روايه ضـهر وسنـد بقلـم منـي السـيد
آخر ليلة مد إيده فيها عليا، لا صرخت.. ولا كسرت حاجة.
ولا لميت هدومي في شنطة بلهفة، ولا جريت حافية في الشارع زي ما بنشوف في الأفلام لما الست خلاص بتجيب آخرها.
أنا سكت.. سكت زيادة عن اللزوم.
مشيت في الصالة بتاعة شقتنا الهادية في التجمع، وقفت قدام باب الأوضة وفتحته بالراحة كأني خايفة أصحي طفل نايم جوه، ورميت جسمي على نص السرير بتاعي، من غير حتى ما أغير هدومي.
أكتر حاجة رعبتني وقتها مكنتش إيده، ولا حتى الوجع اللي لسه بيحرق في خدي.. الرعب الحقيقي كان في "السكوت" ده.
لأني حسيت إن في حاجة جوايا بطلت تحاول تلاقي له مبرر.
الأباجورة اللي على الكومودينو كانت رامية نور أصفر هادي على نضارة القراية بتاعتي، وكتاب كنت مستلفاه من واحدة صاحبتي وتأخرت في رده، وصورة فرحنا في البرواز. في الصورة دي، "خالد" كان لافف إيده حوالين وسطي بضحكة صافية لدرجة تخلي أي غريب ينخدع فيها. فضلت باصة للصورة وقت طويل، وبسأل نفسي: يا ترى في كام ست بصت لصور قديمة واكتشفت إنها اتجوزت راجل مبيعرفش يعمل حاجة غير إنه يمثل؟ بقلم منــي الـسـيد
البيت كان ساكت تماماً.
صوت التكييف كان عالي شوية وهو بيوزع الهوا،
دي مكنتش أول مرة يضربني فيها، وده كان الجزء المرعب أكتر.. إنها مكنتش المرة الأسوأ.
مع الوقت، العنف بقى عامل زي أي تفصيلة تقيلة في البيت، بطلت أسميها بأساميها عشان لو سميتها "إهانة" هضطر آخد موقف. زقة هنا، مسكة إيد بعنف هناك، قلم لما أعصابه تفلت من حكمته.. وبعدها يجي الاعتذار، اللي دايماً بيتأخر شوية عشان يحسسني إني أنا السبب إني خليته يعتذر.
في البداية، اعتذاراته كانت شبه الوعود:
"والله ما هتتكرر تاني."
"غصب عني، فقدت أعصابي."
"انتي عارفة إني بحبك."
بعدين، الوعود دي اتحولت لتبريرات:
"انتي اللي بتضغطيني."
"انتي عارفة أنا مضغوط قد إيه في الشغل." متوفرة على روايات و اقتباسات "أي راجل مكاني كان هيتعصب."
الليلة دي، هو ماعتذرش فوراً.
كنا واقفين في المطبخ تحت نور النجفة اللي بيرعش، والحوض مليان مواعين، لما بدأ الخناق. كان على حاجة تافهة.. دايماً بيبدأ تافه. فاتورة متدفعتش، مشوار نسيته.
مهملة.. مشاعرك أوفر.. متعلقة بأهلك بزيادة.. مش بتقدري تعبي.. دايماً بتردي الكلمة بعشرة بدل ما تسمعي.
إيده نزلت على وشي بسرعة لدرجة إني ملمحتهاش. متوفرة على روايات و اقتباسات …راسي حدفت لورا، وعيني اتملت دموع في لحظة، مش بس من الوجع، لكن من حاجة أتقل بكتير.. كأن في سد جوه صدري انهار فجأة.
لثانية واحدة، إحنا الاتنين اتسمرنا مكاننا.
ملامح وشه اتغيرت بالتدريج.. في الأول مكنش فيها أي تعبير، بعدين بان عليه الذنب، وبعدين بان عليه "الضيق" لإني خليته يحس بالذنب!
برطم وهو ماشي: "انتي اللي بتعرفي تستفزيني."
مردتش عليه.
مسألتوش إزاي قدر يقول كدة.
مسألتوش هو بقى كدة إمتى.
ولا سألت نفسي ليه ضيعت سنين وأنا بصغّر نفسي عشان أوسع مكان لعصبيته.
أنا بس فضلت باصة لنقطة صلصة واقعة على الرخامة جنب البوتاجاز، وحسيت إن كل حاجة جوايا كانت بتدوب السنين اللي فاتت.. وقفت تماماً.
اتدورت ودخلت السرير.
بعد كام دقيقة، دخل ونام جنبي، وهو بيتمتم بأعذار نص كم في الضلمة:
"انتي بتكبري الموضوع."
"أنا مهدود."
"كان أسبوع زفت في الشغل."
"طريقتك هي
المرتبة مالت وهو بيغطس فيها. اداني ضهره كأني أنا المشكلة اللي هو زهق من حلها، وفي أقل من نص ساعة كان صوته عالي في النوم.. شخير راجل مبيخافش من حاجة. متوفرة على روايات و اقتباسات … أنا فضلت صاحية.
ساعة الموبايل كانت بتتحرك من 11:47 لـ 12:03.. وبعدين 1:18. النور الأحمر بتاع الأرقام كان مالي الأوضة بضيق، كأنه نور طوارئ في مكان لسه معترفش إنه بيتحرق.
الساعة 1:34 صباحاً، اتعدلت في مكاني.
خالد كان نايم على جنبه، دراعه فوق المخدة، بيتنفس بهدوء واحد معندوش أي تأنيب ضمير.
قربت منه بحذر، وبمنتهى البطء، مدت إيدي ناحية الكومودينو بتاعه. موبايلي كان لسه محطوط على الشاحن هناك.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
فتحت الرسايل وفضلت أنزل لحد ما لقيت الاسم الوحيد اللي ممسحتوش أبداً، رغم إن خالد قضى سنين يشتكي إن أخويا "حاشر نفسه" في جوازنا.
"محمد". أخويا الكبير.
اللي كان بيمسك إيدي وأنا صغيرة ويوديني المدرسة في عز البرد.
اللي ساعدنا وإحنا بنفرش البيت ده، وكان بيهزر ويقول إنه بيجي كتير لدرجة إنه محتاج نسخة من المفتاح.
اللي خد خالد على جنب يوم الفرح، وطبطب على كتفه، وقاله كلام خلاني