روايه الخيانه العلنيه بقلم منــال عــلي

لمحة نيوز

نـزل علـى ركـبته يلبـسها دبـلة وبضغـطة زرار واحـدة سـحبت مـن تحت رجـله الشـركة.

بقلم منــال عــلي 
ماكانش المفروض أروح حفلة الشركة الليلة دي. جوزي، "ياسين"، قالي إنها مجرد "عزومة عادية" للموظفين، من النوع الممل اللي كله خطابات مكررة وكلام عن الإنجازات. قررت أقعد في البيت أخلص تقارير المستثمرين وأسيبه يعيش دور "المدير الناجح" ليلة واحدة.
لكن الساعة تمانية ونص، افتكرت إني نسيت ملف مهم جدًا فيه عقود المساهمين في مكتبي. لبست هدومي ونزلت وسط البلد بسرعة.
قاعة الفندق كانت منورة بالدهبي، والمزيكا هادية، والويترز بيتحركوا بصواني الشربات بين الموظفين. للحظة، ابتسمت بوجع.. شركة "الشرق للتكنولوجيا" دي إحنا اللي بنيناها من الصفر، طوبة طوبة. أنا كنت العقل اللي بيدير الفلوس والهيكلة وعلاقات المستثمرين، وهو كان "الواجهة" واللسان الحلو. كنا بنصدّر للناس صورة "الكابل المثالي"، وكنت فاكرة إننا فعلاً كده.
فجأة، الزحمة اتفتحت عند المسرح، وتحت ورد مترتب بعناية، شفت ياسين واقف وماسك المايك وفي الإيد التانية علبة قطيفة فيها خاتم ألماظ. الناس بدأت تصفق، وفيه اللي طلع تليفونه يصور. أنا

وقفت مكاني، حاسة بدمي بيغلي في عروقي، لكن ملامحي كانت ثابتة.بقلم منــال عــلي 
بكل هدوء، لفّيت وضهري ليهم وطلعت تليفوني. بدأت ألغي كل تفويضات الصرف المربوطة بحسابات المكتب. على ما وصلت للأسانسير، كانت الهيصة لسه شغالة فوق، وأنا كنت وقفت ميزانية الحفلة وجمدت الكروت الائتمانية بتاعة الإدارة.بقلم منــال عــلي 
على ما وصلت لعربيتي، كنت كلمت المحامي بتاعي يجهز ورق "فك الارتباط". وقبل ما تيجي الساعة اتناشر بالليل، بدأت إجراءات سحب 90% من أسهم الشركة المسجلة باسمي وباسم "صندوق عيلة بابا".
في اللحظة دي رن التليفون. كان "ياسين".بقلم منــال عــلي 
ما ردتش على أول مكالمة، سبت التليفون يتهز على الرخامة في المطبخ وأنا قاعدة قدام اللاب توب، المحامي معايا على السبيكر، والنوت بوك مليان أرقام وحسابات. على الساعة واحدة ونص بالليل، أكيد مفعول الشربات بتاع الحفلة كان راح، وبدأت الحقيقة المرة تخبط على دماغه.بقلم منــال عــلي 
لما المحامي أكد إن إجراءات نقل الأسهم تمت، وإن كل مصاريفه الشخصية من خزنة الشركة اتجمدت لحد ما يتم التحقيق فيها، قررت أرد على المكالمة رقم تلاتاشر.
بقلم منــال عــلي 
ضحكت ببرود وقلتله: "لسه بتسائلني دلوقتي؟ كل اللي عملته واضح."
رد بسرعة: "أنتي فاهمة غلط.. الموضوع مش زي ما أنتي شايفة."
قاطعته: "ده مش موضوع فهم، ده وقائع وأرقام، ياسين. كل حاجة واضحة."
في الصبح، انتقلت من مرحلة الصدمة لمرحلة التنفيذ. طلبت اجتماع طوارئ لمجلس الإدارة الساعة 12 الضهر، وبعت بلاغ رسمي للمستشار القانوني عن وجود تضارب مصالح بين المدير التنفيذي وموظف تابع له، وطلبت تفريغ كاميرات الفندق رسميًا، عشان أي محاولة لتغيير الرواية ما تفيدش.بقلم منــال عــلي 
الساعة 12، بدأ الاجتماع بست وجوه عابسة وكراسي ناقصة. ياسين دخل متأخر، شكله كان تعبان ومحاولاته للتمثيل باينة عليه. حاول يصور الموضوع على إنه "موضوع شخصي" ومشكلتها استخدامها ضده بشكل غير عادل. الكلام ده ماخدش أربع دقائق.. المحامي حط قدامهم كل المصاريف اللي جمدناها، المخالفات، وضعية الأسهم الجديدة.بقلم منــال عــلي 
ساعتها اتكلمت بكل هدوء:
"ده مش انتقام، ده حماية للشركة. المدير التنفيذي استخدم موارد الشركة في مناسبة شخصية وخفى معاملات غير قانونية كانت ممكن تعرضنا لمشاكل كبيرة. جوازي
موضوع خاص، لكن الشركة دي ملك للمساهمين."
السكوت ساد القاعة، لدرجة إنك تسمع دقة الساعة.بقلم منــال عــلي 
أحد أعضاء المجلس سأل السؤال اللي الكل مستنيه: "يا مريم، طالبة توقيف مؤقت لياسين ولا عزل نهائي؟"
بدل ما يبص لي، ياسين كان متوقع يشوف دموعي أو استعطافي، لكني فتحت الملف اللي كنت نسيته في البيت وزقيت الورق على التربيزة بكل ثبات.
"أنا طالبة الاتنين.. ومعايا الدليل اللي يثبت كل حاجة."بقلم منــال عــلي 
الورق ده ماكانش بس عن الأسهم، ده تقرير مالي يثبت إن ياسين كان يستغل موارد الشركة لأغراض شخصية، ويحوّل عقود الشركة لصالح مصالحه الخاصة، وبيكشف كل التلاعب المالي اللي حصل تحت مسمى "إدارة الشركة".
ياسين بدأ يتلعثم: "مريم.. إحنا ممكن نتكلم.."
قاطعته بكل برود: "الكلام خلص. من اللحظة دي، ميزانية الشركة تحت إيدي، والأسهم رجعت لأصحابها، وأنت.. الإجراءات القانونية ضدك هتوصل لحد آخر درجة."بقلم منــال عــلي 
طلعت من الاجتماع، والكل واقف مذهول. ركبت عربيتي، وخدت نفس طويل. لأول مرة من سنين، حسيت إني حرة. سيبت له كل الخداع والطموح الوهمي، وأخدت أنا السيطرة على المستقبل
اللي كنت مستحقةله 

تم نسخ الرابط