روايه الظل البارد بقلم منــال عـلـي
كتمت نفسي.. كان صوت خطوات "هشام" في الطرقة وهو بيقرب من الباب بيخليني أحس إن الموت هو اللي جاي. الموبايل في إيدي كان لسه بيرن.. "هناء" ماردتش.بقلم منال علي
الرنة التالتة.. وفجأة، الصوت قطع. هشام وقف ورا الباب بالظبط، والسكوت بقى مرعب لدرجة إني كنت سامعة صوت شحن الموبايل في الحيطة.
وفجأة.. الموبايل في إيدي نور.. هناء فتحت الخط!
قلت في سري: «يا رب لا.. ما تتكلميش دلوقتي!»، بس صوتها طلع عالي وواضح في هدوء الشقة:
— «أيوة يا لولو؟ أنا خلاص قربت أنزل من المحور، إنتي لسه في البيت ولا اتحركتي؟»
في اللحظة دي، شوفت خيال "هشام" من تحت عتبة الباب وهو بيلف فجأة ناحية الصوت. مكنش قدامي غير حل واحد.. رميت نفسي ورا الكنبة الكبيرة في الصالون وكتتمت الموبايل في صدري، وهمست بصوت ميت من الرعب:
— «هناء.. اسمعيني.. اهدي خالص واهدي بالسرعة.. استخدمي فرامل اليد بالراحة.. عربيتي مفيهاش فرامل!»
متوفره على روايات واقتباسات سمعت صوت شهقة مكتومة منها، وفي نفس اللحظة.. باب الأوضة اتفتح بعنف.
هشام خرج، ملامحه مكنتش ملامح البني آدم اللي أعرفه. كان ماسك
— «ليلى؟ إنتي هنا؟»
صوته كان هادي هدوء يخوف.. هدوء حد عارف إنه اتكشف وماعندوش حاجة يخسرها. بدأ يتمشى في الصالة ببطء، وأنا كنت حاسة بضربات قلبي بتخبط في الأرض اللي أنا نايمة عليها.
— «عارف إنك سمعتيني يا ليلى.. مكنتش عايز الموضوع يخلص كده، بس النصيب بقى.. إنتي اللي رجعتي.»
كنت لسه فاتحة الخط مع هناء، وسامعة صوت صريخ كواتشات عربيتها وهي بتحاول توقفها.. وصوت خبطة مكتومة.. وبعدها الخط قطع!
الدنيا اسودت في عيني.. هل هناء ماتت؟ هل الخطط اللي عملها عشان يخلص مننا "إحنا الاتنين" نجحت؟
هشام قرب من الكنبة، ووقفت خطواته بالظبط ورا راسي. مد إيده ومسك طرف الكنبة وهو بيضحك نفس الضحكة اللي سمعتها من شوية:
— «على فكرة.. هناء مكنتش هي الهدف يا حبيبتي.. هناء كانت مجرد "طعم" عشان لما تموتي إنتي في عربيتها، الكل يقول إنها هي اللي بوظت العربية بدافع الغيرة.. وأنا أطلع الضحية اللي خسر مراته وأخت مراته في يوم واحد.. وآخد ورث العيلة كله لوحدي.»بقلم منال علي
وقبل ما يميل عشان يمسكني، النور قطع في الشقة
هشام اتوتر ورجع لورا: «فيه إيه؟ مين اللي بلغ؟»
قمت من ورا الكنبة وأنا ماسكة فازة كريستال بإيد ترعش، وبصيت له في الضلمة وقلت له بمرارة:
— «أنا مكلمتش هناء بس يا هشام.. أنا كنت فاتحة "الاسبيكر" والخط التاني كان مع البوليس من أول ما بدأت تعترف بكل حاجة وأنا ورا الباب..»
الباب اتكسر، ونور الكشافات عمى عينه.. وقبل ما العساكر يكتفوه، جالي مسج من هناء: «أنا بخير.. العربية خبطت في الرصيف بس أنا سليمة.. الغدر مابيعيش يا ليلى.»
بصيت له وهو بيترمي في البوكس، وعرفت إن الورق اللي رجعت عشانه مكنش "رخصة العربية".. ده كان "رخصة حياتي" اللي ربنا بعتني عشان آخدها من وسط النار.
بعد أسبوع، كنت واقفة قدام باب النيابة، لابسة أسود في أسود، وعيني مابتنزلش من عليه وهو خارج من الكلابشات، مهدود، ووشه في الأرض.. مابقاش فيه أثر للضحكة اللي سمعتها في الضلمة.
«هشام!»
نطقت اسمه بصوت هادي، خلاه يقف مكانه غصب عنه. بص لي بعين مكسورة، بس لسه فيها غل. قربت منه خطوتين، والصول اللي ماسكه شد دراعه، بس أنا شاورت له يستنى
قلت له ببرود محرق:
— «عارف إيه أكتر حاجة بتضحك في الموضوع ده كله؟ إن الورق اللي أنا رجعت عشانه من نص الطريق مكنش رخصة العربية زي ما كنت فاكر..»
رفع عينه وبص لي باستغراب، فطلعت من شنطتي ورقة مطبقة وفتحتها قدام عينه:
— «ده كان "وصل أمانة" بفلوسي اللي سرقتها مني الشهر اللي فات عشان تضارب بيها في البورصة وتخسرها.. كنت جاية آخد توقيعك عليه بالذوق قبل ما أسيب لك البيت وأمشي.. بس النصيب بقى، إنك وقعت "على بياض" في محضر البوليس.»
هشام حاول يتكلم، ريقه نشف، وشفايفه كانت بتترعش، بس مطلعش منه غير صوت مبحوح:
— «ليلى.. أنا..»
قاطعته وأنا بلبس النضارة السوداء:
— «أنا وهناء هنقسم ورث العيلة سوا يا هشام.. وأنت هتقسم أيامك الجاية مع "المحابيس".. عزايا فيك بدأ من اللحظة دي.»
سيبته ومشيت، وصوت جزمة كعبي العالي على بلاط الممر كان هو المزيكا الوحيدة اللي بسمعها. ركبت عربيتي الجديدة - اللي فراملها حديد - وكانت هناء مستنياني في الكرسي اللي جنبي، ماسكة إيدي وبتبتسم.
هناء بصت لي وقالت:
— «هنشغل إيه وإحنا ماشيين؟»
ضحكت لأول مرة من قلبي وقلت لها:
—