روايه طعام الحـرية كـاملة بقلـم منـي السـيد
اقفلي بقك ده خالص واقعدي في البيت..! إنتي وظيفتك في الحياة تملي التلاجة وتوقفي قدام البوتاجاز.. إنتي صدقتي نفسك ولا إيه؟ ده إنتي لولايا كان زمانك ولا حاجة، خليكي في المطبخ ده مقامك....!!!!"
صوت مدحت كان بيهز حيطان الشقة، والباب اترزع وراه رزعة خلت المواعين في النيش تترج وتعمل رنة مكتومة. "ليلى" وقفت مكانها جنب البوتاجاز، إيدها متبتة في المعلقة الخشب وقلبها بيدق في زورها من الخضة والإهانة.
مدحت كان دايم التقليل منها، شايف إن تعبه بره البيت يديله الحق يهد كيانها جوه البيت. ليلى كانت بتقلّب الصلصة في صمت.. متوفرة على روايات و اقتباسات الصمت ده كان سلاحها الوحيد وتجارتها الرابحة في آخر تلات سنين. كانت عارفة إن الرد ملوش لازمة، ومدحت كدة كدة هيلاقي حاجة يقطمها فيها.
"أنا بكلمك! لسه مفيش حاجة جهزت؟!" مدحت دخل المطبخ وهو بيخبط برجليه في الأرض بغل. "أنا طافح الكوتة طول النهار في الشغل، وهانم قاعدة بتعمل إيه؟ أكيد باصة في التلفزيون ومضيعة وقتك!"
ليلى ردت بهدوء وهي باصة في الحلة: "العشا هيبقى جاهز كمان خمس دقايق."
"كمان خمس دقايق!" قلد صوتها بسخرية. "أرجع البيت وتقولي كمان خمس دقايق! شوفي زمايلي في الشغل بيحكوا عن ستاتهم إيه، الواحدة
شاور بإيده كأنه بيهش دبانة، كأن ليلى دي حاجة زايدة ملهاش قيمة.
العشا عدي في سكوت مريب. مدحت عينه في التقرير اللي قدامه، وليلى كانت بتغرس الشوكة في الأكل وهي حاسة بمرارة في حلقها، مكنتش قادرة تبلع لقمة واحدة.
"أمي جاية بكرة،" قالها من غير ما يرفع عينه. "اعملي لقمة تفتح النفس، مش عايزها تفتكر إني عايش هنا محروم."
"الحاجة زينب".. الحماة اللي عمرها ما شافت ليلى تملى عين ابنها. ومن أول يوم كانت بتعامل ليلى كأنها "تلميذة فاشلة" في مدرسة التدبير المنزلي.
ليلى رفعت عينها وبصت لمدحت بالراحة.. مكنش فيه دموع. كان فيه حاجة تانية.. قرار بارد وقوي. مدحت كمل وهو حاسس إنه مسيطر: "انسي بقى حوار الكورسات والتعليم اللي شاغلة نفسك بيه ده.. إنجليزي إيه وإدارة إيه؟ إنتي فاكرة نفسك هتبقي وزيرة؟ الأحسن ليكي تداري خيبتك وتخليكي في الطبيخ، مابتعرفيش تعملي حاجة تانية يا غبية!"
الكلمة نزلت عليها زي الجبل، بس هو مكنش يعرف الحقيقة..متوفرة على روايات و اقتباسات…كان فاكرها بتضيع وقت. بس في التلات سنين دول، ليلى كانت خلصت دراسة إدارة أعمال "أونلاين"، وخدت شهادات في المحاسبة والتسويق. كانت بتذاكر
بعد فترة، الضغط زاد، ومدحت بقى طبعه أصعب. وفي لحظة مواجهة، ليلى قررت إن "الكيل طفح".
"أنا عايزة انفصل يا مدحت،" قالتها بكل هدوء… متوفرة على روايات و اقتباسات
مدحت ضحك باستهزاء: "تنفصلي؟ وتروحي فين؟ ومين هيصرف عليكي؟ إنتي ملوش لزمة بره الحيطان دي!"
ليلى بصت له بكل قوة: "الأيام هتبين مين فينا اللي ملوش لزمة."
وفعلاً، ليلى سابت البيت، وبدأت رحلة "العفرة" من الصفر. فتحت مكتب استشارات صغير من أوضة في بيت أهلها، بدأت تساعد أصحاب المحلات الصغيرة في حساباتهم، وبدأت سمعتها تسمع كواحدة "شاطرة وبتاعة شغل".
فاتت سـنة..
ليلى بقى عندها مكتب في برج إداري، وفريق عمل بيحترمها. والنهاردة عندها اجتماع مع شركة تصنيع كبيرة طالبة خطة تطوير. ليلى ظبطت الجاكيت الرسمي، وبصت في المراية.. شافت سيدة أعمال واثقة…
بقلم منــي الـسـيد
دخلت قاعة الاجتماعات، والباب اتفتح.. دخل مندوب الشركة الشريكة.. ووراه دخل مدحت.
مدحت وقف مكانه كأنه اتسمر في الأرض. ليلى شافت ملامحه بتتحول للذهول والصدمة.
"صباح الخير،" قالتها بمنتهى
مدحت قعد وهو حاسس إن رجليه مش شايلاه. عينه كانت بتزوغ بين ليلى وبين شعار المكتب اللي على الشاشة: "ليلى للاستشارات".
"ليلى القاضي، المدير التنفيذي للمكتب،" بدأت الكلام بصوت واثق. مدحت كان منكمش على نفسه، الراجل اللي كان بيزعق في المطبخ، دلوقتي مش قادر يرفع عينه فيها.
بعد الاجتماع، مدحت فضل واقف لحد ما القاعة فضيت. "ممكن نتكلم؟" قالها بصوت مبحوح.
"في الشغل يا أستاذ مدحت؟"
"ليلى.. أنا مكنتش متخيل.. إنتي بقيتي كدة إمتى؟"
بصت له ببرود وقالت: "أنا كنت كدة طول الوقت، بس أنت كنت باصص في الحلة والبوتاجاز، مكنتش شايف الست اللي واقفة قدامهم. شكراً إنك قولتلي إني مفعش لغير المطبخ، لولا الكلمة دي مكنتش وصلت لهنا."
النهاية… بقلم منــي الـسـيد
ليلى مكنتش محتاجة تنتقم، نجاحها كان هو الرد الأعظم. حتى الحاجة زينب لما شافتها بعد كدة في لقاء تليفزيوني، كلمتها وهي مكسوفة تطلب منها تسامحها. متوفرة على روايات و اقتباسات ليلى ساعدت الحاجة زينب إنها تكتشف موهبتها في التطريز وتفتح مشروع صغير، عشان تعلمها إن الست عمرها ما كانت "خدامة"، الست كيان وعقل.. ونار أحلامها مفيش حد يقدر يطفيها…
بقلم