روايه بعد 32 سنه بقلم زيزي
بعد 32 سنة من التعب والتضحية من غير راحة، أخيرًا بعت شركتي بـ 18 مليون دولار… وجريت على البيت بدري عشان أفاجئ جوزي اللي عشت معاه 38 سنة بالخبر اللي هيغيّر حياتنا كلها.
كنت ماسكة أوراق البيع في إيدي، وإيدي بتترعش، ومتخيلة إحنا هنعيش إزاي بعد ما نتقاعد بدري… وأنا بفتح باب البيت بهدوء.
هو دايمًا بيشتغل من البيت يوم الخميس، فكنت متوقعة ألاقيه في مكتبه.
بس بدل كده… البيت كان هادي بشكل غريب… لحد ما سمعت الصوت.
جاي من أوضتنا فوق.
ضحكة ست… ناعمة ورقيقة… وواضح جدًا إنها صغيرة في السن.
وبعدها صوت جوزي… واطي وقريب بطريقة حميمية عمري ما سمعتها منه بقالها سنين.
بطني اتقبضت فجأة… والعربية الهوندا الفضية الغريبة اللي كانت واقفة بره بقى ليها معنى مقلق.
طلعت على السلم… خطوة ورا التانية… وكل خطوة حاسة إنها مش بتخلص.
وقفت قدام باب أوضتنا، اللي كان موارب سنة صغيرة… وبصيت من الفتحة.
وشفتهم…
بس اللي شوفته ماكانش اللي في دماغي.
مايكل كان واقف قدام واحدة بنت صغيرة في السن… بتقيس فستان أبيض طويل… وواقف ماسك الدبوس في إيده وبيعدل لها الطرحة وهو بيضحك.
اتجمدت مكاني.
عقلي حاول يركّب الصورة… بس المشهد كان غريب… مش مفهوم.
دخلت فجأة وقلت بصوت متلخبط: "إيه ده؟!"
مايكل اتفزع وبصلي، والبنت لفت بسرعة.
وساعتها… عرفتها.
"سارة؟!"
بنتي… كانت واقفة قدامي.
سارة جريت
بصيت لها وبعدين لمايكل: "مفاجأة إيه؟ إيه اللي بيحصل؟!"
مايكل قرب مني بهدوء وقال: "استني بس دقيقة… وخدي نفس."
أنا كنت متوترة ومش فاهمة حاجة: "كنتوا بتعملوا إيه في أوضتنا؟!"
سارة مسكت إيدي وقالت بحماس: "كنت بجرب فستان فرحي!"
سكت لحظة… مش مستوعبة.
"فرحك؟!"
ضحكت وهي بتمسح دموعها: "آه يا ماما… أنا اتخطبت من أسبوع… وكنت عايزة أقولك بطريقة مميزة… فبابا قرر يعملك مفاجأة."
بصيت لمايكل، وهو ابتسم وقال: "كنت عايز أخلي اليوم ده مميز ليكي… خصوصًا إنك دايمًا بتفكري فينا قبل نفسك."
قعدت على السرير… وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
كل التوتر… كل الخوف… اتحول فجأة لدموع.
بس مش دموع وجع…
دموع ارتياح.
سارة ركعت قدامي وقالت: "معلش يا ماما لو خوّفناك… بس كنا عايزين نشوف الفرحة في عيونك."
بصيت لها… ولمست وشها بإيدي: "أنا كنت فاكرة…"
وسكت.
مايكل قال بهدوء: "فاكرة إيه؟"
ضحكت بخجل وقلت: "فاكرة حاجة تانية خالص."
سكتنا لحظة… وبعدين افتكرت.
ابتسمت… ورفعت الملف اللي في إيدي:
"طيب بقى… بما إننا بنفاجئ بعض… أنا كمان عندي مفاجأة."
مايكل بصلي باستغراب: "إيه؟"
حطيت الملف قدامه وقلت:
"أنا بعت الشركة."
اتصدم: "بعتِها؟!"
هزيت راسي بابتسامة: "بـ 18 مليون دولار."
سارة شهقت: "إيه؟!!"
ومايكل بصلي كأنه مش مصدق:
ضحكت وقلت: "لأ… دي الحقيقة."
ثواني… وبعدين سارة بدأت تصرخ من الفرحة… ومايكل حضني جامد أوي لأول مرة من سنين بالطريقة دي.
وقال لي بصوت مليان إحساس: "أنا فخور بيكي… أكتر مما تتخيلي."
ساعتها بس… حسيت بكل التعب اللي فات كان ليه معنى.
وفي نفس اليوم…
بقينا قاعدين سوا… أنا ومايكل وسارة…
بنخطط.
سفر…
فرح…
حياة جديدة…
وبعد سنين من كلمة "بعدين"…
أخيرًا…
"بعدين" بقت دلوقتي ❤️البيت اتقلب في لحظة.
من توتر وخوف… لضحك وصريخ وفرحة.
سارة فضلت تلف حوالين نفسها بالفستان وهي بتقول: "مش مصدقة إنك وافقتي بسرعة كده!"
ضحكت وأنا ببص لها: "هو أنا أقدر أرفض؟! ده أنا كنت هموت وأفرح بيكي اللحظة دي."
مايكل كان واقف جنبنا، ساكت شوية، بس عينه علينا… وفيها نظرة غريبة… دفا افتقدته بقاله سنين.
قعدنا في الصالون، وسارة بدأت تحكي كل حاجة…
إزاي اتعرفت عليه…
وإزاي كان مستني ييجي يتقدم رسمي…
وإزاي كانوا بيخططوا يعملوا مفاجأة ليا.
كل كلمة كانت بتعدي عليّ وأنا حاسة إن في حاجة جوايا بترجع للحياة.
الحاجات الصغيرة… اللي كنا نسيناها.
في نص الكلام، مايكل بصلي وقال: "طب وإحنا بقى؟"
رفعت حاجبي: "إحنا مالنا؟"
ابتسم وقال: "مش كفاية بقى تعب… مش كفاية شغل… مش كفاية تأجيل؟"
سكت شوية… وبعدين كمل: "مش وقته نعيش بجد؟"
بصيت له… نفس السؤال اللي كان جوايا طول الطريق وأنا راجعة.
"وقته…"
الأيام اللي بعد كده عدّت بسرعة غريبة.
بيت مليان تجهيزات…
فستان سارة بيتعدل…
مواعيد مع قاعات…
ضحك… وخناقات بسيطة… وحماس.
وأنا؟
كنت بتفرج… وبشارك… وبضحك…
بس جوايا حاجة أكبر.
راحة.
وفي يوم، كنت واقفة في البلكونة بالليل… الجو هادي… والهوا بارد شوية.
مايكل جه وقف جنبي وقال: "سرحانة في إيه؟"
قلت بهدوء: "كنت فاكرة إن كل حاجة خلصت… إن العمر عدى خلاص."
بصلي وقال: "واضح إننا كنا غلطانين."
ابتسمت: "واضح."
سكتنا شوية…
وبعدين قال: "نيوزيلندا لسه على قائمة الأحلام؟"
ضحكت: "طبعًا."
قال: "يبقى نحجز."
بصيت له: "بجد؟"
هز راسه: "بجد."
بعد شهرين…
كان فرح سارة.
كانت واقفة جنبي قبل ما تدخل القاعة، إيديها بتترعش… زيي بالظبط يوم ما كنت في سنها.
بصتلي وقالت: "خايفة."
مسكت إيديها وضغطت عليها: "الخوف ده طبيعي… بس المهم تختاري صح."
ابتسمت وقالت: "زيك؟"
بصيت لمايكل من بعيد… واقف مستنينا…
وقلت بابتسامة هادية: "آه… زيي."
دخلت سارة… والكل بيبص لها…
وأنا واقفة وراها… عيني دمعت.
بس المرة دي…
دموع فرحة كاملة.
وبعد الفرح…
بعد الزحمة…
بعد ما الكل مشي…
كنت أنا ومايكل قاعدين لوحدنا في البيت.
هادئين.
مرتاحين.
بصلي وقال: "إحنا كنا قريبين نضيع كل ده… بسبب تعبنا وانشغالنا."
هزيت راسي: "بس لحقنا."
ابتسم وقال: "لحقنا."
وبعدها بأسبوع…
كنا في الطيارة…
إيد في إيد…
رايحين
مش بعدين…
دلوقتي.
وأنا ببص من الشباك على السما…
ابتسمت لنفسي…
وقلت بهدوء:
"أهو… كل حاجة جت في وقتها الصح