روايه هـدوء مـا قبل العـاصفه.. بقلم منــال عـلـي
كنت لسه ببتسم للكاميرا عشان صور عيد الميلاد، لما لقيت حماتي قربت مني وهمست في ودني بحدّة زي السكينة: «إنتِ بقى فاكرة بجد إن الليلة دي عشانك؟»
وفي لحظة، الدنيا اتقلبت. صوت صريخ، وكوبايات بتتكسر، والصالة اللي كانت مليانة ضحك وبالونات وردي اتحولت لساحة خناق. سمعت صوت حد بيصوت، وكراسي بتتشد وتتجرجر على الأرض، والمعازيم بيجروا على الباب وهما مش فاهمين حاجة. وأول ما الشموع انطفت، كانت أحلى ليلة عائلية اتحولت لذكرى سودة محدش هيعرف ينساها.
أنا اسمي مي، وأسوأ يوم في جوازي بدأ بشوية بالونات وتورتة تلات أدوار، وابتسامة صفراء من حماتي "فوزية".. ابتسامة كانت باينة قوي إنها مستنية اللحظة اللي كل حاجة فيها تتهد.
كان عيد ميلاد جوزي هاني الـ32، ووالدته الحاجة فوزية صممت تعمله في بيتها الكبير. قالت للكل إنها "لمة عيلة حلوة"، بس أنا كنت عارفة إن ورا الكلمتين دول فيه تحكم وسيطرة مش حب خالص. فوزية كانت دايمًا بتبان قدام الناس الست المثالية—شياكة وبيت متنظم بالمسطرة، وشموع غالية، وترابيزة سفرة مرصوصة رصة إعلانات. كانت بتقدمني للناس وتقول: «مي.. بنتنا اللي منورانا».
لكن الحقيقة اللي محدش شافها، إن ورا الابتسامة دي كان فيه غل وغيرة وكمين منصوب بقاله شهور. بقلم منــال عـلـي
أنا وهاني متجوزين بقالنا سنة ونص، وبسبب ظروف الإيجارات والغلاء، اضطرينا نقعد في شقة في بيت والدته بقالنا 6 شهور. اللي كانت بتصوره للناس على إنه "كرم وجدعنة"، كان في السر "ذل وتحكم". كانت بتحشر مناخيرها في كل حاجة.. الأكل اللي بطلبه،
الحفلة بدأت الساعة 6، وعلى 7 كانت الصالة مليانة قرايب وصحاب شغل وجيران فوزية اللي عازماهم عشان "تتمنظر" بيهم. كنت بلف بالصواني وبقدم الحاجة الساقعة وهاني مشغول بفتح الهدايا. وأي حد يقولي كلمة حلوة، كانت فوزية بتخطفها لنفسها.
لما واحدة قالت: «التورتة تجنن يا مي»، ضحكت فوزية وقالت: «أصلها لسه بتتعلم.. وإحنا اللي بنعرفها الأصول».
الناس ضحكت مجاملة.. وأنا بلعت الإهانة وابتسمت عشان ما بوظش الليلة.
وبعدين جت لحظة الصور. فوزية صممت إن هاني يقف في النص بيني وبينها. حطت إيدها على كتفه وضغطت عليه كأنها بتمتلكه، وأنا وقفت جنبه مكسوفة. وبصوت واطي جداً وهي بترسم الابتسامة للكاميرا، وشوشتني: «إنتِ فاكرة إن الليلة دي ليكي لوحدك؟»
قلبي اتنفض في اللحظة دي.. وقبل ما ألحق أنطق، الفلاش نور في وشنا.
بعدها بشوية، وهاني بيقرب يبوس راسي قبل ما يطفي الشموع، لمحت وش فوزية اتخطف وجمد فجأة. لحظة واحدة بس، ورجعت تضحك تاني، بس أنا عرفت النظرة دي.. دي نظرة "الهجوم".
هاني دخل المطبخ يجيب سكينة التورتة، دخلت وراه أساعده، ولقيت فوزية ورانا وقفلت الباب برزع. وبصوت واطي زي الأفاعي قالت: «لو فكرتي تحرجيني في بيتي تاني قدام الناس، الليلة دي مش هتعدي على خير عليكي».
بقلم منــال عـلـي
كان المفروض أسكت وأخرج، بس من كتر الضغط والتعب، لفيت
«أنا مش أنا اللي بحرجك يا طنط.. إنتِ اللي بتعملي كدة في نفسك».
المطبخ سكت تماماً، مفيش غير صوت الموتور بتاع الثلاجة وضحك المعازيم بره. فوزية بصت لي بنظرة كلها غل، وكأنها صدقت إنها لقت حجة عشان تنفجر. بقلم منــال عـلـي
هاني كان واقف بعيد بيدور على السكينة، لف وبص لنا: «فيه إيه؟ حصل إيه؟»
فوزية ردت قبلي: «مراتك قليلة الأدب وبترد عليا بوقاحة تاني!»
هاني نفخ بتعب: «أمي.. مش وقته الليلة دي خالص».
الكلمة دي كانت هي البنزين اللي ولع النار. فوزية صرخت: «مش وقته؟ كل حاجة بقت عشانها هي؟»
الصوت بدأ يوصل للي بره، والمعازيم بدأوا يبصوا ناحية المطبخ. هاني قرب منها: «وطي صوتك يا أمي».
ضحكت بسخرية: «أنت اللي توطي صوتك في بيتي! البنت دي فرقت بيني وبينك من يوم ما دخلت هنا».
قلت بدموع: «أنا ما عملتش حاجة غير إني بحاول أعيش في سلام».
وهنا كانت الشرارة.. فوزية زقت علبة التورتة المفتوحة بعنف، انكسرت ووقعت على الأرض، وقلبت معاها كوبايات زجاج اتدغدغت. هاني حاول يقف بيننا، بس فوزية كانت فقدت السيطرة تماماً.
صرخت بأعلى صوت: «قوّمت ابني على أمه!»
واحدة من القرايب دخلت المطبخ بخضة: «فوزية، اهدي، فيه إيه؟»
جارة تانية شهقت لما شافت فوزية بتحدف طبق على الأرض وتكسره. هنا الليلة باظت رسمياً. صريخ، كراسي بتتهبد، وعيال صغيرة بدأت تعيط. المعازيم بدأوا يلموا شنطهم ويجروا على الباب وهما مرعوبين بس هي كانت جاية عليا وعينها فيها جنون. رجعت لورا لحد ما خبطت في الرخامة،
الدنيا اتقلبت فوضى.. الناس بتجري على الباب، وطاولة الهدايا وقعت، وهدوم الناس اتكعبلت في بعضها. وفوزية بتصرخ إن كل ده بسببي أنا. وعلى ما البوليس وصل، كانت الشموع لسه قايدة على التورتة المرمية، ونص المعازيم هربوا من غير حتى ما يلبسوا جاكتاتهم.
لما البوليس وصل، البيت كان منظره يصعب على الكافر. زجاج مكسور، هدايا مقلوبة، وتورتة مدغدغة. فوزية حاولت في ثانية تمثل دور الضحية وتصلح شعرها، وقالت إن ده "سوء تفاهم عائلي". بس الشهود كانوا كتير.. الكل شافها وهي بتهجم وبتكسر في البيت.
فصلوا بيننا.. أنا كنت برتعش وأنا بحكي اللي حصل، وهاني كان واقف بعيد بيكلم الضابط. فوزية فضلت تجادل إنها كانت "مستفزة"، بس كلامها وقع قدام شهادة الكل.
والأهم من ده كله.. إن هاني قال الحقيقة.
اعترف إن فيه مشاكل بقالها شهور، وإنه سمع تهديدها ليا وشافها وهي بتكسر الأطباق وبتهجم عليا. وفي الليلة دي، فوزية اضطرت تخرج من البيت مع البوليس.
الموضوع ما خلصش بفيلم أكشن، بس خلص في المحكمة وبشهادات الناس وصور المطبخ المكسر. وبسبب الحالة اللي سببتها للمعازيم والذعر اللي حصل، اتحكم عليها بالتعويض والمنع من التعرض.
أنا وهاني نقلنا في شقة صغيرة على قدنا، بسيطة جداً بس هادية. بدأنا جلسات علاج نفسي عشان نتخطى اللي حصل، واتعلمنا درس غالي: إن هدوء البيت أهم من صورته قدام الناس، والكرامة مبيتعوضش عنها بالحيطان.
الغريب إن كل ده بدأ ببالونات وشموع.. بس الحقيقة إن أسوأ اللحظات