روايه سر في شنطة المدرسه بقلم مني السيد
بعد كام شهر من يوم القسم، الدنيا بدأت تهدى شوية… لكن الجرح اللي حصل ما كانش سهل يختفي بسرعة.
في أول الخريف، القرار الرسمي طلع: حضانة الزهور الصغيرة اتقفلت نهائي.
الترخيص اتسحب منها بعد تحقيقات طويلة كشفت حاجات كتير كانت مستخبية.
المفتشين لقوا إن الحضانة كان عندها مشاكل كبيرة في الرقابة على الأطفال.
سجلات حوادث متزوّرة.
ودخول وخروج ناس من برّه من غير تسجيل واضح.
مديرة الحضانة، مدام هدى منصور، اتحقق معاها بعد ما اكتشفوا إنها أخفت شكاوى كتير من أولياء الأمور. وفي الآخر اتحبست احتياطي بتهمة إخفاء وقائع إساءة للأطفال وعدم الإبلاغ عنها.
المبنى نفسه بقى فاضي.
الباب مقفول بسلسلة حديد، والرسومات اللي كانت على السور بدأت تبهت مع الشمس والتراب.
منى عدّت من قدامه مرة واحدة بس.
كانت سايقة العربية وما بصتش عليه كتير…
لكن إيديها على الدركسيون كانت مشدودة لدرجة إن مفاصلها بقت بيضا.
بقلم منــي الـسـيد
نور بدأت جلسات علاج مع دكتورة أطفال اسمها الدكتورة ريم، متخصصة في علاج الصدمات عند الأطفال.
العلاج ما كانش كلام كتير…
كان لعب، رسم، وحكايات
التقدم كان بييجي بحاجات صغيرة جدًا.
أول مرة نور تنام الليل كله من غير ما تصحى مرعوبة.
بعدها بأسبوعين، وافقت تقعد مع خالتها ساعة لوحدها.
وبعد شهر، بطلت تتوتر لما حد يرفع صوته فجأة في الشارع أو في السوبر ماركت.
لكن برضه كان في انتكاسات.
مرة منى اشترت لها مشبك شعر جديد من نفس اللون الوردي…
نور أول ما شافته اتجمدت مكانها وبدأت تبكي.
ومرة تانية رفضت تروح عيد ميلاد بنت صاحبتها…
بس عشان سمعتهم بيقولوا إن في "وقت راحة".
كانت فاكرة إن ده معناه القيلولة اللي حصل فيها كل حاجة.
ساعتها منى فهمت إن الشفاء ما بيجيش مرة واحدة…
هو خطوات صغيرة… وصبر طويل.
القضية نفسها أخدت وقت.
الأستاذة ريهام في الآخر وافقت على صفقة مع النيابة.
اعترفت بتهمة تعريض طفل للخطر والاعتداء البسيط.
محاميها قال إنها كانت مرهقة ومضغوطة، وإنها بس حطت المنديل على فم نور "ثواني قليلة" علشان تسكت بعد ما كريم دفعها.
لكن الكلام ده ما غيّرش الحقيقة.
اللي حصل… حصل.
أما محمود الجمال، أبو كريم، حاول يدافع عن نفسه أكتر.
كان بيقول إنه أب محترم، وإن الموضوع كله سوء فهم.
لكن
الكاميرات أظهرت دخوله الفصل من غير إذن.
واعترف بنفسه إنه قال لنور ما تقولش لأمها علشان "ما تكبرش الموضوع".
النيابة اعتبرت ده ترهيب لطفلة صغيرة.
وفي النهاية اعترف بالتهمة قبل ما توصل للمحكمة. متوفرة علي روايات و اقتباسات ..الغريب إن منى كانت بتفكر أحيانًا في كريم نفسه.
طفل عنده ست سنين…
دفع بنت أصغر منه وسخر منها.
بس منى كانت عارفة إن الأطفال ساعات بيتعلموا القسوة من الكبار حواليهم.
الفكرة دي كانت بتوجعها أكتر. متوفرة علي روايات و اقتباسات …القضية المدنية ضد الحضانة كانت لسه شغالة.
في الأول منى ما كانتش عايزة فلوس.
كانت عايزة اعتراف بالحقيقة بس.
لكن العلاج النفسي لنور هيستمر سنين…
وكمان منى خسرت شغل كتير بسبب التحقيقات والجلسات.
فرفعت قضية.
وخلال التحقيقات ظهرت رسائل بين الموظفين…
بيتكلموا فيها عن الأطفال اللي بيسموهم "الأطفال المزعجين".
وكان في رسائل سخرية من الأطفال اللي بيبكوا كتير.
ساعتها فهمت منى إن المشكلة ما كانتش حادثة واحدة.
كانت ثقافة كاملة من الإهمال.
في يوم بارد من أيام نوفمبر، منى ونور خرجوا
الهواء كان ساقع شوية.
نور كانت لابسة جاكيت أحمر وجريت ناحية المراجيح.
بعدين بصت لورا وقالت:
"ماما… تزقيني؟"
منى للحظة كانت هتقول لا تلقائي…
الخوف كان لسه جواها.متوفرة علي روايات و اقتباسات
لكن لما بصت في عيون نور، شافت حاجة مختلفة.
مش خوف…
ولا تردد.
بس طفلة عايزة أمها تلعب معاها.
منى ابتسمت وقربت.
"جاهزة؟"
نور ضحكت:
"أعلى!"
منى زقتها شوية… وبعدين شوية كمان.
ضحكة نور كانت عالية وواضحة، بتتملى في الجنينة الفاضية.
وفي اللحظة دي، لأول مرة من شهور، منى حسّت إن الأرض تحت رجليها ثابتة.
القضية لسه ما خلصتش تمام.
والذكريات يمكن تفضل مع نور فترة طويلة.
لكن في حاجة واحدة كانت أكيدة.
الناس اللي كانوا فاكرين إن طفلة صغيرة هتسكت للأبد… كانوا غلطانين.
نور ما سكتتش.
همست بس جملة صغيرة…
لكن الجملة دي كشفت الحقيقة كلها.
ومع غروب الشمس، منى وقفت المراجيح واحتضنت بنتها.
نور همست:
"ماما؟"
"نعم يا حبيبتي؟"
"هم مش هيرجعوا تاني… صح؟"
منى بصت للنيل والأنوار اللي بدأت تشتغل في الشوارع.
وبعدين قالت بهدوء:
"
محدش هيقدر يوجعك تاني."
نور هزت راسها…
ومسكت إيد أمها.
والمرة دي، وهم راجعين للعربية، كانت خطواتهم أخف بكتير من قبل كده.
النهاية بقـلم منـي السـيد