روايه نهايـة زواج لـم يبـدأ بقلـم منـي السـيد
كنت لسه صاحية لما سمعت باب الشقة بيتفتح الساعة ٢:١٧ الفجر…في الأول افتكرت إن يمكن نور بنتي نسيت حاجة قبل ما تروح الجناح اللي حاجزينه في الفندق بعد الفرح… بقلم مني السيد
هي طول اليوم كانت مبتسمة قدام الناس… بس أنا عارفة الابتسامة دي كويس. نفس الابتسامة اللي شفتها عليها وهي عندها ١٢ سنة لما كانت بتقول إن دراعها المكسور “وجع بسيط”.
عشان كده لما خرجت من أوضتي وشفتها واقفة في طرقة البيت…
اتجمدت مكاني.
كانت لابسة فستان الفرح العاجي… بس مقطوع من الجنب.
حافية…
الماسكارا سايحة على خدودها…
وعينيها مرعوبة.
أول ما رفعت وشها ناحيتي… قلبي وقع.
كدمات زرقا على دراعاتها…
علامات صوابع حوالين رسغ إيديها…
وآثار ضرب حمرا طالعة على كتافها ورقبتها. متوفرة على روايات و اقتباسات وشفايفها من تحت مفتوحة ونازف منها دم خفيف…لحقتها قبل ما تقع. قلت بصوت واطي:
"يا نور… مين اللي عمل فيكي كده؟"
كانت بتترعش لدرجة إن سنانها كانت بتخبط في بعض.
قالت بصوت مكسور:
"أم كريم… حماتي."
ثواني وعقلي رفض يستوعب.
مدام ليلى…
أم العريس اللي كانت واقفة في الفرح بتعيط من التأثر… واللي حضنتني قدام الناس كلها وقالتلي:
"إحنا بقينا أهل."
قلت لها وأنا مش مصدقة:
"يعني إيه
نور أخدت نفس متقطع وقالت:
"بعد الفرح… قالت لكريم يطلع الهدايا فوق.
وخدتني أنا لوحدي في أوضة قعدة صغيرة في الفندق… وقفلت الباب بالمفتاح."
بلعت ريقها بالعافية.
"وقالت إني فضحتهم قدام الناس… علشان دخلت بيتهم من غير ما أجيب حاجة تليق بمقامهم."
سكتت لحظة… وبعدين كملت بصوت مبحوح:
"وبعدين ضربتني."
حسيت الدنيا بتلف بيا.
"ضربتني بإيدها الأول…
وبعدين خلعت الجزمة الكعب…
وفضلت تضرب."
سألتها وأنا حاسة إن صدري هيقف:
"ضربتك كام مرة؟"
بصت للأرض وقالت:
"كنت بعدّ… علشان ما انهارش.
عديت لحد أربعين."
كنت عايزة أصرخ…
بس حاولت أتماسك.
قلت:
"وكريم كان فين؟"
سكتت.
وسكوتها قال كل حاجة قبل كلامها.
همست:
"كان واقف برا الباب…
ولما خلصت… قال لي كان لازم تعتذري لماما.
وقال إن هي متضايقة علشان الفلوس ماوصلتش."
قلت بحدة:
"فلوس إيه؟"
نور بصتلي بنظرة مليانة خجل وقالت:
"مليون ونص جنيه…
حماتي قالت إن ده المهر اللي مفروض يتدفع علشان يقبلوني في عيلتهم."
الدم برد في عروقي.
طليقي محمود هو اللي كان ماسك كل الكلام المالي مع أهل العريس.متوفرة على روايات و اقتباسات كان دايمًا يقول إنه فاهم "الناس التقيلة بتتفاهم إزاي".
أنا كنت بتخانق معاه شهور
وماكانش راضي حتى يخلي نور تدخل في الكلام.
دلوقتي بس فهمت… ليه.
إيدي كانت بتترعش وأنا بمسك الموبايل.
اتصلت بمحمود.
رد بعد الرنة التانية.
قبل ما أتكلم… قال بسرعة وبصوت واطي:
"ما تقوليش إن نور عندك في البيت دلوقتي؟"
وساعتها…
حسيت إن في سر أخطر بكتير لسه ما اتكشفش.
…مني السيد
مرّت الشهور…وكل حاجة تقريبًا اتقلبت رأسًا على عقب. متوفرة على روايات و اقتباسات القضية بقت حديث ناس كتير.
الفيديو اللي جابته إدارة الفندق كان واضح وصادم…الصوت اللي سجلته نور على موبايلها كان أوضح…صوت مدام ليلى وهي بتقول ببرود:
"مليون ونص جنيه كان الاتفاق… لو أبوكي عايز يدخل عيلة زي عيلتنا، يبقى يدفع تمن المكانة دي."
وبعدها صوت ضربة…
وبعدها صوت نور وهي بتشهق من الألم.
الفيديو أثبت كل كلمة.
اتقبض على مدام ليلى بتهمة الاعتداء.
وابنها كريم اتحقق معاه لأنه كان عارف باللي حصل وسكت.
واتوقف مؤقتًا من شغله لحد ما التحقيقات تخلص.
أما محمود… طليقي…
فأول مرة في حياته يبان قدام الناس بالشكل ده.
كل الرسائل اللي بينه وبينهم اتسلمت للنيابة.متوفرة علي روايات و اقتباسات الرسائل اللي كان بيحاول فيها يقرب منهم…ويثبت إنه يقدر يدخل عالمهم.
كان فاكر
علاقات… استثمارات… مكانة.
لكن الحقيقة كانت أبشع من كده.
كان مستعد يغامر ببنتنا…
علشان يحجز لنفسه مكان بينهم.
الجوازة اتفسخت رسميًا بعد شهور قليلة.
القاضي لما سمع التسجيل وشاف الفيديو…
ماخدش وقت طويل.
قال إن اللي حصل ماينفعش يبقى جواز من الأساس.
ده كان استغلال وابتزاز.
خرجنا من المحكمة يومها…
والجو كان بارد شوية.
نور كانت ماشية جنبي ساكتة.
ملامحها اتغيرت عن زمان.
مش نفس البنت اللي كانت بتضحك طول الوقت…
لكن في عينيها حاجة جديدة.
قوة.
مش قوة حد ما اتأذّاش…
لكن قوة حد اتكسّر وقام تاني.
بقلم منــي الـسـيد
بعد شهور…كانت واقفة في أوضة الضيوف…بتلم آخر هدايا الفرح اللي ما اتفتحتش….علبة ورا التانية…وفي الآخر قفلت الكرتونة وبصتلي.قالت بصوت هادي:
"ماما…
أنا يوم ما خرجت من الفندق الليلة دي…
كنت فاكرة إن حياتي انتهت."
قربت منها ومسكت إيدها.
قلت بهدوء:
"لا يا نور…"
وبصيت في عينيها.
"اللي حصل ساعتها…
كان أول مرة في حياتك تختاري نفسك."
سكتت لحظة… متوفرة على روايات و اقتباسات وبعدين كملت:
"مش نهاية حياتك…
دي كانت البداية."
نور فضلت بصالي كام ثانية…
وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة.
مش نفس ابتسامة الفرح
لكن ابتسامة أصدق.
ابتسامة واحدة أخيرًا فهمت إن حياتها…
لسه ملكها.
النهاية
بقلم منــي الـسـيد