روايه رساله من القبر

لمحة نيوز

الجزء الأول: الرسالة من القبر
الساعة كانت 3 الفجر…
"سلمى" صحيت فجأة على صوت إشعار موبايلها.
مدت إيدها بتعب وفتحت الرسالة… لكنها اتجمدت مكانها.
المرسل كان اسم شخص مات من 6 شهور…
"محمود"
محمود كان خطيبها… مات في حادثة عربية واتدفن قدام عينيها.
فتحت الرسالة وقلبها بيدق بسرعة.
الرسالة كانت قصيرة جدًا:
"أنا عايش… ساعديني."
سلمى حسّت إن دمها اتسحب من جسمها.
فضلت تبص للموبايل يمكن تكون شايفة غلط.
لكن لا…
الصورة الشخصية هي نفس صورته.
ونفس الرقم اللي كانت بتكلمه عليه قبل ما يموت.
قالت لنفسها بصوت مرتعش:
"مستحيل… ده أكيد حد بيهزر."
لكن بعدها بثواني…
وصلت رسالة تانية.
"أنا في المكان اللي دفنتوني فيه."
الموبايل وقع من إيدها.
قلبها بقى يدق بعنف وهي بتفتكر يوم الجنازة…
كانت واقفة تبكي وهو بيتحط في القبر.
همست لنفسها:
"لو ده هزار… فهو تقيل أوي."
لكن الرسالة التالتة كانت أسوأ…
"أنا سامعهم… بيحفروا فوقي."
سلمى شهقت ودموعها نزلت.
فضلت تبص للموبايل… ومش عارفة تعمل إيه.
وفجأة…
الموبايل رن.
المتصل:
محمود
يدها كانت بتترعش وهي بتبص للشاشة.
لو محمود مات…
يبقى مين اللي بيتصل؟
ولو هو فعلًا…
يبقى مين اللي اتدفن في القبر؟
وفي اللحظة اللي فكرت ترد فيها…
وصلت رسالة أخيرة:
"لو رديتي عليهم… أنا هموت بجد."
يتبع…
الجزء الثاني: المكالمة المستحيلة
إيد سلمى كانت بتترعش وهي بصّة لشاشة الموبايل…
المكالمة لسه شغالة.
اسم محمود منور قدامها… كأنه عايش.
افتكرت الرسالة الأخيرة:
"لو رديتي عليهم… أنا هموت بجد."
قلبها

اتقبض.
مين "هم"؟
ومين اللي ممكن يكون بيحفر فوقه؟
الموبايل فضل يرن… يرن… يرن…
وفي لحظة ضعف… ضغطت رد.
لكن…
مفيش صوت.
بس أنفاس… تقيلة… متقطعة.
سلمى همست بخوف:
— "محمود…؟"
ثواني عدت في صمت مرعب.
وفجأة… صوت واطي جدًا طلع من السماعة… كأنه طالع من مكان بعيد.
— "سلمى… إلحقيني."
جسمها كله اتجمد.
ده صوت محمود فعلًا.
قالت وهي شبه بتعيط:
— "إزاي… إزاي أنت عايش؟!"
صوته كان ضعيف ومكسور:
— "أنا… مش فاهم… صحيت لقيت نفسي في ضلمة… وتراب فوقي…"
سلمى شهقت:
— "أنت… في القبر؟!"
لكن قبل ما يرد…
اتسمع صوت خبط قوي في المكالمة.

دق… دق… دق…
كأن حد بيخبط على الخشب.
بعدها صوت محمود اتغير فجأة وبقى مذعور:
— "سلمى… حد فوقي!"
صوت حفر بدأ يتسمع بوضوح.
تراب بيتشال… ومعدن بيخبط في الأرض.
سلمى قلبها كان هيقف.
لكن محمود همس فجأة:
— "لا… لا… دول مش جايين يطلعوني."
سلمى صرخت:
— "قصدك إيه؟!"
جاله صوت تقيل في الخلفية…
صوت راجل غريب بيقول:
— "القبر ده لازم يفضل مقفول."
سلمى حسّت الدنيا بتلف بيها.
محمود اتكلم بسرعة وهو مرعوب:
— "سلمى… الحقيقة إن…"
وقبل ما يكمل الجملة…
المكالمة اتقطعت.
الموبايل سكت تمامًا.
لكن بعد ثواني…
وصلت رسالة جديدة من نفس الرقم.
سلمى فتحتها بإيد مرتعشة…
وكان مكتوب فيها:
"محمود مش لوحده في القبر."
يتبع…
الجزء الثالث: القبر المفتوح
سلمى كانت قاعدة على السرير والموبايل في إيدها…
بتبص للرسالة ومش قادرة تستوعبها.
"محمود مش لوحده في القبر."
قلبها كان بيدق بسرعة مرعبة.
قالت لنفسها:
"أكيد حد بيحاول
يخوفني… ده مستحيل."
لكن فجأة…
وصلت صورة من نفس الرقم.
إيدها كانت بتترعش وهي بتفتحها.
أول ما الصورة ظهرت… شهقت بقوة.
الصورة كانت من جوه القبر.
ضلمة وتراب حوالين الكاميرا…
وكأن حد بيصور وهو مدفون.
وفي زاوية الصورة…
كان ظاهر وش محمود شاحب ومغطى بالتراب.
لكن اللي خلّى دمها يتجمد…
إن فيه إيد تانية طالعة من التراب جنبه.
إيد حد تاني… مدفون معاه.
سلمى همست برعب:
"إيه ده…؟!"
وفجأة…
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
المرة دي ردت فورًا.
جالها صوت محمود وهو بيهمس بسرعة:
— "سلمى… اسمعيني كويس… الوقت قليل."
قالت وهي بتنهار:
— "أنت فين؟! أنا جاية حالًا!"
محمود قال بصوت متقطع:
— "القبر… مش قبري لوحدي…"
سلمى:
— "يعني إيه؟!"
محمود أخد نفس صعب وقال:
— "يوم الحادثة… أنا ما متش لوحدي."
سلمى سكتت لحظة…
فعلاً يوم الحادثة كانوا قالوا إن العربية خبطت في شجرة…
لكن الشرطة قالت إن محمود كان لوحده.
قالت بتوتر:
— "يبقى مين التاني؟"
ثواني صمت…
ثم قال محمود جملة خلت الدم يتجمد في عروقها:
— "الشخص اللي دفنوه معايا… لسه صاحي."
وفي اللحظة دي…
اتسمع في المكالمة صوت حركة تحت التراب.
وبعدين…
صوت نفس تقيل… لكن مش صوت محمود.
صوت غريب قال ببطء:
— "أخيرًا… حد رد."
سلمى شهقت ورمت الموبايل.
لكن قبل ما يقع على الأرض…
وصلت رسالة أخيرة:
"لو عايزة تعرفي الحقيقة… تعالي المقابر دلوقتي."
والمرسل…
مش محمود.
يتبع…
الجزء الأخير: الحقيقة المدفونة
سلمى كانت واقفة قدام باب البيت… قلبها بيدق بجنون.
كانت الساعة قربت من 4 الفجر، والشارع
فاضي تمامًا.
لكن فكرة واحدة كانت مسيطرة على دماغها:
لو محمود عايش فعلًا… لازم تنقذه.
ركبت تاكسي وراحت على المقابر.
الجو كان تقيل… والضلمة مالية المكان.
نور الموبايل كان الشيء الوحيد اللي بيوريها الطريق.
وصلت قدام قبر محمود.
وقفت لحظة… وهي بتفتكر يوم دفنه.
لكن فجأة…
لاحظت حاجة خلتها تتجمد.
القبر كان مفتوح.
التراب متشال… واللوح الحجري متزحزح.
سلمى قربت ببطء… وقلبها هيقف من الخوف.
بصّت جوه القبر…
وشهقت.
القبر كان فاضي.
لا محمود…
ولا أي حد تاني.
في اللحظة دي…
سمعت صوت وراها.
صوت راجل هادي بيقول:
— "كنتي هتيجي… أنا كنت عارف."
سلمى اتلفتت بسرعة.
وكان واقف قدامها محمود.
بس شكله كان مرعب… هدومه مليانة تراب… ووشه شاحب جدًا.
جريت عليه وهي بتعيط:
— "محمود! أنت عايش!"
لكن محمود بص لها بنظرة غريبة وقال:
— "أنا خرجت… بس متأخر."
سلمى اتلخبطت:
— "متأخر إزاي؟!"
محمود أشار للقبر وقال بهدوء مخيف:
— "لما صحيت تحت التراب… كان في حد معايا."
سلمى همست:
— "مين؟"
محمود رد بصوت منخفض:
— "الراجل اللي خبط عربيتي."
سلمى اتصدمت.
محمود كمل:
— "يوم الحادثة… إحنا الاتنين متنا… بس اللي دفنونا معرفوش."
سلمى رجعت خطوة للخلف.
— "يعني… أنت…"
لكن محمود ابتسم ابتسامة باردة وقال:
— "أنا خرجت الأول."
وفجأة…
اتسمع صوت تراب بيتحرك من القبر.
سلمى بصّت جوه ببطء…
وشافت إيد بتطلع من التراب.
إيد شخص تاني بيحاول يطلع.
وفي اللحظة دي…
محمود همس جنبها:
— "المشكلة إن…"
سلمى بصت له.
فكمل الجملة بصوت مخيف:
— "أنا قفلت القبر عليه.
"
وبص لها وقال:
— "عشان محدش يصدق إن اللي خرج… مش أنا."
وفجأة…
محمود مسك إيدها بقوة.
وقالت برعب:
— "محمود… إنت بتعمل إيه؟!"
ابتسم وقال بهدوء مرعب:
— "هو محتاج مكانه يرجعله…"
وبص للقبر المفتوح.
— "وانتي أقرب حد."

النهاية.

تم نسخ الرابط