روايه انا نفسي

لمحة نيوز

سليم أنا نفسي رايحة للفراولة، عايزة أكل فراولة حالًا!!
هتف سليم مبتسمًا يقول بمرح:
بس كده يا قلبي؟ حالًا هبعتلك عم محمد يجيبلك غيط فراولة!
قالت بغنج:
عم محمد إيه؟ أنا عايزاك إنت تجيبهالي إنت يا سليييم!
ضحك وقال بهدوء:
حاضر يا حبيبتي… هخلص شغلي وأجيلك أجيبلك اللي إنتِ عايزاه.
هتفت بطفولية:
لأ… دلوقتي! هيطلع للبيبي فراولاية جنب عينيه!
تنهد سليم محاولًا أن يتعقل وقال بهدوء:
حاضر يا دنيا… شوية وهبقى عندك أجيبلك الفراولة.
قالت بحب:
شكرًا يا حبيبي… هستناك بس إوعى تتأخر عليا!
حاضر.
قالها وهو يمسح على وجهه بإرهاق. فطيلة تلك الثلاثة أشهر لم ينم ليلًا تقريبًا.
حين تتألم يضمها إلى صدره، تبكي بلا سبب فيحتوي ضيقها، تغضب منه فيهدأ ويحاول تهدئتها.
وها هي الآن تتوحم وتطلب الفراولة، وعليه أن يذهب إليها دون نقاش.
ترك هاتفه على المكتب بعدما أغلقه، وأسند رأسه إلى الخلف محاولًا أن يهدأ قليلًا.
ألغى اجتماعاته وأغلق باب مكتبه، وجلس ساعات طويلة حتى حل الليل.
ثم أخذ هاتفه ومفاتيح سيارته

وغادر مسرعًا… لكنه نسي تمامًا أن يشتري الفراولة.
عندما وصل إلى القصر وصعد إلى الجناح، وجد دنيا جالسة وكأنها على جمر.
ما إن رأته حتى نهضت بعصبية وقالت:
كنت فين يا سليم؟! تليفونك مقفول وأنا مستنياك من الصبح!
وقف سليم مكانه لحظة، ثم قال بهدوء:
إهدي يا دنيا… أنا قدامك أهو.
ردت بدموع متجمعة في عينيها:
قولتلي شوية وجاي… بقالك ساعات! وحتى الفراولة مجبتهاش!
سكت لحظة ثم قال بصوت منخفض:
أنا… نسيت.
امتلأت عيناها بالدموع:
نسيت؟! أنا طول اليوم مستنياها!
اقترب منها بسرعة وأمسك يديها بلطف وقال:
بصيلي يا دنيا… أنا تعبان شوية بس والله ما قصدت أزعلك.
قالت بصوت مكسور:
وأنا كمان تعبانة… ومحتاجة تكون جنبي.
ابتسم بحزن ومسح دموعها، ثم انحنى وقبّل بطنها الصغيرة بحنان وقال:
حقك عليا يا بطل… بابا نسي الفراولة.
ضحكت دنيا رغم دموعها وقالت:
حتى البيبي زعلان منك.
ابتسم سليم وقال:
تعالي.
أمسك يدها واتجه نحو الباب.
سألته بدهشة:
رايحين فين؟
قال وهو يأخذ مفاتيحه:
نجيب الفراولة.
دلوقتي؟! الدنيا
ليل!
ابتسم وقال:
حتى لو الفجر… هفضل ألف لحد ما ألاقيها.
بعد نصف ساعة كانا يقفان أمام عربة فاكهة صغيرة في شارع هادئ.
اختار سليم أفضل حبات الفراولة بنفسه، ثم ناولها العلبة قائلًا:
اتفضلي… طلبات الهانم.
ابتسمت وأكلت حبة وقالت:
شكلها أحلى عشان إنت اللي جبتها.
ضحك وقال:
المهم إنك مبسوطة.
عادت معه إلى البيت، وجلست على السرير تأكل الفراولة بسعادة كأنها طفلة.
جلس سليم بجانبها يراقبها بابتسامة هادئة.
بعد قليل قالت وهي نعسانة:
سليم… لما البيبي ييجي… هتفضل تدلعنا كده؟
ابتسم وضمها إلى حضنه بحنان وقال:
طول عمري.
سندت رأسها على صدره ونامت بهدوء، بينما ظل سليم ينظر إليها وإلى بطنها الصغيرة بابتسامة دافئة.
وهمس لنفسه:
"أجمل تعب في الدنيا… إنكم تكونوا حياتي."

مرّت دقائق وسكون الليل يملأ الجناح، كانت دنيا نائمة على صدر سليم بعد أن أكلت بعض الفراولة وهدأت أخيرًا.
ظل سليم ساكتًا يمرر يده برفق على شعرها، وكل لحظة ينظر إلى بطنها الصغيرة بابتسامة هادئة.
بعد قليل فتحت دنيا عينيها نصف

فتحة وقالت بنعاس:
سليم… إنت لسه صاحي؟
رد بهدوء:
أيوه… كنت بتأكد إنك مرتاحة.
ابتسمت بخفة وقالت:
أنا آسفة… اتعصبت عليك شوية.
هز رأسه وهو يمسح على خدها:
لا يا حبيبتي… حقك. أنا اللي اتأخرت عليك.
سكت لحظة ثم قال:
بس أوعدك… مهما كنت تعبان أو مضغوط، عمري ما هسيبك لوحدك.
رفعت يدها ووضعتها على بطنها وقالت:
والبيبي كمان؟
انحنى سليم وقبّل بطنها بحنان وقال:
ده أغلى واحد في الدنيا.
ضحكت دنيا بهدوء وقالت:
شكله طيب زيك… سامحك بسرعة.
رفع حاجبه بمزاح:
يعني أنا كنت محتاج وساطة منه؟
ضحكت أكثر ثم أسندت رأسها على كتفه.
وبعد لحظات قالت بصوت هادئ:
سليم… أنا بحبك.
رد فورًا:
وأنا بحبك أكتر.
سكتت بعدها، وانتظم نفسُها فعرف أنها نامت مرة أخرى.
غطاها جيدًا وسحب البطانية عليها برفق، ثم ظل جالسًا قليلًا ينظر إليها.
مد يده وأخذ حبة فراولة من العلبة على الكومودينو، ونظر إلى بطنها الصغيرة وهمس:
عشانكوا… مستعد ألف الدنيا كلها.
ثم أطفأ النور بهدوء واستلقى بجانبها، واضعًا ذراعه حولها بحماية.
وفي حضنه
نامت دنيا مطمئنة،
ومع أول خيوط الفجر بدأ يوم جديد لعائلة صغيرة تنتظر قدوم أجمل فرحة في حياتها.

تمت

تم نسخ الرابط