روايه مراتي ماتت وهي بتولد بقلم نور محمد
أكشف وش مراتي وأشوف إيه اللي حصل…
وأول ما فكيت الرباط وكشفت وشها، صرخت صرخة مكتومة وعم دسوقي وقع من طوله من اللي شافه.
مراتي مكنتش جثة طبيعية…
كانت مفتحة عينيها على وسعهم، وبقها مفتوح كأنها كانت بتحاول تصرخ، وإيديها متجرحة وضوافرها مكسورة كأنها حاولت تخبط في الحجر حواليها.
لكن اللي خلاني أتجمد في مكاني…
ورقة كانت جنب راسها.
ورقة مكتوبة بدمها…
ومكتوب فيها اسم شخص واحد:
حازم.
وقفت مكاني كأن رجلي اتسمّرت في الأرض.
أخويا… اسمه مكتوب قدامي.
في اللحظة دي سمعنا صوت خطوات على السلم.
نور كشاف نزل لتحت…
وكان
بصلي بصدمة وقال: ـ محمود… إنت بتعمل إيه هنا؟
مديت الورقة ناحيته وأنا برتعش.
أول ما شاف اسمه… سكت.
نزل السلم ببطء لحد ما وقف قدامي وقال بصوت واطي: ـ أنا ماكنتش أقصد اللي حصل.
صرخت فيه: ـ عملت إيه؟!
قال وهو باصص للأرض: ـ الدكتور قال إنها دخلت في حالة خطيرة بعد الولادة… والنبض كان ضعيف جداً… الكل افتكر إنها ماتت.
وأنا… استعجلت الدفن.
الكلام وقع عليّ زي الصاعقة.
بصيت للجثة تاني… وفهمت الحقيقة المرعبة:
مراتي كانت لسه عايشة لما اتدفنت.
والنهاية:
الصمت ملأ المكان.
وفجأة… سمعنا
اتجمدت لحظة… وبعدين طلعت أجري على السلم.
لقيت الطفل الصغير في العربية بيعيط في الكرسي الخلفي.
حملته بسرعة… وبصيت لوشه الصغير.
كان باصصلي ببراءة وكأنه مش فاهم حاجة من اللي حصل.
في اللحظة دي فهمت حاجة واحدة بس…
الطفل ده ملوش ذنب في أي حاجة.
لفيت ناحية التربة…
وحازم كان واقف عند الباب بيبصلي بخوف.
قلتله بهدوء موجع: ـ من النهارده… أنا معنديش أخ.
وسبت المكان.
تاني يوم الشرطة كانت عند المقابر، والتحقيقات بدأت.
اتكشف إن اللي حصل كان نتيجة إهمال كبير…
وكل واحد اتحاسب على غلطه.
أما
رجعت البيت شايل الطفل.
البيت كان فاضي بطريقة توجع القلب…
كل حاجة فيها ريحتها: هدومها في الدولاب، والكوب اللي كانت بتشرب فيه قهوتها.
حطيت الطفل في سريره الصغير، وقعدت أبصله وهو نايم بهدوء.
الساعة قربت من ٣ الفجر…
نفس الوقت اللي كانت الكوابيس بتبدأ فيه.
لكن الليلة دي كان في هدوء غريب…
لا خربشة… ولا صوت أنين.
بصيت لصورتها اللي على الكومودينو وقلت بصوت واطي:
"اطمني… ابنك بخير."
الطفل ابتسم ابتسامة صغيرة وهو نايم…
وساعتها حسيت إن روحها أخيراً ارتاحت.
ومن يومها…
كل ما الساعة تدق ٣ الفجر
بدل ما أخاف…
ببص
وأفتكر إن الحياة… لسه قدامنا.
تمت.