روايه تطلعت علي نفسها كاملة
تطلعت إلى نفسها عبر المرآة تتفحص ذلك العقد الذهبي بإعجاب، فقد وضعه سالم حول عنقها منذ دقائق فقط. كان بريقه يلمع فوق بشرتها، وكأنه صُنع خصيصًا لها.
خرجت من المرحاض وهي تلف حول جسدها منشفة كبيرة تصل إلى منتصف ساقيها. اشتعلت وجنتاها خجلًا وهي توبخ نفسها على هذا النسيان الذي أصابها؛ فقد غفلت عن أخذ ملابسها معها قبل أن تدخل إلى دورة المياه. وها هي الآن تقف أمامه بهذا الشكل المرتبك، تحاول أن تضم المنشفة حولها أكثر.
كان شعرها المبلل يتساقط منه بعض قطرات الماء على كتفيها، فتلمع فوق بشرتها الناعمة. أما سالم فكان مستلقيًا على الفراش يراقبها بصمت، وعيناه تتبعان حركتها بهدوء.
لم تكن امرأة عادية بالنسبة له.
كانت المرأة الوحيدة القادرة على أن تُلين قسوة سالم شاهين وشخصيته الجافة، المرأة التي تجعل قلبه القاسي يهدأ لمجرد وجودها قربه.
وقفت أمام خزانة ملابسها تبحث عن شيء ترتديه. مدت يدها لتأخذ ثيابها، لكنها فوجئت بيده تطبق على يدها برفق.
شعرت بحرارة جسده خلفها مباشرة.
بلعت ريقها وهمست بخفوت:
"
اقترب قليلًا وهو يضع يده على كتفها برفق، وقال بنبرة هادئة تحمل شيئًا من المزاح:
"بتعملي إيه يا حياة؟"
تسارعت دقات قلبها أكثر، ولم تعرف لماذا كلما اقترب منها تشعر بهذا الارتباك. أجابت بصعوبة وهي تحاول أن تبدو طبيعية:
"هكون بعمل إيه… بجيب هدوم عشان ألبسها."
انحنى قليلًا وقال بخفة:
"تحبي أساعدك؟"
رفعت عينيها إليه سريعًا وقالت بخجل:
"لا… شكرًا."
حاولت أن تبتعد خطوة، لكنها كادت تتعثر، فأمسك بذراعها فورًا وقال ضاحكًا:
"حاسبي يا مجنونة… هتقعي."
نظرت إليه بخجل ثم قالت بسرعة:
"سالم لو سمحت سيبني أدخل ألبس."
تنهد قليلًا وقال بهدوء:
"ليه متوترة كده دايمًا؟"
لم ترد.
فأكمل بصوت أكثر لطفًا:
"أنا جوزك يا حياة… والمفروض ميكونش في بينا المسافات دي."
خفضت عينيها وقالت بهدوء صادق:
"أنا بحاول… بس الموضوع محتاج وقت."
نظر إليها لحظة طويلة، ثم قال بصوت هادئ:
"عارف… وأنا مستعد أصبر."
صمتت للحظة، وكلماته جعلت قلبها يهدأ قليلًا.
أمسك بيدها بلطف وسار بها نحو الفراش،
أغمضت عينيها لحظة، ولم تعرف لماذا تشعر أن قلبها يهدأ كلما تحدث معها بهذه الطريقة.
سألها فجأة:
"ساكتة ليه؟"
فتحت عينيها ببطء وقالت:
"مش عارفة أقول إيه."
ابتسم قليلًا وقال:
"قولي الحقيقة."
نظرت إليه للحظة، ثم قالت بصوت هادئ:
"أنا… لما بكون جنبك بحس بالأمان."
اتسعت عيناه قليلًا، وكأن كلماتها البسيطة وصلت إلى قلبه مباشرة.
تابعت بخجل:
"يمكن بتوتر… بس ده مش خوف… يمكن عشان وجودك مهم بالنسبة لي."
ابتسم سالم ابتسامة هادئة نادرة.
ثم قال:
"الكلام ده كفاية."
نهض بعدها قليلًا وقال بمزاح:
"يلا روحي كملي لبسك قبل ما نتأخر."
ضحكت حياة بخجل وأسرعت إلى الغرفة.
بعد دقائق خرجت وهي ترتدي فستانًا بسيطًا بلون هادئ، وكان العقد الذهبي ما يزال يلمع حول عنقها.
نظر إليها سالم للحظة طويلة ثم قال بإعجاب:
"العقد حلو… بس اللي لابساه أحلى."
احمر وجهها مرة أخرى، لكنها هذه المرة ابتسمت بدل أن تهرب بنظرها.
اقتربت منه وقالت:
"يلا بينا."
مد يده إليها، فترددت لحظة ثم وضعت
نزلا معًا إلى الأسفل حيث كان بعض أفراد العائلة يجلسون في الصالة يتحدثون.
ما إن رأوهما حتى قالت إحدى السيدات مبتسمة:
"واضح إنكم اتأخرتوا."
احمر وجه حياة، لكن سالم قال بهدوء:
"كنا بنتكلم شوية."
جلسا مع الجميع، وكان سالم ينظر إليها بين الحين والآخر دون أن يشعر.
وبعد انتهاء الجلسة خرجت حياة إلى الشرفة تستنشق بعض الهواء.
كانت السماء هادئة والنجوم تلمع فوقها.
شعرت بوجود سالم يقف بجانبها.
قال بهدوء:
"سرحانة في إيه؟"
ابتسمت وقالت:
"ولا حاجة… بس الجو حلو."
نظر إلى السماء ثم قال:
"فعلاً."
ساد صمت قصير بينهما، لكنه كان صمتًا مريحًا.
ثم قال سالم فجأة:
"عارفة… أنا مبسوط إنك في حياتي."
نظرت إليه بدهشة خفيفة.
فأكمل:
"وجودك خلاني أهدى… وأفهم حاجات كتير."
ابتسمت حياة وقالت:
"وأنا كمان."
اقترب خطوة وقال بنبرة صادقة:
"طول ما إحنا مع بعض… كل حاجة هتبقى أسهل."
نظرت إليه بثقة وقالت:
"وأنا جنبك."
وقفا للحظة يتأملان السماء، وكان شعور هادئ ينمو بينهما…
شعور مليء بالمودة والطمأنينة.
شعور يخبرهما أن الطريق الذي يسيران فيه معًا ما زال في بدايته…
لكن بدايته جميلة. ✨