روايه سلفتي كانت بتزورني كل يوم بقلم اماني سيد
حطيت صينية الشاي على الترابيزة بهدوء، وبصيت لهم بنظرة عادية جداً كأني ما شفتش حاجة.
قلت بابتسامة خفيفة:
"إيه ده؟ شكلكم اتخضيتوا… هو أنا جيت في وقت غلط؟"
جوزي حاول يضحك ضحكة مصطنعة وقال:
"لا يا حبيبتي… بس كنا بنتكلم في موضوع مهم."
سلفتي سكتت شوية وبعدين قالت بسرعة:
"أيوه… كنا بنتكلم عنكِ أصلاً."
رفعت حاجبي باستغراب مصطنع وقلت:
"عني أنا؟ خير؟"
قالت وهي بتحاول تمسك أعصابها:
"كنت بقول لجوزك إنك تعبانة اليومين دول، ولازم ترتاحي شوية."
هززت راسي وقلت بهدوء:
"آه… فعلاً. التعب بيكشف ناس كتير."
ساعتها لاحظت إنهم بدأوا يتوتروا.
جوزي سألني:
"قصدك إيه؟"
ابتسمت بهدوء، وفتحت الموبايل… وضغطت زر التشغيل.
وفجأة، الصوت اللي خرج من الموبايل خلّى الاتنين يتجمدوا في مكانهم.
كان تسجيل واضح من الكاميرا.
صوت سلفتي وهي بتقول:
"لو قدرت تقنعها تكتب الشقة باسمك، كل حاجة هتبقى سهلة… وهي
وصوت جوزي وهو بيرد:
"سيبِك منها… بعد ما نخلص الموضوع ده، حياتنا هتتغير."
اللون اختفى من وشهم في ثانية.
سلفتي قامت واقفة بسرعة وقالت بتوتر:
"إنتِ… إنتِ بتتجسسي علينا؟!"
بصيت لها بثبات وقلت:
"لا… أنا بس بحمي بيتي."
جوزي حاول يقرب مني وقال:
"اسمعي بس… الموضوع مش زي ما انتي فاهمة."
رفعت إيدي أوقفه وقلت ببرود:
"أنا فهمت كويس جداً."
طلعت ظرف من الدرج وحطيته قدامهم على الترابيزة.
قلت بهدوء:
"ده عقد نقل ملكية الشقة… باسمي أنا بس. اتعمل من أسبوع."
جوزي فتح عينيه بدهشة:
"إيه؟!"
كملت كلامي وأنا باصة في عينيه:
"وأنا كمان قدمت طلب انفصال رسمي."
الصمت نزل على الأوضة تقيل.
سلفتي كانت واقفة مش عارفة تقول إيه.
بصيت لها وقلت:
"ومن النهاردة… البيت ده مقفول قدامك."
وبصيت لجوزي وقلت:
"وأنت… تقدر تلم هدومك وتمشي."
حاول يتكلم، لكني سبقته وقلت بهدوء حاسم:
"أنا كنت فاكرة
بس طلع الأمان الحقيقي إني أحمي نفسي وولادي."
مسكت إيد ابني اللي كان واقف على باب الأوضة من غير ما أحس.
ابتسمت له وقلت:
"يلا يا حبيبي… نروح أوضتنا."
وسبتهم واقفين في نص الأوضة…
تايهين بين الكذب اللي صنعوه…
والحقيقة اللي انهارت فوق راسهم في لحظة.
مسكت إيد ابني ودخلت بيه الأوضة، وقفلت الباب بهدوء ورايا.
كنت سامعة في الصالة صوت همسهم المتوتر… مرة صوت جوزي بيعلى، ومرة صوت سلفتي وهي بتقول له يهدى.
بس لأول مرة من سنين، ماحسّتش بالخوف.
ابني بصلي وقال بصوته الصغير:
"ماما… هو بابا زعلك؟"
حضنته جامد وقلت له بهدوء:
"لا يا حبيبي… مفيش حاجة هتزعلنا طول ما إحنا مع بعض."
بعد شوية سمعت خبط خفيف على الباب.
كان جوزي.
قال بصوت مكسور:
"ممكن نتكلم؟"
فتحت الباب شوية صغيرة، وبصيت له ببرود.
قال بسرعة:
"أنا غلطت… بس صدقيني الموضوع كان هزار وكلام وخلاص."
ابتسمت
"الحاجات الكبيرة بتبدأ بكلمة صغيرة."
حاول يقرب، لكني قفلت الباب تاني بهدوء.
بعد نص ساعة تقريباً، سمعت صوت الباب الخارجي وهو بيتفتح ويتقفل بعنف.
بصيت من الشباك… لقيته واقف تحت العمارة، وسلفتي ماشية جنبه وهي بتتكلم بعصبية.
ولأول مرة… حسيت إن البيت رجع هادي.
عدّت أيام قليلة، وابتديت أرتب حياتي من جديد.
نقلت ولادي مدرسة أقرب، وبدأت أركز في شغلي أكتر.
البيت بقى أهدى… ومليان راحة ماحسّتش بيها من زمان.
بعد حوالي شهر، كنت راجعة من الشغل، لقيت جارتي بتقول لي:
"تعرفي إن جوزك كان بيسأل عليكي كذا مرة؟"
ابتسمت بهدوء وقلت:
"خلاص… اللي فات فات."
طلعت الشقة، فتحت الباب، ولقيت ابني الصغير جري عليّا وهو بيضحك.
حضنته… وبصيت حواليا في البيت.
ماكانش أكبر بيت…
ولا أفخم حياة…
لكن كان فيه حاجة أهم بكتير.
الراحة.
ساعتها فهمت حاجة مهمة جداً…
إن أصعب
هي نفسها اللحظة اللي بتبدأ فيها حياتك الحقيقية.
تمت