روايه ليه بابا بيكلم الحيطه كاملة بقلم نور محمد
المشط وقع من إيد سارة…
وصوت سقوطه على الأرض كان عالي في الهدوء المخيف حوالينها.
كانت واقعة على ركبها قدام الحيطة، وعينها لازقة في الفتحة الصغيرة اللي كشفت الممر السري.
مريم كانت هناك… واضحة قدامها.
واقفة في الممر الضيق، بتفتح شنطة سفر كبيرة، وترتب فيها هدوم بسرعة… كأنها بتستعد للهروب في أي لحظة.
سارة حطت إيدها على بقها عشان تمنع نفسها تصرخ.
دماغها كان بيلف.
"مريم؟!
الجارّة اللي اختفت من سنة كاملة؟!"
الناس كلها قالت وقتها إنها سافرت برا مصر بعد الطلاق…
لكن الحقيقة إنها طول السنة دي كانت مستخبية… ورا حيطة بيتها!
وفجأة…
سمعت صوت خفيف جاي من فوق.
صوت باب بيتهم بيتفتح.
قلبها وقف لحظة.
بعدها…
خطوات.
خطوات نازلة على السلم.
خالد.
سارة حسّت الدم انسحب من وشها.
لو شافها هنا… هيعرف إنها اكتشفت السر.
بسرعة رهيبة رجّعت قطعة القماش مكانها، وضغطت ورق الحائط فوقها بإيديها المرتعشة.
قامت تجري على السلم وهي بالكاد قادرة تتحكم في رجليها.
أول ما وصلت الصالة…
اتفاجئت.
خالد كان واقف قدامها مباشرة.
باصص لها باستغراب.
قال:
"إنتي بتعملي إيه تحت؟"
سارة اتلخبطت، وقلبها بيدق بعنف.
"كنت… كنت بدور على الشنطة القديمة بتاعة السفر."
خالد سكت لحظة… وبص لها نظرة طويلة.
نظرة خلتها تحس إنه شايف كل حاجة جواها.
لكن بعد ثواني… ابتسم ابتسامة خفيفة.
وقال:
"سيبيها لبكرة… تعالي نامي."
هزت رأسها ودخلت الأوضة.
لكن النوم…
ماجاش.
طول الليل وهي باصة للسقف.
مريم…
الممر السري…
همسات خالد…
وجملة سيلين اللي بتدق في ودانها:
"خلاص هانت… كلها أيام ونخلص منها."
سارة حضنت بنتها الصغيرة وهي نايمة.
كانت بتبص لوشها البريء… ودموعها بتنزل بصمت.
همست:
"مهما حصل… مش هخلي حد يأذيك."
تاني يوم الصبح…
خالد خرج للشغل زي كل يوم.
لكن المرة دي، سارة كانت مستنياه يمشي.
أول ما باب الشقة اتقفل…
نزلت بسرعة على المخزن.
فتحت الباب…
ووقفت قدام الحيطة.
قلبها كان بيدق بنفس الخوف… لكن الفضول كان أقوى.
بدأت تشيل باقي ورق الحائط.
الفتحة وسعت… وظهر الممر بوضوح.
كان ضيق… مظلم… وطويل شوية.
خدت نفس عميق.
ودخلت.
كل خطوة كانت بتحس فيها إن رجليها ممكن تخونها.
وصلت لنهاية الممر…
وبصت جوه.
مريم كانت قاعدة على سرير صغير…
وأول ما شافت سارة، وقفت مفزوعة.
"إنتي؟!"
سارة قالت بصوت مرتعش:
"إيه اللي بيحصل هنا؟!"
مريم كانت باينة عليها الصدمة والخوف.
بصت ناحية الممر بسرعة، وبعدين قالت:
"لازم تمشي قبل ما خالد يرجع."
الكلام ده نزل على سارة زي الصاعقة.
"يعني إيه؟!
إنتي
مريم سكتت لحظة… وبعدين قالت بهدوء متعب:
"عارفة… وهو اللي مخبيني هنا."
سارة شهقت.
"إيه؟!"
مريم قعدت على الكرسي… وكأنها استسلمت للحقيقة.
"اسمعيني يا سارة… القصة مش زي ما إنتي فاكرة."
سارة كانت مش قادرة تستوعب.
مريم كملت:
"أنا ما سافرتش… أنا اختفيت."
"ليه؟"
"لأن في ناس كانوا عايزين يأذوني."
وسكتت لحظة قبل ما تكمل:
"أنا كنت شغالة في شركة استيراد كبيرة… واكتشفت إنهم بيعملوا عمليات نصب ضخمة."
سارة كانت بتسمع في صدمة.
مريم قالت:
"لما حاولت أبلغ… بدأوا يهددوني."
"وخالد؟"
"خالد صديق قديم لأخويا… لما أخويا مات، كان هو الوحيد اللي قدر يساعدني."
سارة دماغها كان لسه مش مستوعب.
لكن السؤال الحقيقي طلع من قلبها فجأة:
"طيب… جملة (نخلص منها) دي؟"
مريم بصت لها باستغراب.
"إيه؟"
"بنتي سمعته بيقولها."
مريم فكرت لحظة… وبعدين فهمت.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
"كان يقصد القضية."
لكن قبل ما سارة ترد…
سمعوا صوت جاي من بداية الممر.
صوت باب بيتهم بيتفتح.
الاتنين اتجمدوا.
خطوات…
تقرب…
تقرب أكتر…
وفجأة ظهر خالد.
واقف عند مدخل الممر.
باصص لهم.
الصمت كان تقيل لدرجة إنهم سمعوا صوت أنفاسهم.
خالد اتنهد وقال:
"كنت عارف إن السر ده مش هيفضل مخبي كتير.
سارة قالت بعصبية:
"ليه ما قلتليش؟!"
خالد قرب خطوة وقال بهدوء:
"عشان أحميك."
"تحميني من إيه؟!"
"من الناس اللي كانوا بيدوروا على مريم."
سكت لحظة وبعدين كمل:
"لو حد سألك… مايبقاش عندك حاجة تقوليها."
سارة فضلت باصة له… مش عارفة تزعل ولا ترتاح.
خالد قال بهدوء:
"القضية خلصت امبارح."
مريم وقفت فجأة.
"بجد؟!"
هز رأسه.
"اتقبض عليهم كلهم."
مريم دموعها نزلت.
أما سارة…
فحست إن حمل تقيل اتشال من فوق قلبها.
لكن خالد فجأة قال جملة خلتهم الاتنين يتجمدوا:
"بس في مشكلة."
سارة قلبها وقع.
"إيه؟"
خالد قال ببطء:
"الناس دي كان عندهم حد بيراقب البيت."
الصمت خيم.
ثم أضاف:
"وهو عارف دلوقتي إن مريم لسه عايشة."
الهدوء اللي كان في المكان اتحول لرعب.
وفجأة…
سمعوا صوت حاجة بتتكسر فوق في الشقة.
صوت عالي.
صوت زجاج.
سارة شهقت:
"سيلين!"
خالد جري ناحية الممر وهو بيقول:
"اطلعوا ورايا بسرعة!"
طلعوا السلم وهم قلبهم هيقف من الرعب.
باب الشقة كان مفتوح…
والصالة مقلوبة.
الكرسي واقع…
والزجاج متكسر.
لكن أكتر حاجة خوّفت سارة…
إن أوضة سيلين كانت مفتوحة.
جريت ناحيتها وهي بتصرخ:
"سيلين!"
فتحت الباب بسرعة…
وسكتت فجأة.
خالد ومريم وقفوا وراها.
السرير كان فاضي.
لكن على المخدة…
كان
خالد أخدها بإيده المرتعشة.
وقرأ الجملة اللي مكتوبة:
"لو عايزين تشوفوا البنت تاني…
مريم لازم تسلم نفسها."
وفي اللحظة دي…
عرفوا إن الكابوس الحقيقي…
لسه بدأ.