روايه كاملة بقلم اماني سيد
الجزء الثاني (تكملة أطول ومشوقة)
فتحت تعليق نهى وأنا متوقعة إنها هتكتب:
"يا بنات ده جوز صاحبتي ومحترم جدًا."
لكن اللي شفته خلاني أتجمد في مكاني.
نهى كتبت:
"الصورة دي اتنشرت قبل كده… بس باسم تاني."
قلبي دق بعنف.
التعليقات بدأت تنهال بسرعة:
"إزاي؟"
"فين؟"
"انتي متأكدة؟"
نهى ردت:
"استنوا… هدور في الأرشيف."
الدقايق عدت ببطء شديد…
وأنا قاعدة قدام الموبايل، حاسة إن صدري مكتوم.
كنت خلاص هقفل الجروب…
لكن فجأة نهى نزلت صورة قديمة.
نفس وش جوزي…
بس الصورة كانت من سنين.
وكان واقف قدام محل كبير.
لكن اللي لفت نظري مش الصورة…
الاسم المكتوب في البوست القديم.
كان مكتوب:
"حد يعرف الراجل ده؟ اسمه كريم."
ساعتها…
أنا ما انهارتش.
ولا صرخت.
أنا انفجرت ضحك بشكل هستيري.
البنات استغربوا جدًا.
واحدة كتبت:
"هو إيه اللي بيضحك؟"
واحدة تانية قالت:
"انتي كويسة؟"
مسكت الموبايل وكتبت بهدوء:
"الاسم التاني ده… صح."
الجروب كله اتقلب.
"يعني إيه؟!"
"يعني مغير اسمه؟!"
"في إيه بالظبط؟"
قبل ما أرد…
نهى كتبت تعليق تاني.
قالت:
"استنوا… في حاجة أهم."
ونزلت صورة أوضح للمكان اللي واقف قدامه.
لما ركزت في الصورة…
ضحكت أكتر.
لأن المحل ده…
كان مكتوب عليه اسم عيلتنا.
كتبت للبنات:
"المحل ده كان بتاع أبويا."
الجروب كله سكت لحظة.
واحدة سألتني:
"يعني جوزك كان شغال عند أبوكي؟"
كتبت:
"أيوه."
بس الحقيقة…
القصة كانت أعمق من كده بكتير.
قفلت الموبايل
ورجعت بذاكرتي سنين لورا.
قبل عشر سنين…
كان أبويا فاتح المحل ده، وكان معروف في المنطقة كلها بطيبته.
وفي يوم…
دخل شاب صغير المحل.
هدومه بسيطة… وملامحه مرهقة.
قال لأبويا بصوت متردد:
"لو سمحت… محتاج شغل."
أبويا سأله:
"اسمك إيه؟"
قال:
"كريم."
كان واضح إنه جاي من سفر طويل…
ومعهش غير شنطة صغيرة.
أبويا شغّله في المحل.
الأيام عدت…
والشاب ده أثبت إنه أمين بشكل نادر.
كان أول واحد يوصل…
وآخر واحد يمشي.
عمره ما أخد جنيه مش بتاعه.
لدرجة إن أبويا بدأ يعتمد عليه في كل حاجة.
لكن بعد سنة تقريبًا…
حصل موقف غريب.
في ليلة متأخرة…
أبويا كان قافل المحل، وراجع البيت.
وفجأة شاف كريم واقف قدام المحل… ووشه شاحب.
سأله:
"مالك؟"
سكت الشاب شوية…
وبعدين قال:
"أنا لازم أقولك الحقيقة."
أبويا استغرب.
فقال له:
"أنا اسمي الحقيقي… عمر."
أبويا سأله بهدوء:
"ليه قلت اسم تاني؟"
وقتها عمر قال الحقيقة…
إنه كان جاي من مشاكل قديمة في بلدته،
وكان عايز يبدأ حياة جديدة بعيد عن أي حد يعرفه.
كان خايف الماضي يطارده.
أبويا سكت لحظة…
وبعدين قال له جملة عمره ما نسيها:
"الإنسان بيتقاس بأفعاله… مش باسمه."
ومن اليوم ده…
بقى اسمه في الشغل عمر.
مرت السنين…
وهو بقى زي ابن لأبويا.
وفي يوم…
أبويا قال لي:
"في شاب محترم عايز يتقدم لك."
أنا كنت رافضة فكرة الجواز وقتها.
لكن لما شوفته…
اكتشفت إنه نفس الشاب اللي كنت بشوفه أحيانًا في المحل.
اللي كان دايمًا
اتجوزنا…
وعشنا سنين هادية.
بس الغريب…
إن عمر عمره ما حكى لي القصة دي كاملة.
رجعت للجروب وكتبت للبنات:
"الحقيقة إن جوزي مخاننيش…
هو بس كان بيخبي بداية حياته."
واحدة سألت:
"طب ليه صاحبتك نهى كانت مصرة تنزلي الصورة؟"
بصيت لتعليق نهى…
ولقيتها كاتبة:
"عشان الحقيقة دي لازم تتقال."
استغربت.
كلمتها خاص وقلت:
"ليه عملتي كده؟"
ردت عليا بجملة خلتني أسكت تمامًا.
قالت:
"لأن جوزك ناوي يقولك الحقيقة…
بس كان مستني الوقت المناسب."
قلت لها:
"وإنتي عرفتي منين؟"
ردت:
"عشان أبوكي قبل ما يتوفى…
حكى لي كل حاجة."
وقتها قلبي دق بقوة.
كتبت لها:
"كل حاجة إيه؟"
ردت:
"إن عمر كان بيدور عليكي من سنين…
قبل حتى ما تتقابلوا."
اتصدمت.
سألتها:
"إزاي؟!"
ردت:
"لأنك قابلتيه مرة قبل كده…
وإنتي مش فاكرة."
وقتها حسيت إن القصة لسه مخلصتش…
وإن الماضي اللي كان مستخبي سنين…
لسه هيظهر كله.
الجزء الأخير
بعد ما قريت رسالة نهى…
فضلت ماسكة الموبايل ومش قادرة أستوعب.
كتبت لها بسرعة:
"إزاي يعني قابلته قبل كده وأنا مش فاكرة؟"
ردت بعد دقيقة:
"افتكري يوم الحادثة… من حوالي 11 سنة."
وقتها…
حاجة في دماغي بدأت تتحرك.
حادثة؟
قعدت أفكر… وفجأة افتكرت.
يومها كنت في الجامعة، وراجعة البيت متأخر.
والدنيا كانت زحمة جدًا في الشارع.
فاكرة إني اتعورت جامد…
وبعدها فقدت الوعي.
ولما فوقت في المستشفى…
أبويا قال لي إن واحد جدع وقف وساعدني ونقلني للمستشفى.
لكن عمره ما قال اسمه.
رجعت كتبت لنهى بسرعة:
"انتي تقصدي الشاب اللي ساعدني يوم الحادثة؟"
ردت:
"أيوه… هو عمر."
حسيت قلبي وقف لحظة.
يعني الراجل اللي اتجوزته بعد سنين…
كان هو نفس الشخص اللي أنقذ حياتي.
لكن ليه عمر ما قالش؟
قفلت الموبايل وأنا مش مستوعبة.
وفي نفس اللحظة…
سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
كان عمر راجع من الشغل.
بصلي وقال بابتسامة هادية:
"مالك؟ شكلك متوترة."
بصيت له شوية…
وقلت فجأة:
"إنت اللي أنقذتني يوم الحادثة زمان… صح؟"
ابتسامته اختفت.
وسكت.
سكوته كان كفاية يجاوب السؤال.
قعد قدامي وقال بهدوء:
"أبوكي قال لي ماقولكيش."
سألته بدهشة:
"ليه؟"
قال وهو بيبص للأرض:
"عشان مايبقاش شكلي داخل حياتك كأني بذكرك بفضل عملته."
سكت لحظة… وبعدين كمل:
"أنا ساعدتك يومها ومشيت… لكن بعدها فضلت فاكر وشك."
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قال:
"ولما جيت أشتغل عند أبوكي بعد فترة… اكتشفت إنك بنته."
سألته:
"طب ليه ما قلتش؟"
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
"كنت عايزك تعرفيني زي ما أنا…
مش عشان موقف حصل زمان."
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كل الوقت ده…
كنت فاكرة إن الجروب ممكن يكشف خيانة.
لكن اللي كشفه…
كان حكاية حب بدأت من غير ما أعرف.
فتحت الموبايل مرة أخيرة…
ودخلت الجروب.
وكتبت آخر تعليق قبل ما أمسح البوست:
"أنا نزلت صورة جوزي عشان أعرف إذا كان بيخون…
لكن اكتشفت إنه الشخص اللي أنقذ حياتي من سنين،
واختار يفضل ساكت… بس عشان مايحسسنيش إنه
وبعدها مسحت الصورة.
وبصيت لعمر وقلت له وأنا بضحك:
"واضح إن الجروب ده كشف حاجة…
بس مش اللي كانوا فاكرينه."
ابتسم وقال:
"كشف إيه؟"
قلت:
"إن أحيانًا…
الحكايات اللي بنخاف نعرفها،
بتطلع أجمل بكتير من اللي توقعناه."