روايه لقيت حماتي جاية كاملة بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

 وقفت نورا في نص الصالة، والسجاجيد حوالين رجليها زي جبال تقيلة.
صوت باب السلم وهو بيتقفل بعد ما حماتها طلعت، كان كأنه ختم على الكلام اللي اتقال.
محمود كان لسه واقف قدامها، بيبص للسجاجيد ببرود وقال:
"يلا يا نورا، هتفضلي واقفة كده كتير؟ الناس هتيجي بكرة تاخدهم."
سكتت لحظة…
بس المرة دي كان جواها حاجة اتكسرت… أو يمكن حاجة اتخلقت لأول مرة.
انحنت ومسكت أول سجادة…
محمود ابتسم ابتسامة صغيرة وهو فاكر إنها استسلمت زي كل مرة.
لكن اللي حصل بعد كده خلى الابتسامة تتجمد على وشه.
بدل ما تسحب السجادة لجوه البيت، جرّتها نورا لباب الشقة…
فتحت الباب… وسحبتها لحد السلم.
محمود اتفاجئ وقال:
"إيه ده؟ بتعملي إيه؟!"
قالت بهدوء غريب:
"بطلعهم."
"بتطلعيهم فين؟!"
ردت وهي بتسحب السجادة التانية:
"لأصحابهم."
طلع صوتها عالي شوية وهي بتنادي على السلم:
"يا حماتي… يا حماتي!"
بعد ثواني، طلعت حماتها من دور تحت وهي متضايقة:
"في إيه يا بنتي؟ خلصتي بسرعة كده؟"
نورا بصتلها بهدوء وقالت:
"أيوه… خلصت."
حماتها بصت للسجاجيد المرمية قدام باب الشقة وقالت باستغراب:
"ده إيه؟!"
ردت نورا بثبات:
"دي سجاجيد بنتك… خديهم."
محمود اتعصب وقال:
"إنتي اتجننتي؟!"
بصتله نورا لأول مرة من غير خوف وقالت:
"لا… أنا فُقت."
حماتها اتعصبت وقالت:
"يعني إيه الكلام ده؟!"
نورا مسحت إيديها في هدومها وقالت:
"يعني اللي ياخد فلوس الغسيل… هو اللي يغسل."
الهدوء

اللي نزل بعد الجملة كان تقيل.
حماتها صرخت:
"إنتي بترمي شغل بنتي علينا؟!"
نورا قالت بهدوء:
"أنا مرمي عليا شغل البيت كله… بس مش شغل بيوت الناس."
محمود قرب منها وقال بغضب:
"إنتي هتكسفينا قدام أمي وأختي؟!"
ردت وهي بتفتح باب الشقة تاني:
"الكسوف الحقيقي… إن واحدة تتشال فوق طاقتها وتفضل ساكتة."
وبعدها دخلت الشقة…
وقفلِت الباب بهدوء.
محمود وقف في السلم مصدوم…
وحماته بصتله وقالت:
"شايف مراتك؟!"
لكن المفاجأة كانت إن محمود ما ردش…
لأنه كان لسه سامع آخر كلمة قالتها نورا قبل ما تقفل الباب:
"الليلة دي… آخر مرة حد يفتكرني خدامة."
عدى يوم…
وبعده يومين…
ولا سجادة اتغسلت.
والمفاجأة الأكبر حصلت يوم العيد.
الجرس رن…
فتحت نورا الباب…
لقيت هناء واقفة قدامها… شايلة سجاجيدها على كتفها، ووشها مكشر.
قالت بضيق:
"خديهم… اغسليهم بقى!"
لكن نورا ابتسمت ابتسامة هادية وقالت جملة واحدة بس:
"المغسلة هناك في أول الشارع."
وقبل ما هناء ترد…
قفلت الباب.
ومن جوه الشقة…
وقفت نورا قدام المراية.
ولأول مرة من سنين…
حست إن ضهرها اتعدل.
مش علشان السجاجيد اتشالت…
لكن علشان الكلمة اللي كانت تقيلة على لسانها سنين…
وأخيرًا قالتها.. 
وقفت نورا في نص الصالة، والسجاجيد حوالين رجليها كأنها جبال تقيلة فوق قلبها.
ريحة التراب والكلور القديم طالعة منهم، والتروسيكل لسه صوته بيرن في ودنها.
محمود كان واقف عند الباب، بيبص للسجاجيد وقال ببرود:
"
يلا يا نورا، بلاش وقفة كده… عايزهم بكرة يلمعوا."
نورا سكتت لحظة…
بس المرة دي كان جواها حاجة مختلفة.
انحنت ومسكت طرف سجادة كبيرة، وبدأت تجرها ناحية الباب.
محمود ابتسم وهو فاكر إنها استسلمت كالعادة.
لكن فجأة… فتحِت الباب وسحبت السجادة برا الشقة.
اتسعت عينيه وقال:
"إيه اللي بتعمليه؟!"
ردت بهدوء:
"بطلعهم."
"بتطلعيهم فين؟!"
قالت وهي بتسحب سجادة تانية:
"لأصحابهم."
رفعت صوتها ونادت:
"يا حماتي… يا حماتي!"
بعد ثواني طلعت حماتها من على السلم وهي متضايقة:
"في إيه يا بنتي؟ خلصتي بسرعة؟"
بصت نورا للسجاجيد اللي قدام الباب وقالت:
"أيوه… خلصت."
حماتها اتلخبطت وقالت:
"ده إيه؟!"
ردت نورا بثبات:
"دي سجاجيد بنتك… خديهم."
محمود قرب منها بغضب:
"إنتي اتجننتي؟!"
نورا بصتله بعين ثابتة لأول مرة وقالت:
"لا… أنا فُقت."
حماتها صرخت:
"يعني إيه الكلام ده؟!"
قالت نورا:
"يعني اللي ياخد فلوس الغسيل… هو اللي يغسل."
الهدوء نزل فجأة على السلم.
حماتها قالت بعصبية:
"إنتي بترمي شغل بنتي علينا؟!"
نورا ردت:
"أنا مش مغسلة سجاجيد يا حماتي… أنا ست بيت."
محمود حاول يضغط عليها وقال:
"إنتي هتكسفينا قدام الناس؟!"
ردت بهدوء:
"الكسوف الحقيقي إن الإنسان يرضى بالظلم."
وسابتهم…
دخلت الشقة وقفلت الباب.
في اليوم اللي بعده، البيت كان هادي بشكل غريب.
محمود كان متوقع إنها في الآخر هتخضع وتروح تجيب السجاجيد.
لكنها ما سألتش عليهم… ولا حتى بصت
للسلم.
حماتها اتصلت بيه وقالت بغضب:
"قول لمراتك تيجي تاخد السجاجيد تغسلهم!"
محمود رد بضيق:
"خليها بكرة."
لكن بكرة عدّى…
وبعده بكرة.
والسجاجيد فضلت زي ما هي.
يوم العيد…
جرس الباب رن.
نورا فتحت.
لقيت هناء واقفة قدامها…
شايلة سجاجيدها على كتفها ووشها مليان ضيق.
قالت بحدة:
"خديهم بقى… اغسليهم بسرعة!"
نورا بصتلها بهدوء شديد.
وقالت:
"ليه؟"
هناء اتفاجئت:
"إيه يعني ليه؟!"
قالت نورا:
"انتي خدتي فلوس غسيلهم صح؟"
هناء سكتت لحظة.
نورا كملت:
"يبقى توديهم المغسلة."
هناء قالت بعصبية:
"إنتي بتكلمي أخت جوزك كده؟!"
في اللحظة دي…
محمود كان واقف ورا نورا بيسمع.
وقبل ما نورا ترد…
قال هو فجأة:
"عندها حق."
الكل سكت.
هناء بصتله مصدومة:
"إيه؟!"
قال ببرود:
"اللي خد الفلوس… يغسل."
حماته اللي كانت طالعة وراها قالت:
"إنت بتقف ضد أمك وبنت أختك؟!"
محمود قال ببطء:
"لا… أنا بس فهمت حاجة متأخر."
وبص لنورا وقال:
"إحنا طول الوقت كنا فاكرين طيبتها ضعف."
سكت لحظة وكمل:
"بس الظاهر إننا غلطنا."
نورا ما ردتش…
بس دخلت الشقة بهدوء.
وقف قدامها وقال:
"حقك عليا."
هي بصتله…
لكن المرة دي ما كانش في كسر في عينيها.
قالت جملة واحدة بس:
"الاحترام… مش كلمة بتتقال… ده فعل."
بعد أسبوع…
السجاجيد اتغسلت فعلًا…
بس مش في بيت نورا.
اتغسلت في المغسلة.
والمفاجأة الأكبر…
إن هناء هي اللي كانت واقفة هناك تستلمهم.
أما نورا…
فكانت قاعدة في بيتها تشرب
قهوتها بهدوء لأول مرة من سنين.
وبصت للسقف وقالت لنفسها:
"الغريب إن التعب ما كانش في السجاجيد…
التعب كان في السكوت."
ومن يومها…
ما حدش في البيت
طلب من نورا حاجة
وكأنه حق مكتوب عليها.
تمت

تم نسخ الرابط