روايه القلب الذي خان الكِلية كاملة بقلم اماني السيد
ركبت نوال العربية مع أخوها، لكن وهي ماشية كانت حاسة إن القصة لسه مخلصتش.
قالها أخوها:
"إحنا هنرجع البيت دلوقتي، ترتاحي شوية."
لكن نوال قالت بهدوء غريب:
"لا… خلينا نروح المحكمة."
بص لها باستغراب:
"المحكمة؟ دلوقتي؟"
قالت وهي بتشد على شنطتها:
"أيوه… في حاجة لازم تتعمل."
بعد أسبوع…
محمود كان قاعد في بيته الجديد مع شيرين.
الفرح اتأجل، والناس في العيلة بدأت تتكلم.
وفجأة الباب خبط.
فتح… لقى مأمور قسم ومعاه ورقة.
"محمود السيد؟"
"أيوه."
"حضرتك مطلوب للتحقيق."
شيرين اتوترت:
"تحقيق في إيه؟"
الظابط رد بهدوء:
"بلاغ إكراه واستغلال مريض بعد عملية… وحرمان زوجة من حقوقها."
محمود اتعصب:
"الكلام الفارغ ده من نوال؟!"
لكن المفاجأة كانت إن البلاغ مش بس من نوال.
بعد أيام قليلة…
المستشفى اللي اتعملت فيها عملية نقل
الدكتور نفسه شهد إن محمود كان بيضغط عليها نفسياً عشان توافق على التبرع لما كانت حالتها النفسية ضعيفة.
والقضية كبرت.
شيرين بدأت تبعد…
والفلوس اللي كان محمود فاكرها هتحميه بدأت تروح في محامين وقضايا.
وفي يوم…
كان واقف لوحده في ممر المحكمة.
شاف نوال ماشية قدامه.
كانت أهدى بكتير من قبل.
بصلها وقال بعصبية:
"أنتِ دمرتي حياتي."
نوال ردت بهدوء:
"أنا؟"
وسكتت لحظة.
"أنا بس بطلت أسمح لك تدمر حياتي."
وسابته وخرجت من المحكمة.
بعد شهور…
نوال أخدت حكم بالطلاق وحقوقها، وحضانة ولادها.
أما محمود…
فبقى لوحده.
شيرين اختفت أول ما المشاكل زادت.
وفي ليلة هادية…
كان قاعد لوحده في البيت، حاطط إيده على جنبه مكان الكُلى المزروعة.
وقال لنفسه لأول مرة:
"الكلية عاشتني…
بس خسرتني الإنسان الوحيد اللي كان
أما نوال…
فكانت قاعدة مع ولادها تضحك.
لأول مرة من سنين…
لكن القصة ما وقفتش عند كده…
بعد ما نوال أخدت الطلاق ورجعت تعيش مع أهلها شوية، كانت بتحاول ترجع تقف على رجليها من جديد. صحتها اتحسنت بالتدريج، وولادها رجعوا لحضنها بعد حكم المحكمة.
في يوم وهي قاعدة في بلكونة البيت، ابنها الصغير قرب منها وقال:
"ماما… هو إحنا مش هنرجع بيتنا؟"
سكتت نوال لحظة وبصت له بحنية وقالت:
"البيت يا حبيبي مش مكان… البيت هو الناس اللي بتحبك بجد."
لكن اللي نوال ماكنتش تعرفه إن الأيام لسه مخبية مفاجأة أكبر.
بعد حوالي سنة…
وصل لنوال اتصال من رقم غريب.
صوت ست كبيره قال لها:
"أنتِ نوال؟"
"أيوه."
"أنا والدة محمود."
قلب نوال دق بسرعة… ماكلمتهاش من يوم اللي حصل.
الأم كملت بصوت مكسور:
"محمود تعبان… أوي."
نوال سكتت.
الأم
"شيرين سابته أول ما فلوسه خلصت… والبيت اتباع في الديون… وهو دلوقتي لوحده."
نوال قفلت عينيها لحظة.
ماحستش بالشماتة… بس حسّت إن الدنيا بتلف.
الأم قالت برجاء:
"هو طالب يشوفك."
فضلت نوال ساكتة شوية، وبعدين قالت بهدوء:
"أنا سامحته… بس حياتي ماينفعش ترجع ورا."
بعد أيام قليلة…
عرفت إن محمود اتنقل المستشفى بعد ما حالته ساءت.
لكن نوال ما راحتش.
هي كانت قاعدة في بيتها الصغير الجديد، بتذاكر لولادها، ولما ابنها الكبير قال لها فجأة:
"ماما… أنا فخور بيكي."
رفعت رأسها باستغراب:
"ليه؟"
قال:
"عشان رغم كل اللي حصل… لسه طيبة."
ابتسمت نوال لأول مرة من قلبها.
وقالت بهدوء:
"الطيبة مش ضعف يا حبيبي… الطيبة قوة."
وفي اللحظة دي فهمت نوال حاجة مهمة…
إن الإنسان ممكن يخسر بيت… وزوج… وسنين من عمره.
لكن لو حافظ على
يبقى ماخسرش نفسه.
وانتهت القصة…
مش بانتقام…
لكن بانتصار نوال على الوجع اللي كان ممكن يكسرها.