اتوقفت عني

لمحة نيوز

اتوقـفت عنّـي الشرطـة عشان السرعـة. الضابـط مسـح الرخصـة بتاعتـي ووشـه اصفـر فجـأة وقـال:
"مـدام حسـب سـجلاتنا… إنتـي متوفيّـة من تـلات سنين."
حاولت أضحك، بس الصوت جه ضعيف ومرتعش:
"ده أكيد غلط… أنا عايشة."

هو ما ابتسمش. العربية التانية وقفت ورا، وضابط تاني نزل وبصّلي كأني ممكن اهرب. حسيت الهوا حواليّ قل فجأة.
"محتاجين تنزلي من العربية."
"أنا ما عملتش حاجة غلط…" همست.
"لازم نتكلم في القسم."

اسمي ليلي، ولحد اللحظة دي كنت فاكرة حياتي ماشية تمام جوازي، روتيني، مستقبلي. بس كل حاجة بدأت تنهار جوا أوضة التحقيق الصغيرة في قسم شرطة القاهرة....

المحققين حطّوا قدامي ملف. جوّه شهادة وفاة باسمي، وتاريخ ميلادي، وتاريخ الوفاة المزعوم: 11 مارس، من تلات سنين. حصري علي صفحة روايات و اقتباسات التوقيع في الآخر اللي رجّع دمي ساقع كان توقيع نوح....

المحامي بتاعي فاروق اتدخل بعد ما طلبت منه. شكله كان مذهول زيي بالظبط.....

"ليلي"، قال المحقق بحذر،
"بوليصة التأمين على

حياتك اتدفعت بعد ما اتعملت الشهادة دي بخمس ملايين جنيه. نوح كان المستفيد."
صدري اتشنّج.
"نوح ما عملش طلب… ومابيعرفش يعمل كده."

بس المحقق ما خلّصش......
"وفي أكتر من كده. خلال التلات سنين اللي فاتوا، نوح عايش في الإسكندرية مع واحدة اسمها ليزا. حصري علي صفحة روايات و اقتباسات الجيران هناك بيعرفوها على إنها مراته."

بصّيتله ثابتة، والأوضة اتلخبطت حواليّ. حطّ قدامي صور نوح مع الست الشقراء، بيضحكوا، بيحضنوا بعض، وبيبوسوا بعض تحت نور شارع.
كانوا مبسوطين كأن الدنيا ملكهم.

"ليلي"، قال المحقق بصوت هادي، 
"احنا نعتقد إن نوح دبر موتك بمساعدة دكتور صديق له. إنتي قانونيًا كنتي ميتة لمدة تلات سنين."

رنّ جرس في وداني. إيديّ اتخدّت. كل حياتي—عشاينا، رحلاته، أعذاره حصري على صفحة روايات و اقتباسات كل لحظة اتقلبت فجأة للواقع المرعب ، وبعدين المحقق مدّ قدامي ورقة أخيرة وقال:
"نوح اشترى بيت بالفلوس دي، ومفترض يسافر للقاهرة الليلة."
تنفسي اتوقف.....

لأول مرة من

ساعة التوقيف، الخوف دخل في عروقي كأنه نار.
"احنا نعتقد إنه ممكن يكون جاي عشانك ووو.....!!!!
اتبادل المحققين نظرات سريعة… وبعدين كمل الجملة اللي وقّفت قلبي تمامًا:
"…ممكن يكون جاي يكمّل اللي بدأه."
سكتت الأوضة. حتى صوت المكيّف بقى تقيل كأنه بيعدّي على صدري.
بلعت ريقي بالعافية:
"يعني إيه… يكمّل؟"
المحقق قرب الكرسي قدامي.
"إنتي الدليل الوحيد إنه زور موتك. طول ما إنتي عايشة… هو في خطر."
حسيت الدنيا بتلف. كل ذكرى مع نوح—ضحكته، إيده وهو ماسك إيدي—بقت شبه كابوس متنكّر في شكل حب.
المحامي فاروق حط إيده على كتفي:
"لازم تتحمي. من اللحظة دي، مفيش رجوع لحياتك القديمة."
نقلوني شقة آمنة في حي هادي. ستاير مقفولة، موبايل جديد، اسم مستعار.
كنت قاعدة لوحدي على الكنبة، بصور نوح في دماغي… وبسأل نفسي:
إمتى بدأ يكرهني؟
ولا عمره ما حبني أصلاً؟
بعد يومين، جالي اتصال من رقم مجهول.
الصوت كان واطي… ومألوف بشكل مرعب.
"ليلي…"
اتجمّدت.
"…نوح؟"
سكت لحظة، وبعدين قال بنبرة فيها رجاء
غريب:
"إنتي لازم تسمعيني قبل ما الشرطة توصلك ليا."
قفلت الخط فورًا، وقلبي بيدق بجنون. بلغت المحققين. تتبّعوا المكالمة… والمفاجأة كانت إنه قريب. قريب جدًا.
الليلة دي، كانوا مجهزين كمين. قالولي أقعد في الشقة… وهو هييجي لوحده.
قعدت في الضلمة، ماسكة كوباية شاي بردت من غير ما أحس.
وبعدين… سمعت صوت المفتاح بيلف في الباب.
نفسي انقطع.
الباب اتفتح ببطء… وظهر نوح.
وشه أضعف، عينه غرقانة في سواد… بس هو نفس الشخص اللي كنت أعرفه.
رفع إيده ببطء:
"أنا مش جاي أؤذيك."
كنت واقفة، رجلي بتترعش.
"قتلتني… وخدت فلوسي… وعايش حياة تانية… وبتقول مش جاي تأذيني؟"
دموعه نزلت فجأة.
"أنا كنت مجبور…"
وقبل ما يكمّل… نور الشقة ولّع. الشرطة خرجت من كل ناحية.
نوح اتصدم… وبصلي نظرة مليانة خيانة… وخوف… وحاجة تانية مش قادرة أحددها.
وهو بيتكبّل، صرخ:
"اسألي الدكتور… اسأليه ليه اختارك إنتي بالذات!"
الكلمة دي فضلت ترن في دماغي…
اختارك إنتي بالذات؟
المحقق قرب مني وهمس:
"واضح إن القصة لسه مخلّصتش.
"
وقتها بس بدأت أفهم…
يمكن نوح كان جزء من الخطة…
بس مش العقل المدبّر الوحيد.

تم نسخ الرابط