اختي كانت في المستشفى بتولد
وإختي كانت في المستشفى بتولد أنا كنت بقعد مع بنتها عندها 7 سنين.
الليلة دي وإحنا بنتعشى أخدت لقمة سباجيتي وفجأة بزقت الأكل من بقها.
سألتها بقلق
يا حبيبتي مالك
عينيها امتلت دموع وهمست
أنا آسفة
ساعتها قلبي وقع.
خدت المفاتيح وجريت بيها على الطوارئ.
ولما الدكتور رجع بنتيجة التحاليل وشه اتغير فجأة.
صوته كان واطي وثابت
السبب إنها مش قادرة تحتفظ بالأكل هو
أول ما بنت أختي ليلي عندها 7 سنين بزقت الأكل وقالت أنا آسفة
حسيت إن في حاجة اتكسرت جوايا.
مش اعتذار بتاع عيال بتدلع.
صوتها كان بيرتعش وعينيها مليانة خوف مش وجع.
ولما مسكت بطنيها واتكت عليا وهي بتتهز ما استنيتش لحظة.
مامتهاأختي هاناكانت في المستشفى بتولد الطفل التاني.
وأنا وعدتها إني ههتم بليلي لآخر الأسبوع أخلي اليوم يعدي عادي وأخليها حاسة بالأمان.
بس ولا حاجة كانت عادية.
وأول ما قالت أنا آسفة بالمنظر ده
خوف بارد مسك ضهري لحد طرف صوابعي.
في حاجة غلط.
غلط أوي.
خدت مفاتيحي لفيتها ببطانية وشلتها على العربية.
ما اعترضتش.
ما سألتش رايحين فين.
مسكت التيشيرت بتاعي بإيدها الصغيرة مسكة حد مرعوب من حاجة أكبر بكتير من مغص.
في الطوارئ خدوها على جناح الأطفال.
وأنا فضلت ألف في الأرض أعيد اليوم كله في دماغي
أكلت إيه
تصرفت إزاي
هل فوت حاجة
بس كان في خوف أعمق
ليه اعتذرت
العيال ما بيعتذروش لما جسمهم يوجعهم
بيعتذروا لما يفكروا إنهم هيتزعل عليهم.
ولما الدكتور دخل الأوضة بإيديه التحاليل عرفت من وشه إن في حاجة غلط.
تعابيره اتشدت.
بص لليلي وبصلي.
قال بهدوء متوتر
إحنا عملنا تحاليل كتير والسبب إنها مش قادرة تحتفظ بالأكل هو
سكت.
بص على الممر.
رجع بص عليا.
محتاج أسألك شوية أسئلة من غير ما ليلي تبقى موجودة.
قلبي خبط في ضلوعي.
ليه
سألته بصوت واطي.
قرب مني وقال
لإن اللي عندها مش سببه الأكل.
اتجمدت.
الدنيا لفت حواليا.
قال الدكتور
محتاجين نعرف
كل تفصيلة مهمة.
ليلي مسكت إيدي الصغيرة وساعتها
أنا ماكنتش خايفة من التشخيص
أنا كنت خايفة من الحقيقة.
ومكنتش أعرف إن الليلة دي هتكون بداية كابوس كبير.
الدكتور خرجني بره الأوضة وساب ليلي مع الممرضة.
قلبي كان هيمشي من الخوف.
قاللي بصوت واطي
التحاليل بتقول إن جوا جسمها مادة مش طبيعية ومش حاجة بتجيلها من أكل.
وقف لحظة وكمل
دي مادة مهدئة قوية حد إدها لها.
اتسمرت مكاني.
إيه! يعني حد سقاها حاجة
الدكتور هز راسه
الجرعة صغيرة بس كفاية تخلي معدتها ترفض الأكل ودماغها تتلخبط وتخاف.
بص في عيني وقال
إحنا بلغنا حماية الطفل. بس محتاجين نعرف كانت مع مين غيرك وأمها
دماغي بدأت تتحرك بسرعة.
اليومين اللي فاتوا
هي كانت معايا النهارده.
ومبارح كانت مع جدها من ناحية أبوها.
أبوها نفسه
لأ هو مسافر.
يبقى مين
مين يدور على مهدئ لطفلة
رجعت للأوضة بسرعة.
ليلي كانت قاعدة على السرير بتلعب في طرف البطانية بإيديها.
قعدت جنبها وقلت بهدوء
يا حبيبتي عايزاك تقوليلي الحقيقة.
أنت أكلتي أو شربتي حاجة عند جدك
عينيها اتمليت دموع فورا
قربت راسها على كتفي.
وقالت بصوت مكسور
هو زعق في علشان كسرت الفازة وقاللي لو قولت لماما هيديني الدوا اللي بينيم الكلاب.
اتجمدت.
نفسي اتقطع.
دوا بينيم الكلاب
يبقى ده اللي لقوه في دمها.
قلت لها
حبيبتي حداك الدوا ده
حد عمل كده فعلا
هزت راسها بنعم
بعياط مكتوم.
شربت عصير بعده حسيت بدوخة وخوفت أقول.
كان نفسي أصرخ.
أكسر الدنيا.
بس مسكت نفسي.
بلغت الأمن والشرطة جموا والموضوع اتحول لقضية فورا.
جدها اتقبض عليه في نفس الليلة.
ولما واجهوه أنكر
بس التحاليل أثبتت.
رجعت ليلي تحضني وقالت
كنت فاكرة هتزعلي علشان بقيت تعبانة.
حضنتها جامد وقلت
أنا عمري ما هزعل منك
ولو مليون حد غلط فيك
أنا أول واحدة هتحارب الدنيا علشانك.
في اليوم التاني بعد ما خلصنا كل التحقيقات روحت ليلي حضن أمها في المستشفى.
وهانا أختي انهارت لما سمعت اللي حصل.
بس بصتلها وقلت
إحنا خلصنا من أول كابوس ومش
ومن اللحظة دي
كانت بداية جديدة لليلي.
بداية فيها أمان
وفيها ناس بتحميها
مش ناس تخوفها.