علي اليخت الفخم اختي اتزقت

لمحة نيوز

على اليخت الفخم، أختي اتزقت من فوق السطح “على سبيل الهزار.”
واحد انفجر من الضحك وهو بيصرخ:
“جون! عملتها! أنا كده خسران خمسين دولار!”

أهل جوزها كانوا بيضحكوا كإنهم يتفرجوا على مسرحية، بينما هي بتتخبط في الموج السواد تحت، وبتصرخ تستنجد.

جون رمى لها طوق نجاة واحد… كده بمنتهى البرود، وهو مبتسم.

وأول ما سحبتها بإيدي فوق سطح اليخت… رفعت راسي وبصوت ثابت قولت:
“تعالوا هنا… دلوقتي.”

يضحكوا برحتهم—
نشوف بقى مين فيهم هيعرف يرجع للشاطئ…

 

أول ما أختي إميلي كارتر وقعت في المية، صرخت صرخة قطعت سكون الليل.
ماكانتش صرخة هزار… ولا مفاجأة…
كانت صرخة واحدة فاهمة إنها ممكن تموت.

لكن فوق، على سطح اليخت اللي منور، أهل جوزها انفجروا ضحك.

مايكل، أخو جوزها، كان ماسك بطنه وهو بيقول:
“جون! بجد عملتها! كده أنا باخسر خمسين دولار!”

جوزها… جون هاميلتون… واقف عند الحديدة مبتسم فخور، كإنه عمل أحلى مقلب في الدنيا.
أمه بتمسح دموعها من كتر الضحك.
أبوه بيربت على كتفه ويقول:
“كده يتربوا الستات. شغل عالي!”

وتحت، في السواد…
إميلي بتغرق.
راسها بتطلع وتختفي وسط الموج وهي بتصرخ:
“جون! بالله عليك! أنا بغرق! مش قادرة…!”

بس بدل ما يتخض…
جون مسك طوق النجاة بأصبعين، ومشي ناحية الحافة، ورماه كده بكل برود.
“اتفضلي… عشان ما تقوليش إني مش مهتم.”

والضحك رجع يعلى.
ولا واحد فيهم حط في دماغه إن الموج

بالليل قاتل…
المية بتخنق… والبرد بيشل النفس.

أنا ما فكرتش.
نطّيت.

أول ما جسمي لمس المية… صدري اتكمش من الصدمة.
بس وصلت لها.
مسكت إيديها.
وحاربت الموج لحد ما مسكنا في الحبل اللي الطاقم رماه.

ولما طلعتها فوق…
كانت شفايفها زرقة… جسمها بيرتعش… وصوتها طالع بالعافية.

لكن أنا؟
أنا كنت قادرة أتكلم.

وقفت، مبلولة من فوق لتحت… وبصيت لكل واحد منهم.
اللي ضحك…
واللي اتفرج…
واللي كان مبسوط وهي بتستغيث.

رفعت صباعي عليهم وقلت بهدوء… بس بحدة قطعت الهوا:
“تعالوا هنا. دلوقتي.”

الليل كله اتقلب.
الضحك مات فجأة.
وشوش اتسحبت.
الذعر ظهر.

وقتها بس افتكروا الحقيقة اللي نسيوها… الغلطة اللي هتدفع تمنها:

اليخت مش بتاعهم.
الطاقم مش بتاعهم.
الرحلة كلها—من أول جنيه فيها…
لغاية آخر قرار عليها—
بتاعتي أنا.

وأنا…
ما كنتش بضحك.اتجمعوا قدّامي زي التلاميذ اللي اتقفشوا، وكل واحد فيهم وشه ابيضّ أكتر من نور اليخت.
جون حاول يضبط البرود اللي على وشه، بس صوته اتلخبط وهو بيقول:

“إحنا… كنا بنهزر.”

بصيت له ببرود يجمّد الدم.
“أختي كانت بتموت، يا جون.
ده مش هزار… ده جريمة.”

أبوه حاول يدخل.
“بصّي، هي بس اتخضّت…”

قطعت كلامه:
“لو فتحت بقّك تاني… هتنام في زنزانة مش في السويت.”

لمحت الطاقم واقف مترتب، مستني إشارتي.
لأن الحقيقة اللي هما نسيوها…
إن الرحلة دي كانت هدية مني لأختي بعد تعب سنة كاملة.
وأنا كنت

صاحبة الحجز.
وصاحبة العقد.
وصاحبة السلطة الكاملة في أي طوارئ على متن اليخت.

إشارت بإيديا.
“اقفلو الموسيقى… وقفو اليخت.”

الإضاءة اتحولت—من نور حفلة… لنور طوارئ.

رجعوا يبصّوا لبعض.
الخوف بدأ يستقر في وشوشهم.

قلت بهدوء:
“تعالوا… واحد واحد. أقفوا قدام هنا.”

جُمّ كلهم…
جون، أبوه، أمه، مايكل…
واقفوا في صف زي محكمة بحرية.

بصيت لأول واحد… مايكل.

“خمسين دولار، صح؟
رهان إن جون هيزق مراته من فوق؟”

بلع ريقه وقال:
"كنت… كنت بهزر."

قربت منه لحد ما بقى في وشي.
“طب يلا… وريني تضحك دلوقتي.”

وشه وقع.
اتراجع خطوة.

رحت لوالدة جون، اللي كانت من شوية بتضحك لحد ما دمعِت.
“كنتِ شايفة؟
كنتي مبسوطة وهي بتغرق؟”

قالت وهي بتتلعثم:
“ما… ماكنّاش فاكرين إنها هتخاف كده.”

“أختي بتخاف من المية من وهي صغيرة…
وإنتِ عارفة ده.
وكنتِ بتضحكي.”

سكتت… واتحشر الكلام في حلقها.

بعدها رُحت لجون.

وقف ثابت… أو بيحاول يمثل إنه ثابت.
بس صوته كان بيتهز:
“إنتي مكبّرة الموضوع.”

“أيوه؟
طب تعال نكبّره أكتر.”

لفّيت للطاقم.
“اربطوا الكاميرات الأمنية.
هاتوا التسجيل من أول ما رمَى طوق النجاة.”

جون اتجمد.
“هتعملي إيه بالتسجيل؟”

قربت منه وبصوت واطي:
“هقدمه للشرطة…
وهقدمه للمحكمة…
وهقدمه لمحاميّ…
والرحلة دي هتبقى آخر يوم طالع فيه على يخت في حياتك.”

أبوه انفجر:
“ده ابني! مش هتعملي كده—”

“هعمل… وزيادة.
أختي

دي أغلى منكو كلّكم.”

إميلي كانت واقفة ورايا… جسمها لسه بيرتعش من البرد، بس صوتها طالع ضعيف:
“سيبوهم… خلاص.”

بصيت لها.
عنيّا رقّت لحظة.
“لأ يا إمي.
مش خلاص.”

رجعت للطاقم:
“هنرجّعهم للمرسى… بس قبل ما ننزلهم… هيتفضّلوا يقفوا هِنا.”

إشارة بسيطة منّي…
واثنين من أفراد الطاقم فتحوا باب جانبي في اليخت.

الموج تحت…
وسود وسكون.

بصّوا بخوف.

قلت:

“ولا حد فيكو هينزل من اليخت…
غير بعد ما يعتذر…
لها…
ويلتزم ما يقربش منها تاني…
ولا يكلمها…
ولا يحاول يتحكم في حياتها تاني.”

جون صرخ:
“إنتي مجنونة؟! مش هعتذر!”

بابتسامة باردة:
“تمام…
نرمي التسجيل على السوشيال ميديا.
نشوف الشركات اللي شغّلاك هتقول إيه.”

سكت… اتشل.

مايكل استسلم الأول.
“آسف يا إميلي… إحنا غلطنا.”

أمه…
أبوه…
كلهم اعتذروا واحد ورا التاني.

لحد ما فضِل جون.
واقف زي الطفل اللي اتسحبت منه لعبته.

قلت له:
“اتفضل.”

اتنفس جامد…
بص لإميلي…
وقال بعافية:
“آسف.”

إميلي ما ردّتش.
ولا بصّت له حتى.

وصلنا للمرسى…
قلت للطاقم:
“نزّلوهم.
وارفضوا أي حجز منهم بعد كده… باسمي أو من غير اسمي.”

نزلوا وهم مكسورين…
مبلوعين من الخزي.

ولما الباب اتقفل…
إميلي نزلت على ركبها وعيطت.
حضنتها…
وقولت لها:

“من النهارده…
ولا حد يلمس شعرة منك.
ولا حد يذلّك.
ولا حد يقرّب لك.”

رفعت وشها وقالت بصوت متقطع:
“طب… وإنتي؟”

“أنا؟
أنا اللي هقرب.
أنا

اللي هفضّلك دايمًا.
أنا أختك…
وإنتي مش لوحدِك.”

اليخت اتحرك من تاني…
والهوى كان بيلفّ شعرها وهي بتتنفس براحة لأول مرة.

أما هم؟
سِبناهم…
راحوا لوحدهم للبر.

ويمكن…
يكون مرجعوش كلهم.

لكن ده مش شغلي.
شغلي الوحيد…
أحمي أختي.

ومحدّش…
ولا واحد فيهم…
هيجرؤ ينسى الليلة دي.

تم نسخ الرابط