مكنتش اعرف ان يوم شغل ناني هيغير حياتى

لمحة نيوز

ما كنتش أعرف إن يوم عادي في شغلي كناني هيتحوّل ليوم بغيّر حياتي كلها.
اشتغلت مع العيلة دي سبعة شهور… سبعة شهور كنت فيها بشوف أجمل معاملة، وأفضل شغل، وأحنّ طفل ممكن أي ناني تتمنى تعتني بيه.
البيبي كان ملاك… هادي، بيضحك، وبينام من غير ما أتعب.
والأم والأب؟
أكتر اتنين محترمين شفتهم، وأطيب أصحاب شغل ممكن الواحد يلاقيهم.

الأم كانت ساعات تبعت تجيبلي ستاربكس، أو تعمللي أكل بإيديها، وتقوللي:
"انتي جزء من البيت."
والأب كان دايمًا بيقدم شكر… كل يوم.

كنت باخد ٣٢ دولار في الساعة، ومميزات، وتأمين… حاجات عمري ما كنت أتوقعها.
كنت بحس إني محظوظة.
محظوظة جدًا.

لكن…
كان في حاجة واحدة… حاجة صغيرة.
بسها فضلت تكبر جوايا لحد ما كسرت كل شيء.

كنت بشك إن الزوجين بياخدوا وقتهم الخاص وقت غدا الأب… وأنا موجودة.
عمري ما شفت حاجة، بس ساعات كنت بسمع صوت خفيف… حركة

بسيطة.
وبعدها أشوف الأم بشعر ملخبط شوية أو لبس متغيّر.
يا دوب تفاصيل…
بس دماغي كانت أسرع من الحقيقة.

وفي يوم… قلتلها بهزار:
"كنتي نايمة؟"
ولما وشّها احمر… قلبي اتأكد.

كنت مفروض أسيب الموضوع…
أطنّش…
أفتكر إن ده بيتهم… وإن لي حدود.
بس مشاعري كانت بتغلي… مش راحة، مش إحراج…
حاجة أعمق.
حاجة كنت مش شايفاها وقتها.

جيت يوم جمعة، والبيبي نايم، وطلبت أكلم الأم.
قعدنا على الكنبة، وقلبي بيدق زي طالب ثانوي بيقول سرّه الأول.
وقلت…
قلت كل اللي مكنش لازم يتقال.

"أنا ساعات بسمع أصوات… وبحس إنكم… بتاخدوا لحظات خاصة وإنا موجودة. وده بيحرجني."

هي ما اتعصبتش.
ما رفعتش صوتها.
لكن وشّها اتغيّر.
اتقفل.

وقالتلي بصراحة جارحة بس محترمة:
"شغلك البيبي. اللي يحصل في أوضتي مش شغلك."
وبعدين قالت كلمتين كانوا السكين اللي قطع كل حاجة:
"لو عندك وقت فاضي… اقرّي. شوفي

تلفزيون. لكن ركّزي في شغلك."

سكتّ.
هي سكتت.
الدنيا كلها سكتت.

وفي الآخر… قالتلي:
"روّحي بدري النهارده."

وفهمت.
فهمت قبل ما الرسالة توصل.
"إحنا هندوّر على ناني تانية."

انهارت.
قلبي وقع.
خسرت ناس حبيتهم… وبيت حسّيت فيه بالأمان… وشغل كان مثالي.

وبالليل… قعدت أعيّط.
ألوم نفسي.
أكره نفسي.
قد إيه أنا غبية؟
ليه قلت حاجة مش من حقي؟
ليه سمحت لمشاعري تتحكم في شغلي؟

وفي الأحد الصبح… كتبت لها رسالة طويلة.
اعتذار من قلبي.
قلت فيها:
"أنا غلطت. وندمانة. ومش قصدي أتدخل. كنت محروجة… ويمكن متلخبطة. بس أنا آسفة."

ردّت بعد ساعات.
رسالة قصيرة… بس كسرتني أكتر.
"أنا مسامحاكي. بس مش هينفع ترجعي."

وبعدين… المفاجأة.
"هنبعتلك مرتب شهر كامل لحد تلاقي شغل جديد."
٥٢٠٠ دولار.
مبلغ عمري ما توقعت أخده بعد ما رفعت صوت قلبي فوق شغلي.

وقتها…
انهرت تاني.
مش من الفلوس.


من إن الناس دي كانوا طيبين أكتر من اللازم…
وكانوا يستاهلوا أحسن من الطريقة اللي اتصرفت بيها.

وأنا كنت فاكرة إن اللي مضايقني هو التصرف…
بس الحقيقة؟
الحقيقة مرّة.
كنت بغير.

الست دي جميلة…
غنية…
رقيقة…
صغيرة…
بيتها كبير…
جوزها بيحبها…
وحياتها شكلها كامل.
وأنا…
أنا حياتي مش كده.
وغيرتي لبست لبس "الإحراج" و"الحدود"…
بس جوّاه كان غيرة صافية.

دلوقتي أنا تايهة.
مش لاقية شغل بسهولة، والناس بتتصرف وقاحة.
ومش قادرة أنسى البيبي…
ولا ضحكته…
ولا إن أمه كانت بتثق فيا.

هل أكلمهم كمان شهر؟
هل أعتذر تاني؟
ولا أسكت وأسحب نفسي برّا حياتهم للأبد؟

يمكن الثقة لما تتكسر تقدر تتلّصق…
لكن عمرها ما بترجع نفس الشيء.

وأنا؟
أنا اتعلمت الدرس الأصعب في حياتي:
ما تخلّيش مشاعرك تشتغل مكانك.
وما تكبريش التفاصيل الصغيرة.
وما تخسريش الناس الكويسة.

يمكن ربنا واخدني

من حاجة كنت متمسّكة بيها…
عشان يدّيني شيء أحسن…
أو عشان أتعلم أكون أحسن.

بس لسه…
لسه قلبي موجوع.
ولسه حاسة إني فقدت بيت…
مش شغل.

تم نسخ الرابط