جارتي كانت بتسرق اوردراتي
جارتي كانت بتسرق أوردراتي… فقررت إن العقاب يبقى من جنس العمل — وبمنتهى الأناقة
أنا عندي ٢٩ سنة، وبسكن في عمارة متوسطة كده، مش جديدة قوي ولا قديمة قوي، من النوع اللي الصوت فيها يتسمع من أول دور لآخر دور، وكل جار يعرف حركة كل جار، سواء غصب عنه أو برضه غصب عنه. العمارة ليها طرقة مشتركة صغيرة، مفيش صناديق بريد مقفولة ولا حراسة طول اليوم، والدليفري دايمًا يرمي الباكدچ قدام الباب ويمشي.
عايشة بسلام بقى لي سنة، مفيش مشاكل، مفيش دراما… لحد ما حصلت “الكارثة الاجتماعية” في شكل جارة جديدة اسمها كاسي.
كاسي… آه يا كاسي.
واحدة في أوائل التلاتينات، شعرها دايمًا معمول كأنه رايحة فوتوشوت، وكعبها بيدق في البلاط زي صوت إعلان تحذيري. ودايمًا… دايمًا… سماعتها الخارجية شغّالة، مكالمات، شتايم، ضحك عالي، حاجات مش عارفة ليه لازم العمارة كلها تسمعها. عندها الإيجو عالي لدرجة إني مقتنعة إنها لو دخلت مسابقة “أكتر شخصية شايفة نفسها”، هتكسبها من غير ما تحضر.
في البداية، قلت عادي. كل واحد وليه طبيعته.
لحد ما بدأت ألاحظ حاجة غريبة… حاجات صغيرة بتختفي.
كتاب كنت طالباه؟ “تم التوصيل”، أطلع الباب… مفيش.
لعبة للكلب؟ “اتسلمت لحد عند الباب”، أفتح…
كريم كنت طالبة منه نوع معين… اختفى بنفس سرعة المرتب بعد العيد.
قلت يمكن حد غريب بيخش العمارة. الناس قالتلي “يا بنتي دي سرقات بتحصل في كل حتة”. فبدأت أبعت الحاجات المهمة للشغل، وقلت خلاص… إلا إن في يوم حصل اللي خلى النقطة تنقط، والكوب يفيض، والشيطان يصفّق.
كنت شغّالة من البيت. سمعت مندوب أمازون بيحط باكدچ عندي. جاتلي نوتيفيكيشن “تم التوصيل”.
قمت بعد خمس دقايق. بس خمس دقايق!
فتحت الباب…
ولا ظل كرتونة.
ولا حتى صوت كلب شاكك في حاجة.
وفي اللحظة اللي كنت واقفة فيها مصدومة، سمعت “طقطقة” باب بيت اتقفل بسرعة.
باب مين؟
باب كاسي… ست الفضيلة.
هنا قلت: لأ. خلاص. كفاية.
هنأكد الموضوع بدل ما أظلم حد… رغم إني بنسبة مية في المية كنت متأكدة.
جبت كاميرا صغيرة جدًا، تتحط جوه العين السحرية. ولا حد يشك ولا يفكر إنها موجودة. وطلبت حاجة بـ ٦ دولار بس… حلق بسيط، مجرد طُعم.
وسِبت العشاء يستوي.
بعد يومين، جيه الأوردر… واتنين دقايق — حرفيًا اتنين — كاسي فتحت بابها زي العادة، بصّت ناحيتي وناحية السلم، وخطفت الطرد كأنه سر مصيري ممكن يغير مجرى حياتها.
والكاميرا؟ مصوراها HD، وشها منور، وابتسامة الخطف واضحة جدًا…
كنت هصفّق من الإبداع.
ساعتها كان ممكن أروح للمدير، أقدم شكوى، أعمل محضر.
بس لأ… الموضوع بقى شخصي.
ومش هسيبه يعدّي بسهولة.
بدأت التخطيط.
وبمنتهى الهدوء.
على مدار ٣ أسابيع…
كنت بطلب حاجات كل كام يوم. حاجات أقل من ١٠ دولار، إنما تأثيرها… priceless.
١. قنبلة جليتر بتنفجر أول ما تتفتح
وتخيّلت وشها وهي بتغرق في اللمعان اللزق اللي عمرو ما بيخلص.
٢. تيست حمل بيطلع إيجابي دايمًا
يا رب تكون فتحتها قدام حد 👀
٣. صندوق مكتوب عليه: “قابل للكسر، يُمسك بالراحة”… وكان فاضي
بس الصوت جوه كافٍ يخليها تفكر إنها لقت كنز.
٤. سوستة بتطير كونفيتي أول ما تتسحب
عيد ميلاد سعيد يا كاسي.
٥. كتاب عنوانه: “إزاي تبقي شوجر بيبي ناجحة”
فن راقي، صراحة.
٦. أنبوبة “كريم بواسير” عليها استيكر… وهي مجرد لوشن عادي
لمسة كوميدية.
وكانت كل ما تفتح بابها… بتاخد الطرد.
وكأنها بتحقق تارجت شهري.
ولا مرة سابتلي حاجة.
وأنا؟
مافتحتش بقي، ماعاتبتش، ماواجهتش.
كنت بس بجمع فيديوهات… فيديو فوق فيديو… لحد ما بقى عندي مجلد اسمه:
"كاسي وتطورها الفني في سرقة الطرود – الموسم الأول".
وأروع لحظة؟
لما قنبلة الجليتر انفجرت فيها.
سمعتها من جوه بيتها:
"مش عارفة مين اللي بيبعت الهباب ده!
أنا كنت في قمة الرضا.
حقيقي، ماقدرتش أمنع نفسي من الضحك لدرجة إني نطقت الشاي.
ومن بعدها… ولا طرد اختفى.
ولا كاسي قربت من بابي.
ولا حتى بصّت ناحيته.
عدى أسبوعين، ولقينا المدير باعت إيميل جماعي:
> “نظرًا للشكاوى المتكررة، سيتم تركيب كاميرات في طرقات العمارة لمتابعة سرقة الطرود.”
واضح إن في حد تاني اشتكاها.
وازاي لأ؟ الست كانت فاتحة شركة “نشل للطرود” من غير ما تاخد بالها.
من اليوم ده… الطرقة بقت أأمن من الخزنة.
والطرود توصل وتتساب في أمان تام.
وكاسي؟
من يومها وهي مش قادرة تبص في وشي.
حتى لما نبقى في الأسنصير سوا، تبص للسقف، للحائط، للشوز بتاعها… لأي حاجة غير عيني أنا.
والفيديوهات؟
موجودة… محفوظة… نسخة أونلاين، نسخة على USB، نسخة على الهارد.
وهتفضل موجودة… لحد ما تقرر تعملها تاني.
ساعتها…
هينزل الموسم التاني.
مستوى الانتقام: أعلى درجات التفاهة الراقية.
مستوى الرضا: ١٠٠٪، مع لمعة جليتر إضافية.
Edit:
ناس كتير قالتلي “روحي أبلغي الشرطة”.
بس أنا شايفة إن الأسلم أكلم المديرة الأول.
هي مبتشتغلش الويك إند غير للطوارئ، فهكتب لها إيميل فيه الفيديوهات، وهكلمها الاتنين.
مش بس بسبب السرقة…
أتمنى يتصرفوا معاها… أو يطردوها.
ولو ده حصل… هبعت بوكيه ورد للعمارة كلها.