الملياردير اتريق على الراجل الغلبان قاله: لو صلّحت العربية تبقى ليك! بس النهاية قصّمته نصين!"

لمحة نيوز

لو قدرت تصلح العربية تبقى ليك!
الملياردير اتريق عليه بس النهاية قصرت لسانه
كانت الشمس في عز غضبها ضاربة على الأسفلت كأنها بتولع النار فيه والجو يخنق من شدة الحر. محطة البنزين كانت زحمة وولعة ناس عربيات وكلاكسات.
لكن وسط كل ده كانت في عربية فخمة واقفة ساكنة كأنها جثة.
موديل حديث لونها أسود لامع جنوطها متبرقعة وسعرها يكفي يغير حياة حي كامل.
بس للأسف كانت واقفة ميتة.
الكابوت مفتوح والدخان طالع من الموتور كأنه زفير آخر لحظة في حياته.
وقف جنبها راجل في بدلة غالية جدا شعره متسرح صح وساعته بترصع نور الشمس.
ويليام آشفورد الملياردير صاحب مصانع العربيات اللي مش بيحب حد يقول لأ.
مسك المفاتيح ورمى كلمة من بين أسنانه
موتور بميتين ألف دولار ويموت كده أهو ده العجز الحقيقي.
عمال المحطة بصوا بس محدش جري عليه.
هو من النوع اللي كلمة واحدة منه تخرب يومك.
وفجأة
ظهر على المشهد راجل مختلف تماما.
طول متوسط بشرته سمراء هدومه مجودة ومقطوعة وشنطة قديمة محمولة على ضهره والعدة باينة منها.
وشه متعب بس عينه فيها ذكاء قديم ذكاء حد كان شيء مهم قبل ما الحياة تكسر ضهره.
وقف على مسافة بسيطة وقال

بأدب
يا فندم شكلك سخنت العربية جامد. طرمبة المية شكلها ضاربة.
ويليام بص له ببطء نظرة من النوع اللي بتقطع ثقة البني آدم نصين.
وأنت فاهم إيه شغال ميكانيكي في الشارع
الراجل ابتسم بحزن
كنت ميكانيكي من 10 سنين قبل ما كل حاجة تتهد فوق دماغي.
ويليام ضحك ضحكة سخيفة قوي
آه الظروف حصلت. دايما نفس الجملة.
وبعدين راح واقف قدامه وقال
بص يا صاحبي لو قدرت تصلح العربية دي
هتبقى ليك. العربية كلها.
عمال المحطة بصوا لبعض واحد منهم كتم ضحكته وقال لزميله
ده بيهزر معاه.
والتاني رد
ده مش هيعرف يفك مسمار!
لكن الراجل الغلبان
ما ضحكش.
ولا حتى اتوتر.
سأل ويليام بجدية
إنت بتتكلم بجد العربية دي ثمنها ملايين.
ويليام شبك إيده وقال بغرور
أنا عمري ما بهزر. لو صلحتها هتمشي بيها.
الراجل هز راسه ببطء كأنه بياخد نفس قبل غطسة كبيرة
تمام بعد إذنك.
وقرب للعربية.
ويليام اتحرك خطوة لورا متأكد إن الراجل هيغرق في الفشل.
بس اللي حصل غير توقعاته تماما.
مشهد التصحيح اللي قلب القصة
الراجل فتح الشنطة بتاعته طلع منها مفاتيح زرادية شريط لحام ومفك.
إيديه ما كانتش بترتعش بالعكس.
كانت بتتحرك بخبرة واحد رجع بيحلم بذكرياته.

دخل إيده في الموتور بحب
نعم بحب.
النوع اللي بيبان على واحد فاهم العربية زي ما يفهم وجه أمه.
شد خرطوم ربط كلاب مسح الزيت من مكان وفتح غطا الرادياتير بحذر.
قال بهدوء
المية بتتبخر بسرعة السير ناشف ومقطع شوية وطرمبة المية مش شغالة صح.
مسك خرطوم قديم من العربية قص منه جزء صغير ركبه مكان اللي اتقطع سبحانه الله كل خطوة بإحساس.
جري على الكولدير اللي عند المحطة ملى زجاجة مياه ورجع صبها في الردياتير.
بعدها لف المروحة بيده وقال
الكولنج فن بتتحرك تمام.
ربع ساعة كاملة
كل اللي واقفين ما اتحركوش.
الراجل واقف بيصلح وويليام واقف بيتفرج وهو مش مصدق إن الغلبان ده فاهم أكتر من مهندسي شركته.
وأخيرا
الراجل مسح إيده في بنطلونه المقطع وقال
جرب تدورها.
اللحظة اللي خلت الملياردير يبلع لسانه
ويليام رفع حواجبه بس دخل العربية.
لف المفتاح
وووووم!!!
العربية اشتغلت بصوت ناعم ثابت قوي
زي ما تكون كانت مستنية الراجل الغلبان ده يلمسها.
المحطة كلها وقفت.
العمال سكتوا.
واحد قال
يا ساتر ده فعلا صلحها!
ويليام خرج من العربية ببوء مفتوح.
اتصدم اتشل اتفرمل.
بص للراجل وقال
انت عملت إيه
الراجل ابتسم ابتسامة
هادية جدا
احترام العربية كانت محتاجة احترام.
مش فلوس ولا بدلة ب آلاف الدولارات.
الجملة دي ضربت ويليام في كرامته زي السهم.
الصدمة الأكبر
ويليام اتلخبط
بس فاق بسرعة
وقال بصوت مش ثابت
تمام زي ما قلت. العربية بقت بتاعتك.
الراجل اتنح.
إيه
ويليام فك المفتاح من سلسلة مفاتيحه
ومده له قدام الناس.
خد. من النهارده دي عربيتك.
العمال شهقوا.
واحد قال
ده أغلى من عمري!
والتاني قال
ده حلم!
الراجل مسك المفتاح
وكان باين على وشه إنه مش مصدق.
قال بصوت مكسور بس قوي
أنا اسمي جوردان.
زمان كنت شغال ميكانيكي كبير وبعد كده بيتي ولع ومراتي ماتت ومن ساعتها الحياة وقفت.
بس النهارده إنت رجعتلي حاجة أنا فقدتها من زمان.
ويليام حس بشيء غريب تأنيب ضمير
يمكن.
سأله
هتعمل إيه بالعربية
جوردان مسك المفتاح وقال
هبدأ من جديد.
هفتح ورشة صغيرة وأثبت إن اللي وقع يقدر يقوم.
ويليام نزل راسه
كأنه فهم الدرس اللي عمره ما فكر فيه
مش كل فقير فاشل
ومش كل غني فاهم.
النهاية اللي قلبت حياتين
جوردان مشي بالعربية وهو دموعه بتلمع من الفرح
والعمال واقفين يصفقوله.
أما ويليام
فضل واقف ساكت وسؤال واحد بيضرب دماغه
كام واحد
زي جوردان قابلته واتريقت عليه
ولأول مرة في حياته
حس إن ثروته ما تسوىش قدام مهارة راجل نام في الشارع
بس قلبه لسه صاحي.

تم نسخ الرابط