كانت بتطعمه من ورا الملياردير

لمحة نيوز

كانت بتطعمه من ورا الملياردير... بس لما اكتشف السر قلب الدنيا فوق دماغها! 
هي كانت فاكرة إن اللي بتعمله رحمة لكن اللي استناه ورا البوابة كان بداية مصيبة! 
كل يوم الصبح بدري قبل الشمس ما تطلع كانت إيما لويس بنت عندها 26 سنة وبتشتغل خدامة بتوصل لقصر هارينغتون الضخم ملك الملياردير الشهير ريتشارد هارينغتون صاحب شركات العقارات الكبيرة.
القصر كان شبه عالم تاني نجف كريستال في السقف أرضيات رخام وغرف حجمها أكبر من شقتها كلها!
بس اللي كان لافت نظرها مش الفخامة بل الوحدة.
ريتشارد رغم كل الغنى اللي حواليه كان معروف إنه بارد متكبر وما بيهتمش بحد.
الخدامين دايما يقولوا الراجل ده ما بيضحكش ولو غلطت معاه مرة انتهيت!
وفي يوم ممطر وهي داخلة القصر شافته لأول مرة
ولد صغير واقف بره البوابة الحديد هدومه متسخة وشه شاحب وماسك شنطة قديمة.
بص لها وقال بصوت مكسور
لو سمحتي يا آنسة عندك أكل
قلبها اتقبض.
بصت حواليها بسرعة دخلت المطبخ ولمت شوية عيش وفاكهة ولبن وطلعت بهدوء.
مدت له الكيس من بين أسياخ البوابة وقالت خده بسرعة قبل ما حد يشوفك.
الولد ابتسم وقال شكرا ده لأختي الصغيرة كمان.
ومن اليوم ده بقى بينهم سر.
كل كام يوم قبل الشروق إيما تهربله أكل من المطبخ من غير ما حد يعرف.
لكن في يوم وهي بتسلمه الكيس
سمعت صوت رجولي وهادئ لكنه مرعب
إيما.


تجمدت مكانها.
لفت ببطء ولقت ريتشارد هارينغتون واقف وراها عينيه سابته من غير أي تعبير.
قال بنبرة جامدة
ابعدي عن البوابة.
حاولت تبرر نفسها وهي بترتعش
أنا كنت بس بحاول أساعد
قاطعها وهو بيشير ناحية القصر
جوه. دلوقتي.
مشيت وراه وكل خطوة بتقربها من نهايتها كانت متأكدة إنها خلاص هتتطرد.
بس اللي حصل جوه القصر ما كانش حد ممكن يتوقعه أبدا. 
يتبع في التعليقات كل يوم كانت إيما حاسة إن القصر ده مش بيت... ده سجن كبير مليان دهب وهدوء يخوف.
ريتشارد هارينغتون الملياردير صاحب المكان كان معروف إنه قلبه حجر... لا بيضحك ولا بيرحم ولا بيغلط مرتين.
الخدامين كلهم كانوا بيخافوا حتى يبصوله لدرجة إن صوته بس كان كفيل يخليهم يرتبكوا.
لكن في يوم ماطر وهي داخلة القصر شافت ولد صغير واقف برا البوابة. هدومه مقطعة إيده ماسكة شنطة قديمة وعينيه جعانة.
قالها بصوت مبحوح
لو سمحتي يا آنسة... عندك حاجة آكلها
اتكسرت من جواه قبل ما ترد. جريت على المطبخ خدت شوية أكل فاضل من اليوم اللي قبله وخبتهم في كيس ورجعت تجري.
خد يا حبيبي... بس أوعى حد يشوفك.
ابتسم الولد وقال شكرا... دي لأختي كمان.
ومن اليوم ده بقت كل يوم قبل الشغل تدي له أكل من غير ما حد يعرف.
لحد صباح يوم... كانت الدنيا هادية وهي ناوية تسيب الكيس كعادتها لكن أول ما مدت إيدها من البوابة سمعت صوت
تقيل وبارد
إيما.
تجمدت.
رجعت ببطء... ولقت ريتشارد واقف وراها عينه سابت الكيس وبص لها نظرة تخوف.
قالها بنبرة جليدية ادخلي فورا.
قلبها وقع ومشيت وراه جوه القصر وهي مش قادرة تتنفس.
دخلوا المكتب الكبير وقف ورا المكتب وقال بهدوء يخوف
عايزة تفهميني ليه بتطلعي أكل من بيتي لناس غريبة
قالت بتوتر كان ولد صغير يا سيدي... جعان مقدرتش أشوفه كده وأسكت.
ضحك ضحكة قصيرة فيها سخرية
الرحمة مش من شغلك إنت هنا تنظفي... مش تنقذي الشوارع.
دموعها نزلت غصب عنها قالت بخوف آسفة يا سيدي مش هتتكرر.
قرب منها خطوة وقال ببرود
الولد ده... اسمه إيه
سكتت.
أنا بسألك إيما.
مش عارفة... هو عمره ما قال.
بعد صمت طويل قال بهدوء غريب
من بكرة مش هتروحي بدري هتشتغلي في القصر طول الوقت... مفهوم
هزت راسها وهي بتبلع دموعها وخرجت.
لكن اللي ما تعرفوش إن ريتشارد في نفس الليلة خرج بنفسه للعربية ووقف عند البوابة... وهناك شاف الولد.
ولما قرب منه الولد رفع راسه وقال بخوف إنت بابا
ريتشارد اتجمد مكانه.
الولد عنده نفس لون عيونه... نفس النظرة.
وبعد لحظة صمت طويلة قال بهدوء
مين قالك كده
الولد قال ماما قالتلي... قبل ما تموت.
ريتشارد وقف متجمد مكانه الكلمة اللي خرجت من فم الولد كانت زي رصاصة في صدره.
ماما قالتلك قبل ما تموت
الولد هز راسه وقال بخوف قالتلي بابا اسمه ريتشارد
وبيسكن في القصر الكبير.
قلب ريتشارد وقع حس بدقاته بتخبط في ودانه.
هو ما نسيش من سنين كان في واحدة اشتغلت عنده فترة قصيرة ليلى. كانت طيبة دايما تضحك رغم التعب لكن فجأة اختفت.
في الوقت ده الشركة كانت في أزمة وهو كان شخص قاسي مش بيفكر في غير نفسه.
ما سألش عنها. ولا حتى حاول يعرف راحت فين.
دلوقتي الولد ده ابنها
وابنه هو كمان
الولد قال بخجل ماما قالتلي متخافش منه قالتلي إنه مش شرير زي ما الناس بتقول.
دمعة نزلت من عين ريتشارد من غير ما يحس ومسحها بسرعة.
بص للولد وسأله اسمك إيه يا بطل
آدم.
رجع القصر بخطوات سريعة طلب يشوف إيما فورا.
لما دخلت المكتب كانت لسه منهارة ومفتكرة إنه هيفصلها.
بس المرة دي صوته كان مختلف هادي مكسور.
إيما الولد اللي كنتي بتطعميه ده مش غريب عني.
إزاي
ده ابني.
إيما شهقت إيه!
قعد على الكرسي 
إيما وقفت مش مصدقة.
ريتشارد كمل
اللي عملتيه مش غلط يا إيما إنتي كنتي رحيمة أكتر من ناس معاهم ملايين.
في اليوم اللي بعده القصر كله اتقلب.
ريتشارد جاب آدم وأخته الصغيرة يعيشوا جواه وأعلن قدام الكل إن إيما هتبقى مديرة القصر بدل خدامة.
وهو اتغير تماما.
لأول مرة الناس شافوه بيضحك بيطبخ مع الأطفال وبيعتذر لموظفين ظلمهم.
وفي يوم من الأيام وهو بيكلم إيما في الحديقة قالها بابتسامة حقيقية
يمكن ربنا بعتك علشان تفتحي قلبي
تاني.
ضحكت بخجل وقالت
وأنا كنت فاكرة إنك حجر!
قرب منها وقال
كنت حجر لحد ما شفت الرحمة في عينيكي.

تم نسخ الرابط