مالك ياحبيبي بتعيط ليه

لمحة نيوز

"مالك يا حبيبي بتعيط ليه؟"

(ولد صغير لبسه كويس، قاعد على الرصيف وبيعيط جامد)

اتكلم وهو عمال يقطع الكلام بين العياط:
_بـ.. با.. بابي سا.. سبني ومِسي... مشي!

نزلت على ركبتي قدامه، مسحت دموعه من على وشه وقلبي اتقبض.
~سابك إزاي كده في الشارع لوحدك؟

قال والدموع ماليه عينه:
_قالي إنه مبقاش يحبني، وإنه مش عايزني 😭

هنا صوت عياطه زاد أكتر… أخدته في حضني وقعدت أطبطب عليه.
~خلاص يا حبيبي متزعلش، حقك عليا.. طب قولّي، اسمك إيه؟

_آسر.

ابتسمت رغم وجعي:
~الله! اسمك جميل أوي يا آسر. طب تحب أجبلك مصاصه؟

_ماشي.

شلته على كتفي، وفي إيدي التانية الأكياس اللي ماما قالتلي أنزل أجيبها عشان العريس الجاي لي النهارده.
اشتريتله مصاصه وكلها، ولما رجعنا الشقة كان نام على كتفي من كتر العياط.
يا قلبي، حسبي الله ونعم الوكيل في أي حد يوجع طفل بالشكل ده.

فتحت باب الشقة، حطيت الطلبات

على السفرة.

=ضيّ، انتي جيتي اتأخ... ينهار أسود، مين ده؟
~بس يا ماما علشان آسر ميصحاش، أنا مصدقت بطل عياط.
=آسر مين يا بت؟
~هدخله أنيمه جوا، وهحكيلك.

دخلت نيمته وطلعت حكيت لماما كل اللي حصل، وفضلت تسب وتلعن في اللي سابه.

"أنا ضيّ، عندي 25 سنة، خريجة صيدلة، بابا متوفي، وماعنديش إخوات. طولي متوسط، بشرتي بين الأبيض والسمار، عيني خضرا، ومحجبة."

=طب هنعمل إيه يا ضيّ؟
~ولا حاجة يا ماما، هيعيش معانا.
=ازاي يا بنتي؟ ده ممكن يسبب مشاكل لو أهله عرفوا.
~أهله؟! اللي يسيب طفل 6 سنين في الشارع يستحق يبقى أهل؟ الطفل ده ملوش ذنب. من حقه يعيش، يضحك، يحس بالأمان مش الخوف.

=اهدي يا بنتي، طيب والعريس اللي جاي النهارده؟
~ما يجي، ولو مش عاجبه يمشي.

جهزت نفسي، لبست بسيط، ومن غير ميكب.
بصيت على آسر وهو نايم على سريري ببراءة الدنيا كلها.
الساعة سبعة، الباب خبط، وماما فتحت.

=

أهلًا أهلًا، نورتونا، اتفضلوا.

دخلوا وقعدوا، وبعد السلام، أبو العريس قال:
– فين العروسة؟
=ثانية وندها.

طلعت أنا بالصينية، قدمت العصير، وقعدت.

أبو العريس:
– نسيب العرسان شوية.

خرجوا، وفضلت أنا وهو.

إزيك يا ضيّ؟ أنا يامن.
~الحمد لله.

فكراني؟
~أه، حضرتك اللي كنت بتاخد علاج والدتك من الصيدلية.
ابتسم:
– أيوه، من ساعة ما شوفتك وأنا معجب بأدبك وأخلاقك، وقررت أجيب أهلي وأتقدملك.

ابتسمت بخجل… أسلوبه راقي، وكلامه مريح.
كان طويل، عينه بلون القهوة، شعره أسود، وبشرته فاتحة. دايمًا بشوش.

كمل:
– أنا مهندس، وعندي مش...

اتقطع كلامه بدخول آسر وهو بيعيط.
جريت عليه، نزلت على ركبتي، حضنته أطبطب عليه.

بس لما رفعت عيني لقيت يامن واقف مصدوم بيقول:
– آسر!!!

~تعرفه؟؟ 😳

فضل ساكت شوية، وبعدها بص لي بحزن وقال:
– ده ابني.

الصدمة خلتني مش عارفة أتكلم.
~ابنك؟ ازاي؟

– مراتي

سارة، خدت الولد ومشيت من 6 شهور بعد خناقة كبيرة، ومن يومها اختفوا.
ماكنتش أعرف إنها سابته في الشارع كده… كنت بدوّر عليه كل يوم.

~يعني الطفل اللي لقيته ده ابنك؟
– أيوه يا ضيّ، وابني ليكي جميل كبير إنك لقيتيه.

بص لي بعينين كلها ندم ووجع:
– ضيّ… يمكن ربنا جمعني بيك مش صدفة، لا علشان أرجع ابني بس، علشان أرجع قلبي كمان. ❤️

سكتت ومكنتش عارفة أرد…

=طيب يا يامن، دلوقتي بعد ما عرفت إنه ابنك، هتعمل إيه؟
– عايز آسر يعيش معايا، بس كمان… عرضي لسه قائم. يمكن دلوقتي عندي سببين أتمسك بيه أكتر 💍

سكت، وقلبي دق بسرعة غريبة.
ابنه في حضني، ونظره مستنّيني أتكلم.

~يمكن القدر فعلاً بيجمع الناس في الوقت الصح… بس على طريقته الخاصة.

💞 بعد أسبوعين 💞
اتكتب كتابي أنا ويامن، وآسر قاعد بينا مبسوط، ماسك إيدينا الاتنين.
ضحك وقال:
– ماما ضيّ وبابي يامن 😍

ضحكنا احنا التلاتة، وأنا

في اللحظة دي حسّيت إن الدنيا كلها بتقولّي كلمة واحدة:
"اللي بيبدأ بالرحمة… عمره ما بينتهي بالوجع." ❤️
 

تم نسخ الرابط