رواية همسات من عوالم مجهولة كاملة بقلم محمد ابراهيم

لمحة نيوز

بخصوص افتتاح المتحف المصري الجديد..
حصل معايا موقف عمري ما هنساه، ويمكن هو السبب إني بقيت بخاف من التماثيل لحد النهارده.

أنا بشتغل مهندس صوت في فريق بيصور وثائقيات تاريخية، وجالي تكليف من الشركة أغطي حدث افتتاح المتحف المصري الكبير في الجيزة.

كنت متحمس جدًا، خصوصًا إن ده حدث عالمي، والمكان نفسه فيه رهبة كده غريبة.. المبنى ضخم، وتفاصيله جميلة، تحفة معمارية بحق..

اليوم الأول للتجهيز كان قبل الافتتاح بيومين. 
أنا والمسؤول عن الكاميرات كنا شغالين في القاعة اللي فيها تابوت الملك "حورمحب"، اتقال وسط الفنيين زمايلي وبعض العمال إن اللعنة بتاعته أقوى من لعنة توت عنخ آمون.

طبعًا ضحكت وقتها وقلت:
_ يا جدعان سيبكم من الكلام ده.. لعنات إيه وبتاع إيه، يلا نشوف شغلنا.. وخلوا الخرافات دي بعدين.

في نفس اليوم ده بالليل، صحيت مفزوع على صوت حد بينادي عليّا!! لما صحيت لقيت الشقة غرقانة في عتمة غريبة، وفيه برودة مش طبيعية

أنا عايش لواحدي بالمناسبة، مين ممكن ينادي عليّا كده؟!

لما نزلت من السرير بتحسس طريقي، رجلي لمست بلاط ساقع، خلاني إتنفضت من مكاني.. 
أكتشفت بعد لحظات من الظلام.. واللي من خلالهم قدرت أشوف المكان بوضوح، أ أ أنا مش في الشقة.... أنا في القاعة هناك في المتحف!!!

ملحقتش أتصدم لما لقيت نور قوي ظهر فجأة قدامي، حطيت إيدي قدام وشي من قوة الإضاءة، بس بالتدريج نزلتها، علشان ألاقي تابوت هو اللي منور بلون دهبي باهت!

بدأت أسامع صوت خفيف زي الهمس، جاي من ناحية التابوت.. لما ركزت أكتر، سمعت صوت حد بينده باسمي:
_ كريييم…

ساعتها الدم

جمد في عروقي، رجلي مبقتش شيلاني، اللحظة دي كانت طويلة جدًا، كأنها ساعات.

فجأة لقيت غطا التابوت بيتفتح بقوة، ملحقتش أشوف اللي خرج منه لأني صحيت من النوم وأنا بنهج وباخد نفسي بالعافية!

حاولت أتخطى الكابوس الرخم ده، ولبست وروحت الشغل عادي، اليوم عدى بسلام، بس كنت مركز على تابوت حورمحب طول الوقت..

بحكم شغلي قدرت أتحكم في كل تسجيلات الصوت اللي موجودة في المتحف، وأقدر بأبليكيشن أسمع التسجيلات دي على الفون وأنا في البيت..

لما رجعت البيت، كنت حاسس إن في حاجة مش مظبوطة.. كنت سامع صوت همس خفيف جاي من الشباك.

قمت أبص، مافيش حد.. لما رجعت أبص على الموبايل لقيت إشعار جديد من تطبيق التسجيل الصوتي.. شغلته، وأنا متوتر..

الصوت كان غريب جدًا.. نفس الهمس اللي سمعته في الكابوس!!
بس المرة دي الصوت بيكرر كلمة واحدة بالعربي القديم:
_ “نِفرِت.. نِفرِت..”

يتبعع
#همسات_من_عوالم_مجهولة الجزء الثاني

لما سمعت الكلمة دي، اتجمدت في مكاني. 
"نِفرِت"!! 
الكلمة دي أنا سامعها قبل كده، بس مش فاكر فين. 
قلبي بدأ يدق بسرعة، والتوتر كان مسيطر على أفعالي، الصوت كان متكرر حسيته بيقرب مني كل ما أعيد التسجيل!.

طلعت اللابتوب وبدأت أدوّر على معنى الكلمة، لحد ما لقيت إنها كانت لقب لملكة قديمة مدفونة جنب مقبرة الملك "حورمحب"، ومعناها "الجميلة".

بس الغريب إن مافيش أي تمثال أو ذكر لاسمها في المتحف.. ولا المفروض أصلاً إنها اتنقلت هناك.

ساعتها حسّيت إن في حاجة غلط بتحصل، قررت أروح المتحف تاني يوم بدري قبل الافتتاح الرسمي، بحجة إن عندي مشكلة في أجهزة الصوت.

دخلت القاعة والكل لسه بيجهز، الجو كان هادي، وده ساعدني إني أروح براحتي تجاه التابوت من غير ما حد يعورض طريقي،  فتحت الميكروفونات وشغّلت نظام التسجيل، وبدأت أختبر الصوت.

لقيت بعد ثواني المايك بيلقط تردد خفيف جدًا، همس... نفس الهمس!!

قربت وداني ناحية السماعة أكتر، وسمعت جملة باللغة العربية الفصحى، بصوت أنثوي: 
_ "أطلِقنييييي.. أطلِقنيييي"

الصوت بيهمس لكنه قشعر جسمي كله، في الوقت ده حسّيت إن الجو حواليا بيبرد، حتى نفسي طالع منه دخان كأني جوة تلاجة، أو الجو فجأة بقى تلج وبرودة!

الاصوات البعيدة عني بتاعت العمال سكتت، ومبقتش سامع غير دقات قلبي وأنا واقف قدام التابوت، النور بدأ يترعش، والتابوت اتحرك حركة بسيطة جدًا

بس كانت كفاية تخليني أتراجع خطوات ورا وأنا مستني اللي هيخرج منه!!.

أكاد أجزم إني سمعت صوت نفس خرج من جوّاه بمجرد ما إتحرك كده..

مديت إيدي المرتعشة للموبايل علشان أبدأ أسجل اللي بيحصل، بس النور اتقطع فجأة، وغرقت القاعة في ظلام دامس، فكرني بالكابوس اللي شوفته..

الجو بيبرد أكتر، لدرجة إن البرودة دخلت جوة عضمي، في الوقت ده فضلت أسمع خطوات كتيرة بتقرب، وأنا مش شايف حتى كف إيدي، وصوتي مش طالع..

صوت الخطوات استقر ورايا، كنت حاسس بأنفاس سخنة ورايا، وسط البرودة دي، كان لازم أميزهم، بدأت أشم ريحة غريبة، ومن بعدها فيه أصوات زي ترانيم أو طقس فرعوني برتم ثايت وهادي بدأت أسمعه، لكن مش عارف مصدره!.

لقيتني فجأة جريت ناحية الباب، بس لما فتحته لقيت قدامي ممر طويل بيوصل لقاعات تانية، الممر طويل لكنه فيه إضاءة، وإكتشفت إن

القاعة اللي أنا كنت فيها بس اللي النور قاطع فيها..

جريت في الممر لحد ما وصلت لقسم الترميم، لقيت هناك تابوت صغير مفتوح نص فتحة، وجواه لفافة بردي ظاهرة وخارجة برة الفتحة..

قربت منها وأنا باصص عليها، مسكتها وفتحتها، قدرت أقرأ أول سطر مكتوب بالهيروغليفي، بس الغريب إني فهمت الجملة، كأني واحد منهم، إستغربت جدا أنا إزاي بعرف أقرأ هيروغليفي؟!! 
الجملة كانت مرعبة:

"من يوقظ روح الملكة نِفرِت، تخرج اللعنة من فمها على كل من سمِع صوتها"

وقتها فهمت إن التسجيل اللي سمعته في البيت مكنش صوت عادي، دي كانت الملكة نفسها زي ما تكون روحها بتتسرب من العالم التاني من خلال الأجهزة.

رجعت الورقة جوة التابوت، وقبل ما أسحب إيدي لقيت إيد خشنة عبارة عن هيكل عظمي، بتخرج من جوة فتحة وبتمسك إيدي بكل قوة!!

صرخت وسحبت إيدي بالعافية، بس وأنا ببص، شُفت وِشّها لجزء من الثانية، موميا زي المومياوات، لكن كانت مختلفة عنهم.. عيونها سودة، بشرة داكنة، وضفيرة من الدهب نازلة على كتفها.

المرعب إن عيونها كانت بتبربش، رغم إنها كانت نص جسد بس!

جريت بأقصى سرعة، والصفّارات اشتغلت كأن في حريق في القاعات..

خرجت من الباب الرئيسي وأنا مرعوب، وفضلت أجري في الشارع لحد ما فقدت وعيي.

بعد يومين صحيت في المستشفى، بيقولوا إني كنت مرمي قدام بوابة المتحف، مصاب بجروح في إيدي وحروق بسيطة، بس الغريب إن كل التسجيلات اللي كنت حافظها على الموبايل اتحذفت تمامًا.

محدش كان مصدقني، حتى أنا مكنتش مصدق نفسي، بس كل ما أبص لإيدي أتجمد وتفكيري يتشل، نفس المكان اللي موميا الملكة مسكتني منه، ظهرت

فيه نقش صغير محفور جوة الجلد، نفس الحروف اللي على البردية:
"نِفرِت."

تمت.

#همسات_من_عوالم_مجهولة

تم نسخ الرابط