رواية حب تحت الانقاض (كاملة جميع الفصول) بقلم الكاتبة دعاء

لمحة نيوز

قصة حب تحت أنقاض الحرب الجزء الأول 
في إحدى القرى الصغيرة الواقعة على أطراف مدينة محاصرة والمعروفة بأشجار التين عاشت عائشة فتاة في العشرينات من عمرها كاتبة قصص تحول تفاصيل الحياة البسيطة إلى كلمات تنبض على الورق كانت تعيش مع والدتها حياة هادئة تحب الطبيعة وتعتني بحديقة صغيرة خلف المنزل حيث زرعت أزهار الياسمين التي لطالما أحبها والدها الراحل والذي استشهد دفاعا عن أرضه وذات يوم بينما كانت عائشة تملأ الماء من البئر التقت بأحمد شاب من بلدة بعيدة يعمل مع قوافل المساعدات التي تنقل المؤن و الأدوية إلى القرى المحاصرة كان أحمد شابا شجاعا وذكيا لكن خلف تلك الشجاعة قلب مثقل بآلام و الحزن فقد كان يعمل في الماضي ممرضا ويعيش مع عائلته التي فقدها جميعا أثناء القصف سألت عائشة لم أر وجهك من قبل هنا هل أنت من قوافل المساعدة أجاب احمد بابتسامة نعم نأتي كل أسبوع أو نحاول على الأقل قد المستطاع تبادل أحمد و عائشة الحديث بينهما لم يدم طويلا لكنه كان كافيا ليزرع بذرة صغيرة في قلبيهما ومع كل زيارة جديدة للقافلة كان أحمد يحرص على التوقف عند بيت

عائشة بنفسه لم يكن يأتي فقط ليسلم المؤن لها بل ليحظى بلحظة حديث معها كانت حكاياتها تمنحه شعورا بأن الحياة رغم الحرب ما زالت تحتفظ بجمالها و تحول حديثهما إلى ملاذ مشترك و بدأت بينهما قصة حب تنمو كزهرة ياسمين تحت أنقاض الحرب كان أحمد يعد عائشة كل مرة بأنه سيعود وبأنه ذات يوم سيأخذها إلى مدينة بعيدة حيث يمكنهما أن يبدآ حياة جديدة في منزل صغير لا يسمع فيه صوت القذائف وفي أحد لقاءاتهما جلسا تحت شجرة الياسمين فسألها أحمد عائشة هل كتبت يوما عنك عن قصتك أنت أجابت عائشة لا لم أفعل فقال أحمد أريدك أن تكتبي عني وعنك عنا جميعا و عن حبنا و شجرة الياسمين ردت عائشة سأكتب لأجلك وسيكون وعدا بيننا عندما نغادر هذه القرية إلى منزلنا الجديد أكون قد انتهيت وسنقرأها معا و في أحد الأيام علم أحمد أن القافلة القادمة ستسلك طريقا خطيرا بسبب اشتداد المعارك توسلت إليه عائشة ألا يذهب لكنه رفض لأنه يعلم أن القافلة تحمل أدوية ومواد غذائية قد تنقذ أرواحا كثيرة أن عليه الذهاب ودعها على عجل ووعدها قائلا سأعود خلال أسبوع فردت عائشة وهي تحاول
أن تخفي خوفها إن تأخرت
سأنتظرك سأكون هنا أكتب تحت ظل شجرة الياسمين غادر أحمد ومر الأسبوع ثم أسبوع آخر و اخر ولم يعد أحمد حاولت عائشة أن تقنع نفسها بأنه سيعود وأنه تأخر فقط بسبب أغلق الطريق أو ربما اشتدت المعارك لكن بعد شهر يتبع
قصة حب تحت الأنقاض الجزء الثاني و الأخير
وصل رجل غريب إلى القرية ذات صباح يحمل حقيبة صغيرة وعلى ووجهه علامة الحزن سأل عن عائشة وعندما وجدها وقف أمامها لحظة صامتا ثم قال أنا صديق أحمد كنت معه في آخر مرة مد يده برسالة مطوية وقال هذه من أحمد طلب مني أن خرجت على قيد الحياة أوصلها إليك أخذت عائشة الرسالة بيدين مرتجفتين كانت مكتوبة على عجل حروفها غير واضحة كثيرا لكن كلماتها كانت واضحة بما يكفي لتمزق قلبها و كان قد كتبت فيها عائشة سامحيني إن لم أعد لقد وقعنا في كمين وأنا الآن محاصر و مصاب ربما تكون هذه كلماتي الأخيرة لكنني أعدك أنني سأظل أحبك إذا لم أعد أرجوك لا تنسيني ولا تنسي أن تزوري شجرة الياسمين إن كانت هذه كلماتي الأخيرة فأنا أود أن تكملي القصة سأحبك إلى ما بعد الموت بكت عائشة بحرقة لا ليوم أو يومين بل لأشهر كاملة كانت تبكيه
كل صباح وكل مساء لم تستطع أن تصدق أن أحمد قد رحل إلى الأبد مرت سنه وانتهت الحرب وعاد كل شيء إلى طبيعته إلا قلب عائشة لم يعد كما كان لم تنس عاشة أحمد يوما و كانت تزور شجرة الياسمين كل صباح تجلس تحت ظلها وتكتب كانت تكمل القصة التي وعدته بها وفي يوم مشمس و بعد أن كتبت عائشة السطر الأخير حملت الدفتر وجلست تحت الشجرة تقرأ القصة بصوت خافت كانت تحدثه كما لو أنها تحدث أحمد أنهت القراءة وضمت الدفتر إلى صدرها وبينما كانت تجلس سقطت زهرة ياسمين على كتفها ابتسمت عائشة للحظة وكأنها شعرت بوجود أحمد ثم أغمضت عينيها ورحلت رحلت بهدوء تاركة خلفها قصة حب لم تطفئها الحرب ولا الموت عندما وجدتها والدتها وأهل القرية كانت ساكنة تحت الشجرة كانت هناك ساكنة كأنها التحمت بقصتها الأخيرة وفي  الدفتر وعلى صفحته الأولى كتبت قصة حب تحت أنقاض الحرب قصة عن أحمد وعائشة وشجرة الياسمين والحب الذي لم يمت زرعت والدتها شجرة ياسمين جديدة بجانب الشجرة
القديمة وأصبح المكان رمزا لحب قاوم الحرب والدمار لكنه لم ينتصر على القدر النهاية
لى هنا تنتهي قصة حب تحت أنقاض الحرب 

تم نسخ الرابط