اتجوزت بقلم زهرة الربيع
المحتويات
لما أنا أكون مش موجودة.
السكوت نزل علينا كلنا.
بصيت لمحمود.
قال بسرعة
أنا ما أعرفش حاجة عن الكلام ده.
جمال قال
يبقى لازم نعرف مين الراجل.
بعد ساعة، خرج الدكتور وقال إن حالة الطفلة مستقرة، وإنهم محتاجين تفضل تحت الملاحظة.
أنا ارتحت شوية.
لكن وأنا قاعدة في الممر، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت رجل قال
لو عايزة تعرفي مين السبب الحقيقي في اللي حصل للبنت، دوري في شقة جوزك الأول.
قلت
مين حضرتك؟
لكن الخط اتقفل.
بصيت لجمال.
قلت له
إنت سمعت؟
قال
أيوه.
سألته
نرجع الشقة؟
هز رأسه.
لازم نعرف الحقيقة.
رجعنا البيت.
أول ما فتحت الباب، لاحظت حاجة غريبة.
درج صغير في غرفة جوزي المرحوم كان مفتوح.
وأنا متأكدة إني كنت قافلاه.
قربت منه.
جمال قال
استني.
فتحناه سوا.
كان جواه ظرف قديم.
عليه اسم جوزي المرحوم.
فتحت الظرف، ولقيت أوراق ملكية وصورة قديمة، لكن كان بينهم ورقة واحدة خلتني أصرخ
إقرار مكتوب قبل وفاة جوزي بأيام.
كان بيقول إن الشقة دي ما ينفعش تتباع أو تتنازل عنها لأي شخص، وإن ملكيتها هتنتقل لبنتي بعد بلوغها سن معين.
بصيت لجمال.
فقال
يبقى في حد كان عايز الشقة.
وفجأة سمعت صوت مفتاح بيتحرك في الباب.
بصينا لبعض.
الباب اتفتح...
ودخل محمود.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كان معاه الراجل اللي بنتي كانت بنتها بتتكلم عنه.
وأول ما شافني، قال
واضح إنك لقيتي الورق.
وقتها فهمت إن حادثة حفيدتي ما كانتش مجرد خناقة عائلية...
وإن اللي حصل في المستشفى كان مجرد أول خيط في مؤامرة بدأت قبل ما بنتي حتى تدخل البيت وقفت مكاني وأنا ماسكة الورقة، وبصيت للراجل اللي دخل مع محمود.
كان غريب عني تمامًا.
قلت بصوت مرتعش
إنت مين؟ وإزاي تدخل بيتي كده؟
محمود حاول يتكلم، لكن الراجل سبقه وقال
أنا جاي عشان أوفر عليكي وقت طويل. الورق اللي في إيدك ده لازم يختفي.
جمال وقف قدامي وقال
محدش هياخد حاجة من هنا.
الراجل ابتسم بسخرية
إنت لسه فاكر إن الموضوع يخصك؟
رد جمال
طالما أنا عايش هنا، يبقى يخصني.
أنا رفعت الورقة وقلت
إنتوا عايزين الشقة ليه؟
محمود قال
مش عشان الشقة.
بصيت له
أمال عشان إيه؟
سكت لحظة، وبعدها قال
عشان الورق اللي معاها.
قلبي دق بسرعة.
ورق إيه؟
الراجل رد
جوزك المرحوم كان شريك في مشروع زمان. قبل وفاته حصل خلاف كبير، وكان فيه مبلغ مالي كبير متسجل باسمه.
قلت
وده ماله بالشقة؟
قال
المبلغ ده اتسدد من فلوس الشقة، وجوزك كتب إقرار إنه هيرجع الحق لصاحبه.
صرخت
كلام فارغ! جوزي عمره ما قالي حاجة!
جمال أخذ الورقة وبص فيها.
قال
الإقرار ده مش مجرد ورقة عادية. فيه توقيع وختم.
الراجل قال
وعشان كده إحنا محتاجينه.
فجأة فهمت.
قلت
إنتوا عايزين تثبتوا إن الشقة مش ملك بنتي.
الراجل سكت.
محمود قال
إنتِ فاهمة بسرعة.
بصيت له بصدمة.
إنت كنت عارف كل ده؟
قال
من البداية.
وقتها رجعت في دماغي كل التفاصيل.
ليه محمود كان بيسأل بنتي عن أوراق والدها؟
ليه كان مصر إنها ترجع البيت رغم كل الخلافات؟
وليه كان بيسألني قبل كده عن ملكية الشقة؟
فهمت إن الموضوع كله كان له علاقة بالبيت.
لكن كان لسه سؤال واحد
والطفلة؟
محمود سكت.
قلت بصوت أعلى
مال بنتي بالحكاية دي؟ وليه بنتي اتصابت قبل كده؟
الراجل بص لمحمود.
ومحمود قال
هي شافت حاجة ما كانش المفروض تشوفها.
أنا حسيت ببرودة في جسمي.
شافت إيه؟
محمود قال
شافتنا وإحنا بندور على الورق.
بنتي كانت وقتها صغيرة ومش فاهمة، لكنها شافتهم وهم بيفتحوا درج والدها.
وعشان كده خافوا إنها تتكلم.
أنا قربت من محمود وقلت
يعني الإصابة القديمة...
ما كملتش.
هو نزل عينه للأرض.
جمال قال
يبقى لازم الشرطة تعرف كل حاجة.
الراجل تحرك ناحية الباب.
لكن جمال وقف قدامه.
في اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح في الباب.
الباب اتفتح.
وكانت بنتي واقفة.
وخلفها ضابط شرطة.
بصيت لها بذهول.
قالت
أنا اتصلت بالشرطة من المستشفى.
وبعدين رفعت موبايلها وقالت
وكمان سجلت كلام محمود كله.
محمود اتغير وشه.
الراجل حاول ينكر.
لكن الضابط قال
كل واحد مكانه.
ساعتها لأول مرة حسيت إن الحقيقة بدأت تاخد طريقها.
لكن الضابط فتح الورقة اللي في إيدي، وبص للتوقيع، وقال جملة خلتني أتجمد
الإقرار ده مزور.
بصيت له
مزور؟!
قال
أيوه... والتوقيع الموجود عليه مش توقيع زوجك.
وقتها سألت وأنا مش مصدقة
أمال مين اللي كتبه؟
الضابط بص لمحمود.
وقال
ده اللي هنبدأ نعرفه دلوقتي.
وساعتها فهمت إن السر الحقيقي مش في الشقة وحدها...
السر كان في شخص قريب من عيلتنا جدًا، والشخص ده كان موجود في حياتنا من سنين الضابط حط الورقة على الترابيزة، وبص لمحمود وقال
إنت هتفضل ساكت، ولا تحب تشرح بنفسك؟
محمود فضل ساكت.
أما الراجل اللي كان معاه فبدأ يتوتر وقال
أنا ماليش علاقة بأي حاجة.
الضابط رد
إحنا لسه ما اتهمناش حد. بس واضح إن في حاجات كتير محتاجة تفسير.
بنتي كانت واقفة جنبي، وكل تركيزها على محمود.
قالت له
أنا كنت مصدقة كلامك طول الوقت... إزاي قدرت تخبي عني كل ده؟
محمود قال
أنا ما كنتش عايز أأذيك.
ردت
بس أذيتني لما خبيت الحقيقة.
سكت.
الضابط سأل
مين اللي كان بيدور على أوراق الشقة؟
محمود بص للراجل اللي جنبه.
والراجل بص في الأرض.
وبعد ثواني قال
أنا.
الضابط سأله
ليه؟
قال
عشان كان عندي معلومات إن المرحوم كان مخبي مستندات مهمة.
أنا قلت
ومين قالك؟
هنا الراجل اتردد.
ثم قال
أخو زوجك المرحوم.
اتجمدت.
أخو جوزي؟
قلت وأنا مش مصدقة
بس جوزي ملوش أخ عايش!
الراجل سكت.
الضابط سأله
يبقى مين الشخص اللي تقصده؟
قال
أخوه من الأب.
أنا عمري ما سمعت عن الشخص ده.
لكن محمود فجأة قال
أنا أعرفه.
بصيت له.
إنت تعرفه؟
هز رأسه.
أيوه.
ومن إمتى؟
قال
من قبل جوازنا.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
وليه ما قلتليش؟
قال
لأنه كان بيطالب بحاجات من تركة والدك...
وقفت قدامه وقلت
تركة جوزي، مش تركة أبويا!
سكت.
الضابط بدأ يجمع التفاصيل.
وفي وسط الكلام، رن تلفون بنتي.
كانت الممرضة من المستشفى.
ردت بنتي، وبعد ثواني وشها اتغير.
قلت لها
في إيه؟
قالت
الدكتور عايزنا نرجع المستشفى فورًا.
قلبي اتقبض.
البنت حصل لها حاجة؟
قالت
لا... بس هي قالت حاجة جديدة.
وصلنا المستشفى بسرعة.
دخلنا عند حفيدتي.
كانت نايمة وهادية، والدكتور واقف جنبها.
قال
البنت بدأت تفتكر تفاصيل من قبل الحادث.
بنتي قربت منها وقالت
حبيبتي، فاكرة مين كان موجود في البيت قبل كده؟
الطفلة بصت لأمها.
وقالت
الراجل اللي كان بييجي مع بابا.
محمود وقف مكانه.
الدكتور سأله
مين الراجل ده؟
محمود ما ردش.
الطفلة كملت
كان بيفتح درج جدو.
أنا حسيت بقشعريرة.
قلت
جدو؟
هزت رأسها.
أيوه... جدو اللي في الصورة.
بصيت لبنتي.
جوزي المرحوم.
وفجأة الطفلة قالت
وكان بيقول لبابا لازم نلاقي الورقة قبل ما ماما تعرف.
بنتي شهقت.
ومحمود غمض عينيه.
هنا الضابط فهم إن الموضوع أخطر مما كنا متخيلين.
وبعد ما خرجنا من غرفة الطفلة، قال لي
دلوقتي بقى عندنا خيط واضح.
سألته
إيه هو؟
قال
الشخص اللي بيدور على الورق مش هدفه الشقة بس.
أمال هدفه إيه؟
قال
هدفه مستند موجود في الشقة يثبت إن فيه أموال وملكية باسم بنتك... ولو المستند ده ظهر، ناس كتير هتدخل في قضية كبيرة.
بصيت لبنتي.
ولأول مرة حسيت إن كل اللي حصل من يوم ما رجعت للبيت ما كانش صدفة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما رجعنا البيت...
ولقينا درج جوزي المرحوم مفتوح تمامًا.
والظرف اللي كان فيه الورقة اختفى.
وفي مكانه كان فيه جواب صغير مكتوب بخط إيد جوزي
لو وصلتي للجواب ده، يبقى اللي كنت خايف منه حصل فعلًا... ومتدوريش على الحقيقة في الشقة، دوري عليها في المكان اللي دفنت فيه آخر سر بيني وبينك.
وقفت أقرأ الجملة وأنا مش قادرة أتنفس.
لأن جوزي مات من سنين...
ومفيش أي حد في الدنيا يعرف المكان ده غيري أنا.
والسر اللي كان مدفونه هناك...
كنت فاكرة إني دفنته معاه للأبد فضلت واقفة قدام الجواب، وإيدي بتترعش.
بنتي سألتني
ماما... إيه المكان اللي بابا بيتكلم عنه؟
بصيت لها ومقدرتش أرد.
لأن المكان كان مقبرة العيلة.
بعد وفاة جوزي، كنت أنا الوحيدة اللي عرفت إنه طلب مني قبل موته بأيام إني أحط صندوق صغير في مكان معين داخل المدفن، وقال لي وقتها
لو حصل لي حاجة، ما تفتحيهوش غير لما بنتنا تكبر.
وفعلًا، دفنت الصندوق هناك وعمري ما فتحته.
كنت فاكرة إنه مجرد أوراق شخصية أو صور قديمة.
لكن دلوقتي فهمت إن الموضوع أكبر.
جمال قال
لازم نروح هناك، بس مش لوحدنا.
الضابط وافق وقال
هنروح معاكم.
وصلنا المدفن، وكنت حاسة إن كل خطوة بتاخد مني جزء من قوتي.
دخلت المكان، ووقفت قدام المكان اللي جوزي وصفه لي.
بدأنا ندور.
وبعد دقائق، جمال لقى بلاطة صغيرة شكلها مختلف.
رفعها.
كان تحتها صندوق معدني قديم.
عرفته فورًا.
ده صندوق جوزي.
فتحته بالمفتاح اللي كنت محتفظة بيه سنين.
جواه صور قديمة، وأوراق، وفلاشة صغيرة.
لكن أهم حاجة كانت ظرف مكتوب عليه
لبنتي... بعد ما تتم الأربعين.
بنتي بصت لي بدهشة
إنتِ كنتِ مخبية ده عني؟
قلت
أنا كنت منفذة وصية أبوكي.
فتحنا الظرف.
كان فيه جواب طويل.
جوزي كاتب فيه إن قبل وفاته اكتشف إن واحد من شركائه كان بيحاول ينقل ملكية جزء من أمواله بطريقة غير قانونية.
ولأنه خاف على بنتنا، كتب كل التفاصيل واحتفظ بالأدلة.
لكن المفاجأة كانت في آخر الجواب.
كتب
الشخص اللي حاول ياخد حقي مش بعيد عنك. هو شخص دخل بيتنا أكتر من مرة، وإنتِ وثقتي فيه.
بنتي بصت لي
مين؟
ما كانش فيه اسم.
لكن كان فيه صورة.
رفعتها.
وفجأة اتصدمت.
الصورة كانت لمحمود.
بنتي قالت
جوزي؟!
الضابط أخذ الصورة وبص لها.
ثم سأل
إنتِ متأكدة إن الصورة دي لمحمود؟
قلت
أيوه.
محمود كان موجود معانا، ولما شاف الصورة، وشه اصفر.
قال
الصورة دي قديمة.
الضابط سأله
كنت تعرف المرحوم؟
رد
أيوه، لكن معرفة سطحية.
بنتي بصت له
إنت قلت لي قبل كده إنك عمرك ما قابلت أبويا.
سكت.
وهنا بدأت
متابعة القراءة