امه

لمحة نيوز

أشار للاسم.
تعرفي الشخص ده؟
نوال قربت الورقة من عينيها.
وأول ما شافت الاسم، وشها اتغير.
وقالت
ده اسم جدك بس جدك مات من سنين طويلة.
سامح رد
عشان كده لازم نعرف مين استخدم اسمه.
وفي نفس اللحظة، سمعوا طرقًا قويًا على باب البيت.
الحاجة زينب دخلت بسرعة وقالت
سامح فيه ناس بره بتسأل عليك.
مين؟
زينب قالت
موظفين من الشهر العقاري ومعاهم ملف قديم جدًا.
سامح وقف.
وأول ما فتح الباب، واحد منهم مد له الملف وقال
حضرتك سامح ابن الحاج عزت؟
أيوه.
عندنا مستند لازم تشوفه، لأنه متعلق بالأرض اللي باسم والدتك.
سامح فتح الملف.
وكان أول مستند فيه يحمل نفس التوقيع الموجود على العقد القديم
لكن هذه المرة كان عليه ختم رسمي حديث.
والسؤال بقى
مين اللي حاول يستخدم توقيع رجل متوفى علشان يثبت ملكية أرض بعد عشرات السنين؟سامح مسك المستند بإيد ثابتة، لكن عينيه كانت بتجري على كل سطر.
الختم ده حديث
الموظف قال
أيوه. المستند اتقدم من فترة قصيرة علشان يتم تسجيل معاملة تخص الأرض.
سامح سأل
ومين اللي قدمه؟
الموظف فتح الصفحة الأخيرة.
الطلب مقدم باسم شخص عنده توكيل عن أصحاب الأرض.
سامح أخذ الورقة منه.
قرأ الاسم.
وسكت.
عادل قرب منه
مين؟
سامح رفع عينه وقال
التوكيل باسمك يا عادل.
عادل اتصدم
أنا؟ مستحيل!
الحاج عزت قال بسرعة
يمكن فيه تشابه أسماء.
الموظف هز رأسه
لا. بيانات الرقم القومي الموجودة في الطلب مطابقة.
سامح بص لأخوه
إنت عملت التوكيل ده؟
عادل بدأ يهز رأسه
لأ والله، ماعملتش.
سامح مااتهموش.
قال
يبقى لازم نعرف مين استخدم بياناتك.
الموظف أخرج ورقة تانية
فيه كمان طلب سابق بنفس التوقيع.
نوال سألت
من إمتى؟
الموظف قال
من حوالي ثلاث سنين.
نوال بصت لسامح.
من ثلاث سنين كنت لسه في القاهرة؟
أيوه.
سامح بدأ يجمع الأحداث في دماغه.
ثلاث سنين
التوكيل
الأرض
والحساب البنكي.
ثم سأل الموظف
ممكن أعرف مين حضر وقت تحرير التوكيل؟
الموظف راجع الملف.
فيه شاهدين.
قرأ الأسماء.
أول اسم كان لشخص من البلد.
أما الاسم الثاني
فكان اسم رجل نوال تعرفه جيدًا.
قالت بصوت منخفض
ده كان موظف عند جدك زمان.
سامح سألها
ولسه عايش؟
أيوه.
سامح قرر يروح له فورًا.
لكن قبل ما يخرج، عادل وقفه.
سامح أنا عايز أقولك حاجة.
سامح استنى.
عادل قال
أنا كنت عارف إن بابا بيحاول يتصرف في الأرض.
نوال بصت له.
وإنت سكت؟
عادل قال
كنت فاكر إنه بيعمل ده علشان يسدد ديون قديمة.
سامح سأله
ديون إيه؟
عادل طلع ورقة من جيبه.
دي.
فتحها قدامهم.
كانت قائمة بمبالغ كبيرة.
لكن المفاجأة إن الديون كلها كانت مرتبطة بمشروع قديم للحاج عزت.
سامح قرأ آخر سطر.
ثم قال
المشروع ده اتقفل من أكتر من عشر سنين.
عادل هز رأسه
عارف.
يبقى ليه لسه بتتدفع فلوس بسببه؟
عادل سكت.
نوال قالت
لأن أبوك كان بيحاول يخبي حاجة.
الحاج عزت كان واقف بعيد.
ولأول مرة، ماعرفش يرد.
سامح أخذ الأوراق وقال
خلاص.
بص لأمه
هنطلع كل الحقيقة، بس من غير ظلم لأي حد.
وفي اليوم التالي، راح سامح مع أمه للموظف القديم.
الرجل كان كبير في السن، ولما شاف نوال اتغيرت ملامحه.
قال
كنت مستني اليوم ده من زمان.
سامح سأله
تعرف مين استخدم التوكيل؟
الرجل سكت.
ثم أخرج من درج مكتبه صورة قديمة.
وقال
الشخص اللي عمل التوكيل ماكانش هو عادل.
سامح سأله
أمال مين؟
الرجل حط الصورة على الترابيزة.
وفيها كان الحاج عزت
واقف أمام مكتب قديم، وبجانبه ملف الأرض.
ثم قال الرجل
أبوك كان بيحاول ينقل ملكية الأرض من سنين.
سامح بص للصورة.
لكن قبل ما يسأل أي سؤال تاني، الرجل قال جملة قلبت كل حساباته
بس عزت ماكانش لوحده كان فيه شخص تاني بيساعده، والشخص ده هو اللي كتب العقد المزور.
نوال سألت
مين؟
الرجل فتح درجًا ثانيًا.
وأخرج دفترًا صغيرًا.
الاسم موجود هنا.
سامح فتح الدفتر
وقرأ الاسم.
وكان اسم الشخص أقرب مما يتخيلوا سامح قرأ الاسم مرة
وبعدين قرأه تاني.
إيده ثبتت فوق الصفحة.
نوال سألت
مين يا ابني؟
سامح رفع عينه وقال
عادل.
عادل كان واقف عند الباب، وأول ما سمع اسمه قال
أنا؟
الرجل العجوز هز رأسه
أيوه. بس اسمعني للآخر قبل ما تحكم عليه.
سامح سكت.
الرجل فتح الدفتر وقال
أبوك طلب من عادل يجيب له بعض الأوراق ويقدمها للمكتب. عادل كان فاكر إن الموضوع مجرد إجراءات تخص الأرض، وماكانش يعرف إن التوقيع الموجود على العقد مش صحيح.
عادل قرب منه
يعني إنت بتقول إني ساعدت بابا من غير ما أعرف؟
بالضبط.
عادل حط إيده على رأسه.
أنا كنت فاكر إن كل حاجة قانونية.
سامح بص له بجدية
وإنت ليه ما سألتش ماما؟
عادل ماعرفش يرد.
الرجل كمل
بعد فترة، فهمت إن فيه مشكلة، وحاولت أوقف الموضوع. لكن أبوك كان سبق وقدم الأوراق.
سامح سأل
وإنت ليه احتفظت بالدفتر ده كل السنين؟
الرجل رد
لأني كنت عارف إن الحقيقة لازم يكون لها شاهد.
رجع سامح البيت ومعاه أمه وأخوه.
لكن قبل ما يدخلوا، وجدوا الحاج عزت قاعد لوحده في الصالة.
كان قدامَه ملف قديم.
قال لسامح
عرفت كل حاجة؟
سامح رد
لسه.
عزت فتح الملف.
الأرض دي كانت عليها ديون.
سامح قال
ديونك إنت، مش ديون ماما.
عزت هز رأسه
أنا غلطت لما خليت الموضوع يكبر.
نوال قالت
والغلط كبر لأنك أخفيته.
عزت سكت.
ثم أخرج ورقة.
أنا مستعد أرجع كل جنيه اتسحب من حسابك يا نوال.
سامح بص للورقة.
لكن نوال قالت
الفلوس مش أهم حاجة.
عزت رفع عينه.
أمال إيه؟
نوال ردت
كرامتي.
ساد الصمت.
ثم قالت
أنا مش عايزة منك اعتذار قدام الناس. أنا عايزة حقي يرجع، وكل ورقة تتصلح رسميًا.
سامح قال
وده اللي هيحصل.
بعد أيام، بدأت الإجراءات الرسمية.
تمت مراجعة العقود القديمة، وكشوف الحساب، والتوكيلات.
وتبين أن جزءًا من المعاملات لم يكن صحيحًا، وأن الأرض ما زالت مسجلة باسم نوال.
أما الأموال التي خرجت من حسابها، فبدأ عادل في رد جزء منها، واتفق الجميع على تسوية الباقي بطريقة موثقة.
وفي أول يوم رجعت فيه نوال لحديقة البيت، وقفت أمام شجرة الليمون القديمة.
قالت لسامح
فاكر لما كنت صغير وكنت بتقعد هنا تستناني وأنا بطبخ؟
سامح ابتسم
فاكر.
قالت
البيت ده كان طول عمره واسع بس أنا كنت حاسة إني غريبة فيه.
سامح رد
من النهارده مش هتحسي بكده.
نوال بصت له وقالت
أنا مش عايزة أعيش طول عمري مستنية حد ينقذني.
سامح قال
وأنا مش هعيش وأنا بعيد عنك.
بعدها اتفقوا على حاجة جديدة.
نوال هتفضل في بيتها، لكن الأوضة القديمة هتتحول لمكان صغير لشغل التطريز.
سامح اشترى لها خامات وأدوات، وهي بدأت تعمل قطع بسيطة وتبيعها بنفسها.
أما عادل، فبدأ يشتغل في مشروع مستقل بعيد عن فلوس العيلة، وكل شهر كان بيراجع حساباته مع والدته بنفسه.
والحاج عزت؟
لم يخرج من البيت، ولم يطردوه.
لكن للمرة الأولى، لم يعد هو الشخص الذي يقرر كل شيء وحده.
وأهم حاجة
إن السفرة الكبيرة في البيت اتغيرت.
نوال بقى لها مكان ثابت عليها.
وصحنها بيتحط قبل ما يبدأ أي حد الأكل.
وفي يوم، سامح دخل المطبخ، لقى أمه بتحضر الغداء.
قال لها
ماما، سيبي ده وأنا أطلب أكل جاهز.
ضحكت وقالت
لا يا ابني، أنا بحب أطبخ.
وبعدين أشارت للسفرة
بس المرة دي أنا اللي هقعد الأول.
ابتسم سامح.
وقال
ده مكانك من البداية.
وهكذا، لم تستعد نوال الأرض والمال فقط
استعادت حقها في بيتها، وصوتها، ومكانها على السفرة بعد ما الأمور بدأت تهدى، سامح افتكر إن الموضوع انتهى.
لكن بعد أسبوع، وهو بيرتب أوراق أمه، لقى ظرف قديم مستخبي بين صفحات دفتر التطريز.
الظرف كان عليه اسم جده.
فتحه بحذر.
جواه ورقة واحدة فقط.
قرأها مرة، وبعدين نادى أمه
ماما تعالي شوفي دي.
نوال قربت.
أول ما شافت الورقة، اتغيرت ملامحها.
دي رسالة أبويا.
سامح سأل
إنتي كنتي عارفة عنها؟
لا.
بدأ يقرأ.
الرسالة كانت مكتوبة قبل وفاة الجد بشهور.
وكان فيها كلام واضح عن الأرض، وعن البيت، وعن حق نوال.
لكن في آخر الرسالة كانت فيه جملة غريبة
لو حصل لي شيء، متصدقيش أي ورقة تظهر بعد وفاتي إلا بعد الرجوع للسجل الأصلي.
سامح سكت.
ثم قال
جدي كان متوقع إن حد يحاول يغير الورق.
نوال هزت رأسها
يمكن كان عارف إن فيه مشكلة.
سامح قلب الورقة.
وفجأة لقى رقمًا مكتوبًا بالقلم الرصاص.
الرقم ده إيه؟
نوال قالت
معرفش.
سامح قرر يبحث عنه في الأوراق القديمة.
وبعد ساعات من البحث، اكتشف إن الرقم هو رقم خزنة في بنك قديم.
في اليوم التالي، ذهب مع والدته إلى البنك للاستفسار.
وبعد مراجعة البيانات، ظهر أن الخزنة ما زالت مسجلة باسم الجد.
لكن المفاجأة كانت أن هناك مستندًا أودعه قبل وفاته بأيام.
فتح الموظف الملف وقال
لازم صاحبة الحق تكون موجودة.
نوال قدمت أوراقها.
وبعد الإجراءات، فتحوا الخزنة.
جواها كان فيه ملف صغير.
فتحه سامح.
كانت فيه صور قديمة للأرض، ونسخة أصلية من عقد الملكية، وإيصالات تثبت أن الجد كان قد دفع كامل قيمة الأرض قبل وفاته.
لكن كان فيه شيء آخر
مظروف مكتوب عليه
إلى نوال فقط.
نوال فتحته بإيد مرتعشة.
وفي أول سطر قرأت
يا بنتي، لو وصل لك الخطاب ده، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة كاملة.
توقفت.
سامح سأل
كملي يا ماما.
نوال بدأت تقرأ.
وكانت الجملة التالية هي التي جعلت سامح ينظر لأمه بدهشة
البيت اللي عايشة فيه مش مجرد بيت فيه جزء من الأرض مسجل باسمك من يوم ما اتولدتي.
سامح بص للملف.
ثم قال
يعني جدي كان مخطط يحمي حقك من قبل ما يموت.
نوال دمعت عينيها، ومسحت وجهها بسرعة.
لكن الرسالة لم تنتهِ.
في آخر الصفحة كان هناك سطر أخير
ولو حاول أي شخص يقول إن الأرض اتباعت، افتحي الدفتر الأزرق الموجود في المخزن القديم.
سامح اتجمد.
الدفتر الأزرق؟
نوال قالت
أنا عمري ما شفته.
سامح أغلق الملف.
وقال
يبقى لازم نرجع البيت.
ولما وصلوا، دخل سامح المخزن القديم.
بحث بين الصناديق والأرفف.
وبعد وقت طويل، وجد صندوقًا خشبيًا صغيرًا خلف الحائط.
فتحه.
وفي داخله
كان الدفتر الأزرق.
لكن أول صفحة منه كانت تحمل تاريخًا أقدم من كل الأوراق التي رأوها.
وعليها أسماء أشخاص اشتروا الأرض من الجد
قبل وفاته بعشرين سنة سامح فتح الدفتر الأزرق على الترابيزة، ونوال كانت قاعدة جنبه.
أول صفحة كانت مليانة أسماء وتواريخ.
سامح بدأ يقلب الصفحات واحدة واحدة.
وفجأة وقف.
ماما بصي هنا.
كانت فيه خريطة قديمة للأرض، مقسمة لأجزاء.
وتحت الخريطة مكتوب
الجزء الشرقي مخصص لنوال، ولا يجوز التصرف فيه إلا بموافقتها.
نوال قربت من الورقة.
دي أرض أبويا فعلًا.
سامح كمل تقليب الصفحات.
لقى إيصالات قديمة، ومكاتبات بين جده ومحامي العيلة.
لكن المفاجأة ظهرت في آخر الدفتر.
كان فيه جدول بكل المعاملات اللي تمت على الأرض.
وبجانب كل معاملة ملاحظة صغيرة.
مرفوضة.
لم تكتمل.
لا يوجد توكيل صحيح.
سامح قال
يعني معظم اللي اتقال لنا إنه اتباع ماكانش اتباع أصلًا.
نوال هزت رأسها.
أبوك كان عارف إن الورق ده موجود؟
غالبًا.
سامح بدأ يراجع التواريخ.
وفجأة لاحظ إن آخر صفحة مكتوبة بعد وفاة جده بأيام.
لكن الخط مختلف.
قال
دي مش كتابة جدي.
نوال سألت
عرفت منين؟
لأن التوقيع مختلف.
وفي أسفل الصفحة كان مكتوب
تم استلام الدفتر بمعرفة...
لكن الاسم بعد الجملة كان ممسوحًا بالحبر.
سامح قال
حد حاول يمسح الاسم.
في اللحظة دي دخل عادل.
لقيتوا إيه؟
سامح حط الدفتر قدامه.
عادل بدأ يقلب الصفحات.
وفجأة قال
أنا شفت الدفتر ده قبل كده.
سامح رفع رأسه
فين؟
عند بابا من حوالي عشر سنين.
نوال سألته
وإنت عملت إيه؟
عادل قال
ماعملتش حاجة. كنت فاكر إنه دفتر حسابات قديم.
سامح سأله
وإنت متأكد؟
عادل فكر شوية.
ثم قال
أيوه بس فاكر حاجة.
إيه؟
بابا كان دايمًا بيقول إن الدفتر ده لازم يختفي.
سامح سكت.
ثم أغلق الدفتر.
يبقى دلوقتي فهمنا ليه.
في المساء، جمع سامح كل المستندات في ملف واحد.
وقرر يراجع محامي متخصص في العقارات.
المحامي فحص الأوراق، وقال
عندكم مستندات قوية، لكن أهم حاجة نطابقها مع السجلات الرسمية القديمة.
سامح سأله
ولو ثبت إن الأرض مااتباعتش؟
المحامي رد
ساعتها أي تصرف تم عليها من غير صاحبة الحق ممكن يدخل في نزاع قانوني، والمحكمة هي اللي تفصل في الأمر.
نوال قالت
أنا مش عايزة مشاكل.
المحامي قال
المطالبة بالحق مش معناها الانتقام من حد.
نوال سكتت.
ثم قالت
أنا عايزة حقي بس.
بعد أيام، ظهرت نتيجة مراجعة السجلات.
الجزء الأكبر من الأرض ما زال باسم نوال.
أما الجزء الذي قيل إنه بيع، فكان قد تم تسجيله بعقد غير مكتمل.
لكن المفاجأة الأخيرة كانت في اسم الشخص الذي حاول إتمام التسجيل.
لم يكن عزت.
ولم يكن عادل.
كان شخصًا ثالثًا
وكان هو نفسه الموظف القديم الذي سلم سامح الملف من البداية.
سامح رجع له فورًا.
وقال
إنت كنت بتساعدنا ولا بتخبي علينا الحقيقة؟
الرجل سكت طويلًا.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
وقال
كنت مستني اليوم اللي حد يسألني السؤال ده.
ووضع المفتاح أمام سامح.
ده مفتاح مكتب قديم.
سامح سأله
مكتب مين؟
الرجل رد
مكتب جدك.
ثم أضاف
وفي المكتب ده موجود آخر مستند يثبت مين حاول يغير ملكية الأرض من البداية سامح مسك المفتاح وبص للرجل العجوز.
مكتب جدي لسه موجود؟
الرجل هز رأسه.
مقفول من يوم وفاته.
سامح سأل
وإنت ليه محتفظ بالمفتاح كل السنين دي؟
الرجل رد
لأن جدك سلّمهولي وقال لي لو حصل خلاف على الأرض، المفتاح ده لازم يرجع لأهل البيت.
نوال قالت
ليه ماقلتليش الكلام ده من زمان؟
الرجل نزل عينه.
خفت.
سامح قال
الخوف ضيّع سنين من عمر أمي.
ثم أخذ المفتاح، وذهب مع أمه وأخيه إلى المكتب القديم.
كان المكان مهجورًا، والأثاث مغطى بطبقة من التراب.
بدأ سامح يفتش الأدراج.
درج
ثم درج آخر
حتى وجد خزانة حديد صغيرة.
المفتاح فتحها.
داخلها كان هناك ملف بني سميك.
وعلى الغلاف
أرض نوال مستندات أصلية.
نوال وضعت يدها على الملف.
ده خط أبويا.
فتح سامح الملف.
كانت فيه نسخة أصلية من كل العقود، بالإضافة إلى إيصال يثبت أن جدّه رفض بيع الأرض قبل وفاته.
لكن في آخر الملف، وجد ورقة مختلفة.
كانت عبارة عن إقرار مكتوب بخط يد الحاج عزت.
قرأ سامح بصوت مرتفع
أقر أنا عزت أن الأرض المذكورة في هذا الملف ملك لزوجتي نوال، ولا أملك حق بيعها أو التصرف فيها دون موافقتها.
عادل اتصدم.
بابا كتب ده بنفسه؟
نوال بصت للورقة.
إمتى؟
سامح قلبها.
التاريخ كان بعد وفاة الجد بشهر واحد.
يعني عزت كان يعرف من البداية أن الأرض ملك نوال.
لكن لماذا حاول بعد ذلك نقلها؟
سامح قال
لازم نسأله.
رجعوا للبيت.
وجدوا عزت جالسًا وحده.
سامح وضع الورقة أمامه.
دي إمضتك؟
عزت بص لها طويلًا.
ثم قال
أيوه.
يبقى كنت عارف إن الأرض بتاعة ماما.
عزت سكت.
وبعد لحظات قال
كنت عارف.
نوال سألت
طب ليه عملت كل ده؟
عزت قال
الديون كبرت عليا.
وقررت تاخد حقي؟
كنت فاكر إني هحل المشكلة وأرجع كل حاجة.
سامح رد
لكنك سحبت فلوس من حسابها، وخليتها تعيش على بواقي الأكل.
عزت
تم نسخ الرابط