امه
أمه كانت بتاكل في صمت بواقي أكل العيلة لحد ما ابنها الأغنى اكتشف الحقيقة.
الحاج عزت خط ف طبق بواقي الأكل من قدام مراته، وحطه على الأرض جنب باب البيت عشان الك لاب تاكله، من غير ما يعرف إن ابنه الأصغر كان لسه داخل المطبخ.
وقال لها ببرود
لو لسه جعانة، كان زمانك اشتغلتي أكتر.
نوال فضلت قاعدة على الكرسي الخشب الصغير.
كان عندها 72 سنة، ركبتها وار،مة، وإيديها لسه عليها آثار الصوص اللي كانت عاملاه لتجار المواشي اللي جايين البيت.
من الساعة خمسة الفجر وهي واقفة على رجليها.
طبخت وخدمت أكل ل شخص
ومحدش حتى حجز لها طبق.
عادل، ابنها الكبير، كان واقف جنب التلاجة بياكل من الحلويات ولا كأنه شايف حاجة.
وفجأة
سامح حط شنطته على الأرض.
صوت وقعتها خلّى كل اللي في المطبخ يلفوا يبصوله.
بقاله ست سنين بيتخيل لحظة رجوعه لبيت العيلة في البلد.
كان فاكر إنه هيلاقي أمه قاعدة في الطرقة، مرتاحة، يمكن ماسكة إبرة وخيط وبتطرز زي زمان.
كل شهر كان بيبعت لها فلوس عشان ما تضطرش تطبخ، ولا تقلق من تمن ع لاجها.
لكن اللي شافه قدامه كان مختلف تمامًا.
أمه كانت بتحاول تخبي رعشة إيديها تحت المريلة.
أول ما شافته قالت
يا حبيبي كان لازم تقول إنك جاي.
سامح نزل على ركبته قدامها ومسك إيديها.
وسألها
إنتي بتاكلي هنا من إمتى؟
نوال بصت لجوزها قبل ما ترد.
أنا مرتاحة هنا يا ابني.
عزت عدّل الجلابية بتاعته وقال
أمك ليها عوايدها. إنت لسه جاي ومش فاهم حاجة.
سامح بص ناحية السفرة الكبيرة من باب المطبخ.
زجاجات مفتوحة
مناديل مطرزة
وحلل لسه فيها أكل.
وبعدين بص للطبق اللي أبوه رماه على الأرض.
ماجادلش.
بس قال لأمه
ماما، تحبي تيجي تقعدي معايا؟
ساعدها تقوم.
الحاجة زينب، الطباخة اللي بقالها أكتر من عشرين سنة شغالة في البيت، جابت حلة نضيفة وسخنت لها شوية شوربة.
ولما سامح سحب كرسي جنب السفرة عشان أمه تقعد، نوال مسكت دراعه بق وة وقالت له بصوت واطي
متخليش أبوك يزعل.
الجملة دي وجعته أكتر من الإهانة نفسها.
عزت دخل أوضته وقفل على نفسه.
وعادل خرج وهو بيرن مفاتيح عربيته الجديدة في إيده.
سامح فضل جنب أمه وهي بتاكل.
كان ساكت
بس دماغه كانت بتغلي.
هو ساب البيت وهو عنده 18 سنة، ومعاه مية جنيه بس، كانت أمه حطاهم له في هدومه من غير ما أبوه يعرف.
سافر القاهرة، اشتغل في تحميل الأسمنت، وكان بيدرس بالليل.
وبعد سنين، قدر يعمل شركة لتوزيع مواد البناء.
بقى عنده مخازن
موظفين
وبيت كبير فيه أوض أكتر من اللي محتاجها.
لكن أمه؟
كانت بتنام في الأوضة القديمة اللي كانوا بيحطوا فيها شوالات الغلال.
عرف ده لما دخل معاها يدور لها على بلوفر.
الأوضة كانت مليانة رطوبة.
الس رير الحديد قديم، وهدومها معلقة على مسامير في الحيطة.
وفوق الترابيزة، علبة أدوية شبه فاضية.
سامح بص لها وقال
والفلوس اللي ببعتها لك بتروح فين؟
نوال بدأت تعدل البطانية من غير سبب.
البيت عليه مصاريف كتير يا ابني.
سامح كان بيبعت 18 ألف جنيه كل شهر لعادل.
وعادل كان دايمًا يقول له
خلي الحسابات عندي أسهل فتح حساب لماما وتعقيد الموضوع ده ملوش لازمة.
وسامح كان مصدقه.
كان مصدق كمان المكالمات القصيرة
ومصدق لما كانوا يقولوا له إن أمه نايمة ومش قادرة تكلمه.
ومصدق الصور اللي كانت أمه بتظهر فيها دايمًا من بعيد.
بعد الخلاف الكبير اللي حصل بينه وبين أبوه، سامح افتكر إن إرسال الفلوس كفاية.
لكنه اكتشف متأخر جدًا إن الفلوس عمرها ما كانت بديل عن وجوده جنب أمه.
في الليلة دي، طلب من أمه يسمح له يبات في البيت.
وفي الصبح، لقى الحاجة زينب بتلم البيض من ورا البيت.
قرب منها وقال
أنا محتاج أعرف الحقيقة.
زينب بصت ناحية البيت بخوف.
وقالت
وأنا محتاجة أحافظ على شغلي يا ابني.
سامح ماوعدهاش إنه يقدر يواجه أبوه أو يضمن لها حاجة.
بس قال
لو كلامك خلّاك تخسري شغلك، أنا هساعدك. بس مقدرش أفضل مصدق إن كل حاجة هنا تمام.
زينب سابت السلة من إيدها.
وسكتت ثواني.
وبعدين بدأت تحكي.
قالت له إن أمه كانت بتاخد 200 جنيه بالعافية كل فترة.
وإنها كانت بتبيع شغل التطريز اللي بتعمله بإيديها عشان تكمل تمن علاجها.
أما عادل
فكان بيدفع أقساط عربيته الجديدة.
وأبوه عزت كان بيصرف فلوس كتير على مصارعة الديوك والقم ار، وكمان فتح محل باسم روحية، واحدة من البلد.
سامح حس إن الأرض بتلف بيه.
زينب كملت
أنا كنت بخبيلها أكل على قد ما أقدر بس أبوك كان بيفتش الحلل بنفسه.
سامح اضطر يسند إيده على السور.
في نفس اليوم، أخد أمه للدكتور.
وبعدها اشترى لها س رير جديد، وقال لها
تعالي نقعد في فندق كام يوم لحد ما أرتب كل حاجة.
نوال هزت راسها برفض.
وقالت
أنا اتولدت هنا يا ابني مش هسيب بيتي كأني أنا اللي عملت حاجة غلط.
سامح سكت.
وفي الآخر وافق إنها تنقل لأوضة فاضية في البيت، قريبة من الأوضة اللي هو هيقعد فيها.
وأثناء ما كانوا بينقلوا الس رير القديم
وقعت علبة صفيح قديمة كانت مستخبية تحت الس رير.
نوال جريت عليها بسرعة غريبة، ومسكتها قبل ما سامح يلمسها.
وقالِت
دي متترميش.
لكن الغطا كان اتفتح.
ووسط جوابات قديمة لونها اصفر من الزمن، ظهر مستند مح روق من أطرافه.
سامح مد إيده وأخده.
بدأ يقرأ.
أول اسم وقعت عينه عليه كان اسم جده.
وتحته مباشرة
اسم أمه.
وبعد الاسمين، كانت فيه كلمة واحدة خلّت قلبه يقف
المالكة.
رفع عينيه لأمه.
نوال ضمت العلبة لصدرها وقالت بصوت مرتعش
أبوك فاكر إنه حرق الورق كله
سكتت لحظة.
وبعدين بصت له وقالت
بس هو مايعرفش إن النسخة دي مش هي أخط ر حاجة مخبي اها عنه ووووو......... لمتابعه القصه كامله لايك وتعل يقات ب تم هنا وهتنزل القصه في اول تعل يق لا تفوّت الأح داث الحقيقيهالحاج عزت خطف طبق بواقي الأكل من قدام مراته، وحطه على الأرض جنب باب البيت عشان الكلاب تاكله.
وقال لها ببرود
لو لسه جعانة، كان زمانك اشتغلتي أكتر.
نوال، الست اللي عندها 72 سنة، فضلت قاعدة على الكرسي الخشب الصغير.
ركبتها كانت وارمة، وإيديها عليها آثار الصوص اللي كانت عاملاه لتجار المواشي اللي جايين البيت.
من الساعة خمسة الفجر وهي واقفة.
طبخت وخدمت أكل لأربعتاشر شخص
ومحدش حتى حجز لها طبق.
عادل، ابنها الكبير، كان واقف جنب التلاجة بياكل من الحلويات.
وفجأة
شنطة وقعت على أرض المطبخ.
الكل لف ناحية الباب.
كان سامح.
ابن نوال الأصغر، اللي غاب عن البيت ست سنين.
وقف مكانه لما شاف أمه قاعدة لوحدها.
نوال حاولت تقوم بسرعة وقالت
يا حبيبي كان لازم تقول إنك جاي.
سامح قرب منها وقال
إنتي كنتي قاعدة هنا طول الوقت؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة
أنا كويسة يا ابني.
لكن سامح لاحظ رعشة إيديها.
وبص ناحية الطبق اللي اتحط جنب الباب.
وسأل
مين حط الأكل ده هنا؟
محدش رد.
الحاج عزت قال
أمك بتحب تعمل مشاكل من ولا حاجة.
سامح ماجادلش.
بس قعد جنب أمه وقال
ماما، آخر مرة أكلتي إمتى؟
نوال سكتت.
وكان سكوتها كفاية.
في الليلة دي، سامح دخل أوضتها لأول مرة من سنين.
كانت الأوضة قديمة ورطبة.
سرير حديد.
دولاب مكسور.
وكرسي صغير جنب الشباك.
وعلى الترابيزة علبة أدوية شبه فاضية.
سامح بص لأمه
الفلوس اللي ببعتها كل شهر بتروح فين؟
نوال ردت
البيت عليه مصاريف يا ابني.
سامح استغرب.
كان بيبعت مبلغ ثابت كل شهر لأخوه عادل عشان يصرف منه على أمه.
اتصل بعادل
أنا كنت ببعتلك فلوس ماما ليه؟
عادل قال
عشان أنا اللي متابع مصاريف البيت.
سامح سأله
وماما ليه محتاجة تبيع شغل إيديها عشان تشتري دوا؟
عادل سكت.
وفي الصبح، سامح راح للحاجة زينب، الطباخة اللي خدمت في البيت أكتر من عشرين سنة.
قال لها
أنا مش عايز أظلم حد، بس عايز أعرف الحقيقة.
زينب بصت حواليها.
وقالت
أمك عمرها ما كانت بتاخد من فلوسك غير القليل.
والباقي؟
كان بيتصرف على البيت وعلى حاجات تانية.
مين كان بياخد الفلوس؟
زينب ما ردتش.
لكنها فتحت درج قديم وطلعت منه مجموعة إيصالات.
كل إيصال كان عليه توقيع عادل.
سامح بدأ يقلب الورق.
مصاريف عربية.
أقساط.
مشتريات شخصية.
وفي وسطهم ورقة مكتوب عليها
استلام مبلغ خاص بعلاج نوال.
لكن نوال ماكانتِش اشترت الدواء ده أصلًا.
سامح قبض على الورقة.
وقال
فين باقي المستندات؟
زينب قالت
فيه حاجة أمك مخبياها من زمان.
سامح رجع لأمه.
حكى لها اللي عرفه.
نوال فضلت ساكتة شوية.
وبعدين فتحت صندوق صفيح قديم كان تحت السرير.
طلعت منه جوابات وعقود قديمة.
وقالت
أبوك كان فاكر إن الورق ده انتهى.
سامح فتح أول عقد.
قرأ اسم جده.
وبعدين اسم أمه.
وتحت الاسمين كانت كلمة واحدة
المالكة.
سامح رفع عينه
ماما البيت ده باسمك؟
نوال هزت رأسها.
جزء من البيت والأرض كان باسم أبوكِ جدك من زمان وجدك كتبه باسمي قبل وفاته.
سامح قلب الأوراق.
فجأة لقى عقد بيع قديم.
لكن التاريخ كان بعد وفاة الجد.
والتوقيع الموجود عليه كان محل شك.
سامح قال
مين باع الأرض دي؟
نوال ردت
أبوك حاول يبيعها من غير ما يعرف إن فيه نسخة تانية من المستندات.
سامح سأل
وإنتي سكتِ ليه كل السنين دي؟
نوال بصت له وقالت
عشان ماكانش عندي قوة أواجهه.
سامح حط الأوراق قدامها.
وقال
خلاص يا ماما القوة مش لازم تكون في الصوت العالي.
وسكت لحظة.
ثم قال
القوة إن الحقيقة تكون مكتوبة.
لكن وهو بيقلب آخر ورقة
ظهر مستند مختلف تمامًا.
سامح قرأ أول سطر.
وتغيرت ملامحه.
لأن الورقة دي ماكانتْش بتثبت ملكية البيت بس
كانت بتكشف سرًا قديمًا عن الأرض اللي اتباعت من غير حق سامح فضل واقف مكانه، والورقة في إيده.
قرأها مرة
واتنين
وبعدين بص لأمه
ماما، الورقة دي مكتوب فيها إن الأرض مااتباعتش أصلًا!
نوال هزت رأسها وقالت
عشان كده أبوك كان خايف من الصندوق ده.
سامح كمل قراءة المستند.
كان عبارة عن محضر قديم يثبت إن جزءًا كبيرًا من الأرض كان مخصصًا لنوال وإخواتها كميراث، وإن أي بيع لازم يتم بموافقتهم الرسمية.
لكن سامح لاحظ حاجة أغرب.
التاريخ الموجود على عقد البيع كان بعد وفاة جدّه.
والشاهد اللي اسمه موجود على العقد كان متوفى قبل التاريخ ده بسنين.
سامح قال
يعني العقد ده مزور؟
نوال ردت بهدوء
أنا ماكنتش أعرف كل التفاصيل بس كنت عارفة إن فيه حاجة غلط.
في اللحظة دي، سمعوا صوت عادل من بره
ماما! إنتي فين؟
سامح قفل الصندوق بسرعة.
عادل دخل الأوضة وقال
بابا عايزك.
سامح وقف قدامه
ليه؟
معرفش.
وأنا عايز أعرف حاجة الأول.
عادل اتوتر.
سامح طلع إيصالات الفلوس وحطها قدامه.
الفلوس اللي كنت ببعتها لماما كل شهر راحت فين؟
عادل حاول يضحك
يا سامح، إنت هتحاسبني على مصاريف البيت؟
سامح رد
آه.
وسكت لحظة.
خصوصًا إن ماما كانت بتشتغل بإيديها عشان تشتري دوا.
عادل ماعرفش يرد.
وفي نفس اللحظة دخل الحاج عزت.
بص للأوراق وقال
إيه اللي بيحصل هنا؟
سامح حط العقد على الترابيزة.
عايز أفهم منك الأرض دي اتباعت إزاي؟
عزت أخد الورقة.
أول ما شافها، وشه اتغير.
سامح لاحظ.
وقال
واضح إنك عارف الورقة دي.
عزت حاول يسيطر على صوته
دي ورقة قديمة ومالهاش قيمة.
ليه؟
عشان الموضوع اتقفل من زمان.
سامح أشار للعقد
لو اتقفل، ليه توقيع الشاهد متسجل بعد وفاته؟
سكت المكان كله.
حتى عادل بص لأبوه.
سامح قال
أنا مش جاي آخد البيت من حد، ولا جاي أعمل مشكلة.
ثم نظر لأمه.
أنا جاي أعرف حق أمي.
عزت ضرب بإيده على الترابيزة
أمك عايشة هنا ومحدش طردها!
سامح رد بهدوء
العيشة في بيت مش معناها إن الإنسان يتعامل فيه كأنه مالوش قيمة.
نوال لأول مرة تكلمت بصوت واضح
عزت كفاية.
الجميع بص لها.
قالت
أنا سكت سنين عشان البيت يفضل هادي.
ثم أشارت للصندوق.
لكن سكوتي مش معناه إن حقي ضاع.
سامح ابتسم لها ابتسامة هادئة وقال
من النهارده مش هتسكتِ لوحدك.
في اليوم التالي، سامح أخذ الأوراق لمحامٍ متخصص.
وبعد مراجعة المستندات، المحامي قال
الورق ده مهم جدًا، لكن لازم نثبت صحة المستندات رسميًا.
سامح سأله
وإيه أول خطوة؟
المحامي رد
نطلع السجلات الأصلية، ونراجع كل التوكيلات وعقود البيع.
وبعد يومين ظهرت المفاجأة.
السجل الرسمي أثبت إن جزءًا من الأرض مازال مسجلًا باسم نوال.
لكن المفاجأة الأكبر
إن الأرض اللي اتقال للعيلة إنها اتباعِت من عشرين سنة
كانت لسه موجودة في السجلات باسمها.
سامح رجع البيت ومعاه نسخة رسمية.
وحطها قدام أبوه.
وقال
الأرض دي ملك ماما.
عزت فضل ساكت.
لكن عادل فجأة قال
استنى يعني إيه ملك ماما؟
سامح بص له
يعني كل الفلوس اللي اتدفعت باسم الأرض دي لازم نعرف راحت فين.
وهنا ظهر على وجه عادل الخوف لأول مرة.
لأن سامح اكتشف إن فيه حساب قديم اتفتح باسم نوال، واتسحب منه مبلغ ضخم على مدار سنين من غير ما نوال تعرف عنه أي حاجة سامح فضل واقف قدام عادل.
الحساب ده اتفتح إمتى؟
عادل بلع ريقه وقال
معرفش.
سامح رد فورًا
غريبة لأن اسمك موجود في الأوراق باعتبارك الشخص اللي كان بيتابع مصاريف ماما.
الحاج عزت تدخل
كفاية تحقيق في البيت!
سامح بص له بهدوء
أنا مش بحقق. أنا بسأل عن فلوس أمي.
نوال كانت قاعدة على الكرسي، ساكتة.
لكن المرة دي ماكانش عليها الخوف القديم.
سامح طلع نسخة من كشف الحساب.
خلال خمس سنين، دخل الحساب مبلغ كبير من إيجار الأرض والمخزن.
عادل قال بسرعة
والفلوس دي اتصرفت على البيت!
سامح سأله
فين فواتير البيت؟
عادل سكت.
فين مصاريف علاج ماما؟
سكت أكتر.
وفين باقي الفلوس؟
عادل ماعرفش يرد.
الحاج عزت قال
أنا اللي كنت بوجهه يصرف.
سامح لف ناحيته
يبقى لازم أنت كمان تشرح.
وفي اللحظة دي، نوال قالت
سامح.
بص لها.
قالت
سيبهم يقولوا الحقيقة بنفسهم.
ساد الصمت.
وبعد ثواني، عادل قعد على الكرسي.
وقال بصوت منخفض
أنا غلطت.
سامح ماقاطعوش.
عادل كمل
بابا كان بيطلب مني أسحب فلوس من الحساب عشان مصاريف الأرض.
سامح سأله
والأقساط بتاعة عربيتك؟
عادل نزل عينه.
جزء منها اتدفع من الفلوس.
نوال سألته
وإنت كنت عارف إني محتاجة علاج؟
عادل ماقدرش يبصلها.
أيوه.
نوال هزت رأسها بحزن.
يبقى المشكلة مش في الفلوس.
رفعت عينيها له.
المشكلة إنك شفتني محتاجة وسكت.
سامح لمّ الأوراق.
وقال
من النهارده الحسابات كلها هتكون رسمية.
عزت قال بغضب
وإنت فاكر نفسك هتتحكم في البيت؟
سامح رد
لأ.
ووضع الأوراق على الترابيزة.
ماما هي صاحبة الحق، وهي اللي تقرر.
نوال بصت للورق.
ثم قالت
أنا مش عايزة أطرد حد.
الجميع سكت.
ولا عايزة أبيع البيت.
ثم نظرت لعادل
أنا بس عايزة حقي يرجع، واللي أخد فلوس من غير حق يرجعها.
عادل هز رأسه.
لكن سامح كان لسه بيقلب في الأوراق.
وفجأة توقف.
كانت فيه حوالة مالية كبيرة خرجت من الحساب قبل سنوات.
والجهة المستلمة لم تكن باسم عادل
ولا باسم عزت.
سامح قرأ الاسم مرة ثانية.
ثم رفع رأسه وقال
ماما
نوال سألت
إيه؟
سامح