احت تتطلع شهادة وفاة
المحتويات
محمد قال
كده الموضوع بقى تزوير رسمي، مش مجرد خلاف عائلي.
وفي جلسة جديدة، قدمنا كل المستندات.
القاضي سأل عن أصل الأوراق.
المحامي قدم النسخ المحفوظة في البنك.
وبمقارنتها بالنسخ الموجودة في الملف، ظهر اختلاف واضح.
القاضي طلب التحقيق في مصدر النسخ المتغيرة.
وبعد فترة قصيرة، اتحدد الشخص المسؤول عن تسليم الأوراق للجهة المختصة.
كان عماد.
لما واجهوه بالأدلة، انهار واعترف إنه أخذ بعض المستندات من مكتب محسن بعد وفاته.
لكن المفاجأة إنه قال
أنا ما عملتش ده لمصلحتي.
المحقق سأله
أمال عملته ليه؟
قال
محسن كان سايب عندي ملف قبل ما يموت، وطلب مني ما أسلمهش غير لشخص معين.
سأله
مين الشخص؟
عماد طلع ورقة من جيبه.
وقال
الشخص ده.
الاسم كان مكتوبًا على الورقة.
ولما قرأته، اتصدمت.
مش لأنه شخص غريب
لكن لأنه كان اسم الشخص اللي محسن كان بيطلب مني أروح له كل مرة أحتاج أخلص ورقة مهمة.
اسم محامي قديم كان بيتابع شؤون محسن من سنين.
أستاذ محمد بصلي وقال
لازم نعرف دلوقتي هو كان طرف في الموضوع، ولا محسن كان مخبّي عنده الحقيقة.
رحنا له.
وأول ما شاف الورقة، اتغيرت ملامحه.
وقال
أنا كنت مستني اليوم ده من خمس سنين.
ثم فتح درج مكتبه، وطلع ملف قديم جدًا.
وحطه قدامي.
وقال
الملف ده فيه الحقيقة كاملة لكن محسن وصاني ما أفتحهش إلا بعد وفاته، ولو حصلت مشكلة في ملكية البيت أو ظهرت أوراق مش صحيحة.
فتحت الملف
ولقيت أول ورقة فيها جملة واحدة بخط محسن
هبة مش مطلقة في الحقيقة بالطريقة اللي هي فاكرة والورق اللي هيظهر بعد موتي هو الاختبار الحقيقي.
ساعتها فهمت إن محسن كان عارف إن يومًا ما هيظهر السر.
لكن لسه ما كنتش عارفة
إيه اللي كان مخطط له بالضبط؟قعدت قدام المحامي القديم وأنا مش قادرة أتكلم.
سألته
يعني إيه محسن كان عارف إن الورق ده هيظهر؟
رد وقال
محسن من خمس سنين دخل في مشكلة كبيرة بسبب شراكة في مشروع، وكان فيه ناس بتحاول تستولي على أملاكه بطرق ملتوية. هو وقتها قرر يحمي مستقبل أولاده وبيته، وبدأ يعمل ملف قانوني كامل.
قلت
طب وإشهاد الطلاق؟
قال
دي أهم نقطة.
فتح ملف تاني، وطلع منه صورة من محضر رسمي.
وقال
محسن بدأ إجراءات انفصال قانونية وقتها، لكن الإجراءات ما اكتملتش بالشكل اللي اتقال لك عليه. الإعلان اتوجه لعنوان قديم، وبعدها ظهرت أوراق إضافية عليها توقيعات غير صحيحة.
بصيت له بدهشة
يعني أنا ماكنتش عارفة بأي حاجة؟
بالضبط. ومحسن اكتشف ده بعد فترة، لكنه ماحبش يقولك قبل ما يجمع الأدلة.
قلت
طب ليه ماصلحش الموضوع وقتها؟
تنهد وقال
لأنه كان بيحاول يثبت مين اللي لعب في الأوراق الأول. وكان خايف إن المواجهة المباشرة تعرض البيت والأولاد لمشكلة أكبر.
سكت شوية، وبعدين سلمني ظرف.
قال
ده آخر خطاب كتبه محسن قبل وفاته.
إيدي ارتعشت وأنا بفتحه.
كان مكتوب
هبة، لو وصل لك الخطاب ده، يبقى أنا مش موجود. أنا عارف إنك هتسألي ليه سبت كل ده يحصل من غير ما أقولك. الحقيقة إني كنت بحاول أحميكم، لكني أخطأت لما افتكرت إني أقدر أحل كل حاجة لوحدي.
نزلت دموعي.
وكمل
أهم حاجة عندي إنك ما تثقيش في أي ورقة تظهر بعد وفاتي من غير أصلها. كل المستندات الصحيحة موجودة في الملف. والبيت اللي عشتِ فيه مع أولادنا مش حق حد ياخده منكم بورقة مزورة.
قفلت الخطاب وقلت
كان ممكن يقول لي
المحامي رد
أحيانًا الإنسان بيحاول يحمي أهله، لكن السرية نفسها بتعمل مشاكل أكبر.
في اليوم التالي، قدمنا الخطاب والملفات الأصلية للمحكمة.
بدأت الصورة تكتمل.
القاضي طلب مطابقة كل المستندات، واتضح إن التنازل الموجود في الملف القديم لا يتطابق مع النسخة التي ظهرت بعد وفاة محسن.
وبعد مراجعة سجلات البنك والشركة، ظهرت مفاجأة جديدة.
كان فيه تحويل مالي كبير حصل بعد وفاة محسن بيومين.
والتحويل خرج من حساب مرتبط بالشركة، مش من حساب محسن الشخصي.
المحقق سأل عماد
مين كان عنده صلاحية التعامل مع الحساب؟
عماد ذكر اسم شخص آخر.
موظف حسابات في الشركة.
ولما تم استدعاؤه، قال
أنا نفذت التحويل بناءً على مستندات وصلتني.
المحقق سأله
مين سلّمك المستندات؟
سكت طويلًا.
وبعدين قال
عماد.
القاعة سكتت.
عماد بص للأرض.
المحقق قال
يبقى هنبدأ من جديد.
وقتها أستاذ محمد بصلي وقال
هبة، القضية ما بقتش مجرد بيت وورقة طلاق. إحنا قدام سلسلة مستندات لازم نعرف مين صنعها ومين استخدمها.
خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن الحقيقة قربت.
لكن في نفس الليلة، وأنا في البيت، لقيت ظرف صغير مدسوس تحت باب الشقة.
ماكانش عليه اسم.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي ليه محسن أخفى الحقيقة خمس سنين افتحي الخزنة رقم 17.
وتحت الجملة كان مكتوب عنوان مكان عمري ما سمعته قبل كده.
بصيت للورقة وأنا حاسة إن السر الحقيقي لسه ما بدأش يظهر تاني يوم الصبح، أخدت الورقة وروحت لأستاذ محمد.
أول ما شاف العنوان، سألني
إنتِ متأكدة إنك ماشفتيش المكان ده قبل كده؟
هزيت راسي.
ولا مرة.
قال
يبقى مانروحش لوحدنا.
اتصل بمحامٍ تاني، وقررنا إن أي خطوة لازم تكون رسمية، خصوصًا بعد اللي حصل في الأوراق.
وصلنا للمكان، وكان عبارة عن مبنى قديم فيه مكاتب كتير.
دخلنا الإدارة، وقدم المحامي المستندات المطلوبة.
الموظف راجع السجلات وقال
عندنا فعلًا خزنة رقم 17 باسم محسن.
قلبي دق بسرعة.
قلت
مين اللي فتحها قبل كده؟
الموظف قال
محدش من خمس سنين.
استلمنا الإجراءات القانونية، وفتحنا الخزنة.
جواها كان فيه صندوق صغير.
فتحناه
وكان جواه مجموعة صور، فلاشة، ودفتر قديم.
أستاذ محمد أخذ الدفتر وبدأ يقلب فيه.
كل صفحة كانت فيها مواعيد وأسماء وملاحظات.
وفجأة وقف عند صفحة معينة.
قال
بصي هنا.
كان مكتوب
يوم 14 مارس الاجتماع الأخير.
وتحتها أسماء ثلاثة أشخاص.
محسن.
عماد.
وشخص ثالث.
لكن الاسم الثالث كان مشطوب.
قلت
مين ده؟
قال
لازم نعرف.
شغلنا الفلاشة بعد ما سلمناها للجهة المختصة، وظهر عليها تسجيل صوتي قديم.
صوت محسن كان واضحًا
أنا مش هسمح إن حد يضيع حق هبة وولادي، لكن مش هقدر أواجه الشخص ده دلوقتي من غير دليل.
صوت تاني رد
يبقى خبّي المستندات، وسيب الباقي عليّ.
سألت المحامي
مين الشخص التاني؟
قال
الصوت محتاج فحص، ومش هنخمن.
وبعد أيام، نتيجة الفحص ظهرت.
الصوت الثاني كان لواحد من مسؤولي الشركة.
لكن المفاجأة إنه وقت التحقيق أنكر إنه قابل محسن أصلًا.
هنا تم عرض التسجيل عليه.
فضل ساكت.
وبعدها قال
أنا كنت بحاول أساعده.
المحقق سأله
تساعده في إيه؟
قال
محسن اكتشف إن فيه تلاعب في حسابات الشركة، وكان ناوي يبلغ عنه. لكنه خاف إن البلاغ يأثر على البيت والأولاد، فبدأ يجمع الأدلة بنفسه.
بصيت للمحامي.
يعني محسن كان بيحاول يحمي بيتنا من مشكلة أكبر.
لكن المحقق سأله
طيب مين اللي زور المستندات؟
الرجل قال
مش أنا.
أمال مين؟
سكت طويلًا.
ثم قال
الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من كل ملفات محسن كان عماد.
رجعنا نواجه عماد بالأدلة.
المرة دي ماقدرش ينكر.
اعترف إنه أخذ بعض المستندات من مكتب محسن، لكنه قال
أنا مازوّرتش توقيع هبة.
سأله المحقق
أمال مين؟
قال
أنا عارف مين عملها لكن الشخص ده طلب مني ما أتكلمش.
المحقق سأله
وليه؟
عماد رد
لأنه كان بيهددني إني لو اتكلمت، هخسر شغلي وأدخل قضية أنا ماليش علاقة بيها.
سأله
اسمه؟
عماد بص للأرض، وبعدها قال الاسم.
المحامي كتب الاسم في ورقة.
وأول ما قريته
عرفت إن الحكاية لسه فيها مفاجأة أكبر.
لأن الاسم كان لشخص كنت أنا بنفسي بثق فيه طول السنين
شخص كان بيدخل بيتنا من غير ما حد يشك فيه.
لكن أستاذ محمد وقفني قبل ما أقول أي حاجة
استني يا هبة. إحنا مش هنظلم حد بالشك. الدليل الأول، وبعده الكلام.
ولأول مرة، حسيت إن القضية قربت توصل للحقيقة فعلًا.
لكن الحقيقة كانت على وشك تكشف سرًا عن محسن نفسه
سر ماكانش موجود في أي ورقة من الأوراق اللي لقيناها رجعت البيت وأنا طول الطريق بفكر في كلام المحامي.
مين الشخص اللي كان محسن بيثق فيه للدرجة دي؟
فتحت صورنا القديمة، وبدأت أفتكر كل الناس اللي كانوا بيتعاملوا معاه في الشغل والبيت.
لكن ماوصلتش لأي حاجة.
تاني يوم، أستاذ محمد اتصل بيا
هبة، لازم تيجي المكتب فورًا.
روحت وأنا قلبي مش مطاوعني.
لقيته حاطط قدامه ملف جديد.
قال
قدرنا نعرف الحقيقة عن الاسم اللي قاله عماد.
سألته
مين؟
قال
مدير الحسابات السابق في الشركة.
اتصدمت.
بس ده ساب الشركة من سنين!
أيوه، وده بالضبط اللي خلانا نشك فيه. لأنه كان عنده نسخة من مستندات قديمة قبل ما يسيب الشغل.
فتح المحامي الملف وقال
لقينا مراسلات بينه وبين محسن من خمس سنين. ومحسن كان بيطالبه يرجّع مستندات تخص ملكية البيت.
قلت
يعني هو اللي زور الورق؟
لسه ما نقدرش نقول. لكن عندنا دليل قوي إنه كان عنده الدافع والقدرة.
في نفس اليوم، صدر قرار بفحص جهاز الكمبيوتر القديم الخاص بالشركة.
وبعد أيام، ظهرت ملفات محذوفة.
كان بينها مسودة لمستند التنازل باسمي.
لكن
متابعة القراءة