احت تتطلع شهادة وفاة

لمحة نيوز

راحت تطلع شهادة وفاة جوزها فعرفت إن جوزها مطلقها من خمس سنين!
أنا هبة، ست بيت عادية، عشت مع جوزي محسن عشرين سنة.
عشرين سنة كاملة بين مسؤوليات البيت وتربية ولادنا التلاتة، وأيام حلوة وأيام صعبة، لكن عمره ما جه في بالي إن فيه سر كبير مستخبيه عني.
محسن كان موظف، هادي ومش بيحب المشاكل، وكان طول عمره بيقول لي
أهم حاجة عندي إن ولادنا يبقوا في أمان بعد ما أموت.
كنت دايمًا أزعق له لما يتكلم عن الموت
ابعد عن الكلام ده، ربنا يطول في عمرك.
لكن في يوم، رجع من الشغل تعبان بشكل غير طبيعي.
قعد على الكرسي، شرب شوية مية، وبعد دقائق وقع فجأة.
اتصلنا بالإسعاف، لكن للأسف مات قبل ما يوصل المستشفى.
الدنيا اسودت في عيني.
ماكانش عندي وقت أستوعب اللي حصل، لأن قدامي تلات أولاد، ومصاريف، وورق، وإجراءات لازم تتعمل.
بعد كام يوم، روحت السجل المدني عشان أطلع شهادة الوفاة وأبدأ إجراءات المعاش.
الموظف أخد بطاقتي، وبدأ يراجع البيانات على الكمبيوتر.
فجأة وقف.
بصلي باستغراب وقال
حضرتك زوجة المتوفى؟
قلت له
أيوه طبعًا.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
عندنا في النظام إن حضرتك مطلقة من الأستاذ محسن من خمس سنين.
ضحكت من الصدمة.
قلت
حضرتك أكيد فيه غلط إحنا عايشين في بيت واحد لحد ما مات!
الموظف رجع يراجع البيانات، وبعدين طبع ورقة.
مدها لي وقال
ده إشهاد طلاق موثق بتاريخ من خمس سنين.
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت في الورقة وأنا مش فاهمة حاجة.
اسم محسن موجود.
اسمي موجود.
والتاريخ من خمس سنين!
رجعت البيت وأنا مش قادرة أتكلم.
دخلت أوضة محسن، وقعدت قدام دولابه.
كنت بحاول أفتكر أي موقف غريب حصل في السنين اللي فاتت.
ولا حاجة.
نفس البيت.
نفس الحياة.
نفس المسؤوليات.
حتى اليوم اللي مات فيه كان لابس هدومه المعتادة وراجع من شغله زي كل يوم.
اتصلت بمحامي اسمه أستاذ محمد، وحكيت له اللي حصل.
قال لي
هبة، قبل ما نفترض أي حاجة، لازم نعرف أصل إشهاد الطلاق وإزاي تم إعلانه.
بدأ يدور في السجلات.
وبعد يومين اتصل بيا.
صوته كان مختلف.
قال
لقيت إشهاد الطلاق.
قلت له
يعني أنا كنت مطلقة فعلًا؟
قال
الورقة موجودة، لكن فيه حاجة غريبة جدًا.
إيه؟
عنوان الإعلان اللي اتبعت لك عليه عنوان بيت قديم جدًا، مش عنوانكم الحالي.
سكت شوية وبعدين كمل
والأغرب إن فيه تنازل عن بعض الممتلكات باسمك، والتوقيع الموجود عليه محتاج فحص.
رجعت البيت وفتشت في مكتب محسن.
كان فيه درج مقفول بمفتاح.
دورت لحد ما لقيت المفتاح.
فتحت الدرج.
لقيت ملف كبير.
جواه أوراق كتير.
إشهاد الطلاق.
تنازل عن جزء من الشقة.
وأوراق خاصة بحسابات وأملاك.
مسكت التنازل.
بصيت على التوقيع.
وقلت
ده مش توقيعي!
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر الملف.
كان فيه مستند بتاريخ التنازل.
والتاريخ ده أنا مستحيل أنساه.
ده اليوم اللي كنت فيه في المستشفى بولد ابني الأصغر!
جريت على المحامي تاني.
حطيت الورقة قدامه.
قال
لو التقرير الطبي يثبت إنك كنتِ في المستشفى في نفس الوقت، ده هيبقى دليل مهم جدًا.
وبالفعل، جبت ملف المستشفى وشهادة الميلاد وتقارير الولادة.
كلها بنفس التاريخ.
المحامي قال
دلوقتي عندنا خيط واضح. هنطلب فحص التوقيع، ونراجع كل الإجراءات القانونية الخاصة بالطلاق والتنازل والتصرفات المالية.
بدأت القضية.
وفي أول جلسة، الطرف التاني حاول يقول إن كل الأوراق سليمة.
لكن المحامي قدم ملف المستشفى.
القاضي بص في الأوراق، وبعدين بص للمستند المشكوك فيه.
وسأل
هل المدعية كانت موجودة في المستشفى في التاريخ المثبت على التنازل؟
رد المحامي
نعم، ولدينا مستندات رسمية تثبت ذلك.
القاضي قرر إحالة التوقيع للخبراء.
خرجت من المحكمة وأنا لأول مرة حاسة إن فيه أمل.
لكن بعد أسبوع، المحامي اتصل بيا وقال
هبة تقرير الخبراء وصل.
سكت لحظة.
وبعدين قال
التوقيع الموجود على التنازل مش توقيعك.
اتجمدت مكاني.
وقلت
يعني مين اللي عمل كده؟
قال
دي بقى اللي التحقيق هو اللي هيكشفها.
لكن قبل ما أقفل التليفون، قال جملة خلتني أرجع أقعد من الصدمة
وفيه مستند تاني ظهر في الملف ولو صح، القضية كلها هتتغير.
قلت له
مستند إيه؟
قال
ورقة مكتوبة بخط محسن نفسه قبل وفاته بأيام.
وساعتها فهمت إن السر اللي مخبيه محسن طول السنين
لسه ما اتكشفش كله.
والورقة دي كانت على وشك تقلب القضية بالكامل.
يتبعأستاذ محمد سكت شوية، وبعدين قال
الورقة دي لازم تشوفيها بنفسك.
روحت له تاني يوم، ولقيته حاطط قدامه ظرف بني قديم.
طلع منه ورقة واحدة.
أول ما شوفت خط محسن، قلبي دق بسرعة.
كانت مكتوبة بخط إيده
لو الورقة دي وصلت لأي حد بعد وفاتي، يبقى الخطة اللي كنت عاملها نجحت.
بصيت للمحامي باستغراب.
وكملت القراءة
أنا عارف إن هبة هتكتشف في يوم إنها مطلقة على الورق، وعارف إنها هتتوجع، لكن كان لازم أعمل كده لحماية البيت والأولاد.
وقفت عن القراءة.
قلت
حماية البيت؟ هو كان بيحمينا من إيه؟
المحامي قال
كملي.
رجعت أقرأ.
من خمس سنين، الشركة اللي كنت شغال فيها دخلت في أزمة مالية، وكان فيه احتمال كبير إن الدائنين يحجزوا على ممتلكاتي الشخصية. وأنا وقتها خفت على البيت اللي هبة والولاد عايشين فيه.
اتصدمت.
محسن كان ساكت كل السنين دي عشان ما يقلقنيش.
وكمل في الورقة
استشرت محامي وقتها، وقال لي إن لازم أرتب أوراق الملكية بطريقة قانونية تحمي حق الأولاد والبيت. لكن أثناء الإجراءات حصل خطأ في عنوان الإعلان، وبعدها اكتشفت إن فيه أوراق اتعملت من غير علم هبة.
رفعت عيني للمحامي.
يعني محسن هو اللي بدأ الموضوع؟
قال
واضح إنه بدأ إجراء قانوني، لكن الورقة بتقول إن حاجة حصلت بعد كده من غير علمه.
كملت القراءة.
لو أنا مت، وظهرت أوراق باسم هبة أو توقيعات مش بتاعتها، ما تثقوش فيها. أنا كنت محتفظ بنسخ من كل مستند صحيح في خزنة البنك.
سكت.
قلت
خزنة البنك؟
المحامي ابتسم لأول مرة
أهو المفتاح اللي كنا بندور عليه.
رجعت البيت وفتشت حاجات محسن القديمة.
بعد ساعات من البحث، لقيت مفتاح صغير جوه علبة قديمة، وعليه رقم.
في اليوم التالي رحنا البنك.
بعد مراجعة الإجراءات، اتضح إن فيه صندوق أمانات باسم محسن.
فتحوه بحضور المسؤولين.
جواه كان فيه ملف كامل.
عقود ملكية.
إيصالات.
مراسلات.
وصورة من كل ورقة كان محسن عاملها قبل خمس سنين.
لكن وسط الأوراق كان فيه مستند أخطر من كل اللي شوفناه.
ورقة تثبت إن الشقة اللي أنا عايشة فيها كانت مسجلة بطريقة مختلفة تمامًا عن اللي ظهر في الأوراق اللي قدمها الطرف التاني.
المحامي مسك الورقة وقال
دلوقتي فهمت ليه حد كان محتاج يخفي الملف ده.
سألته
مين؟
قال
لسه مش هنقول اسم حد من غير دليل. هنخلي المستندات هي اللي تتكلم.
وبالفعل، قدمنا كل النسخ الأصلية للجهات المختصة.
وبدأت التحقيقات من جديد.
بعد أيام، جالي استدعاء.
دخلت غرفة التحقيق، وكان فيه ملف كبير على المكتب.
المحقق قال
مدام هبة، إحنا راجعنا المستندات. وفيه اختلافات كبيرة بين النسخ اللي كانت موجودة في ملف القضية والنسخ الموجودة في خزنة البنك.
قلت
يعني إيه؟
قال
يعني إن بعض الأوراق اتغيرت بعد وفاة زوجك.
قلبي وقع.
بعد وفاته؟
أيوه.
سألته
طب مين كان عنده إمكانية يوصل للأوراق؟
قال
ده اللي بنحاول نعرفه.
خرجت من التحقيق وأنا لأول مرة حاسة إن الحقيقة قربت جدًا.
لكن وأنا خارجة، أستاذ محمد كان مستنيني.
قال
هبة، فيه خبر تاني.
إيه؟
طلع موبايله ووراني صورة من كاميرا مراقبة.
وقال
الشخص اللي دخل مكتب محسن بعد وفاته ظهر في التسجيل.
بصيت للصورة
واتجمدت مكاني.
لأن الشخص اللي ظهر قدام المكتب
كان واحد من أقرب الناس لمحسن.
والأغرب إن الشخص ده كان هو الوحيد اللي يعرف مكان المفتاح الأصلي للخزنة بصيت للصورة أكتر من مرة، وقلت للمحامي
مستحيل ده عماد، زميل محسن في الشغل!
أستاذ محمد رد بهدوء
عشان كده مش هنتهمه بحاجة. التسجيل بس بيقول إنه دخل المكتب، والتحقيق هو اللي هيحدد عمل إيه هناك.
رجعنا نراجع كل حاجة من الأول.
عماد كان شغال مع محسن من سنين، وكان هو الشخص اللي بيساعده في ترتيب الملفات والحسابات.
لكن لما اتسأل، قال إنه دخل المكتب بعد الوفاة عشان يدور على أوراق تخص الشركة.
الكلام كان منطقي في البداية.
لحد ما المحقق سأله
ليه فتحت الدرج المقفول؟
عماد اتوتر.
قال
كنت فاكر إن فيه مستندات للشركة.
المحقق سأله
وإزاي عرفت إن المستندات موجودة في الدرج ده تحديدًا؟
عماد سكت.
وهنا بدأ التحقيق ياخد اتجاه تاني.
تم فحص الأوراق اللي ظهرت بعد وفاة محسن، واتضح إن فيه مستندات اتطبعت بعد التاريخ الموجود عليها.
يعني ببساطة
الورق كان مكتوب عليه تاريخ قديم، لكن الطباعة تمت بعد وفاة محسن.
لما عرفت، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قلت للمحامي
يعني محسن ماكانش عامل كل اللي اتقال عليه؟
قال
بالضبط. واضح إن فيه حد استغل أوراقه القديمة، وحاول يعمل قصة كاملة تخليكي تفتكري إن زوجك هو اللي رتب كل حاجة.
لكن السؤال كان
مين؟
بعد أيام، ظهرت نتيجة فحص التوقيعات.
مش توقيعي.
ومش توقيع محسن.
والأهم إن الخبير قدر يحدد إن بعض التوقيعات اتعملت بطريقة نقل وتقليد.
أستاذ

تم نسخ الرابط