الممرضة
المحتويات
هو اللي استلم الأوراق بنفسه.
الشرطة بدأت تراجع تسجيلات الدخول والخروج، وسجلات الملفات.
وبعد ساعات ظهر دليل جديد.
تم تعديل تقرير الوفاة قبل وصول الجثة إلى المشرحة.
والتعديل تم من جهاز داخل المستشفى.
لكن المفاجأة
الجهاز كان مسجلًا باسم موظف إداري، وليس الطبيب.
وعندما واجهت الشرطة الموظف، انهار واعترف بأنه كان ينفذ تعليمات شخص آخر.
لكن اسم الشخص الذي أعطاه التعليمات لم يكن الطبيب.
كان اسمًا لم يتوقعه أحد.
مدير المشرحة نفسه.
آنا وقفت مذهولة.
الشخص الذي كانت تراه كل يوم، والذي كانت تظنه مجرد مدير مسؤول عن المكان، كان يعرف أكثر مما قال.
وفي اللحظة التي وصلت فيها الشرطة إلى مكتبه، كان المكتب مفتوحًا
والمدير اختفى.
لكن فوق مكتبه ترك شيئًا واحدًا فقط.
الخاتم.
نفس الخاتم الذي حاولت آنا سرقته في البداية.
وبجانبه ورقة صغيرة
الحقيقة لم تنتهِ لسه فيه شخص واحد يعرف كل شيء.
آنا بصت للضابط وقالت
مين؟
الضابط رفع عينيه إليها.
الشخص اللي سلّم الجثة للمشرحة.
وساد الصمت
لأنهم اكتشفوا إن هوية ذلك الشخص لم تُسجل أصلًا في سجلات المستشفى الضابط فضل واقف قدام الورقة ثواني، وبعدها قال
محدش يخرج من المستشفى.
بدأت الشرطة تراجع كل بوابات الدخول والخروج.
بعد ساعات، ظهر تسجيل قديم من كاميرا خارجية عند البوابة الخلفية.
في التسجيل، عربية نقل صغيرة دخلت المستشفى قبل وصول الجثة بساعة.
نزل منها رجل لابس زي عمال النظافة، ومعاه صندوق مغلق.
الغريب إن الصندوق هو نفسه اللي وصلت فيه الجثة.
الضابط وقف الفيديو.
كبر الصورة.
الرجل كان ماسك مفتاح في إيده.
آنا قربت من الشاشة، وفجأة قالت
أنا عارفة المفتاح ده.
الضابط بص لها.
فين شوفتيه؟
كان موجود في الصندوق اللي لقيناه في الخزانة رقم 32.
راجعوا الصور.
المفتاح الموجود في التسجيل كان مطابقًا للمفتاح اللي وجدوه.
وبكده عرفوا إن الشخص اللي سلّم الجثة هو نفسه الشخص اللي كان بينقل الأدلة من مكان لمكان.
بدأوا يدوروا عليه.
وبعد يومين، وصلهم بلاغ عن مخزن مهجور على أطراف المدينة.
الشرطة راحت للمكان.
دخلوا المخزن، لكن الرجل لم يكن موجودًا.
وجدوا فقط حقيبة سوداء.
داخلها كانت هناك ملفات كثيرة، وصور، ومبالغ مالية، والأهم
دفتر صغير.
فتح الضابط الدفتر.
كل صفحة فيها اسم شخص، وتاريخ، ورقم ملف.
وفي آخر صفحة كان مكتوب
العملية الأخيرة كانت يوم وصول الجثة.
آنا قالت
يعني موت الراجل كان جزء من الخطة؟
الضابط رد
يبدو إنهم كانوا بيحاولوا يوصلوا للأدلة اللي كانت معاه.
لكن فجأة لاحظ الضابط شيئًا.
اسم آنا كان موجودًا في الدفتر.
وتحته تاريخ أول يوم بدأت فيه العمل بالمشرحة.
آنا اتصدمت.
إزاي اسمي موجود هنا؟
الضابط قلب الصفحة.
كان مكتوب
الممرضة آنا نقطة الضعف.
آنا شعرت بالخوف.
لكن الضابط قال
ده مش معناه إنها متورطة. بالعكس، واضح إنهم كانوا بيراقبوا المكان وبيستغلوا إن الكاميرات معطلة.
ثم وجدوا تسجيلًا صوتيًا داخل جهاز صغير.
شغل الضابط التسجيل.
جاء صوت الرجل المتوفى
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى أنا فشلت في الخروج. أنا عارف إن في حد بيساعد الشبكة من جوه المستشفى. لكن عندي دليل واحد يقدر يكشفهم كلهم والخاتم هو المفتاح.
ثم سكت التسجيل لحظات.
وأضاف
والشخص اللي هيلقي الخاتم مش لازم يكون شجاع يكفي إنه يقرر يعمل الصح في اللحظة الأخيرة.
آنا نزلت عينيها.
فهمت الرسالة.
هو لم يكن يعرف من سيجد الخاتم.
لكنه كان يعتمد على أن شخصًا ما سيختار الحقيقة بدل مصلحته.
بعد أيام، تم القبض على مدير المشرحة، والموظف الإداري، وعدد من المتورطين.
أما الشخص الذي سلّم الجثة، فتم العثور عليه في محطة قطار أثناء محاولته مغادرة المدينة.
لكن التحقيق كشف مفاجأة أخيرة
مدير المشرحة لم يكن العقل المدبر.
كان مجرد حلقة في سلسلة أكبر.
والاسم الموجود في أعلى كل الملفات كان لشخص لم يخطر ببال أحد.
مالك الشركة التي كانت تدير خدمات المستشفى.
عندما دخلت الشرطة مكتبه، وجدته جالسًا بهدوء.
وأمامه الخاتم نفسه.
ابتسم وقال
أخيرًا وصلتوا.
الضابط سأله
إنت اللي ورا كل ده؟
رد
أنا كنت متأكد إن الخاتم هيوصلني في النهاية.
لكن الضابط حط أمامه كل الأدلة.
المرة دي الخاتم مش هينقذك.
ولأول مرة، اختفت ابتسامته.
أما آنا، فبعد انتهاء القضية، قررت تبدأ حياة جديدة.
اعترفت بكل السرقات التي ارتكبتها، وأعادت ما تستطيع إعادته، وبدأت تعمل بطريقة مختلفة تمامًا.
وفي آخر يوم لها في المشرحة، وقفت أمام المكان الذي وجدت فيه الخاتم.
افتكرت اللحظة اللي مدت فيها إيدها عشان تسرقه.
وقالت لنفسها
كنت فاكرة إن الموتى مش هيقدروا يطالبوا بحقهم لكن الحقيقة إن الحق عمره ما بيموت.
ثم خرجت من الباب.
ولأول مرة من سنين
كانت آنا حاسة إنها ماشية في طريق صح لكن آنا، قبل ما تبدأ حياتها الجديدة، وصلها اتصال من رقم مجهول.
ردت بحذر
ألو؟
جاءها صوت رجل كبير في السن
إنتِ آنا؟
أيوه، مين حضرتك؟
أنا قريب سليم مراد الحقيقي.
آنا سكتت.
قال الرجل
في حاجة لازم تعرفيها قبل ما الموضوع يتقفل.
إيه؟
الخاتم اللي لقيتيه مش هو الدليل الوحيد.
آنا شعرت بالقلق.
يعني إيه؟
سليم كان سايب صندوق أمانات باسم شخص تاني، وماحدش يعرف عنه غيره.
سألته
ومين الشخص ده؟
قال
والدك.
آنا اتجمدت.
والدي؟!
أيوه. والدك كان يعرف سليم من سنين.
قفلت آنا المكالمة وهي مش مصدقة.
هي عمرها ما سمعت من والدها عن سليم، ولا عن أي قضية من النوع ده.
رجعت البيت وبدأت تدور في الأوراق القديمة.
وبعد ساعات، لقت صورة قديمة لوالدها وهو واقف جنب رجل تعرفت عليه فورًا.
كان سليم.
خلف الصورة كان مكتوب
لما تحتاجي تعرفي الحقيقة، افتحي الصندوق رقم 32.
آنا شعرت إن القضية لسه ما انتهتش.
في اليوم التالي، راحت للشرطة وحكت لهم كل شيء.
وبعد مراجعة الأوراق، تم العثور على الصندوق بالفعل.
فتحوه بحضور الشرطة.
جواه كانت فيه مستندات قديمة تثبت إن والد آنا كان يساعد سليم في جمع الأدلة ضد الشبكة قبل سنوات.
لكن كان فيه شيء آخر
رسالة بخط يد والدها
لو بنتي وصلت للرسالة دي، يبقى لازم تعرف إني ماكنتسش بعيد عن الحقيقة أنا كنت بحاول أحميها منها.
آنا قرأت الرسالة ودموعها نزلت.
وفهمت أخيرًا إن والدها كان يعرف الخطر، لكنه اختار يخفي عنها كل شيء حتى لا تتعرض للأذى.
وفي آخر الصندوق كان موجود مفتاح صغير.
وعليه رقم
7
الشرطة سألت
الخزانة رقم 7 فين؟
آنا بصت للمفتاح، ثم ابتسمت لأول مرة.
مش عارفة بس أكيد هنلاقيها.
وبالفعل، بعد البحث، اكتشفوا أن المفتاح يخص صندوقًا قديمًا في مؤسسة قانونية كانت تحتفظ بأوراق القضية منذ سنوات.
وعندما فتحوا الصندوق
وجدوا آخر دليل.
ملف كامل يحتوي على أسماء الأشخاص المتورطين، وتحويلات مالية، وتسجيلات تثبت كل شيء.
وبذلك انتهت القضية رسميًا.
أما آنا، فلم تصبح غنية، ولم تحصل على مكافأة ضخمة كما كانت تحلم.
لكنها حصلت على شيء أهم.
بدأت حياة جديدة، واشتغلت في مجال التمريض من جديد، ولكن هذه المرة كانت تساعد المرضى بدل ما تستغل ضعف الآخرين.
وكلما سألت نفسها عن أغرب ليلة مرت عليها، كانت تفتكر الخاتم.
الخاتم الذي حاولت سرقته بدافع الطمع
كان هو نفسه السبب في كشف الحقيقة كاملة.
وأحيانًا، أكبر درس في حياة الإنسان بيبدأ من أكبر غلطة كان فاكر إنها هتغيّر حياته للأفضل بعد مرور شهرين، كانت آنا بدأت تستقر في شغلها الجديد.
كانت فاكرة إن حكاية الخاتم انتهت، وإن كل الأسرار اتكشفت.
لكن في صباح يوم عادي، وصلها ظرف بني صغير عن طريق البريد.
مفيش اسم مرسل.
فتحت الظرف بحذر.
لقيت جواه صورة قديمة للخاتم، وتحتها جملة واحدة
لسه فيه سر ماعرفتوش.
آنا قلبها دق بسرعة.
راحت للشرطة فورًا، لكن قبل ما تسلمهم الصورة، لاحظت
متابعة القراءة