الممرضة
كانت الممرضة آنا شغالة في المشرحة بقالها 3 سنين.
اتعودت على الهدوء الغريب، وبرودة المكان، وعلى إن الموت بقى جزء من شغلها اليومي.
لكن رغم السنين دي كلها، كانت بتخاف من حاجة واحدة
الفقر.
مرتبها كان بالكاد مكفي مصاريفها، وكانت نفسها تشتري شقة صغيرة وتعيش حياة مستقرة.
ومع الوقت، بدأت تعمل حاجة غلط.
كانت تسرق بعض المتعلقات البسيطة من المتوفين قبل ما أهلهم يستلموها.
مرة ساعة
ومرة سلسلة
ومرة خاتم.
كانت دايمًا تقول لنفسها
مين هيلاحظ؟ أصحاب الحاجات دي مش هنا أصلاً.
لحد ما في ليلة، دخلت المشرحة جثة راجل في منتصف الثلاثينات.
كان لابس بدلة غالية، وفي إيده خاتم ذهبي ضخم.
آنا أول ما شافته، عينيها اتعلقت بيه.
قالت لنفسها
الخاتم ده لو اتباع، ممكن يحل مشاكل كتير.
استنت لحد ما المكان هدي.
الدكتور خرج.
والعامل نقل جثة تانية.
وبقت آنا لوحدها.
قربت من الترولي، وبصت حواليها.
مدت إيدها ناحية الخاتم.
لكن الخاتم كان ثابت بشكل غريب.
شدته مرة
ماطلعش.
شدته تاني
وفجأة سمعت صوت طَقّة.
الخاتم اتحرك، وظهر تحته نقش صغير جدًا.
آنا قربت الكشاف.
كان مكتوب
الحقيقة في المكان اللي محدش هيدور فيه.
اتجمدت.
وبدأت تبص حوالين الغرفة.
حقيقة إيه؟
وبينما هي بتحاول تفهم، لاحظت إن في طرف الخاتم فتحة صغيرة.
ضغطت عليها.
انفتح جزء دقيق جدًا، وخرجت منه ورقة ملفوفة.
آنا مسكت الورقة بإيد مرتعشة.
فتحتها.
كان مكتوب فيها
أنا عارف إن حياتي في خطر. لو الورقة دي وصلت لحد، دوروا على الخزانة رقم 17.
آنا اتوترت.
هي كانت عارفة الخزانة رقم 17.
كانت موجودة في آخر ممر المشرحة، ومحدش تقريبًا بيستخدمها.
وفجأة سمعت صوت خطوات.
قفلت الخاتم بسرعة، ورجعت مكانها.
دخل الدكتور.
بصلها وقال
إنتِ كنتِ بتعملي إيه هنا؟
اترددت.
كان ممكن تخبي الورقة.
لكنها افتكرت إنها أصلًا دخلت المكان عشان تسرق.
ولأول مرة حسّت بالخجل من نفسها.
طلعت الورقة وقالت
لقيت دي جوه الخاتم.
الدكتور قرأها، وتغيرت ملامحه.
محدش يلمس حاجة.
اتصل بالشرطة فورًا.
وبعد وصولهم، راحوا للخزانة رقم 17.
فتحوا الخزانة
فلقوا صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
جواه مستندات وأوراق تثبت إن المتوفى كان بيجمع أدلة ضد عصابة بتزور مستندات وتسرق أموال ناس كبار في السن.
وكان واضح إنه خبّى الأدلة قبل وفاته، لأنه كان عارف إن حد بيدور عليها.
بدأت الشرطة تحقق في سبب الوفاة.
وبعد أيام، ظهرت أدلة جديدة أثبتت إن الوفاة لم تكن طبيعية كما كان مكتوبًا في التقرير الأول.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لآنا.
الشرطة اكتشفت سجل السرقات اللي كانت بتعملها.
وقفت قدام المحقق وهي ساكتة.
قال لها
ساعدتينا نلاقي دليل مهم، لكن ده مايمسحش اللي عملتيه.
هزت رأسها وقالت
أنا عارفة.
واعترفت بكل شيء.
وبسبب اعترافها وتعاونها، تم التعامل مع قضيتها وفق القانون، وتمت إعادة المتعلقات التي كانت قد أخذتها لأصحابها وأسر المتوفين.
أما قضية الرجل، فاستمرت التحقيقات فيها حتى تم الوصول للمسؤولين عنها.
ومن يومها، آنا بطلت تشوف المشرحة كمكان تقدر تاخد منه حاجات من غير حساب.
بقت تشوف كل متوفى كإنسان له أهل وذكريات وحقوق.
وكان أغرب شيء في القصة كلها
إن الخاتم اللي كانت ناوية تسرقه هو نفسه اللي كشف الحقيقة.
الخاتم ما أنقذش آنا من نتيجة غلطها لكنه أنقذ الحقيقة من إنها تختفي لكن القضية ما انتهتش عند كده.
بعد أسبوع من اكتشاف الصندوق، اتصلت الشرطة بآنا وطلبوا منها تيجي مرة تانية.
أول ما دخلت غرفة التحقيق، لقت الضابط حاطط قدامه صورة للخاتم.
قال لها
آنا، إحنا اكتشفنا حاجة جديدة.
قعدت قدامه وقالت
إيه؟
حط قدامها صورة مكبرة للنقش الموجود داخل الخاتم.
العلامة دي مش مجرد رسالة. دي علامة كانت بتستخدمها مجموعة معينة لترميز أماكن إخفاء المستندات.
آنا افتكرت الورقة فورًا.
يعني فيه أماكن تانية؟
الضابط هز رأسه.
ممكن.
وبعدها حط ملف قدامها.
لكن المشكلة إننا مش عارفين الشخص المتوفى كان مخبي الأدلة فين غير الخزانة رقم 17.
آنا فضلت ساكتة.
وفجأة افتكرت حاجة.
في الليلة اللي دخلت فيها الجثة، كانت شايفة طرف ورقة صغيرة واقع تحت الترولي.
وقتها تجاهلتها لأنها كانت مستعجلة.
قالت للضابط
أنا يمكن أكون فاكرة حاجة.
رجعوا المشرحة.
آنا مشت في نفس الممر، ووقفت عند المكان اللي كان فيه الترولي.
بصت للأرض.
ماكانش فيه شيء.
لكنها لاحظت إن واحدة من البلاطات مختلفة عن الباقي.
نادَت الضابط.
رفعوا البلاطة بحذر.
وتحتها لقوا ظرفًا أسود صغيرًا.
فتحه الضابط.
جواه مفتاح قديم، ومعاه ورقة مكتوب عليها رقم
٣٢
الضابط قال
رقم إيه ده؟
آنا ردت
معرفش.
لكن العامل القديم في المشرحة كان واقف بعيد، ولما شاف الرقم، اتغير وشه.
الضابط لاحظ.
إنت تعرف حاجة؟
الرجل اتردد، وبعدها قال
الخزانة 32 موجودة في المخزن القديم بس المكان ده مقفول من سنين.
راحوا للمخزن.
كان مليان ملفات قديمة وأدوات مهملة.
لقوا الخزانة رقم 32 في آخر المكان.
المفتاح دخل فيها بسهولة.
فتحوا الباب.
لكن الخزانة كانت فاضية تقريبًا.
ماكانش فيها غير ملف واحد.
على غلافه اسم الرجل المتوفى.
فتح الضابط الملف
ولقى صورة قديمة جدًا تجمع الرجل بثلاثة أشخاص.
واحد منهم كان معروفًا للشرطة.
أما الشخص الثاني
فكان موظفًا سابقًا في المستشفى.
الضابط رفع عينيه وقال
يبقى إحنا بندور على الشخص الغلط من البداية.
آنا بصت للصورة، ثم قالت
بس في حاجة غريبة.
إيه؟
أشارت للصورة.
الصورة دي قديمة، لكن الشخص ده أنا شفته هنا من كام يوم.
ساد الصمت.
الضابط سألها
متأكدة؟
أيوه.
وفي نفس اللحظة، وصل اتصال للضابط.
رد، وبعد ثوانٍ قال
لقيناه.
سألته آنا
مين؟
قال
الموظف السابق.
لكن قبل ما يخرجوا من المخزن، سمعوا صوت باب بيتقفل في آخر الممر.
الضابط جرى ناحية الصوت.
فتح الباب
ماكانش فيه حد.
لكن على الأرض كانت فيه ورقة واحدة.
رفعها وقرأها.
وكان مكتوب عليها
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة دوروا على صاحب الخاتم.
آنا بصت للضابط باستغراب.
بس صاحب الخاتم مات.
الضابط رد بهدوء
أنا مش متأكد إن الشخص اللي مات هو فعلًا صاحب الخاتم.
وهنا بدأت القضية تاخد اتجاه أخطر من كل اللي فاتآنا بصت للضابط وهي مش مستوعبة كلامه.
يعني إيه مش صاحب الخاتم؟
الضابط حط الصورة قدامها وقال
الخاتم عليه علامة قديمة، وفيه احتمال كبير إنه كان ملك لشخص تاني. إحنا لازم نراجع كل بيانات المتوفى من البداية.
رجعوا لملف الرجل.
الاسم سليم مراد.
العمر 35 سنة.
العنوان مسجل في مدينة تانية.
لكن لما راجعوا بياناته، اكتشفوا حاجة غريبة جدًا.
رقم بطاقة الهوية الموجود في الملف لم يكن مطابقًا للصورة الموجودة في قاعدة البيانات.
الضابط قال
الهوية مزورة.
آنا شهقت
يعني الراجل ده مش سليم؟
غالبًا لأ.
بدأت الشرطة تراجع بصماته، وبعد ساعات ظهرت النتيجة.
الرجل المتوفى كان شخصًا آخر تمامًا.
أما سليم مراد الحقيقي
فكان لا يزال حيًا.
الضابط اتصل فورًا بالعنوان المسجل في الأوراق.
لكن ماحدش رد.
راحوا للمكان، ووجدوا الشقة مقفولة.
وبعد الحصول على إذن رسمي، دخلوا.
كانت الشقة شبه خالية.
لا صور.
لا ملابس.
لا أوراق.
لكن على المكتب كانت فيه ورقة واحدة مكتوب عليها
لو وصلتوا هنا، يبقى الخاتم وصل لكم.
آنا شعرت بقشعريرة.
الضابط قلب الورقة.
كان خلفها عنوان آخر.
ده المكان اللي لازم نروحه.
في اليوم التالي، وصلت الشرطة إلى العنوان.
كان مخزنًا قديمًا خارج المدينة.
دخلوا بحذر.
المكان كان مظلمًا، ومليان صناديق.
وبعد البحث، وجدوا غرفة صغيرة خلف حائط خشبي.
داخلها كانت توجد عشرات الملفات.
كل ملف يحمل اسم شخص مختلف.
وبين الملفات، وجدوا ملفًا باسم سليم مراد.
فتح الضابط الملف.
كانت فيه مستندات تثبت إن سليم كان يحقق سرًا في شبكة كبيرة لتزوير المستندات والاستيلاء على ممتلكات أشخاص مسنين.
لكن الصفحة الأخيرة كانت الأهم.
كان مكتوبًا فيها
الشخص الذي أثق به موجود داخل المكان الذي أعمل فيه.
الضابط بص لآنا.
المستشفى.
آنا بدأت تسترجع كل الأشخاص اللي كانوا موجودين يوم وصول الجثة.
وفجأة افتكرت شيئًا.
الدكتور المناوب!
ليه؟
قبل ما الجثة توصل، كان