لما اتجوزت مراتي بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

صورته؟
سامح قلب الصورة.
على ظهرها كان مكتوب
لو عايزين تعرفوا مين هو الطفل الرابع... دوروا على اسمه في دفتر والدكم.
مراتي فتحت شنطتها بسرعة.
طلعت الدفتر القديم.
قلبنا الصفحات واحدة ورا التانية...
لحد ما وصلنا لصفحة ممزقة.
وفي آخر الصفحة، ظهر نصف اسم فقط
م...
وفجأة سمعنا صوت خطوات في الطرقة.
خطوات بتقرب.
وبعدين صوت رجل قال
كنت عارف إنكم هتيجوا هنا.
اتلفتنا كلنا ناحية الباب.
وكان واقف قدامنا...
الرجل اللي ظهر في الصورة القديمة الرجل بص لنا واحد واحد، وبعدين عينه وقعت على الدفتر اللي في إيد مراتي.
ابتسم ابتسامة غريبة وقال
لسه محتفظين بيه؟
سامح اتقدم خطوة.
إنت مين؟
الرجل ما ردش عليه.
بص لمراتي وقال
أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
مراتي اتراجعت وهي بتقول
إنت كنت موجود يوم وفاة أبويا؟
سكت.
وده كان كفاية عشان نفهم إن الإجابة أخطر من أي كلام.
سامح مسكه من ذراعه وقال
الطفل الرابع... مين هو؟
الرجل بص لسامح طويلًا، وبعدها قال
السؤال الصح مش مين هو.
وقف لحظة، وبص لي أنا.
السؤال الصح... مين اللي أخفى إنه لسه عايش؟
اتجمدنا كلنا.
هدى قربت منه وقالت
يعني أخويا عايش؟
الرجل أخرج ظرفًا صغيرًا من جيبه وحطه فوق المكتب.
كان عايش آخر مرة شفته فيها.
مراتي فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه ورقة قديمة، عليها اسم كامل...
لكن أول ما قرأته، وقعت الورقة من إيدها.
بصيت للاسم على الأرض.
وكان نفس اسم...
والدي.
سامح شهق
مستحيل!
الرجل قال بهدوء
والدك ما كانش مجرد شاهد على اللي حصل...
ثم بص لي مباشرة
هو كان السبب في إن الطفل الرابع اختفى.
فضلت واقف مش قادر أتكلم.
وفجأة سمعنا صوت تليفون بيرن من جوه الشقة.
اتلفتنا كلنا.
الموبايل كان موجود فوق المكتب، مع إن محدش فينا حطه هناك.
سامح قرب منه.
الشاشة كانت بتعرض رقم من غير اسم.
رد.
جاله صوت طفل صغير
لو أنتم وصلتوا للشقة رقم 17... يبقى بابا ما قدرش يمنعكم.
سامح قال
إنت مين؟
الصوت سكت ثانيتين.
وبعدين قال
أنا الشخص اللي بتدوروا عليه من سنين.
وانقطع الاتصال.
مراتي حطت إيدها على بقها.
هدى بدأت تبكي.
أما أنا...
فكنت لسه باصص للاسم المكتوب على الورقة.
لأن تحت اسم والدي كان فيه سطر صغير جدًا
والشخص اللي ربّاه بعد اختفائه... هو زوج ابنتي.
رفعت عيني ببطء ناحية مراتي.
هي فهمت قبلي.
وقالت بصوت مكسور
يعني... أبويا كان عارف إنك هتتجوزني من البداية؟
لكن قبل ما حد يرد...
اتسمع صوت مفتاح بيدور في باب الشقة.
حد دخل.
والرجل اللي قدامنا قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقنا
هو وصل... والمرادي مش جاي يخبي الحقيقة. جاي ياخد حقه الباب اتفتح ببطء...
ودخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس جاكت غامق، وفي إيده شنطة جلد قديمة.
أول ما مراتي شافته، وشها اتغير.
قالت بصوت واطي
عمي...
الرجل وقف مكانه.
أخيرًا عرفتي.
سامح قرب منه بسرعة
إنت كنت فين كل السنين دي؟
عمه بص له وقال
كنت بحاول أحميكم.
هدى صرخت
تحمينا من مين؟! إحنا ضيعنا عمرنا وإحنا فاكرين إن أخونا مات!
الرجل حط الشنطة على المكتب وفتحها.
طلع منها مجموعة أوراق، وصور، وملف طبي قديم.
وقال
أخوكم ما اختفاش يوم الحادثة.
مراتي قربت منه
أمال اختفى إمتى؟
رد
قبلها بثلاث أيام.
سامح بص له بصدمة.
يعني أبويا كان عارف؟
أبوكم كان عارف كل حاجة.
سكت لحظة، وبعدين بص لي.
ووالدك كمان كان عارف.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
طيب ليه والدي يدخل في الموضوع؟
الرجل فتح الملف الطبي، وحطه قدامي.
في الصفحة الأولى كان فيه اسم طفل...
مروان سامح عبد الرحيم.
هدى شهقت
مروان!
مراتي حطت إيدها على صدرها.
ده اسم أخونا...
الرجل هز رأسه.
أيوه.
وبعدين قلب الصفحة.
كان فيه توقيع الطبيب، وتاريخ قديم جدًا.
لكن تحت التوقيع مكتوب
تم تسليم الطفل إلى الوصي القانوني.
سألته
مين الوصي؟
بص لي في عيني.
والدك.
محدش اتكلم.
وبعدين قال
والدك ما أخدش مروان عشان يضره...
أمال أخده ليه؟
الرجل فتح آخر ورقة.
وكان فيها عنوان بيت قديم.
العنوان كان في نفس المدينة اللي اتربيت فيها أنا.
قال
لأن أبوكم كان خايف إن الشخص اللي بيدور على مروان يوصله.
قلت
ومين الشخص ده؟
قبل ما يرد...
سمعنا صوت رسالة وصلت على موبايل هدى.
فتحتها.
كان فيها صورة حديثة.
رجل واقف قدام محل صغير.
وشه واضح.
هدى قربت الموبايل من عينيها، وبدأت تبكي.
ده...
مراتي مسكت الموبايل.
وبصت للصورة.
وبصت لنا.
وقالت
ده أخويا.
وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة تانية
أنا عارف إنكم عرفتوا اسمي... بس لسه ما عرفتوش ليه أبوكم خبّاني.
وبعدها رسالة ثالثة
ولو عايزين الحقيقة، متثقوش في الراجل اللي دخل معاكم الشقة.
كلنا بصينا للرجل اللي واقف قدامنا.
هو نفسه ابتسم بهدوء.
وقال
دلوقتي بدأتوا تفهموا ليه كنت بحاول أمنعكم من فتح الشنطة.
سامح مد إيده بسرعة وأخذ الشنطة.
لكن أول ما فتح الجيب الداخلي...
لقى ظرف أبيض عليه اسمي أنا.
وتحته جملة واحدة
لو ابني عرف الحقيقة، قوله إن مروان مش أخوه بس... مروان هو السبب في إن ابني اتولد من جديد فتحت الظرف بإيدي، لكن قبل ما أطلع الورقة، الرجل الغريب مد إيده وقال
استنى.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن الورقة دي لو اتقريت، مفيش رجوع.
سامح رد بعصبية
إحنا بقالنا سنين عايشين على كذبة! مفيش حاجة أسوأ من اللي حصل.
سحب الرجل إيده.
افتحها.
طلعت الورقة.
كانت مكتوبة بخط والدي.
يا ابني، لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايش.
مروان مش ابن العيلة اللي اختفى. مروان هو الطفل اللي اتطلب مني أحميه من الشخص اللي كان عايز يستخدمه كورقة ضغط.
لكن في يوم من الأيام، حصلت غلطة واحدة... غيّرت حياة أكتر من شخص.
أنا نقلت مروان لمكان آمن، وطلبت من شخص أثق فيه يربيه بعيد عن اسمه الحقيقي.
والشخص ده... كان أقرب إليك مما تتخيل.
وقفت عند آخر جملة.
سامح قال
مين الشخص؟
قلبت الورقة.
في ظهرها كان فيه عنوان.
نفس العنوان اللي اتربيت فيه وأنا صغير.
همست
ده بيتنا القديم.
الرجل قال
أيوه.
مراتي قربت مني
يعني مروان كان عايش قريب منك طول الوقت؟
هز رأسه.
مش قريب منك بس.
سكت لحظة.
كان عايش في نفس البيت.
اتجمدت.
مستحيل.
قال
افتكر طفولتك كويس.
بدأت أحاول أفتكر.
ولد كان بيظهر أحيانًا في البيت.
ولد أكبر مني بسنة أو سنتين.
كنت فاكره ابن واحد من معارف والدي.
لكن كان دايمًا بيختفي لما أسأل عنه.
وفجأة...
افتكرت حاجة.
صورة قديمة كانت معلقة في أوضة والدي.
كان فيها أنا وولد تاني.
نفس ملامح الصورة اللي لقيناها في الشقة.
قلت
أنا شفته قبل كده.
هدى قربت مني
مين؟
بصيت لها.
مروان.
في اللحظة دي، الرجل قال
لأ.
سكت.
وبص لي بنظرة غريبة.
إنت شفت مروان فعلًا... بس مش بالصورة اللي في بالك.
قبل ما أسأله، سمعنا صوت عربية وقفت تحت العمارة.
وبعدين صوت باب العربية بيتقفل.
سامح قرب من الشباك وبص من الستارة.
وشه اتغير.
في اتنين طالعين.
قلت
مين؟
قال
واحد منهم أعرفه.
مين؟
بص لي وقال
مروان.
اتجهنا كلنا ناحية الباب.
لكن الرجل الغريب منعنا.
محدش يفتح.
هدى قالت
ليه؟
رد
لأن الشخص اللي جاي معاه...
وسكت.
سامح سأله
مين؟
قال بصوت منخفض
والدك سامح بص ناحية الباب، وبعدين رجع بص لي.
أبوك؟
الرجل الغريب هز رأسه.
أيوه.
قلت وأنا مش مستوعب
بس والدي مات من سنين!
رد بهدوء
اللي جاي مش والدك.
سكت لحظة.
ده شخص متخفي في صورته.
وفجأة، سمعنا خبطتين على الباب.
ثم صوت رجل من الخارج
افتح يا سامح... أنا عارف إنكم جوه.
سامح بص لنا.
محدش يتكلم.
الصوت رجع تاني
مروان مستنيكم تحت.
هدى قربت من الشباك، وبصت بحذر.
وبعدين قالت
في عربية تحت... ومروان واقف جنبها.
مراتي قربت منها.
لو مروان تحت... مين اللي على الباب؟
الرجل الغريب ابتسم ابتسامة صغيرة.
هو ده السؤال اللي كان أبوكم خايف منه.
قلت
يعني إيه؟
فتح الشنطة تاني، وطلع صورة قديمة جدًا.
حطها قدامنا.
الصورة كانت لوالدي واقف جنب طفل صغير.
والطفل هو مروان.
لكن المفاجأة كانت في الشخص الواقف خلفهم.
كان نفس الرجل اللي واقف قدامنا.
هدى قالت
إنت كنت مع أبويا ومروان؟
قال
كنت واحد من الناس اللي حاولوا يحموه.
سامح سأله
طب مين اللي كان بيطارده؟
الرجل سكت.
ثم قال
الشخص اللي بيطارده من البداية... مش غريب.
بص لي مباشرة.
هو من العيلة.
مراتي اتراجعت خطوة.
مين؟
الرجل ما ردش.
وفجأة الباب بدأ يهتز بعنف.
سامح مسك المقبض عشان يمنعه يتفتح.
ومن الناحية التانية، سمعنا صوت الرجل
لو ما فتحتوش... هقول لمروان الحقيقة كلها.
هدى صرخت
قول!
سكت الصوت.
وبعدين قال
هقول له إن الشخص اللي كان سبب في اختفائه...
ثم توقف.
هو الشخص اللي ربّاه طول السنين اللي فاتت.
بصيت للرجل الغريب.
وبصيت للورقة.
وبعدين فهمت إننا كنا بندور على الشخص الخطأ طول الوقت.
لأن والد مروان الحقيقي...
ما كانش مجهول.
كان واقف قدامنا من البداية الرجل بص لي، وبعدين قال
إنت لسه فاكر إن والدك هو اللي خبّى مروان؟
قلت
الرسالة بتقول كده.
ابتسم بحزن.
الرسالة ناقصة.
سامح شد الدفتر من إيده.
ناقصة إزاي؟
قال
لأن أبوك ما كانش بيهرب مروان من حد...
وسكت لحظة.
كان بيهربه من نفسه.
هدى بصت له بعدم فهم.
يعني إيه؟
فتح الرجل الشنطة وطلع ورقة تانية.
قبل اختفاء مروان بثلاث أيام، أبوكم
تم نسخ الرابط