اخويا
المحتويات
مكاني، وعيني مثبتة على الجملة المكتوبة في دفتر أبويا
نعيم ليس ابني البيولوجي... لكنه ابني أمام الله والقانون.
حسيت إن الدنيا كلها اتقلبت.
بصيت لنصر وقلت
يعني إيه يا نصر؟ إنت كنت عارف؟
هز راسه بسرعة.
مش كل حاجة... بابا قالي بس إنك أخويا، وإن لازم أفضل جنبك.
دخلت أمي في اللحظة دي، وأول ما شافت الدفتر في إيدي، وشها اتغير.
قلت لها
ماما... أنا مش ابن بابا؟
سكتت.
دموعها نزلت من غير ما تتكلم.
وده كان كفاية علشان أعرف إن الموضوع حقيقي.
قعدت على الكرسي وقلت
أنا عايز أعرف كل حاجة.
أمي مسحت دموعها وقالت
أبوك هو أبوك يا نعيم، حتى لو مش هو اللي خلفك.
أمال أنا ابن مين؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
قبل ما تتولد بسنين، كان أبوك بيشتغل في جمعية خيرية. في يوم حصلت مشكلة كبيرة في مخزن المساعدات، ووالدك لقى طفل صغير متساب قدام باب المخزن.
بصيت لها.
طفل؟
قالت
أيوه... الطفل ده كنت إنت.
ماقدرتش أتكلم.
كملت
أبوك دور على أهلك، لكن محدش ظهر. وبعد فترة طويلة، صدر قرار قانوني يثبت إنك تحت رعايته. ورباك من يومها كأنك ابنه.
قلت
طب ليه أخفى عني الحقيقة؟
أمي بصت للدفتر وقالت
لأنه كان خايف إن حد يستغل الموضوع علشان ياخد البيت والأرض.
سألتها
مين؟
قالت
الراجل اللي كان بييجي زمان ويسأل عنك.
افتكرت الصورة.
نفس الرجل.
نفس الشخص اللي كان والدي بيحاول يبعده عن البيت.
لكن السؤال الأصعب كان
هو كان عايز مني إيه؟
أمي قالت
كان بيقول إنك من عيلة غنية، وإن ليك ميراث كبير.
اتصدمت.
ميراث؟
هزت رأسها.
أبوك كان عارف إن الكلام ده ممكن يدمرك لو صدقته، فاختار يربيك بعيد عن كل ده.
في اللحظة دي، نصر شد إيدي.
وقال
نعيم...
بصيت له.
أشار للدفتر.
كان فاتح صفحة جديدة.
قربت.
لقيت والدي كاتب
لو نعيم عرف الحقيقة، لازم يروح للمحامي سامح فورًا. عنده المستند الأخير.
خرجنا من البيت وروحنا للمحامي.
أول ما شافنا، عرف إننا اكتشفنا السر.
قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قلت
المستند الأخير فين؟
فتح خزنة صغيرة، وطلع ملف بني.
حطه قدامي.
وقال
ده يثبت إن الأرض والبيت مش مجرد ملكية عادية.
فتحت الملف.
لقيت عقدًا قديمًا، وأسماء أشخاص، وتوقيعات.
وفي آخر صفحة...
كان فيه اسم الرجل الموجود في الصورة.
لكن المفاجأة إن توقيعه كان مزورًا.
قال المحامي
أبوك اكتشف إن الرجل ده كان بيزور عقود الملكية ويستولي على أملاك ناس غلابة. وكان البيت بتاعكم واحد من الأماكن اللي حاول يستولي عليها.
سألته
ووقفه إزاي؟
قال
أبوك جمع الأدلة، لكنه ما لحقش يقدمها كلها.
بصيت للملف.
يعني الأوراق دي هي الدليل؟
هز رأسه.
أيوه.
وفجأة رن تليفون المحامي.
رد.
وسمعنا صوت رجل من الناحية التانية.
المحامي وشه اتغير.
قفل المكالمة وبص لي.
هو عرف إن الأوراق ظهرت.
قلت
مين؟
رد
صاحب الصورة.
رجعت البيت وأنا لأول مرة حاسس إن اللي حصل لنصر ماكانش مجرد إحساس غريب بالريحة.
نصر كان بيحاول ينبهني من خطر حقيقي.
وفي نفس الليلة، وأنا واقف عند باب البيت، سمعت صوت طرق شديد.
فتحت الباب.
ماكانش فيه حد.
لكن على الأرض كان فيه ظرف.
فتحته.
جواه صورة قديمة لأبويا وهو شايلني وأنا طفل.
وتحت الصورة مكتوب
والدك أنقذك زمان... ودورك دلوقتي تنقذ الحقيقة.
بصيت لنصر.
كان واقف بعيد.
قال لي
بابا قال لي إن لو الظرف ده وصل...
سألته
قال لك إيه؟
رد بهدوء
قال لي ما تخليش نعيم يواجههم لوحده.
وقتها فهمت إن المعركة الحقيقية لسه ما بدأتش.
وإن السر اللي خباه والدي سنين...
مش متعلق بماضيي أنا بس.
ده متعلق بمصير عائلات كاملة فضلت ماسك الصورة في إيدي، وبصيت لنصر.
إنت عارف أكتر مما بتقول يا نصر.
هز راسه وقال
أنا مش عارف كل حاجة... بس بابا كان بيثق فيا.
قعدنا أنا وأمي ومراتي في الصالة، وبدأنا نفكر في كل كلمة قالها أبويا وكل تصرف غريب حصل في السنين اللي فاتت.
وفجأة افتكرت حاجة.
قلت
لحظة... الراجل اللي في الصورة كان بييجي بيتنا زمان، صح؟
أمي قالت
أيوه.
وكان أبويا كل مرة يطلب منه يمشي.
أيوه.
طب ليه كان بيسأل عني أنا بالذات؟
أمي سكتت.
وبعدين قالت
لأنه كان فاكر إنك الوريث الحقيقي للأرض.
فتحت عيني بدهشة.
بس أنا أصلًا ما كنتش أعرف إن الأرض دي موجودة!
قالت
وده كان سبب إن أبوك يخبي كل حاجة عنك.
في اللحظة دي، نصر قام من مكانه ومشى ناحية باب الشقة.
وقف فجأة.
وقال
الريحة رجعت.
كلنا سكتنا.
قلت
فين؟
أشار ناحية الحائط اللي جنب باب الشقة.
قربنا منه.
كانت فيه فتحة صغيرة جدًا بين الحائط والأرض.
والغريب إن الريحة كانت خارجة منها فعلًا.
استدعيت الصنايعي مرة تانية.
وبعد فحص دقيق، اكتشف إن وراء الحائط مجرى قديم ممتد ناحية المخزن.
كسرنا جزء صغير من الحائط.
ظهر أنبوب معدني قديم.
وكان جوه الأنبوب ورق ملفوف بعناية داخل أنبوبة زجاجية محكمة.
طلعت الورق.
كان فيه قائمة طويلة جدًا من الأسماء.
لكن في أول القائمة كان فيه اسم أعرفه.
اسم الراجل اللي ظهر في صورة أبويا.
وتحته مكتوب
المسؤول عن تزوير المستندات.
صرخت
أخيرًا لقيناه!
لكن المحامي لما شاف الأوراق، قال
دي مش كفاية لوحدها.
سألته
يعني إيه؟
قال
لازم نثبت إن التوقيعات مزورة، ولازم نعرف مين ساعده.
بصيت لنصر.
وفجأة قال
في واحد تاني.
التفتنا له.
مين؟
قال
الراجل اللي كان بييجي معاه زمان.
أمي حطت إيدها على رأسها وقالت
صحيح...
وبعدين افتكرت اسمه.
كتبناه.
المحامي بحث في الملفات القديمة، وبعد ساعات اكتشفنا إن الشخص الثاني ده كان موظفًا في مكتب تسجيل العقود وقتها.
يعني كان عنده القدرة إنه يغيّر المستندات.
وبكده بدأت الصورة تكمل.
لكن كان لازم نلاقي الدليل الأخير.
وفي صباح اليوم التالي، رجعنا لمخزن أبويا.
نصر وقف عند باب الغرفة القديمة.
قال
هنا.
قلت
هنا إيه؟
أشار لرف خشب مكسور.
حركنا الرف.
وراءه كان فيه صندوق صغير.
فتحت الصندوق.
لقيت شريط تسجيل قديم.
وعليه ورقة مكتوب فيها
اسمع قبل ما تحكم.
أخذنا الشريط وروحنا للمحامي.
شغلناه على جهاز قديم.
في البداية كان الصوت مشوشًا.
وبعدين ظهر صوت أبويا
أنا عارف إنكم بتحاولوا تاخدوا الأرض، لكن المستندات الأصلية معايا.
وبعده ظهر صوت الرجل الآخر
ولو ما سلمتش الورق؟
رد أبويا
مش هسلمه، لأن الأرض دي مش بتاعتي ولا بتاعتك. دي حقوق ناس غلابة.
سكت الصوت لحظات.
ثم قال الرجل
وإنت فاكر إنك هتفضل عايش وتحميهم؟
توقفت أنفاسي.
المحامي أوقف التسجيل.
وبص لي.
التسجيل ده مهم جدًا.
قلت
يبقى لازم نسلمه فورًا.
لكن قبل ما نتحرك، وصلنا اتصال من قسم الشرطة.
كان فيه بلاغ قديم ظهر فجأة في النظام...
بلاغ ضد والدي، يتهمه بالاستيلاء على أموال الجمعية.
اتصدمت.
بس ده افتراء!
المحامي قال
واضح إنهم بيحاولوا يقلبوا القضية.
رجعت البيت.
ولقيت نصر واقف قدام الباب.
أول ما شافني قال
نعيم... ما تزعلش.
قلت
في إيه؟
أشار للشارع.
كان فيه رجل واقف بعيد، بيراقب البيت.
ولما شافني، ركب عربيته ومشي بسرعة.
نصر قال
ده هو.
قلت
مين؟
رد
صاحب الصورة.
في اللحظة دي، فهمت إن الرجل لم يكن يبحث عن الأرض فقط.
كان يبحث عن الدليل.
والدليل أصبح عندي أنا.
لكن قبل ما ندخل البيت، وصلني اتصال من رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل قال
لو عايز تحمي أمك وأخوك وبيتك... سلم كل الأوراق.
قلت
وإلا إيه؟
قال
وإلا الحقيقة هتطلع بطريقة تندم عليها.
قفلت المكالمة.
وبصيت لنصر.
كان واقف جنبي.
لأول مرة، ابتسم وقال
متخافش يا نعيم.
ليه؟
قال
بابا كان محضر كل حاجة.
سألته
محضر إيه؟
وأشار إلى جيبه.
طلع مفتاح صغير.
وقال
ده كان عند بابا.
بصيت للمفتاح.
وعرفت فورًا إن فيه مكان تاني أبويا ونصر كانوا عارفينه...
مكان أخفى فيه والدي آخر دليل.
والدليل اللي ممكن ينهي كل شيء نكمّل بحبكة جديدة ونخلي فيه مفاجأة أخيرة تقلب فهم نعيم لكل اللي حصل
مرت شهور، والموضوع بدأ يهدى.
القضية اتحسمت، وحقوق الناس رجعت لأصحابها، واسم أبويا اتنضف من أي اتهام.
وأنا افتكرت إن الحكاية خلصت.
لكن نصر كان لسه بيعمل حاجة غريبة.
كل ما يدخل البيت، يقف عند نفس الحيطة القديمة.
ما يتكلمش.
بس يفضل يبص لها.
وفي يوم قلت له
نصر، إنت لسه حاسس بحاجة؟
هز راسه وقال
أيوه.
اتوترت.
ريحة؟
قال
مش ريحة وحشة.
وبعدين سكت.
أمال إيه؟
ابتسم وقال
ريحة ورق.
ضحكت.
ورق إيه يا نصر؟
قال
مش عارف.
لكن كلامه خلاني أفتكر حاجة.
الملفات اللي لقيناها كانت كاملة تقريبًا، لكن الصفحة الممزقة من دفتر أبويا ما ظهرتش أبدًا.
رجعت للمخزن.
فتشت كل شيء.
ولا حاجة.
لحد ما لاحظت إن في جزء صغير من الحائط لونه مختلف.
نفس المكان اللي كان نصر بيقف عنده.
ناديت الصنايعي.
قال
ممكن يكون اتقفل من زمان.
فتحنا الجزء الصغير.
وظهر تجويف ضيق.
جواه ظرف قديم جدًا.
فتحته.
كانت الصفحة المفقودة.
قرأتها.
وفيها كان أبويا كاتب
هناك شيء لم أخبر به نعيم، ليس لأنه خطر، ولكن لأنه سيغير نظرته لكل ما حدث.
وتحتها
نصر كان حاضرًا يوم بدأت القصة.
بصيت للصفحة وأنا مش فاهم.
روحت لنصر.
وقلت
نصر، إنت كنت تعرف حاجة عن الموضوع من زمان؟
سكت.
وبعدين قال
وأنا صغير، بابا خدني معاه مرة للمخزن.
وقال لك إيه؟
قال لي لو سمعت حد بيقول إن نعيم مش أخوك، ما تصدقوش.
سألته
ليه؟
قال
لأن الأخوة مش بس في الدم.
سكت.
وبعدين كمل
وقال لي كمان إن اليوم اللي نعيم يعرف فيه الحقيقة،
متابعة القراءة