العقيد رماها من باب القطر فى عز اليل حكايات ليلي

لمحة نيوز

أنا شفت حاجة ماكانش المفروض أشوفها، ولما حاولت أبلغ عنها، قررت تخلّص مني.
العقيد حاول يرد، لكن الرجل العجوز قاطعه
وفي شاهد تاني.
فتح درجًا قديمًا، وأخرج جهاز تسجيل صغير.
وقال
سجلت كل حاجة ليلة الحادث.
شغّل التسجيل...
وظهر صوت العقيد واضحًا وهو يعطي تعليماته.
ساد الصمت.
الجنود بصوا لبعض، ثم لأمر القبض الموجود معهم.
وأحدهم قال
العقيد... لازم تيجي معانا.
لأول مرة، ليلى شافت الخوف الحقيقي في عينيه.
لكن قبل ما يخرجوه، بص لها وقال
إنتِ لسه ماعرفتيش الحقيقة كلها.
ليلى ردت
عشان كده أنا هعرفها.
خرج العقيد تحت الحراسة، بينما جلست ليلى على الكرسي وهي تحاول تستوعب اللي حصل.
لكن الرجل العجوز وضع أمامها ظرفًا بنيًا.
وقال
ده وصلني قبل الحادث بيوم... وكان مكتوب عليه اسمك.
فتحت ليلى الظرف بيد مرتعشة.
ولما قرأت أول سطر، شهقت.
لأن الرسالة بدأت بجملة واحدة
لو وصلتي للورقة دي، يبقى العقيد فشل في إخفاء الحقيقة... والحقيقة تخص والدك.
رفعت ليلى عينيها للرجل.
وقالت
أبويا؟!
الرجل هز رأسه وقال
أيوه... ومن هنا تبدأ الحكاية الحقيقية وصلت ليلى للمكان وهي بالكاد قادرة تقف على رجليها.
كان الجو شديد البرودة، والليل ساكت بشكل يخوف، لكن وسط كل ده ظهر قدامها نور ضعيف جاي من بيت صغير على بُعد مسافة.
مشت ناحيته، وخبطت على الباب.
بعد ثواني، فتح لها راجل كبير في السن، أول ما شاف حالتها اتصدم.
قال
إنتِ مين؟ وإيه اللي حصل لك؟
ليلى ردت بصوت متقطع
أنا... محتاجة بس مكان أقعد فيه لحد الصبح.
الراجل بص لها شوية، وبعدها فتح الباب وقال
ادخلي.
دخلت ليلى، وقعدت جنب المدفأة، وفضلت ساكتة.
الراجل قدم لها بطانية وكوباية مشروب دافي، وقال
واضح إن اللي حصل لك مش حادث عادي.
ليلى رفعت عينيها وقالت
أنا اتحدفت من قطر... واتسابِت في مكان محدش يعرفني فيه.
الراجل اتغيرت ملامحه فجأة.
قطر إيه؟
القطر اللي جاي من القاهرة.
سكت الرجل لحظات، وبعدها قال
يبقى لازم تعرفي حاجة... القطر ده بيعدي من هنا كل ليلة، وأنا شفت اللي حصل.
ليلى انتفضت من مكانها.
شفت إيه؟
قال
شفت عربية عسكرية واقفة جنب السكة، وبعدها شفت راجل بينزل منك من القطر.
ليلى شعرت إن قلبها توقف.
تقدر تعرفه؟
الراجل هز رأسه.
مش بس أعرفه... أنا أعرفه كويس.
وفي نفس اللحظة، أخرج الرجل هاتفه القديم، وفتح صورة محفوظة عليه.
ليلى بصت للصورة، وفجأة اتجمدت ملامحها.
كان هو...
العقيد نفسه.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الجملة التي قالها الرجل بعدها
العقيد ده كان بيدور عليك من قبل ما يشوفك في القطر.
ليلى بصت له بدهشة
بيدور عليّا ليه؟
الرجل قرب منها وقال
لأنك مش الست اللي هو فاكر إنه قدر يتخلص منها.
أمال أنا مين؟
قبل ما يجاوب، سمعوا صوت عربية بتقف قدام البيت.
الرجل بسرعة طفى النور.
وقال لها بهمس
الشرطة وصلت... والعقيد معاهم.
ليلى اتوترت.
لكن الرجل ابتسم وقال
ما تخافيش... المرة دي هو اللي داخل في الفخ.
وفي الخارج، نزل العقيد من العربية، وبص ناحية البيت.
وقال للجنود
فتشوا المكان كله... لازم تكون هنا.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن داخل البيت كان فيه شاهد مستعد يغيّر كل حاجة...
وإن ليلى كانت تحمل في حقيبتها ورقة صغيرة هي السبب الحقيقي وراء كل اللي حصل.
ورقة لو ظهرت...
كانت كفيلة إنها تقلب حياة العقيد بالكامل قلبت ليلى الورقة ببطء، وأول ما شافت الاسم، شهقت.
كان الاسم مكتوبًا بخط واضح
اللواء فؤاد منصور.
الرجل العجوز بص للورقة، وقال
كنت متأكد إن اليوم ده هييجي.
ليلى سألته
مين فؤاد منصور؟
رد
المسؤول الأعلى عن كل الملفات اللي كان أبوك بيحقق فيها.
ليلى بدأت تقلب باقي الأوراق بسرعة، لحد ما لقت تقريرًا قديمًا عن وفاة والدها.
لكن المفاجأة كانت إن التقرير الأصلي مختلف تمامًا عن التقرير اللي استلمته عيلتها.
التقرير الأصلي كان مكتوب فيه
الوفاة محل شبهة، والتحقيق لم يُغلق.
ليلى حطت إيدها على فمها.
يعني أبويا ما ماتش في حادث؟
الرجل قال
لأ... كان فيه حد عايز الحادث يبان بالشكل ده.
وفجأة سمعوا صوت خطوات قريبة من المحطة.
الرجل أشار لها بسرعة
اقفلي الملف.
اختبأ الاثنان خلف باب قديم.
دخل ثلاثة رجال إلى المحطة.
واحد منهم قال
الخزنة لازم تتفتح قبل ما حد يوصل لها.
ليلى همست
دول عارفين مكانها!
الرجل العجوز أشار لها إلى ممر جانبي، ثم همس
امشي من هنا، وأنا هعطلهم.
لكن ليلى رفضت.
مش هسيبك.
ابتسم وقال
أبوكي وصاني أحميكي... مش أخليكي تخافي.
خرج الرجل من مخبئه، ورفع صوته
بتدوروا على إيه؟
اتجه الرجال نحوه.
وفي اللحظة نفسها، أرسلت ليلى صور المستندات كلها إلى شخص كانت تثق به، ثم أغلقت الهاتف.
بعد دقائق، دوّى صوت سيارات الشرطة خارج المحطة.
الرجال حاولوا الهرب، لكن تم القبض عليهم.
أما ليلى فخرجت وهي تحمل الملف.
وبعد القبض عليهم، بدأت التحقيقات تكشف الحقيقة كاملة.
اتضح أن والد ليلى كان قد اكتشف شبكة فساد كبيرة، وأنه جمع الأدلة قبل وفاته. وبعد موته، حاول فؤاد منصور إخفاء المستندات، وعندما ظهرت ليلى وبدأت تسأل عن والدها، قرر العقيد التخلص منها وإبعادها عن القضية.
لكن خطته فشلت.
وفي اليوم التالي، وقفت ليلى أمام قبر والدها.
قالت بهدوء
سامحني يا بابا... اتأخرت، بس رجعت حقك.
ثم وضعت الملف بجانبها، ونظرت إلى السماء.
لأول مرة منذ سنوات، شعرت أن الحقيقة خرجت للنور.
لكن قبل أن تغادر، وصلها اتصال من رقم مجهول.
ردت
ألو؟
جاءها صوت رجل مسن
ليلى... لو عايزة تعرفي آخر سر خبّاه أبوكي، لازم تقابلي شخصًا كان معاه في آخر ليلة من حياته.
سكتت ليلى لحظة.
ثم قالت
فين؟
وجاء الرد
في المكان اللي بدأت منه الحكاية... محطة القطار فتحت ليلى الرسالة مرة تانية، وبدأت تقرأ بصوت مرتجف
أبوك ما ماتش بالطريقة اللي اتقالت لك عليها...
اتسعت عيناها.
يعني إيه؟!
الرجل العجوز قال
كمّلي.
تابعت القراءة
قبل وفاته بأيام، اكتشف أبوك إن في ملفات مهمة اختفت من مكان شغله. حاول يبلغ المسؤولين، لكن محدش صدقه. ولما عرف إن حياته بقت في خطر، خبّى نسخة من المستندات في مكان محدش يعرفه غيره.
ليلى رفعت رأسها وقالت
وإيه علاقة العقيد بكل ده؟
الرجل أجاب
أبوك كان عارف إنه هيوصل له.
كملت ليلى
لو حصل لي أي شيء، دوري على الخزنة القديمة الموجودة في المحطة رقم 7. المفتاح موجود مع الشخص الوحيد اللي وثقت فيه.
سكتت لحظة.
مين الشخص ده؟
الرجل العجوز أشار لنفسه.
أنا.
ليلى بصت له بدهشة.
إنت كنت تعرف أبويا؟
ابتسم الرجل بحزن.
أبوك كان أعز صاحبي. وقبل وفاته بيوم، سلّمني المفتاح وقال لي لو حصل لي حاجة، هتظهر بنتي يومًا ما، وساعتها لازم تساعدها.
أخرج الرجل مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
وفضلت مستنيه سنين.
ليلى أخذت المفتاح، لكن قبل ما تسأله عن مكان المحطة، سمعوا صوت سيارة تقترب من البيت.
الرجل العجوز اتوتر.
لازم نمشي دلوقتي.
ليه؟
لأن اللي عرفوا إن العقيد اتقبض عليه، أكيد عرفوا إن الورقة ظهرت.
خرج الاثنان من الباب الخلفي، وسارا في طريق ضيق بعيد عن الطريق الرئيسي.
وبعد دقائق وصلا إلى محطة قطار قديمة مهجورة.
كان على الحائط رقم باهت
7
ليلى قربت من باب حديدي صدئ، وأدخلت المفتاح.
فتح الباب بصعوبة.
في الداخل كانت هناك خزنة صغيرة.
فتحتها...
فوجدت ملفًا كبيرًا، وصورة قديمة لأبيها، ومعها ورقة مكتوب عليها
الحقيقة مش في المستندات... الحقيقة في التسجيل.
ليلى بصت للرجل العجوز.
تسجيل إيه؟
قبل أن يجيب، أضاء هاتفها.
وصلتها رسالة من رقم مجهول
لو فتحتي الملف، حياتك هتتغير للأبد.
ليلى لم
تم نسخ الرابط