العقيد رماها من باب القطر فى عز اليل حكايات ليلي
العقيد رماها من باب القطر في عز الليل لكنه ماكانش يعرف إنها أخطر شخص دخل وحدته!
العقيد فارس كان معروف في الوحدة إنه رجل شديد، مابيقبلش حد يعترض على أوامره، والكل كان بيحسب له ألف حساب.
وفي صباح يوم عادي، وصلت جندية جديدة للوحدة.
دخلت بهدوء، وقفت قدام مكتب العقيد، وقدمت له ورقة النقل.
رفع عينه من الورقة وبصلها باستغراب.
إنتِ مين؟
قالت بثبات
الجندية مريم.
تبع أنهي فرقة؟
مكتوب في الأمر.
مد إيده وأخذ الورقة، وبدأ يقرأها.
كل حاجة كانت رسمية ختم، توقيع، رقم قرار.
لكن مريم كانت مختلفة.
لا بتتكلم كتير، ولا بتحاول تثبت نفسها، ولا حتى ظهر عليها الخوف منه.
رفع عينه وقال
هنا أنا المسؤول.
ردت بهدوء
عارفة.
وأي أمر أقوله يتنفذ.
لو الأمر قانوني هيتنفذ.
سكت العقيد لحظة.
الكلمة دي ضايقته جدًا.
ومن يومها، بدأ يختبرها في كل حاجة.
في التدريب كانت من أول الناس.
في الرماية كانت دقيقة بشكل غريب.
وفي فك وتركيب المعدات كانت أسرع من معظم الجنود.
وفي كل مرة كان يحاول يوقعها في غلطة، كانت تخرج من الموقف بهدوء.
بدأ الشك يدخل دماغه.
مين البنت دي؟
وليه اتبعتت للوحدة من غير ما حد يعرف عنها حاجة؟
بعد أسبوع، صدر أمر بنقل مجموعة من الجنود بالقطر إلى موقع عسكري بعيد وسط الجبال.
كانت الرحلة ليلية.
الجو شديد البرودة، والقطر بيشق طريقه وسط منطقة جبلية مظلمة.
معظم الجنود ناموا.
لكن مريم كانت واقفة جنب باب إحدى العربات، بتبص من الشباك.
العقيد فارس لمحها.
راح ناحيتها وقال
لسه صاحيه؟
مش جايلي نوم.
غريبة إنتِ مش خايفة من الطريق؟
بصت له وقالت
الخوف مش دايمًا بيحل المشاكل.
ابتسم بسخرية.
واضح إنك بتحبي الكلام الفلسفي.
سكتت.
قرب من الباب وقال
من أول يوم وأنا حاسس إن وراكي حاجة.
ردت
كل واحد وراه حكاية.
وأنا هعرف حكايتك.
قالت بثبات
ممكن.
الكلمة استفزته.
وفي اللحظة دي، حصل اهتزاز قوي للقطار.
مريم فقدت توازنها للحظة، والعقيد أمسك بذراعها حتى لا تسقط.
قال بغضب
خلي بالك!
ردت
أنا كويسة.
لكن قبل ما يكمل كلامه، سمعوا صوتًا قويًا من آخر القطار.
دوي!
الجنود صحوا مفزوعين.
الأنوار انطفأت.
والقطار بدأ يبطئ فجأة.
العقيد صرخ
الكل يفضل مكانه!
ثم التفت لمريم.
كانت واقفة ثابتة، لكن ملامحها تغيرت تمامًا.
قال لها
إنتِ عارفة حاجة؟
لم ترد.
مريم!
قالت أخيرًا
انزل رجالتك من العربيات الخلفية فورًا.
ليه؟
لأن القطار اتعرض لعملية تخريب.
سكت العقيد.
عرفتي منين؟
قالت
الصوت.
أي صوت؟
بصت له وقالت
أنا اتدربت على النوع ده من التفجيرات.
هنا بدأ العقيد يفهم إن الجندية الجديدة مش عادية.
لكن قبل ما يسألها أي سؤال، ظهر ضوء قوي من بعيد.
ثم سمعوا أصوات حركة بين الجبال.
أمر العقيد الجنود بالاستعداد.
وبعد دقائق، اكتشفوا أن مجموعة مجهولة كانت تحاول إجبار القطار على التوقف.
تحركت مريم بسرعة، وحددت مكان الخطر، وساعدت الجنود في تأمين العربات.
وبعد انتهاء الهجوم، وقف العقيد أمامها.
قال بحدة
إنتِ مين بالضبط؟
مريم أخرجت بطاقة صغيرة من جيبها ومدتها له.
فتحها
وتغير لون وجهه.
كانت البطاقة تحمل ختمًا رسميًا سريًا.
رفع عينه إليها وقال
مستحيل
ردت بهدوء
أنا مش جندية عادية.
أمال إنتِ إيه؟
قالت
اتبعت هنا للتحقيق في تسريب معلومات من داخل الوحدة.
العقيد سكت.
وفجأة فهم سبب وجودها.
هي ماجتش عشان تتدرب.
ولا عشان تخدم في وحدته.
كانت جاية تبحث عن شخص داخل الوحدة كان بيسرب معلومات خطيرة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
في صباح اليوم التالي، وصل أمر عاجل بإيقاف العقيد فارس عن العمل مؤقتًا.
والسبب؟
اسمه ظهر ضمن قائمة الأشخاص المطلوب التحقيق معهم.
العقيد قرأ الورقة أكثر من مرة.
ثم رفع عينه ناحية مريم.
إنتِ اللي بلغتي عني؟
قالت
أنا ما اتهمتكش.
أمال مين؟
أخرجت ملفًا ووضعته أمامه.
الشخص اللي سرب المعلومات كان بيستخدم اسمك وصلاحياتك.
فتح العقيد الملف.
وفي الصفحة الأخيرة، كانت هناك صورة لشخص يعرفه جيدًا.
شخص كان يثق فيه منذ سنوات.
اقترب العقيد من الصورة، ثم قال بصوت منخفض
مستحيل
مريم ردت
للأسف الحقيقة أحيانًا بتكون أصعب من اللي بنتوقعه.
وبعد ساعات، تم القبض على الشخص المتورط.
أما مريم، فاستعدت لمغادرة الوحدة.
قبل أن ترحل، وقف العقيد أمامها وقال
ليه ماقولتيش من البداية إنك جاية في مهمة سرية؟
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت
لو كنت قلت لك، كنت هتعامل معايا باعتباري مفتشة مش جندية.
سألها
وإيه اللي خلاكي تثقي إننا هنكتشف الحقيقة؟
قالت
أنا ماكنتش واثقة.
ثم أضافت
كنت بس بدور على الحقيقة.
تحركت مريم ناحية القطار.
وقبل ما تركب، ناداها العقيد
يا مريم!
التفتت.
قال
إنتِ فعلًا أخطر جندية قابلتها في حياتي.
ردت
وأنا لسه ماحكتلكش أخطر جزء في المهمة.
رفع حاجبه بدهشة.
لكنها ركبت القطار، واختفت وسط العربات.
وظل العقيد واقفًا مكانه، وهو لا يعرف ماذا تقصد.
وبعد دقائق، وصلته رسالة سرية على هاتفه.
فتحها
وكان مكتوبًا فيها
المهمة الأولى انتهت المهمة الحقيقية بدأت.
رفع العقيد عينه ناحية القطار الذي ابتعد في الأفق.
وساعتها فهم إن ظهور مريم في وحدته ماكانش صدفة أبدًا
وإن القضية اللي اكتشفها كانت مجرد بداية لحكاية أكبر بكتير فضل فارس واقف قدام جهاز التسجيل، وعينيه ثابتة على الجهاز كأنه مستني يسمع جملة تغيّر كل اللي كان يعرفه عن حياته.
عاد التسجيل من البداية.
صوت والده كان واضحًا
لو التسجيل ده وصل لابني فارس، يبقى أنا ماقدرتش أكمل المهمة. مشروع النسر ماكانش مشروع عسكري عادي. كان تحقيق سري في شبكة كانت بتحاول تسرّب معلومات خطيرة من داخل المؤسسة.
مريم قربت من الجهاز.
الصوت أكمل
أخطر حاجة اكتشفناها إن الشخص المسؤول عن التسريب كان قريب جدًا من دائرة القيادة. عشان كده اضطرينا نخفي كل الأدلة.
فارس قال بصوت منخفض
ليه محدش قالي الكلام ده؟
لكن التسجيل استمر.
فارس لو سمعت الرسالة دي، ماتثقش في أي ملف مكتوب عليه اسمي. بعض الملفات اتزورت بعد اختفائي.
فارس اتجمد.
مريم قالت
والدك كان متوقع إن حد يزوّر الملفات.
وفجأة سمعوا صوتًا خلفهم.
خطوة.
ثم خطوة ثانية.
التفت فارس بسرعة.
الممر كان فاضي.
لكن الباب الحديدي اللي دخلوا منه كان مفتوحًا.
مريم قالت
إحنا مش لوحدنا.
أخرج فارس سلاحه، وبدأ يتحرك بحذر.
خرج الاثنان من الغرفة السرية، لكن لم يجدوا أحدًا.
وفجأة لاحظت مريم شيئًا على الأرض.
ورقة صغيرة.
رفعتها.
كان مكتوبًا عليها
الحقيقة موجودة في بيت والدك.
فارس قرأها، ثم رفع عينه.
بيت والدي اتقفل من سبع سنين.
يبقى لازم نروح هناك.
في نفس الليلة، وصل الاثنان إلى البيت القديم.
كان مهجورًا، والنوافذ مغطاة بالأتربة.
دخل فارس أولًا.
كل شيء كان كما تركه والده تقريبًا.
مريم بدأت تبحث بين الأدراج.
أما فارس فاتجه إلى مكتب والده.
فتح الأدراج واحدًا تلو الآخر.
ولا شيء.
ثم لاحظ صورة قديمة معلقة على الحائط.
صورة تجمع والده بمجموعة من الضباط.
أزال الصورة من مكانها.
وخلفها كان هناك تجويف صغير في الحائط.
فتحه.
وجد صندوقًا خشبيًا.
فتح الصندوق.
وفي داخله
مفتاح قديم وشريط تسجيل آخر.
شغّل التسجيل.
جاء صوت والده
المفتاح ده هيفتح المكان الوحيد اللي محدش فكر يدور فيه.
ثم ذكر عنوانًا.
مريم كتبت العنوان بسرعة.
لكن قبل أن تنتهي، سمعوا صوت سيارة تتوقف أمام البيت.
فارس أطفأ النور.
نظر من النافذة.
سيارة سوداء.
نزل منها رجلان.
مريم همست
دول مش من عندنا.
فارس قال
يبقى حد عرف إننا هنا.
انتظر الاثنان حتى دخل الرجلان المنزل.
ثم تحركا من باب خلفي وخرجا إلى الشارع الجانبي.
ركبا سيارة فارس وانطلقا.
وبعد مسافة، فتحت مريم الخريطة.
المكان ده قريب من محطة القطار القديمة.
فارس بص لها.
محطة القطار؟
أيوه.
وفجأة فهم فارس.
المكان الذي ذكره والده كان محطة مهجورة تم إغلاقها منذ سنوات.
وصل الاثنان قبل الفجر.
كانت المحطة خالية تمامًا.
دخلا إلى المبنى القديم.
مريم استخدمت المفتاح في باب
صغير أسفل السلم.
تك.
انفتح الباب.
نزلا إلى ممر طويل.
وفي نهايته كانت هناك غرفة مليئة بالصناديق.
فتح فارس أحدها.
وجد ملفات.
فتح ملفًا.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
كلها تحمل اسم مشروع النسر.
لكن المفاجأة كانت في آخر صندوق.
كان يحتوي على قائمة بأسماء الضباط الذين شاركوا في التحقيق.
فارس مرر عينه على الأسماء.
ثم توقف.
اسم واحد كان محاطًا بدائرة حمراء.
رفع رأسه ببطء.
مريم قالت
عرفت مين؟
فارس رد
أيوه.
مين؟
قال
الشخص اللي كان والدي بيحاول يكشفه كان موجود في القيادة وقتها.
مريم سألت
ولسه موجود؟
فارس قلب الصفحة.
وفي أسفلها كان هناك تحديث حديث جدًا.
ما زال في منصبه حتى الآن.
سكت الاثنان.
ثم سمعا صوتًا من خلف الباب
سيبوا الملفات مكانها.
التفت فارس ومريم.
كان هناك رجل يقف في الممر.
ولأول مرة، ظهر وجه الشخص الذي كان يراقبهم منذ البداية.
مريم نظرت إليه بدهشة.
أما فارس
فلم يستطع تصديق ما رأته عيناه.
لأن الرجل الذي يقف أمامهما كان الشخص الذي أصدر له أمر إيقافه عن العمل في بداية القضية.
اللواء المسؤول عن القيادة.
ابتسم الرجل وقال
واضح إنكم وصلتوا للحقيقة أسرع مما توقعت.
فارس رفع سلاحه.
إنت كنت بتدور على الملفات من سنين؟
اللواء رد
مش أنا اللي كنت بدور عليها.
ثم نظر إلى مريم وقال
هي اللي كانت بتدور عليها من البداية.
فارس التفت إليها بسرعة.
مريم ظلت صامتة.
قال فارس
مريم إنتِ كنتِ عارفة؟
رفعت عينيها إليه وقالت
عارفة جزء.
وإيه الجزء اللي مخبيّاه؟
مريم لم تجب.
اللواء قال
اسألها عن سبب اختيارها للوحدة.
فارس نظر إليها.
ولأول مرة، ظهر التردد على وجه مريم.
ثم قالت
لأن والدي كان شريك والدك في مشروع النسر.
سكت فارس.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في كلامها.
لأنها أخرجت صورة قديمة من جيبها.
الصورة كانت لوالده ووالدها
وبينهما طفل صغير.
فارس حدق في الصورة.
ثم قال
الطفل ده مين؟
مريم ردت
إنت.
وهنا فهم فارس أن قصة مشروع النسر لم تبدأ عندما دخلت مريم وحدته
بل بدأت قبل سنوات طويلة، عندما كان هو نفسه طفلًا.
والسر الذي خبأه والداه عنه
كان على وشك أن يغيّر حياته بالكامل في نفس اللحظة اللي العقيد فارس قرأ فيها الرسالة، سمع صوت عربية بتقف قدام مبنى القيادة.
نزل منها ضابط كبير في السن، ومعاه اتنين من أفراد الأمن.
دخل بسرعة وقال
العقيد فارس؟
أيوه.
تعالى معايا فورًا.
فارس عقد حاجبيه.
في إيه؟
الضابط مد له ظرف أسود.
افتحه.
فتح فارس الظرف، وقرأ أول سطر
المهمة السرية ملف النسر.
اتجمد مكانه.
الاسم ده كان معروف داخل المؤسسة، لكنه كان يعتقد إن الملف اتقفل من سنين.
رفع عينه وقال
مريم كانت عارفة بالملف ده؟
الضابط رد
مريم هي اللي طلبت فتحه من جديد.
فارس سكت.
هي راحت فين؟
على الموقع القديم.
لوحدها؟
بأوامر رسمية.
فارس شعر إن الموضوع أكبر مما تخيل.
الموقع القديم كان عبارة عن منشأة مهجورة وسط الجبال، تم إغلاقها بعد حادث غامض قبل سنوات.
وفي نفس الوقت
كانت مريم واقفة أمام بوابة المنشأة.
الجو كان شديد البرودة.
رفعت يدها ولمست لوحة معدنية قديمة.
ثم أخرجت مفتاحًا صغيرًا من جيبها.
دخل المفتاح في فتحة جانبية مخفية.
تك.
الباب انفتح.
دخلت مريم إلى ممر مظلم.
شغلت كشافًا صغيرًا، وبدأت تمشي.
بعد عدة أمتار، وصلت إلى غرفة مليئة بملفات قديمة.
بدأت تبحث بسرعة.
وفجأة توقفت.
وجدت ملفًا عليه اسم
مشروع النسر سري للغاية.
فتحته.
لكن أول صفحة كانت ممزقة.
والصفحة الثانية كذلك.
والثالثة
لم تكن موجودة أصلًا.
مريم همست
حد سبقني هنا.
وفجأة سمعت صوت خطوات.
أغلقت الملف بسرعة واختبأت خلف باب جانبي.
دخل شخص إلى الغرفة.
لم تستطع رؤية وجهه.
وقف أمام الخزانة مباشرة، وكأنه يعرف بالضبط ماذا يبحث عنه.
مد يده
وأخرج صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
في اللحظة دي، خرجت مريم من مخبئها وقالت
سيبه مكانه.
الرجل تجمد.
ثم استدار ببطء.
لكن قبل ما تشوف وجهه، أطفأ النور وهرب من باب خلفي.
جريت مريم وراءه.
خرجت إلى الساحة، لكنها لم تجده.
نظرت إلى الأرض.
وجدت شيئًا سقط منه.
شارة عسكرية قديمة.
رفعتها، ونظرت إليها جيدًا.
اتسعت عيناها.
كانت الشارة تخص ضابطًا كان من المفترض أنه مات منذ سنوات.
في نفس الوقت، وصل العقيد فارس إلى المنشأة.
دخل وهو يحمل السلاح، ونادى
مريم!
خرجت من الممر.
قالت
اتأخرت.
وإنتِ بتعملي إيه هنا لوحدك؟
رفعت الشارة أمامه.
لقيت دي.
أخذها فارس.
وبمجرد ما شافها، تغيرت ملامحه.
قال بصوت منخفض
دي مستحيل تكون هنا.
ليه؟
صاحبها مات من سبع سنين.
مريم ردت
يبقى عندنا مشكلة.
سألها
إيه المشكلة؟
قالت
إن الشخص اللي كان هنا من دقايق هو نفسه صاحب الشارة.
ساد الصمت.
فارس بص ناحية الممر المظلم.
شوفتي وشه؟
لا.
يبقى ممكن يكون حد سرق الشارة.
هزت رأسها.
ممكن.
ثم أضافت
لكن في حاجة تانية.
إيه؟
فتحت الملف أمامه.
الصفحات المفقودة مش عشوائية.
نظر فارس إلى الأوراق.
مريم قالت
حد شال الصفحات اللي فيها أسماء الأشخاص المشاركين في المشروع.
فارس سأل
وليه حد يعمل كده؟
رفعت عينيها إليه وقالت
لأن واحد من الأسماء لسه عايش.
ومين؟
مريم سكتت.
ثم وضعت إصبعها على آخر سطر موجود في الملف.
كان مكتوبًا
المسؤول عن العملية العقيد فارس
تجمد فارس.
لكن مريم أكملت
الاسم مش اسمك.
نظر إليها باستغراب.
أمال مين؟
قالت
والدك.
ظل فارس صامتًا.
كان يعرف أن والده خدم في المؤسسة منذ سنوات طويلة، لكنه لم يسمع منه أبدًا عن مشروع اسمه النسر.
وقبل أن يتكلم، رن هاتف مريم.
نظرت إلى الشاشة.
ثم تغير وجهها.
قال فارس
مين؟
ردت
رقم مجهول.
فتحت الاتصال على مكبر الصوت.
جاء صوت رجل مسن
لو عايزين تعرفوا الحقيقة ماتدوروش في الملفات.
فارس قال
مين إنت؟
الصوت رد
دوروا في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
ثم انقطع الاتصال.
مريم نظرت إلى فارس.
عندك فكرة عن المكان؟
فارس لم يرد فورًا.
وبعد ثوانٍ قال
أيوه.
فين؟
نظر إلى الجبال من بعيد.
القرية اللي اتولد فيها والدي.
ثم سمع الاثنان صوتًا قويًا من داخل المنشأة.
انفجار صغير هز المبنى.
مريم صرخت
الملف!
جريا ناحية الغرفة.
لكن النار كانت بدأت تنتشر حول الخزانة.
حاول فارس الوصول إليها، بينما مريم بحثت عن مخرج آخر.
وفجأة وجدت بابًا حديديًا خلف الخزانة.
فتحته
فظهر سلم ينزل إلى مكان تحت الأرض.
نظرت إلى فارس وقالت
واضح إن المنشأة دي فيها سر أكبر من الملف.
قال فارس
ننزل.
نزل الاثنان السلم بسرعة.
وفي آخره، وجدوا غرفة سرية.
وفي منتصف الغرفة كان هناك جهاز تسجيل قديم.
ضغطت مريم زر التشغيل.
خرج صوت رجل من التسجيل
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى مشروع النسر رجع للحياة
فارس تجمد.
لأنه عرف الصوت فورًا.
كان صوت والده.
ثم جاءت الجملة الأخيرة
وابني فارس لازم يعرف الحقيقة قبل فوات الأوان.
مريم بصت للعقيد.
أما فارس، فظل واقفًا في مكانه، عاجزًا عن الكلام.
لأن السؤال لم يعد
مين الشخص اللي بيسرب المعلومات؟
السؤال أصبح
إيه الحقيقة اللي والده أخفاها عنه كل السنين دي؟العقيد دخل البيت ومعاه اتنين من الجنود، وبدأ يبص في كل ركن.
فتشوا كويس... هي لازم تكون هنا.
لكن الرجل العجوز وقف في طريقه وقال بهدوء
إنت بتدور على مين؟
العقيد بص له بحدة
مالكش دعوة.
الرجل ابتسم
بالعكس... دي داري، وأنا مسؤول عن كل حد يدخلها.
في اللحظة دي خرجت ليلى من الغرفة، ووقفت قدامهم.
العقيد اتصدم.
إنتِ؟!
ليلى ردت بثبات
أيوه... أنا.
حاول يقرب منها، لكن الرجل العجوز وقف بينهما.
وقال
ولا خطوة زيادة.
العقيد صرخ
دي هاربة وخطيرة!
ليلى أخرجت الورقة من حقيبتها وقالت
لو أنا خطيرة، إيه تفسير الورقة دي؟
العقيد أول ما شافها، وشه اتغير.
الورقة كانت تحمل توقيعه بنفسه، ومعاها أرقام وتواريخ تثبت إنه أصدر أوامر سرية بنقل ملفات من مكانها قبل اختفائها بأيام.
أحد الجنود أخذ الورقة، وبدأ يقرأها.
وبعد لحظات قال
سيدي... التوقيع ده توقيع حضرتك فعلًا.
العقيد سكت.
ليلى قالت
أنا ماكنتش ضحية عشوائية.