لقيت بنتى
المحتويات
والدك استخدم اسمك في نقل جزء من الملكية.
أحمد بص له
وأنا كنت طفل وقتها!
عارف.
سكت الجميع.
أنا سألت
طيب الورقة دي كانت فين؟
ليان قالت من بعيد
كانت في شنطتي.
بصيت لها.
إنتِ لقيتيها فين يا حبيبتي؟
أشارت ناحية الشنطة الصغيرة اللي كنت باخدها معاها.
تحت العروسة.
فتحت الشنطة.
كانت العروسة موجودة.
قلبتها.
ولقيت تجويف صغير في ظهرها.
الرجل القانوني قال
واضح إن حد خبّى النسخة هناك من زمان.
أحمد بص لوالده.
إنت حطيتها في حاجات بنتي؟
الحاج فؤاد قال
مش أنا.
سارة بدأت تتكلم
أنا أعرف مين.
الكل بص لها.
قالت
الشخص اللي كان بيدخل البيت من غير ما حد يسأله.
سألتها
مين؟
قالت
عم أحمد الكبير عماد.
أحمد اتفاجئ.
عمي عماد؟
هزت رأسها.
أيوه.
الحاج فؤاد صرخ
سارة! اخرسي!
لكن سارة كملت
هو اللي كان بييجي ياخد الأوراق القديمة من عند بابا.
أحمد قال
وإنتِ عرفتي ده منين؟
لأني شفته بعيني.
سكت أحمد.
ثم قال
طيب الإسورة؟
سارة نزلت عينيها.
أنا أخدتها.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
عمي عماد طلب مني.
أحمد اتوتر.
طلب منك إيه بالضبط؟
قال لي أجيب الإسورة بأي طريقة.
وليه؟
عشان يفتح صندوق الأمانات.
بصيت للحاج فؤاد.
وإنت كنت عارف؟
قال
كنت عارف إنه بيدور عليها.
وسمحت له؟
أنا غلطت.
قلت
غلطت؟
نظرت إلى رأس ليان المحلوقة.
بنتي اتعاقبت واترعبت بسبب غلطكم.
سكت.
أحمد قرب من سارة.
الإسورة فين؟
قالت
عمي خدها.
أحمد أخرج هاتفه.
كلميه.
سارة اترددت.
مش هيرد.
كلميه.
اتصلت.
رن الهاتف مرة.
مرتين.
ثم جاء الرد.
صوت رجل كبير
أيوه يا سارة؟
قالت
الإسورة معاك؟
سكت.
ثم قال
إنتِ بتسألي ليه؟
أحمد أخذ الهاتف منها.
عشان أنا أحمد.
الصمت طال.
ثم قال الرجل
أخيرًا عرفت.
أحمد سأله
عرفت إيه؟
إن أبوك خبّى الحقيقة سنين.
الحقيقة إيه؟
الرجل قال
اسأل أبوك عن اللي حصل يوم تصفية الشركة.
الحاج فؤاد حاول يأخذ الهاتف.
لكن أحمد أبعده.
هسألك أنا. مين اللي سرق فلوس الشركة؟
جاء الرد
مش أنا.
أمال مين؟
أبوك.
الحاج فؤاد صاح
كداب!
الرجل أكمل
وأنا عندي المستندات اللي تثبت كلامي.
أحمد سأل
فين؟
الإسورة معايا.
قلت
وإنت عايز إيه؟
الرجل سكت لحظة.
ثم قال
مش عايز فلوس.
أمال عايز إيه؟
عايز الحقيقة تظهر.
وقفل الخط.
أحمد بص لي.
مريم
قاطعته
أنا مش راجعة أعيش هنا.
قال
وأنا مش هطلب منك ترجعي.
بصيت له باستغراب.
قال
أنا كمان خارج.
الحاج فؤاد صرخ
لو خرجت من البيت، تبقى خسرت كل حاجة!
أحمد رد بهدوء
أنا خسرت كل حاجة يوم صدقت إنك بتحميني.
ثم بص ليان.
اللي حصل لها مش هيتكرر.
في اليوم التالي، بدأ المحامي يراجع كل الأوراق.
واتضح إن والد أحمد فعلًا استخدم توقيع ابنه في مستندات قديمة، وإن فيه حسابات مالية اتفتحت باسمه من غير علمه.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في ملف قديم.
ملف باسم
مريم عبد الرحمن.
قلت
اسمي أنا؟
المحامي قال
أيوه.
فتحت الملف.
وكان فيه صورة من عقد ملكية قديم.
العقد يثبت إن والد مريم والدي كان شريكًا في الشركة بنسبة كبيرة.
والأغرب
إن نصيبه لم يختفِ بعد وفاته.
بل تم نقله إلى شخص آخر بطريقة غير قانونية.
بصيت لأحمد.
يعني أبوك كان واخد حق أبويا؟
المحامي قال
الظاهر كده.
أحمد سكت.
ثم قال
عشان كده كانوا عايزين الإسورة.
فهمت أخيرًا.
الإسورة لم تكن مفتاحًا لسر عيلة أحمد فقط.
كانت مرتبطة بحقي أنا كمان.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار على الهاتف.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كان مكتوبًا
لو عايزة تعرفي مين زور توقيع والدك، تعالي بكرة الساعة 10 صباحًا للمكتب القديم ومتجيبيش حد.
بصيت لأحمد.
وقلت
مش هروح لوحدي.
قال
وأنا جاي معاكي.
لكن قبل ما نتحرك، وصل إشعار تاني.
نفس الرقم.
فتحت الرسالة.
وكانت جملة واحدة
أحمد مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه الخطر الحقيقي جوه عيلتك لسه ما ظهرش.
رفعت عيني عن الموبايل.
وفي اللحظة دي
رن جرس الباب.
ولما فتحنا
كان الشخص اللي واقف قدامنا هو آخر إنسان توقعت إنه يكون طرف في الحكاية فتحت الباب
واتجمدت مكاني.
كان واقف قدامي عماد، عم أحمد.
الرجل اللي كنا لسه بنتكلم عنه من دقائق.
وفي إيده شنطة جلد قديمة.
أحمد وقف جنبي وقال
إنت بتعمل إيه هنا؟
عماد ما ردش.
دخل خطوة، وحط الشنطة على الترابيزة.
وقال
قبل ما تحكموا عليا لازم تسمعوا الحقيقة كلها.
الحاج فؤاد، اللي كان واقف في آخر الصالة، أول ما شافه قال
اخرج من بيتي.
عماد ابتسم بحزن.
بيتك؟
ثم بص لأحمد.
اسأل أبوك البيت ده أصله إيه.
أحمد قال
كفاية ألغاز.
عماد فتح الشنطة.
طلع الإسورة.
ليان أول ما شافتها قالت
دي بتاعة تيتة.
عماد قال
أيوه بس مش زي ما هي فاكرة.
حط الإسورة على الترابيزة.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا.
وقال
ده المفتاح اللي كانوا بيدوروا عليه.
أحمد سأله
مفتاح إيه؟
صندوق أمانات في بنك قديم.
الحاج فؤاد حاول يتحرك ناحية الشنطة.
عماد وقف أمامه.
متحاولش.
ثم بص لي.
الإسورة كانت بتاعت والدتك.
اتصدمت.
أمي؟
أيوه.
قلت
أمي عمرها ما حكت لي عن أي إسورة.
لأنها ماكنتش تعرف كل الحقيقة.
فتح عماد ظرفًا.
كان بداخله صورة قديمة.
صورة والدي، ووالدة أحمد، ووالد عماد، ورجل آخر لم أعرفه.
قلت
مين ده؟
عماد رد
شريك والدك.
ثم أشار إلى الصورة.
الاجتماع ده كان قبل وفاة والدك بأيام.
أحمد سأل
وإيه اللي حصل في الاجتماع؟
عماد قال
والد مريم اكتشف إن فيه أموال بتتسحب من الشركة من غير علم باقي الشركاء.
بصيت للحاج فؤاد.
كان ساكت.
عماد كمل
والد مريم قرر يبلغ عن الموضوع.
الحاج فؤاد صرخ
كفاية!
لكن عماد رد
لأ. المرة دي لازم نكمل.
ثم قال
قبل ما يقدر يعمل أي حاجة، حصلت مشكلة كبيرة في الشركة.
أحمد سأل
وإيه علاقة أبويا؟
عماد سكت.
ثم قال
أبوك كان واحد من الأشخاص اللي كانوا عارفين بالحسابات.
أحمد بص لأبوه.
يعني كنت شريك في اللي حصل؟
الحاج فؤاد قال
أنا ما سرقتش حاجة.
عماد رد
لكنك سكت.
سكت الجميع.
ثم أخرج عماد ورقة.
دي نسخة من كشف الحساب.
المحامي أخذها وبدأ يراجعها.
بعد لحظات قال
الأرقام دي مهمة جدًا.
سألته
معناها إيه؟
قال
معناها إن جزءًا من أموال الشركة اتنقل لحسابات بأسماء أفراد من العيلة.
أحمد قال
وأسماء مين؟
المحامي نظر إليه.
اسم والدك واسم شخص آخر.
قلت
مين؟
فتح الورقة.
وسكت.
قلت
مين؟
قال
اسم والد أحمد واسم والد مريم.
اتصدمت.
والدي؟
عماد قال
والدك ماكانش متورط.
ثم أضاف
هو فتح الحساب المشترك عشان يحفظ فيه مستحقات الشركاء مؤقتًا، لكن بعد وفاته تم التلاعب بالمستندات.
أحمد سأل
مين اللي زوّرها؟
عماد قال
هنا المفاجأة.
وضع صورة توقيع على الترابيزة.
ثم قال
التوقيع المزور اتعمل بعد وفاة والد مريم.
المحامي دقق في الورقة.
واضح إن التوقيع مش أصلي.
بصيت للحاج فؤاد.
يعني إنت كنت عارف؟
قال
عرفت بعد فوات الأوان.
قلت
وسكت؟
كنت خايف.
أحمد قال
خايف من مين؟
عماد رد
من الشخص اللي كان ماسك كل الملفات.
ثم أشار إلى اسم في آخر الصفحة.
قرأت الاسم.
واتسعت عيناي.
كان اسم سارة.
بصيت لها.
إنتِ؟
سارة بدأت تبكي.
أنا ما زورتش حاجة.
أحمد قال
اسمك موجود.
ردت بسرعة
عمي عماد هو اللي طلب مني أجيب الإسورة، لكني ماكنتش أعرف ليه.
عماد هز رأسه.
صحيح.
ثم قال
سارة كانت مجرد حلقة صغيرة في الموضوع.
سألت
طيب مين العقل المدبر؟
عماد فتح آخر ظرف.
وأخرج صورة لشخص.
وقال
الشخص ده.
نظرت للصورة.
لم أعرفه.
لكن أحمد أول ما شافها
تغير وجهه.
قال
مستحيل.
سألته
تعرفه؟
قال
ده مدير الشركة اللي كنت شغال فيها.
عماد قال
بالضبط.
ثم أضاف
وهو الشخص اللي كان بيدير الحسابات من سنين.
أحمد سأل
بس إيه مصلحته في كل ده؟
عماد رد
لأنه كان شريكًا سريًا في الشركة.
سكت لحظة.
ثم قال
ولما والدك ووالد مريم اكتشفوا الحقيقة، بدأ يضغط عليهم.
قلت
ووالدي مات قبل ما يكشفه؟
عماد أومأ.
أيوه.
سكتُّ طويلًا.
كل الأحداث بدأت تركب في دماغي.
الإسورة.
الصندوق.
العقود.
بيت أهل أحمد.
والدي.
ثم قلت
طيب ليه كل ده ظهر دلوقتي؟
عماد رد
لأن صندوق الأمانات هيتفتح بعد بكرة.
أحمد سأله
ومين يقدر يفتحه؟
صاحب المفتاح أو الوريث الشرعي.
بص لي.
وإنتِ الوريثة.
سكت الجميع.
أنا اللي كان المفروض أفتح الصندوق.
لكن فجأة
رن هاتف عماد.
بص للشاشة.
وتغير وجهه.
قال
هو عرف.
أحمد سأله
مين؟
عماد رفع عينه لنا.
الشخص اللي كنا بنحاول نوصل له.
ثم قال جملة خلتني أحس بالخوف لأول مرة منذ بداية الحكاية
الصندوق اتفتح النهارده.
قلت
مين فتحه؟
عماد رد
الشخص اللي معاه نسخة من مفتاح الإسورة.
ثم نظر إلى ليان.
وقال
والمشكلة إن النسخة اللي كانت جوه الإسورة مش هي الدليل الوحيد.
سألته
أمال إيه؟
قال
فيه تسجيل صوتي تركه والدك قبل وفاته.
أحمد سأله
التسجيل فين؟
عماد أشار إلى الإسورة.
التسجيل مش على جهاز.
ثم نظر لي مباشرة.
التسجيل موجود في مكان والدك اختاره قبل وفاته.
وقبل ما أسأله المكان فين
سمعنا صوت تليفون البيت بيرن.
الحاج فؤاد قرب منه.
رفع السماعة.
وبعد ثواني
وقع الهاتف من إيده.
أحمد قال
مين كان بيتصل؟
الحاج فؤاد بص لي، ووشه شاحب.
وقال
الشخص اللي اتصل
كان بيقول إن ليان هي المفتاح الأخير للحقيقة أول ما الحاج فؤاد قال
ليان هي المفتاح الأخير للحقيقة
حسيت إن قلبي وقف.
قربت من بنتي فورًا، ووقفت قدامها.
يعني إيه ليان هي المفتاح؟
الحاج فؤاد ما ردش.
أحمد بص له بغضب
اتكلم!
عماد كان أكثر واحد هادي، لكنه قال
المقصود مش إن حد عايز يأذي البنت.
بصيت له
أمال إيه؟
قال
والد مريم، قبل وفاته، كان عارف إن المستندات ممكن تختفي.
المحامي سأله
وإيه علاقة بنت مريم؟
عماد رد
مفيش علاقة مباشرة.
ثم نظر لي.
لكن والدك كان بيحتفظ بنسخة من أهم مستنداته داخل صندوق خاص، وكان كاتب تعليمات إن الصندوق مايتفتحش إلا بعد ظهور وريثه الشرعي.
قلت
وأنا الوريثة.
بالضبط.
أحمد قال
طب ليه قالوا ليان؟
عماد تنهد.
لأن آخر شخص شاف والد مريم قبل وفاته كان عنده بنت صغيرة.
قلت
يعني إيه؟
البنت دي كانت إنتِ.
اتسعت عيناي.
أنا؟
أيوه. والدك أخفى جزء من الحقيقة عنك وإنتِ صغيرة، لكنه ترك علامة محددة في مكان ما كنتِ بتلعبي فيه.
المحامي سأل
وإيه العلامة دي؟
عماد قال
دبدوب صغير.
سكتُّ.
ثم افتكرت.
من وأنا صغيرة، كان عندي دبدوب قديم جدًا.
أبويا كان دايمًا يقولي
ده مايتحدفش أبدًا.
بعد وفاته، الدبدوب اختفى.
قلت
الدبدوب.
أحمد بص لي
إنتِ فاكرة مكانه؟
هززت رأسي.
أمي كانت محتفظة بيه.
ثم فجأة افتكرت إن والدتي قبل وفاتها أعطته ليان.
قلت
الدبدوب موجود.
كلهم بصوا لي.
فين؟
في بيتنا القديم.
عماد قال
لازم نروح حالًا.
وصلنا للبيت القديم قبل المغرب.
فتحت الباب.
المكان كان مقفول من سنين.
دخلت الصالة، وبدأت أفتش في الصناديق القديمة.
بعد دقائق، لقيت الدبدوب.
كان لونه باهت، وفيه جزء من الخياطة مفتوح.
المحامي قال
ماتفتحيهوش بعشوائية.
أخده بحذر.
فتح الخياطة.
وطلع منه ظرف صغير.
فتحت الظرف.
كان فيه شريط تسجيل قديم، ومعاه ورقة.
قرأت الورقة بصوت مرتجف
يا مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة.
سكت الجميع.
كملت
أنا ماخنتش شريكي، وما سرقتش أموال الشركة، لكني اكتشفت إن شخصًا قريبًا منا كان بيحاول يزوّر العقود.
رفعت عيني لأحمد.
ثم كملت
لو حصل لي شيء، ماتصدقيش أي ورقة عليها توقيعي من غير ما تقارنيها بالتوقيع الموجود في الملف الأزرق.
المحامي قال
الملف الأزرق!
بدأنا نفتش.
وبعد دقائق، أحمد لقى صندوق صغير داخل دولاب قديم.
فتحه.
كان فيه ملف أزرق.
فتحناه.
وكانت فيه عشرات الأوراق.
وفي آخر الملف
نسخة أصلية من عقد الشركة.
المحامي قرأه بسرعة.
ثم قال
دي كارثة.
أحمد سأله
إيه؟
العقد الأصلي بيثبت إن والد مريم كان يمتلك نسبة كبيرة من الشركة.
بصيت للورقة.
يعني حقي ضاع كل السنين دي؟
تقريبًا.
ثم قلب الصفحة.
تغير وجهه.
وفيه حاجة أخطر.
قلت
إيه؟
العقد بيقول إن النسبة دي تنتقل للوريثة
متابعة القراءة