المدارس يوم السبت
المحتويات
قال جملة خلتها تسكت تمامًا
في الحقيقة، التحويل بتاع التلات آلاف مش هو المشكلة الأساسية.
هُدى بصت له.
أمال إيه المشكلة؟
فتح الملف على آخر صفحة.
المشكلة إن فيه مبلغ كبير جدًا خرج من حساب حسام، واتحوّل لحساب باسمك إنتِ.
هُدى اتصدمت.
حسابي أنا؟
أيوه.
حسام رفع رأسه بسرعة
مستحيل!
الموظف رد
ده اللي ظاهر في النظام.
هُدى حست إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
بس أنا ما استلمتش أي مبلغ غير التلات آلاف اللي أخدتهم من محفظته.
الرجل بص لها بجدية
عشان كده لازم نعرف مين اللي استخدم حسابك.
سكت لحظة، ثم أضاف
لأن المبلغ اتحول قبل ما حضرتك تعملي تحويل التلات آلاف بحوالي شهر.
هُدى بصت لحسام.
ثم لأمه.
ثم للورقة.
وفجأة افتكرت حاجة صغيرة حصلت من شهر...
اليوم اللي حماتها طلبت منها بطاقة الرقم القومي بحجة إنها هتعمل لها تأمين طبي للعيال.
قلبها وقع.
بصت لحماتها وقالت
ماما حسام...
حماتها شحبت.
هُدى قربت منها خطوة
إنتِ أخدتي بطاقتي فين؟
حماتها ما ردتش.
ردي عليا!
وساعتها حسام قال بصوت مكسور
هدى... أنا لازم أقولك الحقيقة قبل ما الموضوع يكبر أكتر هُدى قالتها وهي بتبص لحماتها
خلاص... دلوقتي عرفت مين الراجل اللي مريم شافته في البلكونة.
حماتها وشها اتقلب.
إنتِ بتتهميني؟
أنا لسه ما اتهمتش حد. أنا بس بقول إن اسم سامح ظاهر على موبايلك، وهو نفس اسم الشخص اللي حسام كان بيكلمه.
حسام اندفع ناحية أمه
ماما... إنتِ كلمتيه؟
أنا؟ لا طبعًا!
لكن موبايلها رن تاني.
المرة دي الرسالة ظهرت على الشاشة قبل ما تلحق تقفلها
لازم نقابل بعض الليلة. هدى بدأت تعرف الحقيقة.
هُدى شافت الرسالة.
وسكتت.
حسام شافها هو كمان.
بص لأمه بصدمة
إنتِ قولتي له إيه؟
حماته بدأت تتلعثم
أنا... أنا كنت بحاول أحميك.
تحميني من إيه؟
من السجن!
الكلمة نزلت على المكان كله كالصاعقة.
هُدى قربت منها ببطء
سجن؟
حماتها حطت إيدها على بقها، كأنها أدركت إنها قالت أكتر مما ينبغي.
موظف البنك قفل الملف وقال بجدية
أستاذ حسام، إحنا لازم نوقف هنا. الموضوع أصبح أكبر من مجرد مراجعة تحويلات.
ثم التفت لهدى
ولو سمحتي، احتفظي بأي رسائل أو مستندات عندك، وما تمضيش على أي ورقة جديدة قبل ما تعرفي محتواها.
هُدى هزت رأسها.
خرج الموظفان.
لكن قبل ما يقفل الباب، واحد منهم رجع وقال
وبالمناسبة... فيه بلاغ اتقدم بالفعل بخصوص التوقيع الموجود على المستند.
حسام اتجمد.
بلاغ من مين؟
الرجل رد
من الشركة نفسها.
وقفل الباب.
هُدى بصت لحسام
الشركة اللي إنت شريك فيها هي اللي بلغت عنك؟
حسام ما ردش.
فجأة موبايل هُدى اهتز.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة لورقة.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين زوّر توقيعك، تعالي لوحدك بكرة الساعة 10.
هُدى بصت للصورة.
وبعدين قربت منها أكتر.
لأنها شافت في أسفل الورقة توقيعًا آخر...
توقيع حماتها.
رفعت عينيها ببطء.
حماتها كانت واقفة قدامها.
والمرادي، ماكانش في وشها أي ذرة من البرود.
كان فيه خوف حقيقي هُدى فضلت باصة في وش حماتها، ومش مصدقة إن الست اللي طول عمرها بتقول لها إنتِ زي بنتي ممكن تكون مخبية عنها حاجة بالحجم ده.
قالت بهدوء
الورقة دي بتقول إن توقيعي اتزوّر... وتوقيعك موجود تحتها. عايزة أفهم.
حماتها بدأت تعيط
والله يا هدى أنا ما كنتش عايزة أأذيكي.
هُدى اتصدمت.
يعني إنتِ كنتِ عارفة؟
حسام صرخ
ماما كفاية!
لكن هُدى لفت له
لأ، سيبها تتكلم.
حماته قعدت على الكرسي، وإيديها بتترعش.
حسام دخل في الشراكة دي من غير ما يقول لي. وبعد فترة اكتشف إن الناس اللي معاه عايزين يستخدموا حسابات بأسماء أشخاص تانيين.
هُدى قالت
وبدل ما توقفوا الموضوع، استخدمتوا اسمي؟
حماتها هزت رأسها وهي بتعيط
هو قال لي إن الفلوس هتدخل وتخرج في كام يوم، وإن محدش هيتضرر.
هُدى بصت لحسام
وإنت صدقت الكلام ده؟
حسام رد بصوت مكسور
كنت مديون.
مديون لمين؟
سكت.
هُدى قربت منه
حسام، أنا اتبهدلت واترميت برة بيتك قدام الناس بسبب تلات آلاف جنيه... أقل من الفلوس اللي إنت كنت بتحركها من ورايا. كنت عايز تعمل فيا إيه أكتر من كده؟
حسام ما لاقاش إجابة.
فجأة موبايل هُدى رن.
نفس الرقم المجهول.
ردت.
الصوت قال
شوفتي الورقة؟
أيوه.
يبقى عرفتي إن حماتك مش الشخص الوحيد اللي وقّع.
هُدى عقدت حاجبيها.
مين التاني؟
سكت الرجل ثواني.
ثم قال
جوزك.
هُدى بصت لحسام.
بس التوقيع مش توقيعه.
الرجل ضحك بهدوء
لأنك لسه ما شفتيش الصفحة الأخيرة.
المكالمة انتهت.
هُدى فتحت الصورة مرة تانية، وبدأت تكبّرها.
كان فيه بالفعل جزء من الورقة مستخبي تحت الظرف.
سحبته.
طلعت الصفحة الأخيرة.
وفي أسفلها خانة مكتوب فيها
المستفيد النهائي.
وتحتها اسم واحد فقط.
هُدى قرأت الاسم...
وبصت لحسام بصدمة.
لأن الاسم ماكانش اسم حسام.
ولا اسم حماتها.
كان اسم أحمد، ابنها الصغير.
اتسعت عيناها، وقالت
إنتوا دخلتوا ابني في الموضوع ده كمان؟!هُدى فضلت واقفة مكانها، والورقة بتترعش بين صوابعها.
ابني؟! إنتوا حطيتوا اسم أحمد في الموضوع ده إزاي؟!
حسام حاول يقرب منها، لكنها رجعت خطوة.
استني يا هدى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
صرخت
أمال زي إيه؟! ابني عنده خمس سنين! هيعرف يعمل شركة ولا يوقّع على ورق؟!
حماتها بدأت تبكي
اسمه اتحط من غير ما نعرف...
هُدى بصت لها بحدة
لأ. إنتِ كنتِ عارفة. إنتِ بنفسك قولتي إنك كنتِ بتحاولي تحمي حسام.
سكتت حماتها.
وفجأة هُدى لاحظت حاجة غريبة في الورقة.
اسم أحمد كان مكتوبًا بخط مطبوع، لكن بجانبه رقم بطاقة.
هُدى قربت الورقة من عينها.
ثم تجمدت.
دي مش بطاقة أحمد.
حسام اتوتر.
إنتِ متأكدة؟
طبعًا متأكدة... ده رقم بطاقتي أنا!
الصمت نزل على المكان.
حماتها رفعت عينيها بسرعة.
وحسام وشه اتغير.
هُدى فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد شركة وتحويلات.
يعني اسمي اتحط... ورقم بطاقتي اتحط... وبعد كده اتحط اسم ابني؟
ولا واحد رد.
رن موبايل حسام.
بص للشاشة، واتغير لونه.
هُدى لمحت الاسم.
سامح الشركة.
حسام رفض المكالمة.
بعد ثواني، وصلت رسالة
لو هدى عرفت إن النسخة الأصلية معاها، كلنا هنروح في داهية.
هُدى مدت إيدها
هات الموبايل.
حسام خبّى الموبايل ورا ضهره.
مفيش حاجة.
قالت له
الرسالة وصلت قدامي.
ثم فجأة...
موبايل هُدى نفسه اهتز.
رسالة جديدة من الرقم المجهول
ما تروحيش لموعد الساعة 10... لأن الشخص اللي مستنيكي مش هو اللي بعت الرسالة.
هُدى فتحت الرسالة بسرعة.
وتحتها صورة جديدة.
صورة لورقة قديمة جدًا.
لكن المفاجأة كانت في آخر سطر
أصل المستند موجود في بيتك من قبل ما تتجوزي حسام.
هُدى شهقت.
ورفعت عينيها ناحية حماتها.
لأنها بدأت تفتكر المكان الوحيد اللي كانت مخبية فيه أوراقها القديمة...
درج صغير في أوضة نومها.
والدرج ده كان مفتوحًا من يوم ما خرجت من البيت.
هُدى مسكت شنطتها وقالت
أنا راجعة البيت.
حسام وقف قدام الباب
هدى، استني.
بصت له بثبات
المرة دي مش ههرب.
وسابته واقف.
لكن قبل ما تنزل السلم، سمعت صوت حماتها من وراها
هدى... لو فتحتي الدرج، هتعرفي مين بدأ الحكاية من الأول.
هُدى وقفت.
ولأول مرة...
حست إن الحقيقة مش موجودة في الشركة.
الحقيقة كانت في بيتها من سنين هُدى نزلت السلم وهي حاسة إن رجليها مش شايلينها.
كانت كل خطوة بتفكرها بكلام حماتها
الحقيقة كانت في بيتك من سنين.
وصلت الشقة، فتحت الباب بالمفتاح الاحتياطي اللي كان معاها، ودخلت.
البيت كان هادي بشكل غريب.
لعب أحمد كانت مرمية في الصالة، وشنطة مريم عند الكنبة، وكل حاجة مكانها كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن هُدى ما اهتمتش.
جريت على أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
ثم ركعت قدام الدرج الصغير الموجود تحت الرف.
إيديها كانت بتترعش وهي بتحاول تفتحه.
الدرج كان مقفول.
هُدى افتكرت إنها كانت بتحط فيه أوراق جوازها، شهادات ميلاد الأولاد، وصور قديمة.
دورت على المفتاح.
ملقتهوش.
جربت تفتحه بإيدها مرة واتنين.
وفجأة لاحظت إن القفل مش مقفول بالمفتاح...
كان متكسر.
فتحت الدرج.
الأوراق كانت موجودة.
لكن في ظرف بني صغير مكانش موجود قبل كده.
هُدى سحبته ببطء.
مكتوب عليه بخط يد واضح
إلى هدى... لما تعرفي إن حسام مش هو البداية.
قلبها دق بعنف.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة لها مع والدها قبل زواجها.
وتحت الصورة ورقة مطوية.
فتحتها.
كان مكتوب
التوقيع اللي اتزوّر باسمك اتعمل باستخدام مستنداتك القديمة، لكن الشخص اللي سلّم المستندات للشركة مش حسام.
هُدى بلعت ريقها.
وقرأت السطر اللي بعده
الشخص ده كان عنده مفتاح بيتكم قبل الجواز.
رفعت رأسها فجأة.
لأنها افتكرت حاجة.
قبل زواجها بشهور، كانت حماتها بتيجي تزورها كتير بحجة إنها بتساعدها في تجهيزات الجواز.
وفي مرة...
هُدى كانت مسافرة يومين مع والدها.
وحماتها كانت الوحيدة اللي معاها مفتاح الشقة.
لكن الورقة كان فيها سطر أخير
لو عايزة تعرفي مين بدأ كل ده، دوري على إيصال أمانة قديم باسم النور للتجارة.
هُدى بدأت تفتش في الدرج.
وبعد دقائق، لقت ورقة صفراء قديمة جدًا.
لكن الصدمة مش كانت في اسم الشركة.
الصدمة كانت في التاريخ.
التاريخ كان قبل زواجها من حسام ب أربع سنين.
وفي أسفل الإيصال...
كان فيه توقيع شخص تعرفه كويس جدًا.
هُدى قربت الورقة من عينيها.
ثم همست
مستحيل...
في اللحظة دي سمعت صوت مفتاح بيدور في باب الشقة.
حد دخل.
هُدى بسرعة خبّت الورقة تحت هدومها.
وسمعت صوت مريم من الصالة
ماما؟
هُدى خرجت من الأوضة.
لكن أول
متابعة القراءة