شوفت حماتى بالصدفه فى السوق
المحتويات
قال
مريم فيه حاجة واحدة لسه ما قلتهاش لك.
مريم عقدت حاجبيها.
إيه هي؟
أحمد أخرج ظرفًا أبيض من جيبه ووضعه أمامها.
افتحيه.
فتحت مريم الظرف
ولما قرأت الورقة الموجودة بداخله، اتسعت عيناها من الصدمة.
كان مكتوبًا اسمها هي على ملكية جديدة لم تكن تعرف عنها أي شيء أكيد، نكمل من هنا
بعد ما عرفت مريم إن جزءًا من الفلوس اتصرف فعلًا، كانت فاكرة إن الموضوع انتهى.
لكنها في الليلة نفسها اكتشفت إن فيه حاجة تانية أحمد مخبيها.
وهو داخل ينام، سقط منه مفتاح صغير من جيبه.
مريم التقطته وسألته
مفتاح إيه ده يا أحمد؟
اتوتر لحظة، ثم قال
ده مفتاح مخزن صغير.
مخزن؟ وإحنا عندنا مخزن؟
سكت.
ثم قال
تعالي معايا.
نزلوا مع بعض، وركبوا العربية.
وبعد حوالي نص ساعة وصلوا لمكان قديم في شارع جانبي.
فتح أحمد الباب.
مريم دخلت، وفوجئت بكمية كبيرة من الأثاث والأجهزة الكهربائية ومواد التشطيب.
قالت بدهشة
إيه كل ده؟
أحمد رد
دي حاجات اشتريتها على مدار السنة اللي فاتت.
ليه؟
علشان شقة يوسف.
بصت له باستغراب.
بس الشقة لسه حتى ما خلصتش!
ابتسم وقال
كنت خايف الأسعار تزيد. فكنت بشتري الحاجة واحدة واحدة.
مريم سكتت.
ثم قالت
بس ليه ما قلتليش؟
رد أحمد
كنت عايز أعمل له مفاجأة.
وفجأة لاحظت مريم ورقة موضوعة فوق صندوق خشب.
مسكتها.
كانت قائمة بكل شيء تم شراؤه، ومع كل بند المبلغ المدفوع.
وفي أسفل الورقة كان مكتوب
الهدف تجهيز بيت يوسف بالكامل من غير ما يبدأ حياته بدين.
عين مريم دمعت.
لكنها لم تكن تعرف أن المفاجأة الأكبر لم تأتِ بعد.
في اليوم التالي، ذهبوا جميعًا إلى الشقة.
يوسف دخل أولًا، وفضل يبص حوله مش مصدق.
المطبخ كان جاهزًا.
الغرف متوضبة.
الأجهزة الأساسية موجودة.
وحتى المكتب الذي كان يوسف يحلم به للدراسة كان موجودًا بجوار النافذة.
قال يوسف
إنتوا عملتوا كل ده؟
مريم قالت
أبوك هو اللي بدأ.
أحمد ابتسم وقال
وأمك هي اللي تعبت أكتر مني.
يوسف سكت لحظة، ثم قال
أنا مش عايز حاجة تانية.
بصوا له.
قال
أنا بس عايزكم تفضلوا متفاهمين.
الكلمة دي أثرت في مريم وأحمد.
لأنهم أدركوا إن الخلافات المالية كانت ممكن تضيّع أهم حاجة عندهم ثقة ابنهم في أسرته.
وفي نفس الأسبوع، اتصلت سعاد بمريم.
وقالت لها
أنا عايزة أقول لك حاجة.
اتفضلي.
أنا غلطت لما اتكلمت عن فلوسك وفلوس أحمد كأنها حقي.
سكتت مريم.
ثم أكملت سعاد
أنا كنت خايفة على دينا، وده خلاني أفكر بطريقة غلط.
مريم قالت
أنا مقدرة خوفك على بنتك، بس كان لازم تتكلمي معانا بدل ما تحاولي تدبري الموضوع من ورا ضهرنا.
سعاد ردت
عندك حق.
وبعدها بفترة قصيرة، حدث شيء لم يكن في حساب أي منهم.
دينا نفسها جاءت إلى بيت مريم.
وقالت
أنا عرفت كل حاجة.
مريم سألتها
عرفتي إيه؟
قالت دينا
عرفت إن جدتي كانت عايزة تستخدم جزء من فلوس يوسف علشان تساعدني.
ثم أضافت
وأنا مش عايزة فلوسه.
مريم نظرت إليها بدهشة.
فأخرجت دينا ورقة من حقيبتها.
وقالت
أنا هبيع الشقة اللي ورثتها، وأشتغل وأكمل الباقي بنفسي.
ثم ابتسمت
أنا عايزة أبدأ حياتي بفلوسي، مش بفلوس أخويا.
وقتها شعرت مريم أن كل شيء بدأ يأخذ مكانه الصحيح.
وفي المساء، اجتمعت العائلة كلها.
أحمد قال
من النهارده مفيش فلوس مخبية، ومفيش قرارات من غير ما نتكلم.
سعاد هزت رأسها.
وأمينة قالت
وأنا أول واحدة هلتزم بده.
ضحك يوسف وقال
يعني أخيرًا البيت ده هيبقى من غير أسرار؟
مريم ابتسمت وقالت
إن شاء الله.
لكن أحمد لم يبتسم.
كان ينظر إلى مريم وكأنه يريد أن يقول لها شيئًا مهمًا جدًا.
وبعد ما خرج الجميع، قال
مريم فيه حاجة واحدة لسه ما قلتهاش لك.
مريم عقدت حاجبيها.
إيه هي؟
أحمد أخرج ظرفًا أبيض من جيبه ووضعه أمامها.
افتحيه.
فتحت مريم الظرف
ولما قرأت الورقة الموجودة بداخله، اتسعت عيناها من الصدمة.
كان مكتوبًا اسمها هي على ملكية جديدة لم تكن تعرف عنها أي شيء أكيد، نكمل ونخلي الأحداث عائلية ومليانة مفاجآت، من غير خيانة
مريم فضلت باصة للورقة ومش قادرة تستوعب.
رفعت عينيها لأحمد وقالت
دي إيه؟
أحمد رد بهدوء
دي شقة باسمك.
باسمي أنا؟
أيوه.
بس إمتى اشتريتها؟ وبفلوس مين؟
قعد أحمد قدامها وقال
من سنة تقريبًا، قبل ما أسعار العقارات تزيد. كنت عايز أضمن إن تعبك ومدخراتك يبقى ليها مكان ثابت، مهما حصل.
مريم بصت له باستغراب.
طب والفلوس اللي اختفت من حساب التحويش؟
أحمد تنهد وقال
جزء منها اتصرف في الشقة دي، وجزء في شقة يوسف، وأنا كنت بحاول أرتب كل حاجة من غير ما أحملك هم.
مريم سكتت.
ثم قالت
بس يا أحمد، اللي عملته كان ممكن يخليني أشك فيك.
عارف. وده أكبر غلط عملته.
وقبل ما تكمل كلامها، سمعوا صوت جرس الباب.
كانت أمينة.
دخلت وهي ماسكة ملف.
وقالت
أنا كمان عندي حاجة لازم تعرفيها يا مريم.
مريم اتوترت.
إيه؟
وضعت أمينة الملف على الطاولة.
الشقة بتاعتي مش هتتباع. لكن فيه حاجة تانية.
فتحت الملف وأخرجت عقدًا قديمًا.
أنا من كام سنة اشتريت قطعة أرض صغيرة في مكان قريب من هنا، وكنت سايباها لوقت الحاجة.
مريم قالت
ومالها؟
أمينة ابتسمت
قررت أكتبها باسمك إنتِ ويوسف بالنص.
مريم اتصدمت.
ليه؟
قالت أمينة
علشان إنتِ طول عمرك شايلة هم البيت وابنك، ويوسف ابني زي ما هو ابنك. وأنا عايزة أضمن إن تعبكم ما يضيعش.
لكن المفاجأة لم تنتهِ.
في اليوم التالي، جاء خالد، أخو مريم، ومعه خبر جديد.
قال
أنا عرفت مين كان بيحاول يشتري أرض ماما.
مريم سألت
مين؟
شركة عقارات.
أحمد سأل
وعايزينها ليه؟
خالد أخرج ورقة وقال
علشان الأرض بقت في منطقة هيتعمل فيها مشروع كبير، وسعرها ارتفع بشكل ضخم.
أمينة نظرت إلى مريم وقالت
وعشان كده أنا رفضت أبيع.
مريم فهمت وقتها إن كل ما حدث خلال الأيام الماضية لم يكن مجرد خلاف على شقة.
كان هناك أشخاص يحاولون استغلال جهل الأسرة بقيمة ممتلكاتها.
أحمد قال
يبقى لازم ناخد بالنا. أي ورقة أو عرض شراء لازم يتراجع قانونيًا قبل ما حد يوقع.
وفي المساء، اجتمعت الأسرة مرة أخرى.
هذه المرة لم يكن هناك خوف.
كل المستندات وُضعت على الطاولة.
الحسابات اتراجعت.
والملكية اتأكدت.
وأحمد قال لمريم
أنا اتعلمت درس مش هنساه. حتى لو كنت بعمل حاجة كويسة، ما ينفعش أخبيها عنك.
مريم ردت
وأنا كمان اتعلمت إن الخوف ساعات بيخلينا نفسر أي حاجة بطريقة غلط.
يوسف كان واقف عند الباب وسمع آخر جملة.
دخل وقال
طب بما إن كل الأسرار خلصت عندي أنا كمان سر.
كلهم بصوا له.
ضحك وقال
أنا قدمت على منحة دراسية، واتقبلت.
مريم شهقت من الفرحة.
بجد؟
أيوه. والمنحة هتغطي جزء كبير من مصاريفي.
أحمد ابتسم وقال
شايفين؟ تعبنا كله بدأ يرجع.
مريم نظرت إلى أسرتها، ثم إلى الأوراق الموجودة أمامها.
وفهمت أن الثروة الحقيقية لم تكن في الشقق ولا الأراضي ولا الحسابات البنكية.
كانت في أن كل فرد في العائلة يتعلم يحمي حق الآخر.
لكن في صباح اليوم التالي، وصل ظرف رسمي إلى البيت.
كان موجّهًا إلى أمينة.
فتحت الظرف، وقرأت أول سطر.
ثم رفعت رأسها وقالت بقلق
يا مريم الموضوع أكبر مما كنا فاكرين.
مريم أخذت الورقة من إيدها.
وكان مكتوبًا
إخطار رسمي بشأن ملكية الأرض ووجود طلب سابق لتسجيلها باسم شخص آخر.
مريم بصت لأمها.
وأحمد وقف فورًا.
لأن السؤال أصبح أخطر من مجرد بيع شقة
مين حاول يسجل أرض أمينة باسمه؟مريم فضلت ماسكة الورقة، وعينيها بتتحرك بين السطور بسرعة.
طلب تسجيل باسم شخص تاني؟ يعني إيه يا ماما؟
أمينة أخذت الورقة منها وقالت
أنا عمري ما قدمت طلب نقل ملكية، ولا وكلت حد يبيع الأرض.
أحمد قرب من الملف وقال
يبقى أول حاجة نعرف مين قدم الطلب، وإمتى، وبأي مستندات.
خالد رد بسرعة
أنا أقدر أساعدكم. عندي واحد صاحبي شغال في مكتب محاماة، وهنراجع كل حاجة رسمي.
في نفس اليوم، راحت الأسرة لمكتب المحامي.
المحامي قلب في الأوراق واحدة واحدة، وبعدين وقف عند مستند معين.
استنوا التوقيع ده مش توقيع أمينة.
أمينة اتوترت.
يعني إيه؟
يعني حد قدم مستند فيه توقيع منسوب ليكي، لكن واضح إن فيه مشكلة في صحته. والأهم من كده الطلب اتقدم من فترة، قبل ما سعر الأرض يرتفع بالشكل ده.
مريم قالت
يعني اللي عمل كده كان عارف إن الأرض هتغلى؟
المحامي هز رأسه.
ممكن. لكن لازم نثبت ده بالأوراق، مش بالتخمين.
أحمد سأل
والاسم الموجود في الطلب مين؟
المحامي سكت لحظة، ثم دفع الورقة ناحية أمينة.
أمينة قرأت الاسم.
وفجأة تغيرت ملامحها.
مستحيل!
مريم سألت بقلق
مين؟
أمينة قالت بصوت منخفض
ابن خالي سامح.
خالد ضرب كفًا بكف.
سامح؟! بس ده كان بييجي لنا زمان وبيسأل عن الأرض كتير.
مريم افتكرت حاجة.
استنى من كام سنة، لما كنا بنعمل ملف الضرائب، سامح هو اللي عرض يساعد ماما في استخراج بعض الأوراق.
المحامي رفع عينيه.
دي معلومة مهمة جدًا.
أمينة قالت
بس
متابعة القراءة