شوفت حماتى بالصدفه فى السوق

لمحة نيوز

شفت حماتي بالصدفة في السوق مع واحدة صاحبتها، وابتسمت وأنا ناوية أسلّم عليها.
لكن قبل ما أقرب، سمعتها بتقول
فاضل بس نقنع أمها تبيع الشقة.
حسيت إن جسمي كله اتجمد.
وقفت ورا فرشة الخضار، وسمعت حماتي سعاد بتكمل كلامها
مريم لسه مش عارفة إن أحمد بدأ يسحب الفلوس. ولما تعرف، الشقة هتكون خلاص اتحجزت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
الفلوس؟
أي فلوس؟
أنا وأحمد بقالنا تلات سنين بنحوش علشان نساعد يوسف، ابني اللي كان أحمد بيعتبره ابنه من يوم ما اتجوزني.
يوسف كان عنده تمنتاشر سنة، وأحمد كان دايمًا بيقول
أنا عايز أشوف يوسف واقف على رجليه، ومش هسيبه يبدأ حياته من الصفر.
كنا بنحوش من مرتبي ومرتبه.
وآخر مرة حسبنا المبلغ، كان حوالي مليونين وتلتمية ألف جنيه.
لكن سعاد قالت
الفلوس دي عمرها ما كانت المفروض كلها تروح ليوسف.
صاحبتها سألتها
أمال هتروح لمين؟
ردت
دينا بنت أحمد محتاجة شقة. والشقة اللي ورثتها صغيرة ومحتاجة تشطيب.
ثم قالت الجملة اللي خلتني أحس إن الأرض بتتحرك تحت رجلي
أحمد بدأ يسحب من الفلوس من غير ما مريم تعرف.
وقتها فهمت سبب كل الأعذار اللي سمعتها الفترة الأخيرة.
العربية محتاجة تصليح.
دفعت فلوس في الشغل.
سلفت واحد صاحبي.
المبلغ هيرجع قريب.
لكن سعاد كملت
لسه ناقص جزء بسيط، وأم مريم ممكن تحل الموضوع كله.
اتصدمت.
أمي؟
أم مريم هتبيع الشقة؟
أحمد بيحاول يقنعها. يقول لها الشقة كبيرة عليها، ويجيب لها شقة أصغر، والباقي نكمل بيه شقة دينا.
وقتها فهمت ليه أحمد كان بيروح لأمي كتير.
كنت فاكرة إنه بيروح يساعدها.
لكن واضح إن الموضوع كان أكبر من كده.
رجعت البيت من غير ما أواجه حماتي.
وأول حاجة عملتها إني اتصلت بأمي.
ماما، أحمد كلمك في موضوع الشقة؟
قالت
أيوه يا بنتي، وقال لي إنه خايف عليا من السلم وإن الشقة كبيرة عليا.
قلت لها
اسمعيه بس لكن ما تمضيش على أي حاجة.
في إيه يا مريم؟
مش عارفة كل الحقيقة لسه، بس حاسة إن فيه حاجة غلط.
في المساء رجع أحمد.
قعد مع يوسف على السفرة، وكان بيتكلم معاه عن الجامعة ومستقبله.
يوسف قال
أنا مش عايز أضغط عليك يا بابا، لو موضوع الشقة صعب خلاص.
أحمد رد
إنتَ ابني، وأنا وعدتك بحاجة وهعملها.
الجملة دي وجعتني.
لأنها كانت عكس كل اللي اكتشفته.
بصيت له وقلت
أحمد الفلوس اللي بنحوشها ليوسف، أخبارها إيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
موجودة.
كلها؟
طبعًا.
ابتسمت وقلت
طيب بكرة ننزل البنك سوا.
اتغيرت ملامحه.
وقال بسرعة
بكرة؟ ليه الاستعجال؟
علشان أطمن.
سكت.
ومن اللحظة دي، عرفت إن عندي حق أشك.
تاني يوم، أحمد اعتذر وقال إن عنده شغل.
فنزلت أنا وأخي خالد للبنك.
وبعد الإجراءات، اكتشفت إن جزءًا كبيرًا من المبلغ اتسحب بالفعل.
لكن المفاجأة الأكبر إن التحويلات لم تكن باسم دينا.
ولا باسم سعاد.
كانت رايحة إلى حساب شركة مقاولات.
استغربت جدًا.
مين الشركة دي؟
وليه أحمد بيحول لها فلوس؟
رجعت البيت، وواجهت أحمد.
حطيت الأوراق قدامه وقلت
عايزة أفهم.
فضل ساكت.
ثم قال
كنت ناوي أقول لك.
تقول لي إيه؟
إني ما خدتش الفلوس لنفسي.
أمال راحت فين؟
فتح درج مكتبه، وطلع ملف قديم.
حطه قدامي.
وقال
الشركة دي بتبني عمارة صغيرة. وأنا اشتريت فيها شقة باسم يوسف.
فضلت ساكتة.
مش مصدقة.
فتح الملف وطلع العقد.
كان اسم يوسف موجود فعلًا.
وقال
كنت عايز أشتريها قبل ما الأسعار تزيد. لكن حصلت مشكلة في المبلغ، واضطريت أستخدم جزء من فلوس التحويش.
بصيت له وقلت
طب وليه خبيت عليا؟
خفض رأسه.
لأني عارف إنك هتزعلي من الطريقة. وأنا غلطت إني خبيت.
ثم قال
أما موضوع والدتك، فده أنا فعلًا كلمتها لكن مش علشان أخد فلوسها.
اتصدمت.
أمال علشان إيه؟
قال
علشان أطلب منها موافقة على حاجة.
إيه؟
ابتسم وقال
إني أرمم لها شقتها بدل ما تبيعها.
وقتها دخلت أمي من الباب.
وكانت ماسكة مفتاحًا صغيرًا.
وقالت
وأنا كنت عارفة إن فيه حاجة غلط عشان كده ما مضيتش على أي ورقة.
وبصت لأحمد وقالت
بس أنا كنت مستنية أشوف هتعمل إيه.
سكت أحمد.
ثم قال
أنا آسف يا مريم. غلطت لما خبيت عنك.
مريم بصت له طويلًا.
وقالت
أنا مش زعلانة علشان الفلوس بس أنا زعلانة علشان الثقة.
رد أحمد
ومعاكي حق.
وبعد أيام، رجع جزء من المبلغ للحساب، وتم الاتفاق على تقسيط باقي المبلغ من مرتب أحمد.
أما الشقة، ففضلت باسم يوسف.
وأمينة، والدة مريم، رفضت بيع شقتها نهائيًا.
وفي يوم استلام عقد شقة يوسف، وقف أحمد بجانبه وقال
افتكر إن البيت ده مش مجرد حيطان ده نتيجة تعب أمك وتعبنا كلنا.
يوسف بص لمريم وقال
أنا مش هنسى ده أبدًا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في اليوم التالي.
مريم راحت تزور حماتها.
ولما دخلت، لقت سعاد قاعدة لوحدها.
رفعت سعاد عينيها وقالت
إنتِ عارفة إن اللي حصل ده كله بدأ بسبب خوفي على دينا؟
مريم ردت بهدوء
وأنا فاهمة إنك أم وعايزة مصلحة بنتك. بس مصلحة دينا ما ينفعش تكون على حساب يوسف أو أمي.
سعاد سكتت.
ثم قالت
عندك حق.
ومن يومها، اتغيرت علاقتهم.
مش لأن المشاكل اختفت.
لكن لأن كل واحد فيهم عرف إن البيت اللي يتبني على الصراحة أقوى من أي بيت يتبني على الأسرار.
أما يوسف، فبعد سنتين تخرج من الجامعة واشتغل، وبدأ يدفع جزءًا من ثمن شقته بنفسه.
وفي يوم، قال لأمه
فاكرة اليوم اللي كنتِ خايفة فيه إن الفلوس ضاعت؟
ضحكت مريم وقالت
أنساه إزاي؟
قال
أنا ساعتها كنت فاكر إن الشقة أهم حاجة لكن دلوقتي عرفت إن أهم حاجة إن الواحد يلاقي ناس واقفة جنبه بجد.
ابتسمت مريم.
وعرفت إن أصعب الأيام أحيانًا بتكشف الحقيقة
مش علشان تهد البيت، لكن علشان تعلّم أهله يحافظوا عليه بعد ما عرفت مريم إن جزءًا من الفلوس اتصرف فعلًا، كانت فاكرة إن الموضوع انتهى.
لكنها في الليلة نفسها اكتشفت إن فيه حاجة تانية أحمد مخبيها.
وهو داخل ينام، سقط منه مفتاح صغير من جيبه.
مريم التقطته وسألته
مفتاح إيه ده يا أحمد؟
اتوتر لحظة، ثم قال
ده مفتاح مخزن صغير.
مخزن؟ وإحنا عندنا مخزن؟
سكت.
ثم قال
تعالي معايا.
نزلوا مع بعض، وركبوا العربية.
وبعد حوالي نص ساعة وصلوا لمكان قديم في شارع جانبي.
فتح أحمد الباب.
مريم دخلت، وفوجئت بكمية كبيرة من الأثاث والأجهزة الكهربائية ومواد التشطيب.
قالت بدهشة
إيه كل ده؟
أحمد رد
دي حاجات اشتريتها على مدار السنة اللي فاتت.
ليه؟
علشان شقة يوسف.
بصت له باستغراب.
بس الشقة لسه حتى ما خلصتش!
ابتسم وقال
كنت خايف الأسعار تزيد. فكنت بشتري الحاجة واحدة واحدة.
مريم سكتت.
ثم قالت
بس ليه ما قلتليش؟
رد أحمد
كنت عايز أعمل له مفاجأة.
وفجأة لاحظت مريم ورقة موضوعة فوق صندوق خشب.
مسكتها.
كانت قائمة بكل شيء تم شراؤه، ومع كل بند المبلغ المدفوع.
وفي أسفل الورقة كان مكتوب
الهدف تجهيز بيت يوسف بالكامل من غير ما يبدأ حياته بدين.
عين مريم دمعت.
لكنها لم تكن تعرف أن المفاجأة الأكبر لم تأتِ بعد.
في اليوم التالي، ذهبوا جميعًا إلى الشقة.
يوسف دخل أولًا، وفضل يبص حوله مش مصدق.
المطبخ كان جاهزًا.
الغرف متوضبة.
الأجهزة الأساسية موجودة.
وحتى المكتب الذي كان يوسف يحلم به للدراسة كان موجودًا بجوار النافذة.
قال يوسف
إنتوا عملتوا كل ده؟
مريم قالت
أبوك هو اللي بدأ.
أحمد ابتسم وقال
وأمك هي اللي تعبت أكتر مني.
يوسف سكت لحظة، ثم قال
أنا مش عايز حاجة تانية.
بصوا له.
قال
أنا بس عايزكم تفضلوا متفاهمين.
الكلمة دي أثرت في مريم وأحمد.
لأنهم أدركوا إن الخلافات المالية كانت ممكن تضيّع أهم حاجة عندهم ثقة ابنهم في أسرته.
وفي نفس الأسبوع، اتصلت سعاد بمريم.
وقالت لها
أنا عايزة أقول لك حاجة.
اتفضلي.
أنا غلطت لما اتكلمت عن فلوسك وفلوس أحمد كأنها حقي.
سكتت مريم.
ثم أكملت سعاد
أنا كنت خايفة على دينا، وده خلاني أفكر بطريقة غلط.
مريم قالت
أنا مقدرة خوفك على بنتك، بس كان لازم تتكلمي معانا بدل ما تحاولي تدبري الموضوع من ورا ضهرنا.
سعاد ردت
عندك حق.
وبعدها بفترة قصيرة، حدث شيء لم يكن في حساب أي منهم.
دينا نفسها جاءت إلى بيت مريم.
وقالت
أنا عرفت كل حاجة.
مريم سألتها
عرفتي إيه؟
قالت دينا
عرفت إن جدتي كانت عايزة تستخدم جزء من فلوس يوسف علشان تساعدني.
ثم أضافت
وأنا مش عايزة فلوسه.
مريم نظرت إليها بدهشة.
فأخرجت دينا ورقة من حقيبتها.
وقالت
أنا هبيع الشقة اللي ورثتها، وأشتغل وأكمل الباقي بنفسي.
ثم ابتسمت
أنا عايزة أبدأ حياتي بفلوسي، مش بفلوس أخويا.
وقتها شعرت مريم أن كل شيء بدأ يأخذ مكانه الصحيح.
وفي المساء، اجتمعت العائلة كلها.
أحمد قال
من النهارده مفيش فلوس مخبية، ومفيش قرارات من غير ما نتكلم.
سعاد هزت رأسها.
وأمينة قالت
وأنا أول واحدة هلتزم بده.
ضحك يوسف وقال
يعني أخيرًا البيت ده هيبقى من غير أسرار؟
مريم ابتسمت وقالت
إن شاء الله.
لكن أحمد لم يبتسم.
كان ينظر إلى مريم وكأنه يريد أن يقول لها شيئًا مهمًا جدًا.
وبعد ما خرج الجميع،

تم نسخ الرابط