جوزى مات وسابلى 3عيال من السيد

لمحة نيوز

شراء الأرض لبناء مشروع تجاري عليها.
والعرض كان بمبلغ يكفي لتأمين مستقبل أولادي وأحفادي.
ابني دخل المكتب في اللحظة دي.
قرأ العرض، ثم قال
ماما إحنا ممكن نبيع.
بصيت له.
وإنت شايف كده؟
قال
المبلغ ضخم جدًا.
سكت قليلًا، ثم أضاف
لكن الرسالة دي بتقول إنه كان عنده حلم.
قلت
وأنا مش عايزة أقرر لوحدي.
ناديت على بنتي الكبيرة والصغيرة.
قعدنا كلنا حول الطاولة.
قلت
الأرض دي مش مجرد فلوس.
ابنتي قالت
يبقى نعرف الأول هو كان عايز يعمل إيه بالضبط.
مراد ابتسم لأول مرة.
وقال
عندي إجابة.
أخرج مخططًا قديمًا.
كان فيه مبنى كبير.
مدرسة.
مركز تدريب.
عيادات.
ورش صغيرة.
ومكتبة.
وفي أسفل المخطط جملة كتبها زوجي
المشروع الحقيقي مش المبنى المشروع الحقيقي هو الإنسان اللي هيخرج منه.
ساد الصمت.
ابني طوى عرض البيع.
وقال
مش هنبيع.
نظرت له.
متأكد؟
قال
طول عمرنا بنحاول نحافظ على اللي بابا بدأه.
ثم نظر لأخواته.
المرة دي، هنكبره.
بعد أسابيع، بدأنا إجراءات إنشاء المشروع.
لكن قبل وضع حجر الأساس بيوم واحد، وصلني ظرف مجهول.
فتحته.
كان بداخله مستند واحد فقط.
وتحته جملة مكتوبة بخط اليد
قبل ما تبنوا أي حاجة اسألي مين يملك الأرض فعلًا.
قلبي دق بسرعة.
اتصلت بالمحامي فورًا.
وبعد مراجعة السجلات، اكتشفنا مفاجأة لم يتوقعها أحد
الأرض لم تكن مسجلة باسم زوجي وحده.
بل كان هناك مالك ثالث.
والأغرب
أن اسم المالك الثالث كان موجودًا في كل الأوراق القديمة، لكنه اختفى من آخر عقد قبل وفاة زوجي بشهر واحد.
قال المحامي
لازم نوقف كل شيء مؤقتًا.
ابني سأل
ليه؟
المحامي رفع عينيه وقال
لأن لو المستند ده صحيح، فمعناه إن والدك كان يعرف إن في شخص تاني له حق في الأرض
ويمكن يكون ترك لكِ كل الأدلة عمدًا.
نظرت إلى الرسالة القديمة.
لأول مرة فهمت أن زوجي لم يكن يترك لي مجرد مشروع
كان يتركني أبحث عن الحقيقة حتى النهاية مرت سنة كاملة، ودار الأمل بقت معروفة في محافظات كتير.
وفي يوم، وصلني خطاب رسمي باسم ابني.
فتحه قدامي، وبعد ما قرأه فضل ساكت.
قلت
في إيه؟
ناولني الورقة.
كان فيها دعوة لحضور جلسة تخص ميراثًا قديمًا لوالده.
استغربت.
بس إحنا خلصنا كل قضايا الميراث.
قال
دي قضية مختلفة.
رحنا للمحكمة.
هناك قابلنا رجلًا مسنًا كان يبدو عليه التعب.
قال للمحامي
أنا كنت أعرف والدهم من سنين.
سألته
تعرف جوزي منين؟
قال
كنا نشتغل سوا في مشروع قديم، قبل ما يتجوزك.
ثم أخرج صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
ده أمانة عندي من أكتر من عشر سنين.
فتحت الصندوق.
جواه أوراق وصور قديمة.
وفي وسطهم مفتاح صغير.
سألته
مفتاح إيه؟
قال
مخزن قديم كان والدكم بيستخدمه.
ابني بص لي بدهشة.
مخزن؟
الرجل قال
أبوكم كان بيجمع فيه حاجات تخص مشروع دار الأمل قبل ما يكون له اسم.
أخذنا المفتاح.
وفي اليوم التالي ذهبنا إلى المكان.
كان مبنى قديمًا مهجورًا.
فتحنا الباب.
كانت الغرفة مليئة بصناديق وملفات.
وبينما كنا نفتش، وجدت دفترًا قديمًا.
فتحته.
كان جوزي كاتب فيه أسماء أطفال وعائلات محتاجة، ومبالغ كان بيساعدهم بيها.
ابني قال
يعني هو كان بيعمل كل ده قبل ما نعرف؟
قلت
كان عنده حلم من زمان.
لكن في آخر صفحة، وجدت شيئًا مختلفًا.
كانت هناك قائمة بأسماء أشخاص، وتحتها ملاحظة
لو حصل لي شيء، سلّموا هذه الأوراق للمحامي.
بصيت لابني.
دي لازم تروح للمحامي فورًا.
وبالفعل، اتضح إن الأوراق كانت تثبت وجود أموال وممتلكات تابعة لمشروع خيري قديم، وكان من المفترض أن تُستخدم لمساعدة أسر محتاجة.
لكن المشروع توقف بعد وفاة أحد الشركاء.
المحامي قال
دلوقتي القرار في إيدكم.
ابني قال
هنكمله.
وبعد شهور، تم تأسيس صندوق خيري تابع لدار الأمل.
بقى يساعد أسر كتير.
وفي أول يوم لتوزيع المساعدات، وقفت في وسط الناس.
وشفت أمًا صغيرة ومعاها أطفالها.
كانت بتبص للشنطة اللي استلمتها وكأنها كنز.
وقتها افتكرت نفسي.
افتكرت يوم كنت واقفة قدام الصايغ وببيع حلق بناتي.
وفهمت إن الألم اللي عشته ما راحش هدر.
لأنه علمني أساعد غيري.
رجعت البيت في آخر اليوم.
فتحت الصندوق الخشبي اللي فيه رسالة جوزي.
لكن المرة دي، ما قرأتش الرسالة.
حطيت جنبها أول خطاب وصلني بعد وفاة زوجي، وأول إيصال لإيجار الشقة القديمة، وصورة أول محل فتحته.
وبعدين حطيت صورة لأول يوم افتتاح لدار الأمل.
وقلت
من هنا بدأنا وإلى هنا وصلنا.
دخل أولادي الثلاثة.
قال ابني
ماما، عندنا خبر.
ابتسمت
خير؟
قالت بنتي الكبيرة
اتوافق على بناء فرع جديد لدار الأمل في مدينة تانية.
وأضافت الصغيرة
والعيادة الجديدة هتبدأ الشهر الجاي.
بصيت لهم.
ثلاثة أطفال كانوا زمان بيخافوا من المستقبل
بقوا هم اللي بيبنوا المستقبل لغيرهم.
قلت
أبوكم كان عنده حلم.
ابني رد
وإنتِ حولتيه لحقيقة.
هزيت رأسي.
لأ.
وبصيت لهم.
إحنا كلنا عملناه.
وفي تلك الليلة، كتبت في دفتري
لم أنتصر لأنني أصبحت غنية انتصرت لأنني لم أسمح لليوم الأسود أن يحدد بقية حياتي.
وأغلقت الدفتر.
لكنني لم أكن أعرف أن هناك شخصًا جديدًا سيظهر في اليوم التالي
شخص يحمل صورة قديمة جدًا لزوجي، ويقول إنه جاء ليكشف آخر سر أخفاه قبل وفاته.
والسر ده كان متعلقًا بأول يوم قابلت فيه جوزي قبل زواجنا بسنوات بصيت لعم جابر وقلت
إنت عارف مين الشخص اللي بابا كان بيتكلم عنه؟
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أيوه.
ابني اتقدم خطوة.
مين؟
عم جابر أشار لنا نقعد.
قبل ما أقولكم، لازم تعرفوا إن أبوكم ما كانش ضعيف ولا ساذج. هو كان فاهم اللي بيحصل، لكنه اختار يحميكم.
قلت
احكي.
تنهد وقال
قبل وفاة زوجك بشهور، اكتشف إن في حد بيحاول يستولي على جزء من الأرض عن طريق مستندات قديمة.
المحامي سأله
مين؟
قال
موظف سابق كان شغال معاه في المشروع.
ثم أضاف
الموظف ده كان بيزوّر توقيعات ويقدم أوراق ناقصة للجهات الرسمية.
ابني سأل
طب ليه ما بلغش عنه؟
عم جابر رد
لأنه كان عايز يجمع دليل كامل الأول.
ثم فتح درجًا قديمًا وأخرج ملفًا.
زوجك سلّمني ده ليلة قبل وفاته.
فتحت الملف.
كان فيه نسخ من مستندات، وصور، وأرقام معاملات.
المحامي بدأ يراجعها بسرعة.
وفجأة قال
هنا!
وأشار إلى توقيع.
التوقيع ده موجود في العقد اللي حاولوا يستخدموه ضدكم.
ثم قارن بينه وبين توقيع زوجي الأصلي.
واضح إنه مزور.
ابني قال
يعني القضية اللي حصلت قبل كده كانت جزء من الموضوع؟
المحامي هز رأسه.
غالبًا.
لكن عم جابر قال
لأ الموضوع أكبر.
سألته
أكبر إزاي؟
قال
زوجك كان عنده دليل أخطر.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
المفتاح ده كان معاه.
سألته
مفتاح إيه؟
قال
خزنة في البنك.
رحنا البنك في اليوم التالي، وبعد الإجراءات القانونية المطلوبة، فتحنا الخزنة.
كانت المفاجأة بداخلها
نسخة أصلية من كل العقود.
لكن كان هناك أيضًا ظرف باسم ابني.
فتح ابني الظرف بنفسه.
وجد رسالة
يا ابني، لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنت بقيت راجل يعتمد عليه.
مش عايزك تنتقم من حد.
ولا عايزك تضيّع عمرك في البحث عن مين ظلمنا.
أنا عايزك تحافظ على حقك، وتستخدمه في الخير.
والشخص اللي حاول يأخذ الأرض، لازم يتحاسب بالقانون.
ابني ظل ساكتًا.
ثم قال
هنمشي بالقانون.
وبالفعل، قدمنا كل المستندات للجهات المختصة.
وبعد أسابيع، بدأت التحقيقات.
اتضح أن الموظف السابق لم يكن يعمل وحده.
كان هناك شخص آخر يزوّده بالمعلومات.
وفي جلسة التحقيق، ظهرت المفاجأة.
الشخص الثاني كان رجل أعمال معروفًا، وهو نفسه صاحب الشركة التي قدمت عرض شراء الأرض.
كان يحاول الاستيلاء عليها بسلسلة من العقود المزورة، ثم بيعها لمستثمرين بمبلغ ضخم.
لكن الأوراق الأصلية أنهت كل مخططه.
صدر القرار بإثبات ملكيتنا للأرض، وبدأت الإجراءات القانونية ضده وضد كل من شاركه.
خرجنا من المحكمة.
ابني قال
ماما، أخيرًا خلصنا.
ابتسمت وقلت
لأ.
استغرب.
لسه؟
أشرت إلى عم جابر.
لسه عندنا سؤال واحد.
نظرنا له.
قلت
ليه ساعدتنا كل السنين دي؟
عم جابر ابتسم وقال
لأن أبوكم ساعدني قبل ما تعرفوه.
سألته
ساعدك إزاي؟
قال
من سنين طويلة، كنت مديون ومهدد أخسر بيتي. زوجك وقف جنبي، وساعدني أبدأ من جديد.
ثم أضاف
ولما مات، قال لي لو أنا مشيت، ساعد مراتي وولادي يبدأوا من جديد.
سكت لحظة.
ثم قال
وأنا نفذت وعدي.
لم أجد كلامًا أقوله.
لكن ابني قال
يعني كل اللي عملته معانا كان وفاء لوعد؟
رد عم جابر
كان وفاء لراجل صدق فيا يوم ما محدش صدق.
بعدها بأيام، اتخذنا قرارًا جديدًا.
قررنا أن يكون اسم المشروع الجديد
مركز جابر للأمل.
عم جابر رفض في البداية.
لكن ابني قال
أنت كنت أول شخص فتح لنا بابًا وإحنا فاكرين إن كل الأبواب اتقفلت.
فوافق.
وفي يوم الافتتاح، وقفت أمام المبنى الجديد.
نظرت لأولادي.
ثم نظرت إلى اللافتة.
وتذكرت أول يوم دخلت فيه محلًا صغيرًا لا أعرف ماذا سيحدث غدًا.
واليوم
أصبح عندنا مكان يساعد مئات الأسر.
لكن قبل انتهاء الحفل، جاء المحامي مسرعًا.
قال
في خبر جديد.
قلت
إيه؟
ناولني ورقة.
قرأت أول سطر
ثم رفعت عيني إليه.
قال
فيه مستند ظهر النهارده يثبت إن والدك كان يملك قطعة أرض أخرى والأرض دي مرتبطة بسر قديم جدًا في عيلتكم.
سكتنا جميعًا.
لأننا كنا نظن أن قصة الماضي انتهت.
لكن يبدو أن أكبر أسرار العائلة لم يبدأ كشفه بعد في اليوم التالي، اجتمعنا كلنا في مكتب المحامي.
الملف كان مفتوحًا أمامنا، والكل ساكت.
قال المحامي
الاسم موجود في السجل القديم، لكن المشكلة إن فيه مستند تاني اتعمل قبل وفاة زوجك بشهر، والاسم اختفى منه.
ابني سأل
يعني حد شال اسمه؟
المحامي رد
لو المستند اتعدل فعلًا، فإحنا قدام تلاعب في الملكية.
قلت
مين الاسم؟
دفع الورقة ناحيتي.
أول ما قرأته، اتغيرت ملامحي.
جابر عبدالسلام.
قلت
عم جابر؟
نعم
نفس الرجل اللي وقف جنبي في أصعب أيام حياتي.
نفس الرجل اللي أعطاني المحل من غير إيجار في البداية.
ونفس الرجل اللي كان دايمًا يقول لي
اشتغلي، وربنا هيفتحها في وشك.
ابني قال بدهشة
يعني عم جابر كان شريك بابا؟
المحامي قال
على الأغلب.
لكن السؤال الأكبر كان
ليه أخفى ده كل السنين دي؟
رحنا له في اليوم نفسه.
كان قاعد قدام بيته الصغير.
لما شافنا، فهم من نظراتنا إننا عرفنا.
قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قلت
ليه ما قلتليش؟
رد بهدوء
لأن جوزك طلب مني ما أقولش.
طلب منك تخبي إنك مالك في الأرض؟
هز رأسه.
لأ طلب مني أحمي حق أولادك.
ثم دخل غرفته، وأخرج صندوقًا حديديًا قديمًا.
وضعه أمامنا.
وقال
جوزك سلّمهولي قبل وفاته بأيام.
فتحناه.
كان بداخله عقد أصلي، مختوم وموقع.
وفي آخر صفحة، كان واضحًا أن الأرض مملوكة لثلاثة أشخاص
زوجي.
عم جابر.
ووالدي.
لكن بعد وفاة والدي، انتقل نصيبه قانونيًا لورثته.
يعني
أنا وأولادي كنا أصحاب جزء من الأرض أصلًا.
المحامي قال
ده يفسر ليه زوجك ما باعش الأرض.
سألت
وعم جابر؟
ابتسم الرجل وقال
أنا ما كنتش عايز الأرض.
بصيت له باستغراب.
أمال ليه اسمك موجود؟
قال
لأن والدك وزوجك طلبوا مني أكون أمين عليها.
ثم أضاف
وكان الاتفاق إن الأرض تفضل لخدمة الناس.
سكت الجميع.
لكن ابني سأل
طب مين اللي حاول يغير العقد؟
عم جابر لم يجب.
المحامي قال
عندنا طريقة نعرف.
وبالفعل، بدأنا نراجع كل الأوراق من جديد.
وبعد أيام، ظهر اسم شركة كانت قد تقدمت بطلب شراء الأرض.
لكن المفاجأة أن مدير الشركة كان يعرف زوجي من زمان.
ولم يكن يريد شراء الأرض لمشروع تجاري كما ادعى.
كان يريد شراءها لأنها تحتوي على مخزن قديم تحت الأرض.
المحامي قال
لازم نفتش المكان قانونيًا.
ذهبنا إلى الأرض.
وبعد الحصول على التصاريح، بدأ العمال في رفع أرضية المخزن القديم.
وبعد ساعات، ظهر باب حديدي صغير.
فتحناه.
كانت هناك غرفة تحت الأرض.
فيها صناديق كثيرة.
فتحنا أول صندوق.
أوراق.
الثاني
صور.
الثالث
دفاتر حسابات.
وفي آخر صندوق، وجدنا شريط تسجيل قديم.
كان عليه تاريخ قبل وفاة زوجي بأسبوع.
شغّلناه.
وصوت زوجي خرج واضحًا
لو التسجيل ده وصل لأولادي، يبقى لازم يعرفوا الحقيقة.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا اكتشفت إن حد بيحاول يبيع الأرض من غير علمي.
ابني نظر لي.
والصوت أكمل
الشخص ده قريب جدًا من المشروع، وعارف كل تفاصيله.
ثم قال جملة جعلتنا جميعًا نتجمد
وأنا وثقت فيه سنين.
انقطع التسجيل.
ابني قال
مين؟
لكن الشريط لم يكمل.
المحامي أمسكه وقال
التسجيل ناقص.
ثم لاحظنا شيئًا.
كان هناك رقم مكتوب على الصندوق.
17
بحثنا عن صندوق آخر يحمل الرقم نفسه.
ولما وجدناه، كان بداخله ظرف أبيض.
فتحت الظرف.
وكانت بداخله ورقة واحدة فقط
الحقيقة الكاملة موجودة عند الشخص الذي

تم نسخ الرابط