جوزى مات وسابلى 3عيال من السيد

لمحة نيوز

جوزي مات وسابلي 3 عيال بنتين وولد.
أكبرهم لسه ما دخلش الإعدادي، والصغيرين لسه أطفال، كل واحد فيهم متعلق بيا ومالوش في الدنيا غيري.
موته كان كسر ضهري.
كنت لسه راجعة من المقابر، ولسه هدومي عليها تراب القبر، لما سمعت خبط على باب الأوضة.
رفعت عيني
لقيت حماتي واقفة قدامي.
وشها كان جامد، وصوتها مافهوش ذرة حزن.
قالت
بصي يا بنتي، لازم نتكلم في موضوع الشقة.
بصيت لها باستغراب.
موضوع الشقة؟ دلوقتي؟
قالت ببرود
أيوه. ابني مات، والشقة دي بتاعة العيلة، ومش هتفضل باسمك.
حسيت إن الكلام نزل عليا زي الصدمة.
أنا مش طالبة حاجة منكم. أنا كل اللي عايزاه أعيش هنا وأربي عياله.
قالت
عندك حل واحد.
سكتُّ.
فقالت
تتجوزي أخوه الصغير، وتفضلي قاعدة هنا، وهو يبقى مسؤول عنك وعن العيال.
وقفت مكاني.
مستحيل.
يبقى تخرجي من الشقة.
بس دي كانت شقة جوزي!
ردت
الكلام ده للمحاكم.
قعدت قدامي وقالت
قدامك أسبوع. يا توافقي، يا تاخدي عيالك وتخرجي.
بصيت لبناتي وابني.
كانوا سامعين كل حاجة.
وبنتي الصغيرة بدأت تعيط.
وقتها حسيت إن قلبي بيتقطع.
قربت منهم وقلت
متخافوش ماما مش هتسيب حقكم.
بعد ما خرجت حماتي، فتحت الدولاب.
ما كانش عندي دهب كتير.
بس كان عندي حلقين صغيرين لبناتي، كنت محتفظة بيهم للطوارئ.
مسكتهم، ودموعي نزلت.
وقلت
سامحوني يا بناتي بس إحنا محتاجينهم دلوقتي.
بعت الحلقين.
والفلوس بالكاد كفت مقدم شقة إيجار صغيرة في منطقة بعيدة، ونقل العفش.
وفي يومين بس، كنت نقلت أنا وعيالي.
الشقة الجديدة كانت بسيطة جدًا.
أوضة وصالة ومطبخ صغير.
لكن أول ما قفلت الباب ورايا، حسيت لأول مرة إن المكان ده رغم فقره آمن.
وفي اليوم التالي، وأنا نازلة أشتري عيش، قابلت صاحب العمارة.
كان راجل كبير اسمه عم جابر.
عرف إن عندي ثلاثة أطفال، وسألني
بتشتغلي إيه يا بنتي؟
قلت
أي حاجة حلال أقدر أعملها.
سكت شوية، وبعدين قال
تحت البيت محل صغير مقفول. خديه وافتحيه.
بصيت له بدهشة.
بس أنا معيش فلوس للإيجار.
ابتسم وقال
مش هحاسبك على الإيجار دلوقتي. افتحي باب رزق، ولما ربنا يوسع عليكِ نبقى نشوف.
مسكت المفتاح ودموعي نزلت.
ومن تاني يوم بدأت.
اشتريت ماكينة فشار صغيرة وماكينة غزل بنات.
ابني كان يقف قدام المحل بعد المدرسة، وبناتي يساعدوني في ترتيب الأكياس.
وبعد فترة، جبت فرن صغير.
بدأت أعمل سمك مشوي.
وبعدين رز صيادية وسلطات.
وبعدين بدأت أشتري السمك بالجملة.
الناس بدأت تعرف المحل.
واحدة تقول لجارتها
روحي عند أم العيال، السمك عندها نظيف وطعمه حلو.
والكلمة انتشرت.
بعد سنة، المحل بقى معروف في المنطقة.
وبعد سنتين، وسعت المكان.
وبعد تلات سنين، بقى عندي محل كبير، وثلاثة أولاد في مدارسهم، وبيت صغير باسمهم.
كنت فاكرة إن أصعب أيام حياتي خلصت.
لكن في يوم
كنت واقفة عند الكاشير، لما سمعت صوتًا أعرفه جيدًا
مساء الخير.
رفعت رأسي.
واتجمدت مكاني.
كانت حماتي.
لكنها المرة دي ما كانتش داخلة تتكبر أو تهدد.
كانت ماسكة ملف كبير.
وقالت
أنا جيتلك عشان أقولك الحقيقة.
قلبي دق بسرعة.
قلت
حقيقة إيه؟
حطت الملف على الترابيزة.
الشقة القديمة ما كانتش بتاعتي.
فتحت الملف.
دي كانت ملك جوزك فعلًا.
بصيت لها بدهشة.
طب ليه طردتيني؟
نزلت عينيها وقالت
كنت غلطانة. افتكرت إن الشقة هتضيع من العيلة، وكنت خايفة من كلام الناس ومن الديون اللي كانت على ابني.
فتحت أول ورقة.
لكن قبل ما يموت، ابنك كان مسجل حق أولاده فيها.
إيدي بدأت ترتعش.
يعني إيه؟
قالت
يعني إنك كان ليكي حق قانوني فيها وعيالك ليهم حق أكبر.
سكتُّ.
ثم قلت
وليه بتقوليلي ده دلوقتي؟
قالت
لأني لقيت الأوراق دي بعد وفاته، وعرفت إني ظلمتك.
ما رديتش.
لأني افتكرت كل ليلة قضيتها وأنا خايفة على أولادي.
افتكرت يوم بعت حلق بناتي.
افتكرت أول يوم دخلنا فيه الشقة الصغيرة.
افتكرت كل مرة ابني رجع من المدرسة وسألني
هو إحنا هنفضل عايشين كده يا ماما؟
بصيت لحماتي وقلت
أنا مش محتاجة اعتذارك عشان أعيش.
رفعت عينيها.
أنا بس عايزة حق أولادي يرجع لهم.
هزت رأسها.
وأنا جاية أرجعه.
أخدت الأوراق، وبدأت الإجراءات القانونية.
وبعد شهور، صدر الحكم بثبوت حق أولادي في الشقة.
لكن المفاجأة إنني
ما رجعتش أعيش فيها.
بعتها.
واستخدمت نص تمنها في تعليم أولادي وتأمين مستقبلهم، والنص التاني حطيته في مشروع جديد.
وبعد سنوات، بقى عندي مطعمان بدل المحل الصغير.
ابني دخل الجامعة.
وبنتي الكبيرة بقت مهندسة.
والصغيرة كانت بتحلم تبقى دكتورة.
وفي يوم افتتاح أكبر فرع لينا، وقفت قدام باب المطعم، وبصيت للافتة اللي عليها اسم المشروع.
وتذكرت الحلقين اللي بعتهم زمان.
ابتسمت وقلت لنفسي
الحمد لله الحاجة اللي افتكرتها آخر ما أملك، كانت أول خطوة في رزقي.
أما حماتي، فبقت تزور أولادها من وقت للتاني.
العلاقة ما رجعتش زي الأول.
لكن العداوة انتهت.
وأنا اتعلمت درس عمره كله
الإنسان ممكن يخسر بيت لكنه لو تمسك بأولاده وبكرامته وبالحلال، ربنا قادر يفتح له ألف باب.
وفي آخر يوم من السنة، جمعت أولادي حواليا وقلت لهم
أبوكم ساب لنا وجع كبير لكن ساب لنا كمان أهم حاجة بعض.
وبصيت للسماء وقلت
ربنا يرحمه أنا وعدته إني أحافظ عليكم.
وفعلًا
وفِيت بوعدي مرت شهور بعد ما رجعت حقوق أولادي.
كنت فاكرة إن أصعب مرحلة عدّت
لكن في صباح يوم، وأنا في المطعم، دخل ابني الكبير ووشه متغير.
بصيت له وقلت
مالك يا حبيبي؟
قال وهو بيحاول يخبي توتره
ماما في ناس كانوا واقفين قدام المدرسة بيسألوا عني وعن أخواتي.
قلبي اتقبض.
مين الناس دي؟
معرفش بس واحد منهم قال إنه قريب بابا.
سكتُّ.
أنا كنت عارفة كل أقارب جوزي، ومافيش حد غريب عني بالشكل ده.
في نفس اليوم، رحت للمدرسة واتكلمت مع الإدارة.
عرفت إن شخصًا حاول يستفسر عن ملفات أولادي الدراسية، لكن المدرسة رفضت تديله أي معلومات.
رجعت البيت وأنا مشغولة.
وفي المساء، لقيت ظرف تحت باب الشقة.
فتحته.
جواه ورقة واحدة مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي ليه جوزك كان خايف قبل ما يموت دوري في الدرج التالت من مكتبه القديم.
فضلت باصة للورقة.
أنا كنت فاكرة إن مكتب جوزي اتخلصنا منه لما نقلنا.
لكن تذكرت إن فيه درج صغير كنت محتفظة بمفتاحه.
فتحت الدرج.
كان فاضي تقريبًا.
إلا من دفتر قديم.
فتحته.
ولقيت جوزي كاتب فيه ملاحظات عن مشروع كان بيشتغل عليه قبل وفاته.
قريت الصفحات واحدة واحدة.
وفجأة لقيت اسم شركة متكرر أكتر من مرة.
وتحته جملة
لو حصل لي شيء، لازم مراتي تعرف إن المشكلة مش في الديون المشكلة في الأوراق.
اتصلت بالمحامي اللي كان اسمه موجود في الأوراق القديمة.
طلبت منه يقابلني.
وفي اليوم التالي، حطيت الدفتر قدامه.
قرأه بصمت.
وبعدين قال
كنت مستني اليوم ده.
قلت
يعني إيه؟
قال
جوزك قبل وفاته اكتشف إن فيه تلاعب في مستندات تخص أرض ومشروع كبير كان شريك فيه.
ومين كان وراه؟
المحامي أخرج ملفًا قديمًا.
الأشخاص دول.
بصيت للأسماء.
ما كانش بينهم حد من عيلته.
قلت
طب إيه علاقة أولادي بالموضوع؟
قال
مافيش علاقة مباشرة لكن بعد وفاة والدهم، بقى حقهم في بعض الممتلكات هو السبب اللي ممكن يكشف التلاعب كله.
فهمت وقتها إن اللي بيحصل مش بسبب الشقة بس.
كان فيه ناس عايزة تمنع ظهور الحقيقة.
رجعت البيت، لكن المرة دي ما خفتش.
جمعت أولادي وقلت لهم
الفترة الجاية هنكون حذرين، لكن محدش فيكم يخاف.
ابني قال
وإنتِ هتعملي إيه؟
ابتسمت وقلت
هعمل اللي أبوكم كان عايزني أعمله أحافظ على حقكم.
وفي اليوم التالي، قدم المحامي المستندات للجهات المختصة.
وبدأت التحقيقات.
بعد أسابيع، ظهرت الحقيقة.
الأوراق التي حاول أشخاص إخفاءها أثبتت أن جوزي كان قد رفض توقيع صفقة غير قانونية، وأنه قبل وفاته بفترة قصيرة سلّم نسخة من المستندات لمحاميه.
وكانت المفاجأة الأكبر
إن عم جابر صاحب العمارة كان هو الشخص الذي احتفظ بالنسخة الأصلية التي أنقذت القضية.
لما قابلته، قلت له
إنت كنت عارف كل ده؟
قال
كنت عارف جزء بس. جوزك طلب مني أحتفظ بالأوراق لحد ما تتأكدي إن أولادك في أمان.
دموعي نزلت.
يعني حتى بعد موته كان بيفكر فينا؟
قال
الأب الحقيقي بيفضل أب حتى لو غاب.
وبعد فترة، انتهت القضية.
رجعت كل الحقوق لأصحابها، واتقفلت الملفات التي كانت سببًا في الخوف طوال السنوات الماضية.
أما أنا، فقررت أعمل حاجة ما كنتش متخيلة إني أقدر عليها.
اشتريت محلًا أكبر، وكتبت اسمه
رزق الأولاد.
لأن كل خطوة في حياتنا الجديدة بدأت بثلاثة أطفال، وأم رفضت تستسلم.
وفي يوم الافتتاح، وقفت بنتي الصغيرة قدام اللافتة وقالت
ماما هو بابا لو كان موجود كان هيفرح؟
سكتُّ لحظة.
وبعدين قلت
أكيد كان هيفرح لأنكم بقيتوا أقوياء.
بصيت لأولادي الثلاثة.
لقيتهم واقفين جنبي، وكل واحد فيهم بقى له حلم.
وقتها فهمت إنني ما كنتش ببني محل سمك
أنا كنت ببني مستقبل ثلاثة أطفال فقدوا أبوهم، لكنهم ما فقدوش الأمل.
والحكاية كان ممكن تنتهي هنا
لكن بعد أسبوع واحد فقط، وصلني اتصال من المحامي.
قال
لازم تيجي المكتب بسرعة.
قلت
حصل إيه؟
سكت ثواني.
ثم قال
لقينا وصية ثانية لجوزك ودي المرة دي باسمك أنتِ.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة.
لأنني كنت متأكدة إن الوصية الأولى كانت آخر ما تركه لنا.
لكن لما وصلت المكتب وفتحت الوصية
لقيت جملة واحدة قلبت كل حساباتي من جديد فتحت الورقة وأنا إيدي بتترعش.
كانت الوصية قصيرة جدًا، لكن أول سطر فيها خلاني ما أقدرش أكمّل القراءة
إلى زوجتي وأم أولادي لو وصلتك الورقة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة كاملة.
رفعت عيني للمحامي.
حقيقة إيه؟
قال
كمّلي.
رجعت أقرأ.
أنا ما كنتش عايز أقولك حاجة طول الفترة اللي فاتت عشان ما أخوفكيش، لكن كان عندي مشروع سري بعيد عن كل أملاكي المعروفة.
قلبي دق بسرعة.
جوزي كان عمره ما بيتكلم معايا عن أي مشروع سري.
كملت
المشروع ده اتعمل عشان أضمن مستقبل أولادي، ولو حصل لي شيء، كل أرباحه وملكيته تنتقل لمراتي وأولادي.
بصيت للمحامي.
المشروع ده فين؟
فتح ملفًا آخر.
هنا.
حط قدامي مستندات أرض وعقود شراكة.
قلت بدهشة
دي أرض كبيرة!
هز رأسه.
وكانت قيمتها وقت كتابة الوصية أقل بكتير من قيمتها دلوقتي.
سألته
يعني إيه؟
قال
يعني إن المشروع اللي جوزك بدأه من سنين بقى دلوقتي يساوي ثروة كبيرة.
ما قدرتش أتكلم.
كل اللي جه في بالي كان أول يوم خرجت فيه من بيتي، وأنا ببيع حلق بناتي عشان أدفع إيجار شقة صغيرة.
طلع جوزي، من غير ما أعرف، كان بيحاول يأمّن مستقبلهم.
لكن كان فيه جزء أخير في الوصية.
لا تبيعي الأرض مهما حصل. ستأتيك عروض كثيرة، وبعضها سيبدو مغريًا جدًا. لكن لا تبيعيها قبل أن تعرفي سبب تمسكي بها.
سألت المحامي
هو كان يقصد إيه؟
رد
معرفش.
وبينما إحنا بنتكلم، دخل رجل كبير إلى المكتب.
كان أول مرة أشوفه.
قال للمحامي
أنا كنت شريك زوجها في المشروع.
بصيت له بحذر.
قال
جوزك كان عنده حلم كبير. كان عايز يبني مركزًا يخدم أهل المنطقة ويوفر فرص عمل للشباب.
استغربت.
مركز؟
أخرج خريطة كبيرة.
الأرض دي كان ناوي يعمل عليها مشروع تجاري وخدمي كبير، لكن ما لحقش يكمله.
فضلت ساكتة.
فقال
وإنتِ دلوقتي صاحبة القرار.
رجعت البيت وأنا طول الطريق بفكر.
في اليوم التالي، جمعت أولادي.
حطيت الأوراق قدامهم وقلت
أبوكم كان عنده حلم.
ابني سأل
وإنتِ هتكمليه؟
بصيت له.
أيوه.
بدأنا إجراءات المشروع.
لكن المشاكل ظهرت بسرعة.
بعض الناس حاولوا يشتروا الأرض بمبالغ ضخمة.
واحد منهم قال
خدي الفلوس وعيشي أولادك مرتاحين.
ابتسمت وقلت
أنا مش بدور على أسهل طريق أنا بدور على الطريق اللي أبوهم اختاره.
ورفضت.
بعد شهور من الإجراءات، بدأ البناء.
عملنا مبنى صغير في البداية.
جزء منه محلات بأسعار مناسبة لأصحاب المشاريع الصغيرة، وجزء مركز تدريب للشباب، وجزء عيادة خيرية لأهل المنطقة.
وسميت المكان
دار الأمل.
وفي يوم الافتتاح، كانت حماتي موجودة.
وقفت بعيد وهي بتبص للمكان.
لما شافتني، قالت
أنا كنت فاكرة إنك بعد موت ابني هتضيعي.
قلت
وأنا كمان كنت فاكرة كده.
وبصيت لأولادي.
بس كنت غلطانة.
قالت
أنا ظلمتك.
سكتُّ.
ثم قلت
اللي فات ما نقدرش نغيره. لكن نقدر نخلي اللي جاي أحسن.
وبعدها سلمتها نسخة من الوصية.
قالت
ليه؟
قلت
عشان تعرفي إن ابنك ما سابش أولاده من غير مستقبل وإنتِ كنتِ بتحاولي تاخدي منهم حق كان هو بنفسه حاميه.
دموعها نزلت.
لكن المرة دي ما كانش فيها صراخ ولا تهديد.
قالت
سامحيني.
رديت بهدوء
أنا مسامحاكي بس مش هننسى اللي حصل.
ومرت السنوات.
أولادي كبروا.
ابني بقى مسؤول عن جزء من المشروع.
بنتي الكبيرة درست إدارة الأعمال.
والصغيرة

تم نسخ الرابط