اهلي ضحكو عليا حكايات زيزي حصري

لمحة نيوز

أهلي ضحكوا لما دخلت محكمة الأسرة في بورتسموث الساعة 903 الصبح بالظبط، وأنا لابسة الزي الرسمي الأبيض بتاع البحرية، بسبب مزرعة جدي اللي مساحتها 84 فدان... لكن في اللحظة اللي القاضي بص فيها على النياشين اللي على صدري وقال بهدوء الكابتن بيتس... من اليمن؟ الجو كله اتقلب.
الساعة 903 الصبح، أهلي ضحكوا أول ما دخلت محكمة الأسرة في بورتسموث وأنا لابسة الزي الأبيض الرسمي للبحرية، كأن الزي ده دليل إني غبية لدرجة إني مش فاهمة هما سرقوا مني إيه.
بعد 3 دقايق بس، القاضي بص على النياشين اللي على صدري، وسكت تمامًا، وبعدين قال
الكابتن بيتس... من اليمن؟
ساعتها، جو القاعة كله اتغير.
أمي كانت أول واحدة ابتسامتها تختفي.
أنا ما شفتش أي حد من أهلي بقالي 11 شهر.
آخر مرة كانت في جنازة جدي إلياس بيتس.
أبويا وقتها صافحني كأني واحدة غريبة عنه، وهمسلي
المزرعة هتفضل في العيلة.
كنت وقتها على وشك أضحك.
أنا من العيلة.
المزرعة اللي مساحتها 84 فدان برا تشيسابيك كانت ملك جدي لمدة 52 سنة.
حقول فول صويا، وغابات صنوبر، وبيت ريفي قديم، وحظيرتين، وبركة الميه اللي علّمني فيها جدي أصطاد السمك قبل حتى ما أتعلم أربط جزمة.
هو عمره ما وعدني بالمزرعة.
وده كان مقصود.
جدي كان مؤمن إن الوعود بتخلي الناس تتكاسل.
وكان دايمًا يقول
اقري اللي متوقّع... مش اللي الناس بتقوله.
وعشان كده، لما أهلي رفعوا قضية وقالوا إن جدي نقل ملكية الأرض كلها ليهم قبل ما يموت، عملت بالظبط اللي كان جدي بيقوله.
قريت.
المحامي بتاعهم، مارتن فوس، وقف أول ما دخلت، وبص لزي البحرية بتاعي باستهزاء.
وقال
سيادة القاضي، واضح إن الآنسة بيتس جاية على المحكمة على طول من عرض عسكري.
بصيت له وقلت
كابتن بيتس.
أبويا ضحك بصوت عالي بسخرية.
لسه بتمثلي دور الجندية يعني؟
رديت بهدوء
البحرية.
وساعتها...
القاضية إليانور برايس رفعت عينيها وبصتلي.
عينيها اتحركت من علامات الرتبة اللي على كتفي للنياشين اللي على صدري.
ميدالية تكريم البحرية ومشاة البحرية.
ميدالية الخدمة المتميزة.
وشريط العمل القتالي.
وبعدين مالت لقدام شوية.
وقالت
الكابتن بيتس... من اليمن؟
القاعة كلها كأن حرارتها اتغيرت.
قلت
أيوه يا سيادة القاضية.
المحامي فوس بطل يبتسم.
أمي بصت بيني وبين القاضية.
وقالت
وإيه علاقة اليمن بالمزرعة؟
القاضية ردت بهدوء
ممكن ما يكونش ليه علاقة.
وبعدين بصت لها وقالت
اتفضلي اقعدي يا مدام بيتس.
قعدت أنا لوحدي على ترابيزة المدّعي.
ما كانش معايا محامي.
ولا كومة ملفات ضخمة عشان أعمل بيها منظر.
كان معايا بس ملف أسود صغير وظرف مقفول بالشمع.
أبويا ابتسم بسخرية تاني لما شافهم.
كان فاكر إن بساطة اللي معايا معناها إني ضعيفة.
هما كلهم كانوا فاكرين كده.
المحامي فوس بدأ كلامه بثقة.
طلع عقد ملكية موثّق، تاريخه قبل وفاة جدي بست أسابيع.
العقد بيقول إن جدي نقل ملكية المزرعة لأبويا وأمي مقابل الحب والاعتبار.
وصف جدي إنه كان كبير في السن، لكن في كامل قواه العقلية.
ووصفني إني كنت غايبة بشكل كبير بسبب خدمتي خارج البلاد.
وبعدين أمي مالت ناحيتي وهمست
كان المفروض تفضلي على سفينتك.
لفيت وشي ناحيتها بالراحة، وبصيت في عينيها.
وقلت
كنت متوقعة إنك تقولي كده وووو
حكايات_زيزي
أمي سكتت.
أما القاضية، ففضلت تقلب في أوراق العقد ببطء شديد.
ثم رفعت رأسها وقالت للمحامي فوس
السيد فوس... مين كان الشاهد على توقيع إلياس بيتس؟
رد فورًا
طبعًا، عندنا شاهدين. كاتب العدل وموظف البنك.
وأين هما؟
اتوتر للحظة.
مش موجودين هنا النهارده، لكن شهادتهم مثبتة في المستندات.
القاضية بصت للعقد تاني.
والتوقيع ده تم فين؟
في مكتب السيد بيتس.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت
غريب.
المحامي اتجمد.
إيه الغريب يا سيادة القاضية؟
حطت القاضية العقد قدامها وقالت
لأن شهادة الوفاة بتقول إن إلياس بيتس كان في المستشفى في اليوم ده.
الصمت نزل على القاعة كأنه حجر.
أبويا اعتدل في كرسيه.
أمي بصت للمحامي.
أما أنا، ففضلت ساكتة.
القاضية فتحت ملف تاني.
حسب السجلات الطبية، كان جدك في العناية المركزة من الساعة السادسة مساءً في اليوم السابق... وحتى وفاته بعد أربعة أيام.
المحامي فوس بلع ريقه.
ممكن يكون العقد اتوقع قبل دخوله المستشفى.
القاضية رفعت عينيها إليه.
العقد مؤرخ بتاريخ اليوم التالي لدخوله المستشفى.
ولا كلمة اتقالت.
سمعت صوت أمي وهي بتتحرك في كرسيها بعصبية.
بصيت لها.
لأول مرة من يوم دخلت المحكمة، ما كانش في وشها أي غرور.
كان فيه خوف.
القاضية قالت
آنسة بيتس، هل عندك اعتراض على صحة العقد؟
فتحت الملف الأسود اللي قدامي.
وطلعت منه صورة واحدة.
حطيتها على الطاولة.
عندي أكتر من اعتراض.
المحامي فوس مد إيده للصورة.
لكن قبل ما يوصل لها، قلت
ممكن حضرتك تستنى؟
بصلي باستغراب.
قلت
لأن الصورة دي مش أهم حاجة في الملف.
القاضية قالت
إذن إيه الأهم؟
حطيت إيدي على الظرف المختوم بالشمع.
اللي جواه.
أبويا فجأة قال بصوت حاد
ده كلام فارغ! افتحي الظرف وخلاص.
بصيت له.
إنت مستعجل ليه؟
ما ردش.
القاضية مدت إيدها
هاتيه هنا.
قمت من مكاني ومشيت لحد منصة القاضية.
سلمتها الظرف.
كانت ملاحظة حاجة أنا ما أخدتش بالي منها.
الختم الأحمر القديم.
قالت
ده ختم إلياس بيتس؟
قلت
أيوه.
فتحت الظرف بحذر.
طلعت منه ورقة واحدة مطوية.
وبمجرد ما بدأت تقرأ أول سطر...
وشها اتغير.
قرأت السطر مرة تانية.
وبعدين رفعت عينيها ناحيتي.
إنتِ متأكدة إن جدك هو اللي كتب الرسالة دي؟
قلت
متأكدة.
القاضية بصت لأبويا.
ثم لأمي.
ثم رجعت تبص للورقة.
وقالت
السيد بيتس... يبدو إن والدك كان متوقع القضية دي قبل وفاته.
أبويا وقف فجأة.
إيه؟!
القاضية كملت القراءة بصوت مسموع
إذا وصل هذا الخطاب إلى المحكمة، فهذا يعني أن ابني حاول الاستيلاء على الأرض...
أمي شهقت.
المحامي فوس قال بسرعة
اعتراض! الخطاب ده ممكن يكون مزور!
القاضية رفعت إيدها.
الاعتراض مسجل.
ثم بصت لي
كمّلي أنتِ.
رجعت لمكاني.
لكن قبل ما أقعد، سمعت صوت أبويا
إنتِ كنتِ عارفة؟
وقفت.
بصيت له.
عارفة إيه؟
صوته بدأ يرتجف
إن أبويا كان سايب حاجة تانية.
ما جاوبتش.
لأن الحقيقة كانت...
إن جدي ما كانش سايب حاجة تانية.
كان سايب ثلاث حاجات.
وأول واحدة كانت الورقة اللي في إيد القاضية.
أما التانية...
فكانت موجودة في مكان محدش من أهلي فكر يدور فيه.
والتالتة كانت السبب الحقيقي اللي خلاني أرجع من اليمن بعد 11 شهر، وأدخل المحكمة من غير محامي.
القاضية قلبت الصفحة.
ثم قالت
الجزء الأخير من الخطاب بيشير إلى شخص اسمه دانيال كروس.
المحامي فوس رفع رأسه بسرعة.
وأبويا شحب.
أنا لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
القاضية سألت
مين دانيال كروس؟
أبويا ما ردش.
القاضية كررت
السيد بيتس، سألتك سؤالًا.
فضل ساكت.
فوس تدخل
على حد علمي، الاسم غير مرتبط بالقضية.
بصيت له وقلت
بل مرتبط جدًا.
القاضية سألتني
إزاي؟
فتحت الملف الأسود مرة تانية.
وطلعت ورقة صغيرة عليها عنوان قديم.
حطيتها قدام القاضية.
قرأته.
وبعدين رفعت عينيها ببطء.
ده عنوان المزرعة؟
قلت
كان عنوانها.
سكتُّ لحظة.
ثم قلت
لأن جدي غيّره قبل وفاته.
أمي قالت بصوت مخنوق
غيّره لمين؟
بصيت لها.
مش لشخص.
وسكتُّ.
القاضية سألت
إذن لمين؟
بصيت ناحية أبي.
وقلت
لشركة.
المحامي فوس وقف مرة واحدة.
ده مستحيل.
ابتسمت لأول مرة.
أنا عارفة.
وبعدين أخرجت من الملف...
صورة تسجيل الملكية الجديد.
وهنا فقط فهمت عيلتي إنهم ما كانواش جايين المحكمة عشان ياخدوا المزرعة مني...
كانوا جايين يثبتوا إنهم أصحاب أرض...
جدي كان أصلًا باعها قبل وفاته المحامي فوس خطف الصورة من فوق الطاولة تقريبًا، وبص فيها بسرعة.
لكن أول ما قرأ البيانات المكتوبة عليها...
إيده بدأت ترتعش.
القاضية لاحظت ده فورًا.
فيه إيه يا سيد فوس؟
حاول يرجع للصورة.
لا شيء، سيادة القاضية.
قلت بهدوء
هو عارف الشركة دي.
لف ناحيتي بعصبية.
إنتِ بتتهميني بإيه؟
لسه ما اتهمتكش بحاجة.
سكتُّ لحظة.
أنا بس بسأل نفسي... ليه اسمك موجود في المستند اللي بعده؟
المحامي اتجمد.
أبويا بص له بسرعة.
وأمي قالت
مارتن؟
القاضية مدت إيدها.
هاتِ المستند.
أخرجت الورقة الثانية.
كانت عبارة عن سجل تحويل ملكية، وفي أسفل الصفحة ظهر اسم الشركة المالكة الجديدة.
بيتس لاند هولدينجز.
لكن المفاجأة ما كانتش في اسم الشركة.
المفاجأة كانت في أسماء أعضاء مجلس إدارتها.
واحد منهم...
كان مارتن فوس.
القاضية قرأت الاسم بصوت واضح.
مارتن فوس.
المحامي ما ردش.
القاضية رفعت عينيها
هل هذه الشركة تخص عائلة بيتس؟
قال بسرعة
لا، سيادة القاضية. أنا مجرد مستشار قانوني سابق للشركة.
قلت
سابق؟
بص لي.
قلت
غريبة.
ثم طلعت ورقة تانية.
لأن الورقة دي اتسجلت قبل وفاة جدي بثلاثة أيام.
القاضية أخذتها.
قرأت.
ثم توقفت عند توقيع آخر.
توقيع أبي.
رفعت رأسها ببطء.
السيد بيتس... هل هذا توقيعك؟
أبويا ظل ساكتًا.
القاضية كررت
سألتك سؤالًا.
قال أخيرًا
أيوه.
وماذا كنت توقع عليه؟
مش فاكر.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
أكيد مش فاكر.
أمي التفتت لي بعصبية
إنتِ كنتِ بتدوري ورا ضهرنا؟
رديت
أنا ما دورتش.
أمال جبتي الأوراق دي منين؟
سكت.
القاضية قالت
جاوبي.
بصيت ناحية أمي.
جدي بعتها لي.
القاعة سكتت.
أبويا قال
إلياس مات قبل ما الأوراق دي تظهر!
قلت
بالضبط.
القاضية عقدت حاجبيها.
ماذا تقصدين؟
فتحت الملف الأسود للمرة الأخيرة.
وأخرجت شيئًا صغيرًا.
مفتاح معدني قديم.
حطيته قدام القاضية.
ده مفتاح مكتب جدي.
المحامي فوس وقف فجأة.
فين المكتب؟
بصيت له.
كنت فاكر إن المكتب اتهد؟
وشه اتغير.
وهنا فهمت القاضية إن السؤال ده مش عادي.
قالت
السيد فوس... لماذا تعرف مكان المكتب؟
ما ردش.
قلت
لأنه كان آخر شخص دخل مكتب جدي قبل وفاته.
أبويا ضرب بإيده على الطاولة
كفاية!
القاضية قالت بحزم
اجلس.
رجع مكانه.
لكن عينيه ما سابتنيش.
أنا كنت مستنية اللحظة دي من 11 شهر.
القاضية سألت
وما الموجود داخل المكتب؟
بصيت للمفتاح.
وقلت
الحقيقة.
ثم سكتُّ.
القاضية قالت
سنحتاج إلى فتح المكتب فورًا.
المحامي فوس اعترض
ده خارج نطاق القضية!
القاضية ردت
بعد اللي شفته النهارده، لم يعد هناك شيء خارج نطاق القضية.
وبينما الجميع بيتكلم...
سمعت صوت هاتفي يهتز في جيبي.
نظرت للشاشة.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
وكان فيها أربع كلمات فقط
ما تفتحيش المكتب وحدك.
تحتها صورة.
صورة جدي.
واقف قدام المزرعة...
وبجانبه رجل لم أره في حياتي.
لكن خلف الرجل مباشرة...
كان أبي.
والتاريخ الموجود أسفل الصورة كان قبل وفاة جدي...
بيوم واحد فقط فضلت باصة للصورة في إيد القاضية، وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بقت أبطأ.
الصورة كانت واضحة.
جدي واقف قدام المزرعة.
والرجل الغريب واقف جنبه.
وأبويا موجود في الخلفية.
لكن اللي خلاني مش قادرة أتنفس...
إن جدي كان ماسك في إيده نفس الظرف المختوم بالشمع اللي أنا حطيته قدام القاضية.
القاضية رفعت الصورة.
آنسة بيتس... الصورة دي وصلتك إزاي؟
في رسالة.
من مين؟
بصيت للمحامي فوس.
ثم لأبويا.
وقلت
من شخص كان جدي واثق فيه أكتر من أي حد في عيلته.
أبويا وقف.
مين؟
قلت
دانيال كروس.
أول ما نطقت الاسم، المحامي فوس فقد هدوءه تمامًا.
ده مستحيل!
القاضية بصت له.
ليه مستحيل؟
سكت.
فقلت
لأنه مات.
القاعة كلها اتجمدت.
القاضية قالت
متى؟
من تسع سنين.
أبويا بص للمحامي.
المحامي بص للأرض.
القاضية سألت
إذن كيف أرسل لك رسالة؟
قلت
هو ما أرسلهاش.
فتحت هاتفي ورفعت الشاشة.
شخص تاني أرسلها باسمه.
القاضية أخذت الهاتف للحظة.
قرأت الرسالة.
ثم سألت
هل لديكِ أي فكرة مين الشخص ده؟
لأ.
وهل حاولتِ الاتصال به؟
حاولت.
والنتيجة؟
قلت
الرقم اتقفل بعدها بدقيقة.
القاضية سكتت.
ثم قالت
سنحتاج إلى معرفة من كان يستخدم هذا الرقم.
المحامي فوس اعترض بسرعة
سيادة القاضية، كل ده مبني على رسائل مجهولة وصور غير موثقة! لا يمكن أن تتحول القضية إلى تحقيق جنائي لمجرد شكوك.
القاضية ردت ببرود
أنا لم أقل إنها تحولت إلى تحقيق جنائي.
ثم نظرت إلى

تم نسخ الرابط