لقوا جثة عروسة محجبة
لقوا جثة عروسة محجبة في نص فرحها ولما نقلوها للمشرحة، الممرضة شالت الطرحة عن وشها، فاكتشفت سر مرعب كان ممكن يغيّر كل حاجة!
كان فرح ليلى وآدم المفروض يكون من أسعد أيام حياتهم.
أهل العروسين كانوا بيجهزوا للحفلة بقالهم شهور، والقاعة كانت متزينة بالورد الأبيض، والأنوار مالية المكان، والناس كلها كانت فرحانة.
ليلى كانت لابسة فستان أبيض أنيق، وحجاب أبيض ناصع مغطي شعرها ورقبتها وجزء كبير من وشها.
ما كانش ظاهر منها غير عينيها.
من أول لحظة دخلت فيها القاعة، الكل لاحظ إنها كانت هادية بشكل غريب.
أختها الصغيرة إيما قربت منها وقالت
إنتِ كويسة يا ليلى؟
ليلى بصتلها وقالت
أنا كويسة بس لو حصل أي حاجة، ماتصدقيش أول كلام تسمعيه.
إيما ضحكت، وقالت
إيه الكلام الغريب ده؟
ليلى ما ردتش.
بس قبل ما تمشي، حطت إيدها في إيد أختها وقالت
أوعديني.
إيما وعدتها من غير ما تفهم قصدها.
مرت أول ساعتين من الفرح بشكل طبيعي.
الناس بتصور، والموسيقى شغالة، وأهل العروسين بيباركوا لهم.
لكن فجأة
ليلى اختفت.
في البداية محدش خد باله.
لكن بعد حوالي عشرين دقيقة، إيما بدأت تقلق.
راحت تدور عليها في الحمامات.
وبعدين في غرف تجهيز العرائس.
وبعدين في الممرات الخلفية للقاعة.
لحد ما وصلت لباب أوضة صغيرة في آخر الممر.
الباب كان مفتوح نص فتحة.
إيما قربت.
وقالت
ليلى؟
مفيش رد.
دخلت.
وفي اللحظة التالية
صرخت.
ليلى كانت واقعة على الأرض جنب الحائط.
باقة الورد الأبيض كانت مرمية جنبها.
والعروسة ما كانتش بتتحرك.
الإسعاف وصل بسرعة.
لكن بعد دقائق، الطبيب أعلن
للأسف مفيش نبض.
القاعة كلها تحولت من فرح إلى صدمة.
محدش قدر يفهم إزاي بنت صغيرة وصحتها كويسة تموت فجأة في يوم فرحها.
وبعد الإجراءات الأولية، تم نقل الجثمان إلى مشرحة المدينة.
كانت الساعة حوالي تلاتة الفجر.
الممرضة آنا كانت في نوبة العمل.
دخل الجثمان الغرفة، وكانت ليلى لسه بفستانها الأبيض وحجابها.
وقبل ما أهلها يمشوا، طلبوا من العاملين
من فضلكم، الحجاب يفضل عليها وما حدش يكشف وشها إلا للضرورة الطبية.
آنا وافقت.
لكنها لاحظت حاجة غريبة.
زوج ليلى، آدم، كان واقف في الممر ساكت.
ولما بدأوا يدخلوا الجثمان، قال
أهم حاجة ماتشيلوش الحجاب.
آنا بصت له باستغراب.
لكنها ما سألتش.
بعد ما خرج الجميع، بدأت آنا إجراءات الفحص.
في البداية ما لاحظتش حاجة.
لكن وهي بتراجع الجثمان، شافت علامة داكنة صغيرة بالقرب من الرقبة.
قربت أكتر.
كانت العلامة واضحة كأن فيه ضغط شديد حصل في المكان.
آنا بدأت تشك إن الوفاة مش طبيعية.
وبينما كانت بتفحص الحجاب، لاحظت وجود مسحوق أبيض دقيق عالق في الجزء الداخلي منه.
رفعت القماش بحذر.
ثم كشفت جزءًا من وجه ليلى.
وتجمدت مكانها.
لأن تحت الحجاب، بالقرب من الفك والرقبة، كان فيه أثر واضح لمادة غريبة.
آنا خرجت فورًا ونادت الطبيب.
بعد الفحص، اتضح إن ليلى كانت قد تعرضت لمادة مهدئة قبل وفاتها، لكن المادة وحدها ما كانتش كافية لتفسير موتها.
والعلامة الموجودة حول الرقبة كانت أهم دليل.
تم إبلاغ الشرطة.
وبدأ التحقيق من جديد.
المحقق سأل
مين آخر شخص شاف ليلى قبل موتها؟
كانت الإجابة
آدم.
لكن آدم قال
أنا شفتها قبل ما تختفي بدقائق، وبعدها رجعت للقاعة.
المحقق سأله
وليه كنت مصر إن الحجاب يفضل على وشها؟
آدم سكت شوية.
وقال
لأن ليلى كانت طلبت مني قبل الفرح إني ما أخليش حد يشوف وشها بعد وفاتها.
المحقق استغرب.
وليه؟
آدم قال
معرفش قالتلي إن الموضوع مهم بالنسبة لها.
الكلام زود الشكوك.
رجع المحقق لكاميرات المراقبة.
وبعد مراجعة التسجيلات، ظهرت لقطة مهمة.
الساعة 1147 مساءً.
ليلى دخلت الممر المؤدي للغرفة.
وبعدها بدقيقتين
دخل شخص آخر.
لكن المفاجأة إنه لم يكن آدم.
كان عاملًا من عمال القاعة.
تم استدعاؤه فورًا.
في البداية قال
أنا ما عملتش حاجة.
المحقق رد
إحنا لسه ما اتهمناكش.
الرجل سكت.
ثم قال
ليلى هي اللي طلبت مني أروح لها.
المحقق سأله
طلبت منك إيه؟
أخرج الرجل ورقة صغيرة من جيبه.
وقال
قالتلي لو حصل لها أي حاجة أسلم الورقة دي للشرطة.
فتح المحقق الورقة.
وكان مكتوب فيها
لو أنا مت ما تدوروش على قاتلي الأول. دوروا على سبب خوفي.
ساد الصمت.
المحقق بص لآنا.
ثم بص للورقة.
وبدأوا يبحثوا في غرفة ليلى.
وبعد ساعات، وجدوا صندوقًا صغيرًا مخبأ داخل دولابها.
الصندوق كان فيه صور قديمة، وتقارير طبية، ومفتاح غريب.
وفي قاع الصندوق
كان فيه تسجيل صوتي.
شغله المحقق.
وجاء صوت ليلى واضحًا
أنا عارفة إن اللي بيحصل مش طبيعي وفي حد بيحاول يخوفني من فترة. مش عارفة مين، لكني اكتشفت حاجة مرتبطة بموت واحدة حصل من سنين.
ثم سكت التسجيل لثوانٍ.
وبعدها قالت
ولو حصل لي حاجة ليلة فرحي المفتاح ده هو اللي هيوصل للحقيقة.
المحقق أمسك المفتاح.
كان عليه رقم واحد فقط
27
تم البحث عن المكان المرتبط بالرقم.
وكانت المفاجأة
إن الرقم 27 كان رقم خزنة قديمة في محطة القطار.
ذهب المحققون إلى هناك.
فتحوا الخزنة.
وجدوا بداخلها ملف قديم وصورة لطفلة صغيرة.
وعلى ظهر الصورة كان مكتوب
ليلى لم تكن تعرف الحقيقة عن ولادتها.
هنا
اتغير اتجاه التحقيق بالكامل.
لأن السؤال ما بقاش
مين قتل ليلى؟
لكن بقى
مين كانت ليلى أصلًا؟
وفي اللحظة اللي بدأ فيها المحقق يقلب صفحات الملف
ظهرت الحقيقة الأخطر.
ليلى كانت قد اكتشفت قبل فرحها بأيام إنها متبناة.
والملف كان يحتوي على اسم والدتها الحقيقية
لكن الاسم لم يكن غريبًا عليهم.
كان اسم امرأة يعرفها الجميع في العائلة.
والأخطر من كده
إن المرأة دي كانت ماتت قبل سنوات في نفس الظروف الغامضة تقريبًا.
ليلى كانت بدأت تبحث عن الحقيقة.
ويبدو أن شخصًا ما كان مستعدًا لمنعها من الوصول إليها بأي ثمن.
أما آنا
فكانت لا تزال تحتفظ بقطعة القماش التي وجدتها داخل الحجاب.
وعندما أرسلها المعمل للفحص
جاءت النتيجة التي قلبت القضية كلها
المادة الموجودة على الحجاب لم تكن دواءً عاديًا بل كانت جزءًا من المادة التي تسببت في وفاة ليلى.
لكن الغريب
إن آثار المادة لم تكن على الحجاب من الخارج.
كانت موجودة من الداخل فقط.
وده معناه إن الشخص الذي وضعها
كان يعرف بالضبط إزاي يستخدم الحجاب دون ما يلفت انتباه أي حد.
وعندها أدرك المحقق شيئًا مرعبًا
الشخص الذي خطط لكل ده
لم يكن غريبًا عن ليلى.
بل كان شخصًا يعرف تفاصيل حياتها، ويعرف موعد فرحها، ويعرف سر الحجاب.
وكان موجودًا في القاعة طوال الوقت.
والدليل الوحيد الذي كان ممكن يكشفه
كان مخبأ في مكان لم يخطر على بال أي شخص.
تحت فستان الزفاف نفسه المحقق وقف قدام جثمان ليلى، وبص للفستان الأبيض طويلًا.
قال للطبيب
إحنا محتاجين نفحص الفستان بالكامل كل سنتيمتر فيه.
بدأ الفريق يفحص الملابس بعناية.
وبعد دقائق، لاحظت آنا شيئًا غريبًا.
كان فيه جزء صغير من بطانة الفستان مخيط بطريقة مختلفة عن باقي الفستان.
قصّ الطبيب الخيط بحذر.
وخرجت قطعة معدنية صغيرة.
مفتاح USB.
المحقق أخده فورًا.
ده أكيد اللي كانت ليلى مخبياه.
لكن الجهاز كان عليه كلمة مرور.
حاولوا فتحه.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
ولا شيء.
لحد ما إيما وصلت إلى المشرحة مع والدها.
المحقق سألها
أختك كانت بتستخدم كلمة سر معينة؟
إيما فكرت شوية.
ثم قالت
كان عندها عادة غريبة كل ما تتوتر تكتب رقم 2711.
المحقق رفع عينيه.
2711؟
أيوه.
جرّب الرقم.
اشتغل الجهاز.
ظهر مجلد واحد فقط.
اسمه
الحقيقة.
فتحه.
كان بداخله عشرات الصور.
صور لبيت قديم.
صور لمستشفى.
صور لملفات طبية.
وصورة لامرأة شابة تحمل طفلة صغيرة.
لكن آخر ملف كان عبارة عن تسجيل فيديو.
شغلوه.
ظهرت ليلى أمام الكاميرا.
كانت متوترة جدًا.
وقالت
لو أنتم بتشوفوا الفيديو ده، يبقى أنا ما قدرتش أوصل للحقيقة بنفسي.
سكتت لحظة.
ثم أكملت
أنا اكتشفت إن شهادة ميلادي فيها بيانات اتغيرت من سنين. بدأت أبحث، ولقيت إن فيه ملف قديم اتقفل من غير تحقيق كفاية.
ظهر على الشاشة اسم
مريم عبدالسلام.
آنا شهقت.
المحقق قال
دي والدة ليلى الحقيقية؟
لكن ليلى أكملت
مريم ماتت من سبعتاشر سنة. وكل الناس قالت إنها وفاة طبيعية لكن التقرير الأصلي اختفى.
ثم رفعت ورقة أمام الكاميرا.
لقيت نسخة من التقرير.
كان مكتوبًا أن مريم توفيت بعد تعرضها لمادة مجهولة.
المحقق وقف فجأة.
لأن نفس المادة ظهرت في تقرير ليلى.
قال
يعني اللي حصل لليلى مرتبط بموت أمها!
لكن الفيديو لم ينتهِ.
ليلى قالت
فيه شخص واحد كان عنده إمكانية الوصول لكل الملفات القديمة وكان يعرف إني بدور.
ثم توقفت.
وظهرت على وجهها علامات خوف.
لو حصل لي حاجة دوروا على الدكتور سامح.
انتهى التسجيل.
ساد الصمت.
إيما قالت
مين الدكتور سامح؟
والد ليلى رد بسرعة
دكتور قديم كان يعرف والدتها.
المحقق سأله
وإنت كنت تعرفه؟
الرجل تردد.
آه لكن معرفتي بيه قديمة جدًا.
المحقق لاحظ التردد.
وقال
محتاج أعرف كل حاجة.
وبدأ الأب يحكي.
من سبعتاشر سنة، كانت مريم تعمل في مركز طبي صغير.
وفي يوم، اكتشفت وجود أخطاء خطيرة في سجلات الأدوية.
كانت ناوية تبلغ عنها.
لكن قبل ما تعمل أي شيء
ماتت.
بعد وفاتها، اختفى الملف.
والطفلة الصغيرة التي كانت مريم أمها
تم نقلها لأسرة أخرى.
كانت الطفلة هي ليلى.
لكن ليلى لم تكن تعرف أي شيء.
حتى بدأت قبل فرحها بفترة قصيرة تبحث في أوراق عائلتها.
وهنا فهم المحقق سبب خوفها.
لكن بقي السؤال
فين الدكتور سامح دلوقتي؟
تم البحث عن عنوانه.
المفاجأة أنه كان يعيش في نفس المدينة.
والأغرب
إن كاميرات القاعة سجلته ليلة الفرح.
كان واقفًا بعيدًا عن الضيوف.
ويراقب ليلى.
تم القبض عليه للتحقيق.
في البداية أنكر كل شيء.
لكن عندما واجهوه بتسجيل الكاميرا وبملف مريم، تغيرت ملامحه.
وقال
أنا ما كنتش عايز أقتل ليلى.
المحقق صرخ
أمال مين قتلها؟
سامح سكت طويلًا.
ثم قال
الشخص اللي قتلها هو نفس الشخص اللي كان السبب في اختفاء ملف أمها.
مين؟
رفع سامح عينيه.
وقال اسمًا جعل الجميع في الغرفة يصمت
والد ليلى.
إيما رفضت تصدق.
مستحيل!
لكن المحقق لم يكتفِ بكلام سامح.
تم تفتيش منزل والد ليلى.
وفي غرفة قديمة، وجدوا صندوقًا يحتوي على النسخة الأصلية من ملف مريم.
وكانت فيه ورقة مكتوب عليها
الطفلة لا يجب أن تعرف الحقيقة.
الأدلة بدأت تتجمع.
لكن والد ليلى ظل ينكر.
أنا أخفيت الملف آه.
ليه؟
قال بصوت مكسور
لأن مريم قبل ما تموت قالتلي إن