ابن جارى الغنى

لمحة نيوز

ابن جاري الغني، اللي واخد الحزام الأسود في القتال، رمى جوانتي الملاكمة قدام رجلي وتحداني أضاربه قدام أهل المنطقة كلها، وأبوه كان واقف مبسوط وبيصورني وهو فاكر إنه بيصور لحظة إذلالي.
بس اللي ماكانش يعرفه مروان، إن الست الهادية اللي اختارها عشان يعمل منها فرجة قدام الناس، كانت قضت أكتر من عشرين سنة في الجيش، ووصلت لرتبة عقيد، وقادت قوات خاصة في أخطر المهام.
الجوانتي وقع على الأرض، على بعد كام سنتي من الكوتشي بتاعي.
لثواني، الدنيا كلها سكتت.
مروان ويتمان كان واقف قدامي بحوالي تلات أمتار، بيلف كتافه وبيستعرض عضلاته تحت تيشيرت التدريب، والموبايلات بدأت تتوجه ناحيتنا من كل حتة.
كان عنده اتنين وعشرين سنة، وكسب تلات ماتشات قتال للهواة، ومعاه الحزام الأسود، وعنده متابعين كتير على السوشيال ميديا مخليينه مصدق نفسه إنه أخطر واحد في المنطقة كلها.
أبوه جلال كان واقف من بعيد، ماسك موبايله وبيصور بكل فخر.
ابتسم مروان بسخرية وقال
يلا يا عقيد... ورينا بقى إنتي بتعرفي تعملي إيه.
بصيت للجوانتي اللي على الأرض.
وبعدين رفعت عيني وبصيتله.
وقلت بمنتهى الهدوء
إنت متأكد إنك عايز تعمل كده؟
ابتسامته كبرت.
وساعتها فهمت كل حاجة.
اسمي ليلى حسن.
كنت عندي اتنين وأربعين سنة، وبربي ابني نوح، اللي عنده خمستاشر سنة، لوحدي.
وكنت كمان عقيد في الجيش.
لكن محدش من جيراني كان يعرف حاجة عن حياتي القديمة.
بالنسبة لهم، أنا مجرد الست الهادية اللي ساكنة في البيت الأزرق آخر الشارع.
الست اللي بتصحى بدري قبل الشمس، تشرب قهوتها في هدوء، وتنزل تقص النجيلة قدام بيتها بنفسها.
واللي بتسوق عربية بيك أب قديمة، شنطتها الخلفية كلها خبطات من كتر السنين.
وده كان بالظبط السبب اللي خلاني أختار أعيش في المنطقة دي في سيلفر كريك.
أنا قضيت أكتر من عشرين سنة من عمري وسط أصوات أجهزة اللاسلكي، وصوت الهليكوبتر، وجزم عسكرية بتخبط في الأرض، وقرارات لازم تتاخد في ثواني...
قرارات غلطة واحدة فيها ممكن تخلّي حد مايرجعش بيته تاني.
بعد كل السنين دي، كل اللي كنت عايزاه كان حاجة واحدة.
الهدوء.
لكن الهدوء ماكملش كتير.
لأن مروان رجع يعيش في البيت اللي جنبي.
أبوه كان راجل أعمال غني جدًا، شغال في العقارات، ومن النوع اللي مايعرفش يتكلم مع حد من غير ما يجيب سيرة فلوسه وفلوسه اللي أكتر من فلوس غيره.
أما مروان، فكان سايب الكلية، وكل كلامه إنه ناوي يدخل عالم القتال الاحترافي.
وأغلب الوقت، كنت بسمع صوت الموسيقى طالع من الجراج عندهم، وأشوفه بيصور فيديوهات وهو بيتمرن، ويستعرض قدام الكاميرا كأنه نجم مشهور.
لكن أنا لاحظت حاجة محدش كان عايز يعترف بيها.
مروان كان متنمر.
كان بيتعمد يدور الموتوسيكل بتاعه تحت شباك أوضتي قبل الفجر.
يركن عربيته في أي مكان يعجبه، حتى لو قافل على حد.
ومرة شوفته بعيني وهو بيزق عامل توصيل بعنف، بس عشان الراجل وقف بعربيته قدام بيته كام دقيقة وعطّل طريقه.
ومحدش واجهه.
ولا واحد.
كلهم كانوا بيشتكوا منه جوه بيوتهم، ويتكلموا عليه في الخفاء.
وأنا كنت فاهمة هما ساكتين ليه.
مروان كان بيعتمد على الخوف.
كان فاكر إن لما الناس تسكت قدامه يبقى هو قوي.
وماكانش فاهم إن فيه فرق كبير بين إن الناس تكون ضعيفة...
وإنها ببساطة مش شايفة إنك تستاهل وجع الدماغ.
ولأسابيع، فضلت بعيدة عنه.
مش عشان كنت خايفة منه.
أبدًا.
أنا كنت بعيدة عنه عشان كنت عارفة كويس أنا ممكن أعمل إيه لو حد وصلني لآخر حدودي.
لكن في صباح يوم، مروان أخيرًا خد باله مني.
ومن النظرة اللي شفتها في عينيه، عرفت إنه اختارني.
اختارني أنا بالذات عشان أكون ضحيته الجديدة.
كان شايفني ست هادية، لوحدها، وعمرها أكبر منه.
وكان فاكر إنه لقى أسهل شخص ممكن يهينه قدام الناس.
لكن مروان ماكانش يعرف إنه عمل أكبر غلطة في حياته.
لأنه اختار الشخص الوحيد في الشارع كله...
اللي قضى عمره بيتعلم إزاي يتصرف لما الخطر بنفسه ييجي لحد عنده.
والمرة دي...
الخطر هو اللي كان لسه هيكتشف يعني إيه يختار الشخص الغلط.
القصة طويلة ومش هتنفع تتحط كلها هنا 
لو عايزين تعرفوا باقي الحكاية، قولوا أيوه واستنوا باقي القصة في الكومنتات 
ومتنسوش تدعموني بلايك، وتصلوا على النبي ﷺ 
𓆩 حواديت توتا 𓆪
ابن جاري الغني، اللي واخد الحزام الأسود في القتال، رمى جوانتي الملاكمة قدام رجلي وتحداني أضاربه قدام أهل المنطقة كلها، وأبوه كان واقف مبسوط وبيصورني وهو فاكر إنه بيصور لحظة إذلالي.
رفعت الجوانتي من على الأرض بهدوء، ومسحته بإيدي كأني بمسك حاجة عادية جدًا.
ضحكات خفيفة طلعت من بين الناس.
واحد قال
شكلها هتتراجع.
ومروان ضحك بصوت عالي.
قال
لسه عندك فرصة تعتذري يا طنط.
بصيتله من غير ما أرمش.
وقلت
أنا مش هعتذر.
سكت.
وبعدين كملت
بس عندي شرط.
مروان عقد حواجبه
شرط إيه؟
قلت
مفيش تصوير.
أبوه جلال ضحك من بعيد وقال
ليه؟ خايفة الناس تشوف اللي هيحصل؟
بصيت ناحية الموبايل اللي في إيده.
وقلت
لا. أنا بس مش بحب أشارك لحظات الندم بتاعة الناس على الإنترنت.
الضحكات المرة دي كانت أعلى.
وشفت وش مروان اتغير.
هو كان متعود الناس تخاف منه.
أما أنا، فكنت بتكلم معاه كأننا واقفين في طابور مخبز.
خلع مروان الجوانتي التاني، ورماه في إيده بعصبية.
تمام. خمس دقايق بس، وبعدها محدش هيقدر يقول إنك ماخدتيش فرصتك.
هزيت راسي.
وقلت
خمس دقايق كتير.
سألني
قد إيه؟
بصيت في ساعتي.
عشرين ثانية.
ضحك.
ضحك لدرجة إنه حط إيده على بطنه.
عشرين ثانية؟!
قلت
لو احتجت أكتر، هقولك.
الناس بدأت تتجمع أكتر.
ونوح كان واقف بعيد، ساكت.
بصيت له.
كان فاهم.
هو الوحيد اللي كان يعرف إن أمه مش مجرد ست بتقص النجيلة وتشرب القهوة الصبح.
قال لي بهدوء
ماما...
قاطعت كلامه بنظرة.
ففهم.
دي مش معركة.
دي كانت فرصة أعلّم ولد متكبر درسًا مش هينساه.
وقف مروان قدامي.
رفع إيديه في وضع الاستعداد.
وقال
جاهزة؟
قلت
أنا جاهزة من زمان.
اندفع ناحيتي فجأة.
واللي حصل بعدها حصل أسرع من إن أي حد يلحق يصور.
خطوته الأولى كانت قوية...
لكن مكشوفة.
تحركت خطوة جانبية.
مسكت ذراعه.
لفيت جسمي.
وفجأة لقيت مروان على الأرض.
مش مصاب.
مش مكسور.
بس واقع على ضهره ومش فاهم إزاي حصل كده.
الصمت نزل على الشارع كله.
قمت ومديت إيدي له.
وقلت
قوم.
مروان بص لإيدي.
وبعدين قام لوحده.
وشه كان أحمر.
أبوه جلال وقف التصوير.
لأول مرة، ماكانش مبسوط.
مروان حاول يهجم تاني.
المرة دي كان أسرع.
لكن أنا كنت شايفة كل حركة قبل ما تحصل.
صدّيت الهجوم، وأبعدته عني، وخليته يفقد توازنه من غير ما أضربه ضربة واحدة.
وقع للمرة التانية.
واحد من الناس همس
هي بتعمل فيه إيه؟
رد واحد تاني
معرفش... دي مش ست عادية.
بصيت لمروان وقلت
القوة مش إنك تخلي الناس تخاف منك.
سكت لحظة.
القوة إنك تعرف تسيطر على نفسك لما تقدر تؤذي غيرك.
مروان كان بيتنفس بسرعة.
ولأول مرة، ماكانش شايفني ست كبيرة قدامه.
كان شايف خصمًا مش فاهمه.
وفجأة...
جلال قرب مني.
وشه اتغير تمامًا.
وقال بصوت منخفض
إنتِ مين؟
ماجاوبتش.
قال تاني
أنا سألتك... إنتِ مين؟
ابتسمت.
وقلت
جارك.
لكنه هز رأسه.
لأ.
وبص على إيدي، ثم على طريقة وقوفي.
وقال
مستحيل تكوني مجرد جارتنا.
في اللحظة دي، نوح قرب مني.
ومسك إيدي.
وقال
ماما... خلاص.
بصيت له.
وهزيت راسي.
لكن قبل ما أمشي، مروان ناداني.
استني.
لفيت له.
كان واقف بصعوبة.
وقال
علّميني.
الجملة دي خلت كل اللي حواليه يسكت.
جلال نفسه اتصدم.
أما أنا، فبصيت لمروان طويلًا.
وقلت
أعلّمك؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت
أول درس...
وقربت منه خطوة.
إنك ما تتحدىش حد لمجرد إنك فاكر إنك أقوى منه.
وبعدين مشيت.
لكن وأنا داخلة البيت، سمعت جلال بيقول لمروان
إنت عملت إيه بالظبط؟
مروان رد
معرفش.
سكت لحظة.
ثم قال
بس أنا متأكد إنها مش شخص عادي.
قفلت باب بيتي.
وسندت ضهري عليه.
ولأول مرة من سنين...
فتحت الدرج القديم اللي تحت السرير.
كان جواه صندوق معدني صغير.
فتحت القفل.
وفي داخله كانت صور قديمة، وأوراق عسكرية، ووسام، وشارة رتبة.
وفوقهم صورة قديمة لي وأنا بالزي العسكري.
وتحت الصورة مباشرة...
كان مكتوب
العقيد ليلى حسن قيادة إحدى وحدات القوات الخاصة.
لكن كان فيه شيء واحد ماكنتش أعرفه وقتها.
إن جلال، والد مروان، لم يكن قد عرف هويتي بالصدفة.
هو كان يعرف اسمي من قبل.
وكان يبحث عني منذ سنوات.
ولما عرفت السبب...
فهمت إن تحدي مروان لم يكن مجرد غرور شاب.
كان بداية سر أكبر بكتير.
سر يرجع لآخر مهمة قمت بها في الجيش...
المهمة اللي أقسمت بعدها إني مش هرجع لحياتي القديمة مهما حصل.
لكن الماضي...
كان قد رجع بالفعل إلى باب بيتي في الليلة دي، ما نمتش.
الصندوق المعدني كان مفتوح قدامي، وصورة الزي العسكري بين إيديا.
فضلت أبص لها وقت طويل.
سنين وأنا بدفن ليلى القديمة جوه قلبي.
مش خوفًا من الماضي...
لكن حفاظًا على وعد قطعته لنفسي.
بعد آخر مهمة، خرجت من الخدمة بإرادتي، وقررت أعيش حياة هادية، بعيدة عن الأوامر والمطاردات والأسلحة والملفات السرية.
كنت فاكرة إن كل ده انتهى.
لكن الساعة اتنين بعد منتصف الليل، سمعت خبطتين على باب البيت.
وقفت.
الخبط كان هاديًا...
لكن منتظم.
ثلاث خبطات.
سكتة.
خبطتين.
اتجمدت مكاني.
الشفرة القديمة.
الإشارة اللي ماكانش يعرفها غير أفراد وحدة معينة.
قربت من الباب من غير ما أفتحه.
وسألت
مين؟
جاء صوت رجل من الخارج
حد من الماضي... وعايز يكلم العقيد ليلى.
قلبي دق بعنف.
فتحت الباب فتحة صغيرة.
كان واقف قدامي راجل في الخمسينات، لابس ملابس عادية، لكن وقفته ونظرته كانوا كفاية.
عرفته فورًا.
العميد سامح؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
لسه فاكرة.
خرجت من البيت وقفلت الباب ورايا.
وقلت
إنت بتعمل إيه هنا؟
رد
لأن المهمة القديمة ما خلصتش يا ليلى.
سكت.
خلصت من خمسة عشر سنة.
هز رأسه.
إحنا كنا فاكرين كده.
مد إيده بظرف بني صغير.
ما أخدتوش.
قلت
مش عايزة أعرف.
قال
لازم تعرفي.
بصيت للظرف.
ليه؟
خفض صوته
لأن الشخص اللي كنا بندور عليه وقتها... ظهر من جديد.
اتغيرت ملامحي.
مستحيل.
قال
للأسف.
ثم أضاف
واسمه مرتبط بجلال.
اتسمرت مكاني.
جلال؟!
هز رأسه.
والد الولد اللي تحداك النهارده.
سحبت الظرف من إيده بسرعة.
فتحته.
كانت فيه صورة قديمة بالأبيض والأسود.
صورة لفريق كامل من الضباط.
وأنا واقفة في الصف الأول.
لكن الشخص اللي جنب جلال مباشرة...
كان رجلًا لم أره منذ سنوات.
رجل كنت أظن أنه مات.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها
العملية لم تنتهِ... الهدف ما زال حيًا.
رفعت عيني لسامح.
مين اللي بعتلك الصورة دي؟
قال
جلال نفسه.
صمت رهيب نزل بينا.
قلت
إنت عايز تقول إن جلال كان يعرفني قبل ما أسكن هنا؟
مش بس يعرفك.
اقترب مني وقال
هو اختار البيت اللي سكنتي فيه.
اتنفست ببطء.
فجأة بدأت كل التفاصيل تركب في دماغي.
الجيران.
اهتمام جلال الزائد.
تحدي مروان.
تصويره.
سؤاله لي إنتِ مين؟
كل ده ماكانش صدفة.
رجعت للبيت.
ولأول مرة من سنين، لبست ملابس الخروج اللي كنت محتفظة بيها في الصندوق.
وقفت قدام المرآة.
ما بقيتش ليلى الجارة الهادية.
رجعت للحظات...
العقيد ليلى.
وفي الصباح، طرقت باب جلال بنفسي.
فتح الباب.
وأول ما شافني، وشه اصفر.
قلت
عندي سؤال واحد.
بلع ريقه.
اتفضلي.
رفعت الصورة قدامه.
وقلت
إنت تعرف الراجل ده؟
نظر للصورة.
ثم رفع عينيه لي.
ولأول مرة...
ما حاولش يكذب.
قال
أيوه.
مين؟
سكت ثواني.
ثم قال
أخويا.
تجمدت.
أخوك مات في المهمة.
هز رأسه.
دي كانت الكذبة اللي اتقالتلكم.
وقبل ما أقدر أسأله، سمعنا صوت مروان من خلفنا
بابا... مين الست دي؟
جلال التفت له بسرعة.
وقال
ادخل أوضتك.
لكن مروان ما تحركش.
بص لي.
ثم للصورة.
وقال
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
بصيت له بحدة.
فين؟
قال
في صورة قديمة عند بابا.
ثم سكت لحظة.
وأضاف
وكان بيقول لي إنه

تم نسخ الرابط