جوزي سابني
جوزي سابني وأنا في الولادة، عشان عيد ميلاد أمه كان أهم عنده من لحظة ولادة ابنه. قال لي اتصرفي لوحدك، وبلاش دراما، وقفل في وشي. لكن بعد 3 أيام، أول ما دخل بيتنا، وشه اصفر تمامًا لما شاف الراجل اللي شايل ابنه المولود بين إيديه.
الطلق ضربني بعنف لدرجة إن ركبتي كادت تخوني، وأنا ماسكة موبايلي بإيد بتترعش، وبسمع صوت روان وهو بيبرد أكتر وأكتر.
اتصرفي لوحدك يا فيبي، وبلاش دراما.
وبعدين قفل الخط.
فضلت كام ثانية ببص للشاشة السودا، ومش قادرة أستوعب إزاي الراجل اللي كان واعدني إنه هيمسك إيدي وقت الولادة، سابني في أكتر وقت كنت محتاجاله فيه.
جتني موجة ألم تانية أقوى، فالممرضة جريت ناحيتي وجابت كرسي متحرك.
قالت لي بحنية
في حد جاي لك؟
بصيت للموبايل اللي كان ساكت في إيدي وقلت
مش جوزي.
كنت في الأسبوع ال من الحمل، قاعدة لوحدي عند مدخل قسم الولادة، وإيدي على بطني، والمية كانت بدأت تنزل مني وتبلل هدومي.
من شهور، روان كان بيأكد لي إنه هيكون جنبي وقت الولادة، لكن أمه سيلينا كانت مصممة إن عيد ميلادها الستين مناسبة بتحصل مرة واحدة في العمر.
واضح إن ولادة ابنه ما كانتش مهمة للدرجة دي.
اتصلت بروان تاني، وأنا في منتهى اليأس، يمكن أديه فرصة أخيرة.
أول ما رد، سمعت موسيقى وضحك وصوت كوبايات وأطباق في الخلفية.
قلت له وأنا بحاول أقاوم الألم
روان، المية نزلت مني والطلق بقى كل أربع دقايق.
قبل ما يلحق يرد، سمعت صوت سيلينا من بعيد
قولي لها إن الستات بتولد بقالها آلاف السنين.
روان ضحك فعلًا.
وقال لي
شايفة؟ ماما فاهمة. خدي تاكسي وتعالي.
في اللحظة دي، حاجة جوايا سكتت تمامًا.
الخوف لسه موجود، والألم لسه موجود، لكن الجزء اللي جوايا كان لسه بيترجى جوزي يختارني اختفى.
همست
ماشي.
وبعدين قلت
استمتعوا بالتورتة.
وقلت وقفلت.
بعدها اتصلت بالشخص الوحيد اللي كنت بتجنب الاتصال بيه بقالي تقريبًا سنتين.
أبويا.
بابا قلتها بصعوبة أول ما رد.
مجرد ما سمع نفس صوتي المرتعش، صوته اتغير فورًا
إنتِ فين؟
بعد عشرين دقيقة، دخل جيديون ستيرلينج المستشفى، لابس معطف رمادي قديم.
من غير حراسة، ولا سواق، ولا أي حاجة توضح إن صورته بتظهر باستمرار في الجرائد الاقتصادية جنب كلمات زي المؤسس، ورئيس مجلس الإدارة، ومستثمر ملياردير.
روان كان عارف بالضبط مين هو جيديون ستيرلينج.
بس ما كانش يعرف إن جيديون ستيرلينج هو أبويا.
لما أنا وروان اتعرفنا، كنت بستخدم اسم عيلة أمي الراحلة، لأني كنت عايزة علاقتنا تكون الحاجة الوحيدة في حياتي اللي ملهاش علاقة بفلوس أبويا.
ولما روان كان بيسخر من الناس اللي عايشة على فلوس أهلها، كنت بسكت.
ولما سيلينا كانت بتتكلم عن أبويا وتقول عليه
واحد معاشه من شغل قديم ومحدش يعرفه.
كنت بسيبها تصدق اللي هي عايزاه.
الليلة دي، بابا فضل ماسك إيدي خلال أربع عشرة ساعة كاملة من الولادة.
روان ما جاش.
ولا حتى مرة.
الساعة 417 الفجر، ابني ليو جه للدنيا.
ولما بابا شاله بحرص وحطه على صدره، دموعه نزلت في صمت.
همس
ده كامل مفيهوش غلطة.
وأنا بتفرج على أبويا وهو شايل ابني النائم، حسيت إن آخر حتة ضعيفة في جوايا كانت لسه متمسكة بجوازي اتكسرت بهدوء.
وفجأة، موبايلي نور برسالة من روان.
ماما عجبتها الساعة اللي جبتها لها. هرجع البيت يوم الاتنين. ومتبدئيش خناقة جديدة.
إيدي بطلت تترعش.
أخدت سكرين شوت للرسالة.
لأن روان لسه فاكر إني الست اللي هتعيط، وتسكت، وتسامحه، وتفضل معاه.
لكنه نسي حاجة مهمة جدًا عن مراته.
أنا كنت محاسبة جنائية.
وبعد 3 أيام، لما روان أخيرًا دخل بيتنا، وشاف جيديون ستيرلينج قاعد في الصالة، وليو نايم بهدوء بين إيديه
كل لون اختفى من وشه.
همس
فيبي
وبعدين بص لأبويا وقال
ليه جيديون ستيرلينج شايل ابني؟
بابا رفع عينيه ببطء وبص له.
وقبل ما ألحق أجاوب، بابا قال له ست كلمات
ست كلمات خلت روان يتجمد مكانه وووو
حكايات زيزي
كان جيديون لسه موجه عينيه ناحية روان، بينما روان واقف مكانه كأنه فقد القدرة على الحركة.
بصيت لأبويا، وبعدها لروان.
وقلت بهدوء
كنت مستنية اللحظة دي من زمان.
روان بلع ريقه وقال بصوت متقطع
فيبي إنتِ بنت جيديون ستيرلينج؟
ما جاوبتش.
أبويا هو اللي رد
أيوه.
الكلمة وقعت على روان كأنها صفعة.
اتقدم خطوة، وبص لليو اللي كان نايم في حضن جدي، وبعدين رجع يبص لي.
إنتِ خبيتي عليا؟
ضحكت ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة.
وأنت كنت هتعمل إيه لو عرفت؟
سكت.
لأنه عارف الإجابة.
طوال فترة جوازنا، كان بيتعامل معايا على إني واحدة عادية جدًا. وكان دايمًا يتضايق لما أتكلم عن الشغل أو الفلوس، ويقول إن الست المفروض تعتمد على جوزها.
حتى مصاريف البيت كان بيحاسبني عليها.
لكن الليلة دي، لأول مرة، بدأ يبص لي بطريقة مختلفة.
مش كزوجته.
كأنه اكتشف فجأة إن ورا الست اللي قدامه إمبراطورية كاملة.
قال بسرعة
فيبي، لازم نتكلم لوحدنا.
أبويا رفع عينه له وقال
مفيش كلام لوحدكم.
روان اتوتر.
دي مراتي.
بابا ابتسم ابتسامة هادئة جدًا وقال
وكانت مراتك وهي بتولد ابنك لوحدها.
الصمت نزل على الصالة.
روان حاول يدافع عن نفسه
أنا كنت عند أمي وكان عيد ميلادها.
أبويا هز راسه ببطء.
أنا عارف.
وبعدين أضاف
وعارف كمان المكالمة اللي قلت فيها لبنتي اتصرفي لوحدك وبلاش دراما.
وش روان اتغير.
إزاي عرفت؟
رفعت موبايلي قدامه.
لأني احتفظت بكل حاجة.
قرب مني خطوة.
فيبي، أنا آسف.
بصيت له لأول مرة من غير ما أحاول أخفي وجعي.
آسف على إيه؟
ما عرفش يرد.
فقلت
على إنك سبتني؟ ولا على إنك اكتشفت مين أبويا؟
روان فتح بقه، لكنه ما قالش كلمة.
وفجأة، باب الصالة اتفتح.
ودخل رجل في الخمسينات، يحمل ملفًا أسود.
بص لي، وبعدها بص لأبويا.
وقال
سيد ستيرلينج لازم تشوف الورق ده قبل ما تاخد أي قرار.
بابا أخذ الملف.
فتح أول صفحة.
وبمجرد ما قرأ السطر الأول، ملامح وشه اتبدلت تمامًا.
رفع عينيه ناحية روان.
وقال
إنت كنت عارف عن ده؟
روان بدأ يتراجع خطوة.
وأنا لأول مرة حسيت إن اللي حصل يوم الولادة ما كانش مجرد إهمال.
كان فيه سر أكبر بكتير الراجل حط الملف على الترابيزة، لكن روان فضل واقف مكانه، وعينيه متعلقة بالورق.
بابا قلب الصفحة الأولى، ثم الثانية، وكل ما كان بيقرأ، ملامحه كانت بتزداد قسوة.
قلت
بابا إيه اللي في الملف؟
قفل الملف فجأة.
وقال
روان، آخر مرة هسألك إنت كنت عارف؟
روان هز راسه بسرعة.
عارف إيه؟! والله ما فاهم حاجة!
الرجل اللي جاب الملف قال بهدوء
إحنا لقينا اسم شركتك في المستندات.
روان اتجمد.
شركتي؟
أيوه.
بصيت له باستغراب.
إيه علاقة شركتك بأبويا؟
روان بدأ يتكلم بسرعة
فيبي، اسمعيني الموضوع مش زي ما باين.
أبويا ضرب بإيده على الملف.
يبقى اشرح.
روان سكت.
والسكون ده كان أخطر من أي إجابة.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة، لكني تماسكت.
روان إيه اللي كنت بتخبيه عني؟
رفع عينيه ناحيتي، ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال
أنا ما كنتش أعرف إنك بنت جيديون لكن قبل جوازنا بكام شهر، حصلت صفقة كبيرة بين شركتي وشركة والدك.
بابا قاطعه
الصفقة دي ما اكتملتش.
روان قال بسرعة
لأنكم رفضتوا آخر عرض.
بابا ابتسم بسخرية.
لأ. لأن العرض كان فيه شرط مستحيل.
سألت
شرط إيه؟
بابا بص لي للحظات، وكأنه متردد يقول الحقيقة.
ثم قال
كان لازم أعرف مين اللي كان وراء العرض.
روان بدأ يعرق.
والرجل اللي جاب الملف فتح صفحة معينة وحط إصبعه عليها.
المشكلة إن اسم روان موجود هنا مش بصفته مدير الشركة.
قربت من الملف.
أمال بصفته إيه؟
ما حدش رد.
قلبت الصفحة بنفسي.
وقرأت السطر.
وفي اللحظة دي، حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
لأن اسم روان كان مكتوبًا بجانب كلمة واحدة
المفوَّض.
رفعت عيني له ببطء.
مفوَّض في إيه يا روان؟
قبل ما يجاوب، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت رجل غريب
فيبي لو عايزة تعرفي الحقيقة عن جوزك، متثقيش في أي ورقة موجودة في البيت.
وسكت ثانية.
ثم قال
لأن أهم ورقة لسه ما وصلتش ليكم.
وانقطع الاتصال وقفت مكاني وأنا لسه ماسكة الموبايل.
أهم ورقة؟
بصيت لأبويا، لكنه ما ردش. كان مركز مع الرجل اللي اتصل، كأنه بيحاول يربط بين صوته وبين حاجة قديمة.
روان قال بسرعة
أكيد حد بيحاول يخوفك. اقفلي المكالمة وانسي الموضوع.
لفيت ناحيته.
إنت ليه متوتر؟
أنا؟ مش متوتر.
إيدك بتترعش.
بص لإيده، وسحبها بسرعة داخل جيبه.
بابا مد إيده وأخذ الموبايل مني.
الرقم ده اتصل قبل كده؟
هزيت راسي.
لأ.
فتح بابا سجل المكالمات، ثم سكت فجأة.
قال
المكالمة دي جاية من رقم مسجل باسم شركة.
روان اتغير وشه.
سألته
إيه؟
بابا بص له مباشرة.
شركة بتتعامل معاها.
روان ابتلع ريقه.
دي مجرد شركة خدمات.
الرجل اللي كان واقف جنب بابا قال
مش مجرد شركة.
ثم أخرج هاتفه وفتح صورة.
قربها من بابا.
ده آخر تحويل اتعمل من حساب الشركة.
بصيت للشاشة.
كان فيه مبلغ ضخم، وتاريخ التحويل قبل زواجنا بشهرين.
لكن اللي صدمني مش قيمة المبلغ.
كان اسم المستفيد.
سيلينا.
أم روان.
حسيت إن نفسي اتقطع.
بصيت لروان.
أمك استلمت فلوس من شركتك؟
فيبي، استني
رد عليا.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت بمرارة.
الجملة دي بقت محفوظة.
بابا قفل الملف وقال
التحويل ده كان مقابل إيه؟
روان سكت.
وفجأة، سمعنا صوت ليو بيعيط من أوضته.
روحت له بسرعة وشلته، لكن قبل ما أرجع للصالة، سمعت بابا بيقول
أنا كنت فاكر إن المشكلة في الصفقة طلعت المشكلة أعمق
من كده.
رجعت وأنا شايلة ابني.
بابا، قول لي الحقيقة.
بص لي طويلًا.
ثم قال
قبل ما تتجوزي روان، حد حاول يوصل لمعلومات عنك وعن أموالي.
اتجمدت.
مين؟
بابا بص ناحية روان.
أنا ما كنتش أعرف وقتها.
روان قال بعصبية
أنا مليش علاقة بده!
بابا رد بهدوء
عشان كده أنا هسألك سؤال واحد.
سكت الجميع.
بابا فتح الملف من جديد، وأخرج صورة قديمة.
حطها قدام روان.
روان أول ما شاف الصورة، وشه اصفر.
وقال بصوت شبه هامس
الصورة دي مستحيل تكون عندك.
بابا رد
دي مش المشكلة.
ثم بص لي وقال
المشكلة إن الصورة اتاخدت قبل ما إنتِ وروان تتقابلوا بأسبوع واحد.
نظرت للصورة.
ووقتها اكتشفت إن حياتي كلها كانت مبنية على سر وأنا آخر واحدة تعرفه بصيت للصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
كانت صورة ليا أنا واقفة قدام مبنى شركتي القديمة، قبل ما أعرف روان أصلًا.
لكن كان فيه شخص واقف بعيد في الخلفية.
قربت الصورة من عيني.
مين ده؟
روان ما ردش.
بابا أخد الصورة من إيدي، وبص عليها طويلًا.
الصورة دي اتاخدت قبل ما تتجوزيه بأسبوع.
قلت
بس إزاي؟
الرجل اللي مع بابا قال
لأن حد كان بيراقب تحركاتك.
قلبي انقبض.
مين؟
ما حدش جاوب.
روان فجأة قال
أنا ممكن أشرح.
لفيت له.
اتفضل.
سكت لحظات، ثم قال
قبل ما أعرفك، كان فيه شخص بيتابع أخبار عيلتك وشركة والدك. أنا كنت جزء من فريق بيحاول يفهم السوق والمنافسين.
بابا قاطعه
ده تفسير ناقص.
روان بص له.
بابا أكمل
إنت ما كنتش مجرد موظف.
روان سكت.
ثم قال
كان عندي تكليف.
من مين؟ سألت.
خفض عينيه.
من مجلس إدارة شركتي.
وليه كانوا مهتمين بيا؟
لم يجب.
هنا بدأ ليو يبكي في حضني.
ضممته أكثر، وقلت
أنا مش هسمح لأي حد يستخدم ابني في أي لعبة.
روان رفع عينيه بسرعة.
ابننا.
بصيت له ببرود.
وقت ما كنت بولد، كان ابنك أهم عندك ولا حفلة عيد ميلاد أمك؟
سكت.
بابا اقترب منه وقال
من النهارده، ابنتي وابنها مش لوحدهم.
روان حاول يقترب مني، لكنني تراجعت.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار جديد على هاتفي.
رسالة من نفس الرقم المجهول.
فتحتها.
وكان فيها
لو عايزة تعرفي مين اللي كان بيراقبك قبل جوازك افتحي الدرج السفلي في مكتب روان.
رفعت عيني ببطء ناحية روان.
إيه اللي موجود في مكتبك؟
روان شحب وجهه.
ولأول مرة
ما حاولش ينكر روان فضل ساكت، وده كان كفاية يخليني أفهم إن في حاجة فعلًا مستخبية.
قربت منه خطوة وقلت
هنروح المكتب دلوقتي.
قال بسرعة
مش لازم.
يبقى أكيد لازم.
بابا وقف وقال
أنا جاي معاكم.
روان حاول يعترض، لكن نظرة واحدة من بابا خلته يسكت.
دخلنا المكتب.
روان وقف قدام الدرج السفلي، وحط إيده عليه، لكنه ما فتحوش.
قلت
افتحه.
فيبي اسمعيني الأول.
افتحه يا روان.
فتح الدرج ببطء.
كان جواه ظرف بني قديم، وملف صغير، ومفتاح معدني غريب.
مديت إيدي ناحية الظرف.
روان مسك إيدي فجأة.
بلاش.
سحبت إيدي منه.
ليه؟
ما ردش.
فتحت الظرف.
كان جواه مجموعة صور ليا صور عادية جدًا، لكن التواريخ المكتوبة على ظهرها كانت قبل ما أعرف روان بوقت طويل.
قلبت واحدة.
ثم واحدة تانية.
وفي آخر صورة، اتجمدت.
كانت صورتي وأنا خارجة من المستشفى قبل زواجنا بأيام.
قلت
مين كان بيصورني؟
روان سكت.
بابا أخذ الصورة، وبص للتاريخ.
ثم قال
التاريخ ده مهم.
ليه؟
بابا بص لروان.
لأن في اليوم ده تحديدًا، روان كان في مكتب شركتي.
رفعت عيني بسرعة.
إنت كنت هناك؟
روان قال
أيوه بس مش عشانك.
بابا فتح الملف الصغير.
وكانت فيه ورقة واحدة فقط.
قرأها، ثم أعطاها لي.
كانت مكتوبة بخط يد مجهول
لو تزوجها، لن تحتاج الشركة إلى سرقة أسرار والدها لأنها ستصبح جزءًا من العائلة.
حسيت ببرودة في أطرافي.
بصيت لروان.
يعني جوازنا كان له علاقة بشغل أبويا؟
هز راسه بعنف.
لا!
لكن صوته ما كانش مقنع.
وفجأة، باب المكتب اتفتح.
كانت سيلينا واقفة عند الباب.
بصت لي، وبعدين للورقة في إيدي.
وشها اتغير.
قالت بصوت منخفض
مين سمح لكم تفتحوا الدرج ده؟
بابا رد
أنا.
سيلينا بصت له للحظات.
ثم قالت جملة واحدة جعلت روان يغمض عينيه من الخوف
يبقى خلاص لازم تعرف الحقيقة كلها سيلينا دخلت المكتب ببطء، وقفلت الباب وراها.
بصيت لها وقلت
الحقيقة كلها؟ اتفضلي.
كانت بتحاول تحافظ على ثباتها، لكن إيديها كانت بتترعش.
قالت
روان ما اتجوزكيش عشان فلوس أبوكي.
روان تنفس براحة، لكن سيلينا كملت
أنا اللي كنت عارفة حاجة تانية.
روان لف ناحيتها بسرعة.
ماما، كفاية.
قالت بصوت حاد
لأ. خلاص يا روان. إحنا وصلنا لمرحلة مفيش فيها رجوع.
بصيت لها.
إيه اللي كنتِ عارفاه؟
سكتت لحظات، ثم قالت
كنت عارفة إن أبوكي مش هو الشخص الوحيد اللي كان بيدور على أسرار شركة جيديون.
بابا رفع عينيه.
مين التاني؟
سيلينا بصت له مباشرة.
شخص قريب جدًا منك.
ساد الصمت.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
قريب منه إزاي؟
سيلينا قالت
شخص كنت بتثق فيه سنين.
بابا وقف فجأة.
اسمه إيه؟
سيلينا فتحت شنطتها وأخرجت ظرفًا أبيض.
حطته على المكتب.
الاسم موجود هنا.
روان حاول ياخد الظرف.
لكن بابا سبقه وخطفه من إيده.
فتحه بسرعة.
قرأ أول سطر.
ثم توقف.
وجهه اتغير.
سألته
مين؟
ما ردش.
مديت إيدي وأخذت الورقة.
قرأت الاسم.
واتسعت عيناي.
لأن الاسم كان لشخص أعرفه جيدًا جدًا
شخص كان بيزور بيتنا باستمرار
وشخص كنت أعتبره واحدًا من أفراد عيلتنا.
رفعت عيني ناحية بابا.
مستحيل.
سيلينا قالت بهدوء
للأسف مش مستحيل.
روان قرب مني وقال
فيبي، لازم تسمعيني قبل ما تحكمي عليا.
بصيت له.
إنت كنت عارف؟
عرفت جزء من الموضوع بس
من إمتى؟
سكت.
روان من إمتى؟
خفض عينيه وقال
من قبل ما نتجوز.
في اللحظة دي، بابا مد إيده وأخذ الملف.
وقال
يبقى اللي حصل يوم الولادة ما كانش البداية.
ثم بص لي.
كان مجرد أول مرة الحقيقة ظهرت قدامنا.
وفجأة، سمعنا صوت ارتطام قوي من خارج المكتب.
جرينا ناحية الباب.
ولما فتحناه
ما كانش فيه حد.
لكن الظرف الأبيض اختفى.
وفي مكانه على الأرض، كانت فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها
لو كملتوا تدوروا المرة الجاية مش هسرق ورق وقفت أبص للورقة على الأرض، وبعدين رفعت عيني على باب المكتب.
الممر كان فاضي.
لكن التهديد اللي مكتوب عليها كان واضح جدًا.
المرة الجاية مش هسرق ورق.
ضمّيت ليو لصَدري أكتر.
بابا قال فورًا
محدش يخرج من البيت.
روان بص له بعصبية
إنت بتتهمني؟
بابا رد بهدوء
أنا ما اتهمتش حد.
ثم أضاف
لكن الشخص اللي سرق الظرف كان لسه هنا من ثواني.
سيلينا بدأت تبص حواليها بخوف.
يعني إيه؟
بابا ما جاوبهاش.
طلع موبايله واتصل بأحد رجاله، وقال له
اقفلوا كل المداخل. ومحدش يدخل أو يخرج من غير ما أعرف.
روان وقف متوترًا.
أنا لازم أمشي.
قلت له
هتمشي فين؟
عندي شغل.
ضحكت بسخرية.
شغل؟ بعد كل اللي حصل؟
قال
فيبي، أنا محتاج أرجع المكتب.
بابا نظر إليه وقال
مش هتروح أي مكان قبل ما نفهم مين اللي بيحاول يهدد بنتي.
روان سكت.
وفجأة، سمعنا صوت ليو بيعيط.
نظرت إليه، وحاولت أهدّيه.
لكن بمجرد ما قربت من غرفة الطفل، لاحظت حاجة غريبة.
باب الغرفة كان مفتوحًا.
وأنا متأكدة إني قفلته.
دخلت بسرعة.
السرير كان مكانه، والبطانية مكانها، وكل شيء يبدو طبيعيًا.
إلا حاجة واحدة.
فوق وسادة ليو كانت فيه علبة صغيرة سوداء.
ناديت
بابا!
دخل بسرعة.
فتح العلبة بحذر.
كان بداخلها مفتاح صغير وورقة مطوية.
فتح بابا الورقة.
قرأها.
ثم نظر إليّ.
دي مش رسالة تهديد.
قلت
أمال إيه؟
مد الورقة لي.
وكان مكتوبًا
المفتاح ده هيفتح المكان اللي بدأ منه كل شيء.
رفعت عيني ناحية بابا.
أي مكان؟
لكنه لم يجب.
لأن روان كان واقف خلفنا.
وأول ما شاف المفتاح
جلس على أقرب كرسي وكأنه فقد قوته تمامًا.
قلت
إنت تعرف المفتاح ده.
روان رفع عيني لي.
وسكت.
ثم قال بصوت منخفض
أيوه.
بيفتح إيه؟
ظل صامتًا لثوانٍ.
ثم قال
الخزنة القديمة اللي في بيت والدك.
بابا اتجمد.
لأن الخزنة دي
كانت مقفولة من أكتر من عشرين سنة وفجأة، بصّت في وشه وقالت
إنت عرفت المفتاح ده إزاي؟
Rowan سكت ثواني، وبعدين قال بصوت منخفض
لأني شوفته قبل كده من سنين.
Gideon قرب منه خطوة
إمتى؟
Rowan بلع ريقه.
قبل ما أتجوز Phoebe.
الجو كله اتجمّد.
Phoebe بصت لجوزها بعدم تصديق
يعني إيه؟ كنت في بيت أبويا قبل ما تعرفني؟
كنت هناك في شغل مش أكتر.
Gideon ضرب بإيده على الترابيزة
كفاية كذب يا Rowan!
وفجأة سمعوا صوت ارتطام قوي جاي من الدور الأرضي.
الجميع سكت.
Gideon أشار لهم يفضلوا مكانهم، ونزل السلم ببطء.
Phoebe شالت Leo وحاولت تمنع نفسها من الارتعاش، بينما Rowan وقف قدامها.
لكن قبل ما Gideon يوصل للباب
النور كله انطفى.
ثواني من الظلام.
وبعدين اشتغل نور الطوارئ.
على الحيطة المقابلة كان فيه شيء مكتوب بقلم أسود
الخزنة مش هي اللي مخبية السر السر هو اللي جوه الخزنة.
Phoebe قربت وهي شايلة ابنها، ووشها شحب.
لأن تحت الجملة كان مكتوب اسم واحد فقط.
اسم الشخص اللي كان موجود في حياتها من طفولتها
واللي كانت بتثق فيه أكتر من أي حد.
Rowan قرأ الاسم، واتراجع خطوة.
مستحيل
Gideon بص له
إنت عارفه؟
Rowan رد بصوت مبحوح
أنا مش بس عارفه أنا شفته بيقابل أبوكي ليلة الخزنة اتقفلت.
وهنا Gideon اتصدم.
لأنه كان متأكد إن الشخص ده
ماكانش موجود في البلد وقتها Gideon قرب من Rowan بسرعة، ومسكه من ياقة قميصه
إنت بتقول إيه؟ مين الشخص ده؟
Rowan بص له، لكن قبل ما ينطق، Phoebe صرخت
بابا استنى!
وقفت قدامه وهي حاضنة Leo، وقالت
الاسم اللي مكتوب على الحيطة هو اسم عمي Adrian.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
Adrian كان أخو Gideon الأصغر، وأقرب شخص ليه طول عمره. هو اللي وقف جنبه في بداية الشركة، وهو الوحيد تقريبًا اللي كان يعرف أسرار تأسيسها.
Gideon هز رأسه بعنف
مستحيل. Adrian مات من سبعتاشر سنة.
Rowan رد بسرعة
أنا عارف وعشان