بنتى

لمحة نيوز

رجع ألم بطنها.
وبعد الفحوصات، الدكتور طمّنا إن مفيش خطر عاجل، لكنه طلب متابعة وفحوصات إضافية للاطمئنان.
وأنا كنت قاعدة جنب نور في المستشفى، ابني واقف بعيد، ساكت.
فجأة شيرين دخلت علينا.
كانت ماسكة شنطة صغيرة.
حطتها قدام نور وقالت
دي حاجاتك اللي كانت عندي.
نور فتحتها، وطلعت منها مريلة المطبخ.
بصت لها وقالت
دي بتاعتي؟
شيرين هزت راسها.
نور ابتسمت ابتسامة صغيرة، وبعدين قالت
أنا مش عايزة ألبسها تاني.
شيرين دموعها نزلت.
وقالت
ولا هتلبسيها.
خرجت من الغرفة.
وأنا افتكرت إني أخيرًا عرفت كل الحقيقة
لكن وأنا بلم حاجات نور، وقعت مني ورقة صغيرة من الملف.
التقطتها.
كانت مش من تقارير الدكتور.
كانت مكتوبة بخط مختلف تمامًا.
وفي آخرها جملة واحدة
لازم نور تبعد عن الشقة فورًا قبل يوم السبت.
رفعت عيني ناحية ابني.
وقلت
إنت كتبت الورقة دي؟
قال
لا.
شيرين كانت واقفة عند الباب.
ولما شافت الورقة في إيدي، وشها اتغير.
قالت بصوت منخفض
ماما إنتِ لقيتي الورقة دي؟
قلت
أيوه.
سكتت لحظة، ثم قالت
يبقى لازم تعرفي الحقيقة اللي أنا كنت خايفة أقولها لكم.
وهنا بدأ سر جديد يظهر
سر ملوش علاقة بالمرض ولا بالشغل.
سر متعلق بالشقة نفسها بصيت لشيرين وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
قلت لها
الشقة؟ مالها الشقة؟
شيرين قفلت الباب وراها، وقعدت على الكرسي.
وقالت بصوت واطي
من حوالي شهرين، بدأت أسمع صوت بالليل من أوضة التخزين.
ابني استغرب
صوت إيه؟
قالت
خبط وحركة وكأن حد بيحاول يفتح حاجة جوه الحيطة.
ضحكت بتوتر
وأنا في الأول افتكرت إن فيه فئران أو مواسير، لكن الموضوع زاد.
بصيت لها
وليه نور كانت دايمًا بتقول إنها بتخاف من الأوضة دي؟
شيرين سكتت.
وبعدين قالت
لأنها شافت حاجة أنا نفسي ما كنتش مصدقاها.
ابني وقف
إيه اللي شافته؟
شيرين بصت لنور.
نور كانت ساكتة، ماسكة إيدي.
قالت شيرين
في يوم كنت بره البيت، ونور كانت بتنضف الأوضة. سمعت صوت خبط من جوه الدولاب القديم.
نور هزت راسها.
وبعدين أشارت بإيدها كأنها بتشرح إن حد كان بيخبط.
قالت
ثلاث خبطات.
شيرين كملت
نور افتكرت إن حد محبوس جوه، فحاولت تفتح الدولاب.
ابني قال
ولقت إيه؟
شيرين ردت
ولا حاجة.
سكتت لحظة.
لكن بعد ما فتحت الضلفة، لقت الحيطة وراها متشققة، وفي فتحة صغيرة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
قلت
وبعدين؟
قالت
دخلت إيدها في الفتحة وطلعت صندوق صغير.
ابني قرب منها
فين الصندوق؟
شيرين أشارت ناحية الشنطة.
هنا.
فتحت الشنطة وطلعت صندوق معدني قديم.
حطيته قدامي.
كان عليه تراب كتير، والقفل مكسور.
فتحته.
جواه صور قديمة، وأوراق، ومفتاح صغير.
لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت صورة قديمة لزوجي المتوفى واقف قدام نفس الشقة.
خلفه رجل غريب.
قلبت الصورة.
كان مكتوب عليها تاريخ من أكتر من عشرين سنة.
وتحت التاريخ جملة
لو حصل لي أي حاجة، المفتاح عند نور.
اتسمرت مكاني.
بصيت لنور.
هي كانت بتبص للصورة ومش فاهمة.
ابني قال
بابا كان يعرف الراجل ده؟
قلت
أنا أول مرة أشوفه.
شيرين قالت
وده السبب اللي خلاني أخاف.
سألتها
خوف من إيه؟
ردت
لأن الراجل ده ظهر قدام العمارة من أسبوعين.
سكتنا كلنا.
ابني قال
إنتِ متأكدة؟
قالت
أيوه. وشوفته وأنا راجعة من الشغل. كان واقف بعيد وبيراقب العمارة.
فتحت الورقة اللي كانت في إيدي.
لازم نور تبعد عن الشقة قبل يوم السبت.
بصيت للساعة.
كان يوم الجمعة.
يعني قدامنا ساعات قليلة.
قلت
شيرين مين كتب الورقة دي؟
قالت
معرفش.
وبعدين أضافت
لكن في حاجة تانية.
قلت
إيه؟
قالت
الراجل ده سألني عن نور بالاسم.
ابني وقف فجأة.
سأل عن أختي؟
هزت راسها.
وقال جملة غريبة جدًا.
سألتها
قال إيه؟
بصت لنور وقالت
قال بلغوها إن أبوها ساب لها حاجة ولازم تاخدها قبل ما أصحابها الحقيقيين يوصلوا لها.
وقتها حسيت إن رجلي مش شايلاني.
لأن أبو نور مات من سنين.
وما كانش عنده أي أسرار أعرفها.
لكن المفتاح الموجود في الصندوق
كان مكتوب عليه رقم الشقة.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت خبطة قوية جاية من باب الشقة.
مرة
مرتين
ثلاث مرات.
نور قامت من مكانها، وشها اتغير.
وأشارت ناحية الباب وهي بتقول
هو
بصيت لها
مين يا نور؟
ردت بصوت مرتعش
الراجل اللي بيخبط اتجمدنا كلنا مكاننا.
الخبطة التالتة كانت لسه بتتردد في الشقة.
ابني قرب من الباب، لكني مسكته من دراعه وقلت
استنى ما تفتحش.
شيرين كانت بتبص لنور، ونور مستخبية ورايا.
وفجأة صوت راجل جه من الناحية التانية للباب
أنا عارف إنكم جوه.
ابني بص لي، وحط صباعه على بوقه.
الصوت كمل
أنا مش جاي أأذي حد أنا جاي آخد حاجة تخص نور.
قلبي وقع.
ابني رد من غير ما يفتح
إنت مين؟
سكت الراجل ثواني.
وبعدين قال
أنا واحد كان أبوها موصيني عليها.
أنا فتحت عيني على آخرها.
قلت
جوزي؟
الصوت رد
أيوه.
قربت من الباب وقلت
إنت تعرف جوزي منين؟
قال
كان صاحبي وشريكه.
ابني بص لي باستغراب.
شريكه في إيه؟
لكن الراجل ما ردش.
بدل كده قال
افتحوا وأنا هحكيلكم كل حاجة.
ابني رفض
مش هنفتح.
فقال الرجل
براحتكم. بس لو ما فتحتوش، افتحوا الصندوق اللي لقيتوه واقروا الورقة اللي جواه.
بصيت للصندوق بسرعة.
فعلاً كان فيه ورقة مطوية تحت الصور.
فتحتها بإيد مرتعشة.
وكان مكتوب
إلى زوجتي لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
حسيت إن نفسي انقطع.
كملت القراءة
أنا كنت شريك في مشروع كبير، لكن حصل خلاف بيني وبين واحد من الشركاء. وأنا خفت على أولادي، خصوصًا نور.
بصيت لبنتي.
علشان كده خبّيت بعض الأوراق في الشقة، وكنت ناوي أرجع آخدها.
وفي آخر الورقة
لو حصل لي شيء، المفتاح مع نور، لأنها الوحيدة اللي هتفتكر المكان اللي أخفيت فيه المستندات.
بصيت لنور.
قلت
نور فاكرة حاجة؟
نور حطت إيدها على دماغها.
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت
بابا كان بياخدني هنا.
ابني سألها
فين هنا؟
أشارت ناحية أوضة التخزين.
كان بيقولي يا نور، لو أنا مش موجود متخليش حد يفتح الصندوق.
بصيت لشيرين.
إنتِ كنتِ عارفة الكلام ده؟
هزت راسها
لا.
وفجأة سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في قفل الباب.
الراجل برا كان بيحاول يفتحه!
ابني وقف قدامنا.
وقال
كلنا ننزل دلوقتي.
لكن نور مسكت إيدي وقالت
ماما المفتاح.
بصيت لها.
قالت
أنا عارفة المفتاح بيفتح إيه.
وأشارت ناحية الحيطة خلف الدولاب.
ابني وشيرين ساعدوني نحرك الدولاب.
وكانت المفاجأة
فتحة صغيرة في الحائط، عليها قفل قديم.
دخلت نور المفتاح.
اتفتح القفل.
وجواه كان فيه ظرف كبير.
فتحت الظرف
فوقع منه مستندات ملكية، وصور، وعقد قديم.
وفي وسطهم ورقة واحدة جعلتني أفقد القدرة على الكلام.
كان مكتوب فيها
المال الموجود باسم نور لا يحق لأي شخص التصرف فيه إلا بموافقتها.
ابني بص لي وقال
يعني بابا كان سايب لنور حق كبير؟
هزيت راسي.
لكن قبل ما نكمل قراءة الأوراق
وصلنا صوت تكسير من باب الشقة.
الراجل دخل!
صرخت
نور!
لكن نور ما خافتش المرة دي.
بصت ناحية الباب، ومسكت الظرف بكل قوتها.
وقالت
بابا قاللي أحافظ عليه.
وساعتها فهمت إن نور، رغم براءتها واحتياجها للمساعدة، كانت أقوى بكتير مما كلنا كنا فاكرين.
لكن اللي دخل الشقة
ما كانش الراجل الغريب.
كان شخصًا نعرفه جيدًا.
وشخص واحد بس كان يعرف مكان الأوراق من البدايةالباب اتفتح بعنف، وكلنا رجعنا لورا.
ولما ظهر الشخص قدامنا، اتصدمت.
كان محامي جوزي القديم.
الراجل اللي حضر جنازته من سنين، واللي كنت فاكرة إن علاقتنا بيه انتهت من يوم وفاة جوزي.
بص للصندوق، وبعدين للظرف اللي في إيد نور.
وقال
كنت متأكد إنكم هتوصلوا له.
ابني وقف قدامه
إنت عايز إيه؟
رد بهدوء
أنا مش عايز حاجة لنفسي. أنا جيت أحمي حق أختك.
أنا ما صدقتوش.
قلت
طب ليه دخلت بالطريقة دي؟
ابتسم بحزن
لأن الشخص اللي واقف بره مش لوحده.
وسكت.
شيرين قالت
يعني إيه؟
رد
في ناس بقالها سنين بتحاول توصل للمستندات دي. أبوكم كان عامل حسابه عليهم.
وبعدين بص لنور.
وأبوك اختارها هي تحديدًا لأنها كانت الوحيدة اللي ما حدش هيفكر إنها تعرف مكان الأوراق.
نور بصت له ببراءة وقالت
أنا مش فاهمة.
قال لها
ومش مطلوب منك تفهمي كل حاجة دلوقتي. المطلوب إنك ما تديش الورق لأي حد.
ابني أخد الظرف منها وقال
هنسلمه للشرطة.
المحامي هز راسه
وده الصح.
في اللحظة دي، صوت خطوات اتسمع على السلم.
المحامي قال بسرعة
لازم ننزل من باب الطوارئ.
خرجنا كلنا، ونور كانت ماسكة إيدي.
وبعد دقائق وصلت الشرطة، وتم القبض على الرجل اللي كان بيحاول يدخل الشقة.
لكن المفاجأة كانت لما اعترف إن شخصًا آخر أرسله.
شخص من العائلة.
ابني بص لشيرين.
وشيرين بصت لي.
وأنا بدأت أفكر في كل كلمة حصلت خلال الشهور اللي فاتت.
وفجأة فهمت حاجة.
قلت
شيرين إنتِ ليه كنتِ مصممة نور تفضل فوق عندك كل يوم؟
شيرين بدأت تعيط.
وقالت
أنا كنت عايزة أخليها قدامي عشان أحميها.
قلت
تحميها من مين؟
ردت
من أخوها.
ابني اتصدم.
مني؟!
قالت
مش منك أنت من اللي كان بيستغل ثقتك.
وأشارت للورق.
كنت خايفة إن حد يقنعك توقع على توكيل أو ورقة من غير ما تعرف محتواها.
هنا المحامي تدخل وقال
وده حصل بالفعل.
طلع ملف من شنطته.
وقال
من حوالي سنة، فيه محاولة اتعملت لتغيير بعض الملكيات المرتبطة بنور.
ابني قال
مين حاول؟
المحامي فتح الملف.
وكان الاسم مكتوبًا أمامنا.
اسم أحد أقاربنا المقربين.
سكتنا كلنا.
وأنا حسيت إن كل اللي كنت فاكرينه عن استغلال نور، وعن شيرين، وعن الشقة
كان مجرد جزء من حكاية أكبر.
شيرين قربت من نور، وقالت
أنا آسفة يا نور.
نور بصت لها شوية.
وبعدين قالت
أنا زعلانة عشان كنتِ بتخليني أنضف وأنا تعبانة.
شيرين انهارت في البكاء.
قالت
عندك حق.
نور فكرت لحظة، وقالت
بس ممكن تساعديني بدل ما تشغليني؟
شيرين مسحت دموعها وقالت
وعد.
ومن اليوم ده، اتغير كل شيء.
نور رجعت تعيش معايا، وأخوها بدأ يهتم بيها بنفسه.
أما شيرين، فبدل ما تعامل نور كأنها عاملة عندها، بدأت تتعلم إزاي تساعدها بطريقة صح، وتخليها تعتمد على نفسها من غير ما تستغلها.
لكن لسه كان عندنا سؤال واحد
مين القريب اللي حاول يستولي على حق نور؟
وفي اليوم التالي، لما فتحنا آخر مستند في الملف
ظهر الاسم كاملًا.
وكانت الصدمة إن الشخص ده كان موجودًا في بيتنا من أول يوم اكتشفنا فيه الصندوق فتحت آخر ورقة بإيد مرتعشة، وكلنا قربنا منها.
الاسم كان واضحًا قدام عيني
الحاج محمود عم نور وأخو جوزي.
اتصدمت.
محمود كان أكتر واحد دايمًا بيقول
نور دي بنتنا، وأنا أول واحد أخاف عليها.
كان بييجي كل أسبوع تقريبًا، يقعد معاها، ويجيب لها حاجات بتحبها.
بصيت لابني وقلت
يعني عمك هو اللي كان عايز ياخد حق أختك؟
ابني ما ردش.
المحامي قال
لسه ما نقدرش نحكم عليه
تم نسخ الرابط