وانا بره البلد حكايات زيزي

لمحة نيوز

له من غير ما أرد.
ابتسم ابتسامة متوترة وقال
أنا كنت عارف إنك هتقلقي زيادة عن اللزوم بس نوح كان كويس.
ساعتها نوح بص للأرض.
أنا سألت بهدوء
كويس؟
دانيال رد
أيوه. هو عنده تمن سنين، وكان ممكن يستحمل كام يوم لوحده.
حسيت إني لو اتكلمت في اللحظة دي، ممكن أفقد أعصابي.
فطلعت من شنطتي ورقة وحطيتها قدامه على الترابيزة.
كانت صورة من تقرير الشرطة.
وشه اتغير.
قال
إيه ده؟
قلت
ده تقرير عن المكان اللي لقوا فيه ابنك.
مسك الورقة، وبدأ يقرأ.
كل ما عينه تنزل سطر، إيده كانت بتشد أكتر على الورقة.
وفجأة قال
استني إنتِ بلغتي الشرطة؟
قلت
لأ. أنا ما بلغتش حد علشان أنتقم منك.
وبصيت له مباشرة
أنا عملت اللي لازم يتعمل علشان أحمي نوح.
سكت.
وبعدين سأل
إنتِ ناوية تعملي إيه؟
قبل ما أجاوبه، خبط الباب.
دخل ماركوس ومعاه شخص تاني من الجهات المختصة.
دانيال وقف مكانه.
وماركوس قال
السيد بينيت؟ محتاجين نتكلم معاك عن الأيام الستة اللي قضيتها بعيد عن ابنك.
دانيال بصلي.
لكن المرة دي، ملامح الغضب اختفت من وشه.
وحل مكانها شيء ما شفتوش فيه قبل كده
الخوف.
وبينما ماركوس بيطلب منه يقعد، موبايل دانيال رن.
بص للشاشة، وسكت تمامًا.
لأن المتصل كان الشخص الوحيد اللي دانيال ما كانش متوقع إنه يعرف اللي حصل لنوح
محامي العائلة بصيت للصورة مرة تانية، وفجأة عرفت ليه ملامحه مألوفة.
قلت بصوت منخفض
ده جارنا القديم، السيد هاريس.
دانيال رفع رأسه بسرعة.
مستحيل.
ماركوس سألني
إنتِ متأكدة؟
هزيت رأسي.
أيوه. كان ساكن جنبنا قبل ما ينقل من حوالي سنة.
دانيال بدأ يتحرك في الصالة بتوتر.
هو ملوش أي علاقة بينا.
لكن ماركوس قاطعه
الغريب إنه ظهر قدام بيتكم أكتر من مرة خلال الأسبوع اللي فات.
سألته
يعني كان بيراقب البيت؟
قال
ده اللي بنحاول نعرفه.
ثم أخرج صورة ثانية.
كانت ملتقطة من كاميرا في شارع قريب.
ظهر فيها هاريس وهو بيتكلم مع شخص آخر داخل سيارة.
والشخص الآخر كان واضح جدًا.
ماتيو، أخو دانيال.
نظرت إلى دانيال.
إنت كنت تعرف إنهم بيتقابلوا؟
قال بسرعة
لا.
لكن ماركوس قال
عندنا تسجيل لمكالمة بين ماتيو ودانيال ليلة الجمعة.
دانيال شحب.
إنتوا سجلتوا مكالماتي؟
لا. التسجيل وصل لنا من مصدر آخر.
ثم وضع ماركوس الهاتف على الطاولة وشغّل التسجيل.
سمعنا صوت ماتيو
لو سبت نوح لوحده، الموضوع ممكن يحصل فيه كارثة.
ثم صوت دانيال
أنا مش هقدر أرجع من الرحلة.
تجمدت مكاني.
رفعت عيني ببطء ناحية دانيال.
إنت كنت عارف إن فيه خطر؟
دانيال ما ردش.
ماركوس أوقف التسجيل.
وقال
دي مش كل حاجة.
ثم نظر إلى نوح.
ابنك قال لنا حاجة مهمة جدًا.
اقتربت من نوح وجلست بجانبه.
إيه اللي قاله؟
ماركوس قال
نوح قال إن يوم الجمعة، قبل ما والده يسافر، دانيال طلب منه يحتفظ بمفتاح صغير في مكان محدد.
بصيت لدانيال.
مفتاح إيه؟
دانيال وقف ساكت.
ثم قال
المفتاح مش معاه.
سألته
أمال فين؟
نوح فجأة رفع رأسه وقال
أنا عارف.
وبص لي مباشرة.
المفتاح اللي بابا قالي ما أقولش لحد عليه أنا خبّيته في المكان اللي طلبه مني.
اتسعت عيني.
فين يا نوح؟
أشار ناحية غرفة دانيال.
وقال
جوه مكتبه.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت ارتطام قوي جاي من ناحية الباب الخلفي.
ماركوس وقف فورًا.
وأنا ضمّيت نوح ناحيتي.
ثم جاء صوت خطوات سريعة
وكان واضح إن حد دخل البيت فتحت الرسالة مرة تانية، وحسيت إن إيدي بدأت ترتعش.
رفعت عيني ناحية دانيال وقلت
إيه اللي حصل يوم الجمعة؟
وشه اتغير فورًا.
قال
مفيش حاجة حصلت.
ماركوس كان واقف جنبه، وفضل ساكت، لكن نظرته كانت بتقول إنه منتظر الإجابة.
كررت السؤال
أنا سألتك سؤال بسيط يا دانيال إيه اللي حصل يوم الجمعة؟
قال بعصبية
كلير، كفاية تحقيق! أنا راجع من سفر، وأنتِ بدل ما تطمنيني على الأولاد بتتهميني!
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
أنا اللي باتهمك؟ ابني عنده تمن سنين قعد بالساعات لوحده، والشرطة هي اللي لقيته، وإنت شايف إن المشكلة إني بسألك؟
نوح كان ساكت طول الوقت.
وفجأة قال بصوت خافت
ماما أنا فاكر يوم الجمعة.
التفتنا كلنا له.
قربت منه وقلت
فاكر إيه يا حبيبي؟
بص لدانيال، وبعدها رجع بصلي.
بابا كان بيتخانق مع حد في التليفون.
دانيال اتحرك من مكانه بسرعة.
نوح، مش لازم تتكلم في حاجات للكبار.
لكن نوح كمل
وكان بيقول له لو اتكلمت، هتضيع كل حاجة.
الصمت نزل على البيت فجأة.
بصيت لدانيال.
مين كان بيكلمك؟
دانيال ما ردش.
ماركوس سأل بهدوء
هل كانت المكالمة مع ماتيو؟
دانيال رفع عيني له.
ولأول مرة، ما قدرش يخبي الحقيقة.
قال
أيوه.
سألته
وماذا كان يريد منك؟
دانيال مسح وشه بإيده وقال
كان بيحذرني.
من إيه؟
سكت.
ثم أضاف
كان بيقول إن فيه حد بيراقب البيت.
قلبي انقبض.
حد بيراقب بيتنا؟
هز رأسه.
وأنا كنت فاكر إنه بيبالغ.
ماركوس أخرج هاتفه وقال
طيب، عندنا مشكلة أكبر.
عرض علينا صورة من كاميرا مراقبة.
الصورة كانت مظلمة، لكنها واضحة بما يكفي.
شخص واقف عند سيارة أمام البيت ليلة الجمعة.
قلت
ده ماتيو؟
ماركوس رد
لا.
دققت في الصورة أكثر.
ثم شعرت بصدمة حقيقية.
لأن الشخص لم يكن غريبًا تمامًا.
كنت شوفته قبل كده.
لكن السؤال الوحيد اللي ظل في دماغي كان
إيه اللي كان بيعمله قدام بيتنا قبل سفر دانيال بيوم؟لكن قبل ما أتحرك، مسكت إيد نوح وقلت له
إنت مش هتسيبني تاني، فاهم؟
هز رأسه، لكن عينه فضلت معلقة على المفتاح.
دانيال كان واقف بعيد، وشكله متوتر جدًا.
قلت له
إنت كنت ناوي تروح للمكان ده قبل ما تسافر؟
رد
أيوه.
وليه؟
سكت.
هاريس تدخل وقال
لأن دانيال اكتشف إن فيه أوراق باسم عيلتكم موجودة هناك.
دانيال صرخ فيه
كفاية!
أنا اتصدمت.
أوراق إيه؟
دانيال قرب مني وقال
كلير، الموضوع بدأ من شهور. وأنا كنت بحاول أحلّه من غير ما أخوفك.
قلت
فخوفتني أكتر لما سبت ابني لوحده؟
خفض عينه.
لكن هاريس قال
المشكلة إن الأوراق مش أهم حاجة.
بصيت له.
أمال إيه؟
أشار للمفتاح وقال
المفتاح ده بيفتح صندوق أمانات.
ماركوس سأله
ومين صاحب الصندوق؟
هاريس سكت لحظة.
ثم قال
والد دانيال.
اتجمد دانيال.
أما أنا، فافتكرت حاجة واحدة
والد دانيال كان متوفي من سبع سنين.
قلت
لو الصندوق باسم والدك إزاي المفتاح ظهر دلوقتي؟
دانيال رفع عيني لي.
وقال جملة خلتني أحس إن اللي حصل لنوح كان مجرد بداية
لأن أبويا سابهولي برسالة والرسالة قالت إن الصندوق ما يتفتحش غير لما كلير تعرف الحقيقة تجمدنا جميعًا للحظة.
ماركوس أشار لي أن أبقى مع نوح، ثم اتجه بحذر ناحية الباب الخلفي.
الخطوات توقفت.
ثوانٍ مرت وكأنها دقائق.
ثم سمعنا صوت المقبض وهو بيتحرك ببطء.
دانيال همس
ماتيو
لكن الباب اتفتح فجأة، وظهر شخص واقف في المدخل.
كان هاريس.
أول ما شاف ماركوس، رفع إيديه وقال
أنا مش جاي أؤذي حد.
ماركوس سأله بحزم
إيه اللي جابك هنا؟
هاريس بص لدانيال، ثم قال
أنا جيت أحذركم.
دانيال رد بعصبية
تحذرنا من إيه؟
هاريس أخذ نفسًا عميقًا وقال
من الشخص اللي كان بيدور على المفتاح.
شعرت بقشعريرة.
قلت
أي مفتاح؟
هاريس نظر إلى نوح.
ثم قال
المفتاح اللي ابنك خبّاه.
دانيال اتجه ناحية المكتب بسرعة، لكن ماركوس أوقفه.
استنى. محدش هيدخل المكتب لوحده.
فتحنا الباب معًا.
كان مكتب دانيال مرتبًا بشكل غريب، وكأن شخصًا فتش فيه قبل كده.
الأدراج مفتوحة.
الأوراق متحركة.
لكن المفتاح لم يكن موجودًا.
نوح بدأ يبكي وقال
أنا حطيته هنا زي ما بابا قال لي.
اقتربت منه وقلت
أنا مصدقاك يا حبيبي.
هاريس قال فجأة
هو مش هنا.
التفتنا إليه.
وأضاف
لأن دانيال نفسه أخده قبل ما يسافر.
نظرت إلى زوجي.
إنت قلت لنوح يحط المفتاح هنا وبعدها أخدته؟
دانيال لم يجب.
ماركوس اقترب منه وقال
إيه اللي بيفتحه المفتاح؟
دانيال ظل صامتًا.
ثم مد يده داخل جيب سترته.
وأخرج شيئًا صغيرًا.
نفس المفتاح.
لكن المفاجأة لم تكن في المفتاح نفسه.
كانت في الورقة الصغيرة المربوطة به.
لما فتحتها، لقيت عنوانًا مكتوبًا بخط يد دانيال.
عنوان مكان لم أسمع عنه في حياتي.
وتحته جملة واحدة
لو حصل لي أي حاجة، كلير لازم تعرف الحقيقة.
رفعت عيني ناحية دانيال.
لأول مرة، لم أجد أي مبرر في عينيه.
وجدت خوفًا فقط.
وقبل ما أقدر أسأله عن الحقيقة، وصل إشعار جديد إلى هاتفي.
رقم مجهول مرة أخرى.
لكن الرسالة
تم نسخ الرابط